بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة المنافقون
مدنية ـ آياتها إحدى عشر
مقصودها كمال التحذير مما يثلم الإيمان من الأعمال الباطنة ، والترهيب مما يقدح في الإسلام من الأحوال الظاهرة ، بمخالفة الفعل للقول فإنه نفاق في الجملة فيوشك أن يجر إلى كمال النفاق فيخرج من الدين ويدخل الهاوية ، ليكون هذا التحذير سببا في صدق الأقوال ثم صدق الأعمال ثم صدق الأخلاق ثم صدق الأحوال ثم صدق الأنفاس ، فصدق القول أن لا يقول القائل إلا عن برهان ، وصدق العمل أن لا يكون للبدعة عليه سلطان ، وصدق الأخلاق أن لا يلاحظ ما يبدو منه من الإحسان بعد المبالغة فيه بعين النقصان ، وصدق الأحوال أن يكون على كشف وبيان ، وصدق الأنفاس أن لا يتنفس إلا عن وجود كالعيان ، وتسميتها بالمنافقين واضحة في ذلك (بِسْمِ اللهِ) الذي له الإحاطة العظمى علما وقدرة فمن زاغ أراده (الرَّحْمنِ) الذي ستر بعموم رحمته من أراد من عباده وفضح من شاء وإن دقق مكره وأخفاه (الرَّحِيمِ) الذي وفق أهل وده بإتمام نعمته لما يحبه ويرضاه.
(إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢))
لما نهى سبحانه في الممتحنة عن اتخاذ عدوه وليا ، وذم في الصف على المخالفة بين القول والفعل ، وحذر آخر الجمعة من الإعراض عن حال من أحوال النبي صلىاللهعليهوسلم على حال من الأحوال ولو مع الوفاق ، لأن صورة ذلك كله صورة النفاق ، قبح في أول هذه حال من أقبل عليه على حال النفاق ، لأنه يكون كاليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ، واستمرت السورة كلها في ذمهم بأقبح الذم ليكون زاجرا عن كل ما ظاهره نفاق ، فقال تعالى : (إِذا جاءَكَ) أي يا أيها الرسول المبشر به في التوراة والإنجيل
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
