بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة القمر
مكية ـ آياتها خمس وخمسون
وتسمى اقتربت
مقصودها بيان آخر النجم في أمر الساعة من تحققها وشدة قربها وتصنيف أهلها ـ باعتبار ما ذكر هناك من العجب من القرآن والضحك والبكاء والعمل ـ إلى طالب علم مهتد به ، وإلى متبع نفسه هواها وشهواتها ضال بإهمالها فهو خائب ، وذلك لأنه سبحانه وعد بذلك بإخبار نبيه صلىاللهعليهوسلم وتحقق صدقه بما أيده به من آياته التي ثبت بها اقتداره على ما يريد من الإيجاد والإعدام ، فثبت تفرده بالملك وأيد اقترابها بالتأثير في آية الليل بما يدل على الاقتدار على نقض السماوات المستلزم لإهلاك ... فإن ذلك ... بأنه ما بقي إلا تأثير آية النهار وعند ما يكون طي الانتشار وعموم البوار المؤذن بالإحضار لدى الواحد القهار ، وأدل ما فيها على هذا الغرض كله أول آياتها ، فلذلك سميت بما تضمنته من الاقتراب والساعة والقمر ، وكانت تسميتها بالقمر أشهر لدلالته بسرعة سيره وكثرة تقلبه على الاقتراب المنجم به النجم بالإشارة لا بالعبارة ، ولم تسمّ بالانشقاق لأنه إذا أطلق انصرف إلى الأتم ، فالسماء أحق به (بِسْمِ اللهِ) الذي أحاط علمه فتمت قدرته (الرَّحْمنِ) الذي وسعت رحمته كل شيء فعمت الشقي والسعيد (الرَّحِيمِ) الذي خص بإتمام النعمة من اصطفاه فأسعدتهم رحمته.
(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١))
لما ختمت النجم بالتهديد باقتراب القيامة التي ينكرونها بعد أن فتحها بالأقسام البلس (؟) في النجم الذي هو أعم من القمر وغيره بتسييره طلوعا وأفولا وصعودا وهبوطا ، افتتح هذه بذلك مع الدلالة عليه عقلا وسمعا في التأثير في أعظم آيات الله وغير ذلك ليقطع العباد عن الفساد ، ويستعدوا لها قبل مجيئها أحسن استعداد ، فقال دالا على عظيم اقتداره عليها بتأنيث فعلها : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) اشتدت قربا الساعة : اللحظة التي لا ساعة في الحقيقة غيرها التي تقوم فيها القيامة لأنه قل ما بقي بيننا وبينها بالنسبة إلى ما مضى من زمن آدم عليهالسلام لبعث خاتم الأنبياء الذي لم يبق بعد أمته أمة تنتظر ، فيكون في الزمان مهلة لذلك.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
