قطعنا أو علينا فيما تركنا ، فأنزل الله الآية ـ انتهى وكان ناس من المؤمنين مالوا إلى الكف عن القطع لما سموه اليهود فسادا وطائفة أشاروا بالاستمرار على القطع لأنه يغيظهم ، فصوب سبحانه في الآية من أمر بالكف وحلل من أشاروا بالاستمرار بالقطع من الإثم ، فدلت الآية على جواز إفساد أموال أهل الحرب على أي حال كان مثمرا كان أو لا بالتحريق والتغريق والهدم وغيره لإخزائهم بذلك.
(وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦))
ولما كانت الغنائم التي تقسم بين الجيش إنما هي ما قاتلوا عليه ، وأما ما أتى منها بغير قتال فهو فيء يأخذه الإمام فيقسمه خمسة أخماس ، ثم يقسم خمسا منها خمسة أقسام ، أحدها وهو كان للنبي صلىاللهعليهوسلم يكون بعده لمصالح المسلمين ، والأقسام الأربعة الأخرى من هذا الخمس لمن ذكر في الآية بعدها ، والأربعة الأخماس الكائنة من أصل القسمة وهي التي كانت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم لأنها حصلت بكفايته وإرعابه للعدو ، تفرق بين المرتزقة من جميع النواحي ، فكانت الأموال كلها لله إنعاما على من يعبده بما شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسّلام ، كانت أموال الكفار في أيديهم غصبا غصبوه من أوليائه ، فخص سبحانه رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأموال بني النضير يضعها حيث يشاء لأنها فيء فقال : (وَما أَفاءَ اللهُ) أي رد الملك الذي له الأمر كله ردا سهلا بعد أن كان فيما يظهر في غاية العسر والصعوبة (عَلى رَسُولِهِ) فصيره في يده بعد أن كان خروجه عنها بوضع أيدي الكفار عليه ظلما وعدوانا كما دل عليه التعبير بالفيء الذي هو عود الظل إلى الناحية التي كان ابتدأ منها (مِنْهُمْ) أي ردا مبتدئا من الفاسقين ، فبين أن هذا فيء لا غنيمة ، ويدخل في الفيء أموال من مات منهم عن غير وارث وكذا الجزية ، وأما الغنيمة فهي ما كان بقتال وإيجاف خيل وركاب.
ولما كان الحرب إنما هو كر وفر في إسراع وخفة ورشاقة بمخاتلة الفرسان ومراوغة الشجعان ومغاورة أهل الضرب والطعان ، قال معللا لكونه فيئا : (فَما أَوْجَفْتُمْ) أي أسرعتم ، وقال ابن إسحاق : حركتم واتبعتم في السير ـ انتهى ، وذلك الإيجاف للغلبة (عَلَيْهِ) وأعرق في النفي بالجار فقال : (مِنْ خَيْلٍ) وأكد بإعادة النافي لظن من ظن أنه غنيمة لإحاطتهم بهم فقال : (وَلا رِكابٍ) أي إبل ، غلب ذلك عليها من بين المركوبات ، ولا قطعتم من أجله مسافة ، فلم تحصل لكم كبير مشقة في حوز أموالهم لأن قريتهم كانت في حكم المدينة الشريفة ليس بينها وبين ما يلي منها مسافة بل هي ملاصقة لإحدى قرى الأنصار التي المدينة اسم لها كلها ، وهي قرية بني عمرو بن
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
