البغوي من طريق النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام».
(إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦))
ولما كانت النساء يسمين فرشا ، قال تعالى معيدا للضمير على غير ما يتبادر إليه الذهن من الظاهر على طريق الاستخدام مؤكدا لأجل إنكار من ينكر البعث : (إِنَّا) أي بما لنا من القدرة والعظمة التي لا يتعاظمها شيء (أَنْشَأْناهُنَ) أي الفرش التي معناها النساء من أهل الدنيا بعد الموت ولو عن الهرم والعجز بالبعث ، وزاد في التأكيد فقال : (إِنْشاءً) أي من غير ولادة ، بل جمعناهن من التراب كما فعلنا في سائر المكلفين ليكونوا كأبيهم آدم عليه الصلاة والسّلام في خلقه من تراب ، فتكون الإعادة كالبداءة ، ولذلك يكون الكل عند دخول الجنة على شكله عليه الصلاة والسّلام ، ويجوز أن يكون المراد بهن الحور العين فيكون إنشاء مبتدعا لم يسبق له وجود.
ولما كان للنفس أتم التفات إلى الاختصاص ، وكان الأصل في الأنثى المنشأة أن تكون بكرا ، نبه على أن المراد بكارة لا تزول إلا حال الوطىء ثم تعود ، فكلما عاد إليها وجدها بكرا ، فقال : (فَجَعَلْناهُنَ) أي الفرش الثيبات وغيرهن بعظمتنا المحيطة بكل شيء (أَبْكاراً) أي بكارة دائمة لأنه لا تغيير في الجنة ولا نقص.
ولما كان مما جرت به العادة أن البكر تتضرر من الزوج لما يلحقها من الوجع بإزالة البكارة ، دل على أنه لا نكد هناك أصلا بوجع ولا غيره بقوله : (عُرُباً) جمع عروب ، وهي الغنجة المتحببة إلى زوجها ، قال الرازي في اللوامع : الفطنة بمراد الزوج كفطنة العرب. ولما كان الاتفاق في السن أدعى إلى المحبة ومزيد الألفة قال : (أَتْراباً) أي على سن واحدة وقد واحد ، بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن. قال الرازي في اللوامع : أخذ من لعب الصبيان بالتراب ـ انتهى ، وروى البغوي من طريق عبد بن حميد عن الحسن : قال أتت عجوز النبي صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة ، فقال : «يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز ، فولت تبكي ، قال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله تعالى يقول : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَ) ، الآية» رواه الترمذي عنه في الشمائل هكذا مرسلا ، ورواه البيهقي في كتاب البعث عن عائشة رضي
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
