خرج من الهيكل ـ انتهى. هذا ما فيه الدلالة على الرسالة وتصديق التوراة ، وأما البشارة بمحمد صلىاللهعليهوسلم فقد تقدم في هذا الكتاب مفرقا في السور كالأعراف والنساء وغيرهما ، وقال ابن هشام في تهذيب السيرة النبوية جمع ابن إسحاق ، قال ابن إسحاق : وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسّلام فيما جاءه من الله تعالى في الانجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم مما أثبت يحنس الحواري لهم حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى ابن مريم في رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليهم أنه قال : من أبغضني فقد أبغض الرب ، ولو لا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة ، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني وأيضا للرب ولكن لا بد أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجانا أي باطلا فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القدس هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد عليّ وأنتم أيضا لأنكم قديما كنتم معي في هذا قلت لكم لكي لا تشكوا. فالمنحمنا بالسريانية محمد صلىاللهعليهوسلم وهو بالرومية البارقليطس ـ انتهى.
ولما تم الدليل النقلي على نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم وعلى كونه أشرف الأنبياء فاتحا لهم وخاتما عليهم ، دل على إلزام بني إسرائيل الزيغ فقال : (فَلَمَّا جاءَهُمْ) أي عيسى أو محمد صلّى الله عليهما وسلم بني إسرائيل وغيرهم (بِالْبَيِّناتِ) أي من المعجزات العظيمة التي لا يسوغ لعاقل إلا التسليم لها ومن الكتاب المبين (قالُوا) أي عند مجيئها سواء من غير نظرة لتأمل ولا غيره : (هذا) أي المأتي به من البينات أو الآتي بها على المبالغة كما دل عليه قراءة حمزة «ساحر» إشارة بالإشارة إلى القريب بعد الإشارة ـ بفاء التعقب إلى شدة اتصال الكفر بأول أوقات المجيء : (سِحْرٌ) فكانوا أول كافر به ، لأن هذا وصف لهم لازم سواء بلغهم ذلك وهم بمفردهم أو منضما إليهم غيرهم (مُبِينٌ) أي في البيان في سحريته حتى أن شدة ظهوره في نفسه لكل من رآه أنه سحر عنادا منهم ومكابرة للحق الذي لا لبس فيه.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩))
ولما كان التقدير إعلاما بأنهم أظلم الناس لتعمدهم للكذب : فمن أظلم منهم لتهتكهم في ذلك ، عطف عليه قوله : (وَمَنْ أَظْلَمُ) وعم كل من اتصف بوصفهم فقال : (مِمَّنِ افْتَرى) أي تعمد (عَلَى اللهِ) أي الملك الأعلى (الْكَذِبَ) الذي هو أقبح الأشياء (وَهُوَ) أي والحال أنه (يُدْعى) أي من أي داع كان (إِلَى الْإِسْلامِ) الذي هو
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
