كل عربي أن ذلك غاية في الهذيان في هذا السياق ، فلا وصلة بهذا السياق المعجز بوجه.
ولما كان التقدير بما أفهمه السياق ، كيف ادعيتم أنها آلهة أهي كذلك مع أن عادتكم احتقار الإناث من أن تكون لكم أولادا ، فكيف رضيتم أن تكون لكم آلهة ، وتكونوا لها عبادا مع أنها لم تنزل لكم وحيا ولا أرسلت لكم رسولا ولا فعلت مع أحد منكم شيئا مما كرمنا به عبدنا محمدا صلىاللهعليهوسلم ولا أرتكم قط آية ولا هي متأهلة لشيء من ذلك ، بل لا تملك ضرا ولا نفعا وادعيتم أنها بناته واستوطنها جنيات هي بناته وادعيتم مع ادعاء مطلق الولدية لمن لا يلم به حاجة ولا شبه له أن له أردأ الصنفين ، فكان ذلك نقصا مضموما إلى نقص ـ وعلا سبحانه تعالى عن صحابة أو ولد ، فاستحققتم بذلك الإنكار الشديد ، وعلم بهذا التقدير الذي هدى إليه السياق بطلان حديث الغرانيق ولا سيما مع تعقيبه بقوله : (أَلَكُمُ) أي خاصة (الذَّكَرُ) أي النوع الأعلى (وَلَهُ) أي وحده (الْأُنْثى) أي النوع الأسفل.
ولما كان الاستفهام إنكاريا رد الإنكار بقوله فذلكة لفعلهم : (تِلْكَ) أي هذه القسمة البعيدة عن الصواب (إِذاً) أي إذ جعلتم البنات له والبنين لكم (قِسْمَةٌ ضِيزى) أي جائرة ناقصة ظالمة فيما يحسن للحق للغاية عرجاء غير معتدلة حيث خصصتم به ما أوصلتكم الكراهة له إلى دفنه حيا ، وقد علم أن الآية من الاحتباك : دل ذكر اسمها في أسلوب الإنكار على حذف إنكار كونها آلهة وإنكار تخصيصه بالإناث على حذف ما يدل على أنهم جعلوها بناته.
(إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (٢٧) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨))
ولما أفهم هذا الإنكار بطلان قولهم هذا ، حصر القول الحق فيها فقال مستأنفا : (إِنْ) أي ما (هِيَ) أي هذه الأصنام (إِلَّا أَسْماءٌ) أي لا حقائق لها ، فما ادعيتم لها من الإلهية ليس لها من ذلك إلا الأسماء ، وأكد ذلك بقوله مبينا : (سَمَّيْتُمُوها) أي ابتدعتم تسميتها أنتم ، واجتث قولهم من أصله فقال : (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) أي لا غير بمجرد الهوى لم تروا منها آية ولا كلمتكم قط كلمة تعتدونها ، وعلى تقدير أن تتكلم الشياطين
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
