إذ تكون الساعة وهي ساعة البعث التي هي بعض مدلول الساعة (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) ولما ينكشف لهم من أن تأخيرهم في الحياة الدنيا هو السبب في عذابهم ، فيقول التابع للمتبوع : أنت غررتني فضررتني ، ويقول المتبوع : بل أنت كبرتني فصغرتني ، ورفعتني فوضعتني ، ونحو هذا من الكلام المؤلم أشد الإيلام (إِلَّا الْمُتَّقِينَ) الذين تقدم أمرهم بالتقوى وحثهم عليها.
ولما أفهم هذا أنهم لا عداوة بينهم ، بل يكونون في التواد على أضعاف ما كانوا عليه في الدنيا لما ظهر لهم من توادهم فيها وتناصرهم هو أفضى بهم إلى الفوز الدائم برضوان الله ، وصل به حالا بين فيها ما يتلقاهم به من تواد فيه سبحانه تشريفا لهم وتسكينا لما يقتضيه ذلك المقام من الأهوال : (يا عِبادِ) أي مقولا لهم هذا ، فخص بالإضافة إليه كما خصوه بالعبادة (لا خَوْفٌ) أي بوجه من الوجوه (عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) أي في الآخرة مما يحويه ذلك اليوم العظيم من الأهوال والأمور الشداد والزلازل (وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) أي لا يتجدد لكم حزن على شيء فات في وقت من الأوقات الآتية لأنكم لا يفوتكم شيء تسرون به.
ولما ناداهم بما يطمع فيه سائر أهل الموقف لأن كل حزب يقولون : نحن عباده ، خص المرادين بما يوئس غيرهم ولئلا يكون الوصف بالتقوى موقفا لمن سمعه اليوم من الكفار عن الدخول وكانوا لا يستطيعون ذلك ، فوصف سبحانه المتقين بما يهون الوصول إلى درجتهم على غيرهم فقال : (الَّذِينَ آمَنُوا) أي أوجدوا هذه الحقيقة (بِآياتِنا) الظاهرة عظمتها في نفسها أولا وبنسبتها إلينا ثانيا (وَكانُوا) أي دائما بما هو لهم كالجبلة والخلق (مُسْلِمِينَ) أي منقادين للأوامر والنواهي أتم انقياد ، فبذلك يصلون إلى حقيقة التقوى التامة.
(ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧))
ولما ذكر ما لهم بشارة لهم وترغيبا لغيرهم في اللحاق بهم على وجه فيه إجمال ، شرح ذلك بقوله : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) ولما كانت الدار لا تكمل إلا بالرفيق السار ، قال تعالى : (أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ) أي نساؤكم اللاتي كن مشاكلات لكم في الصفات ، وأما
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
