بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الطور
مكية ـ آياتها تسع وأربعون
مقصودها تحقيق وقوع العذاب الذي هو مضمون الوعيد المقسم على وقوعه في الذاريات الذي هو مضمون الإنذار المدلول على صدقه في ق ، فإن وقوعه أثبت وأمكن من الجبال التي أخبر الصادق بسيرها ، وجعل دك بعضها آية على ذلك ، ومن الكتاب في أثبت أوضاعه لإمكان غسله وحرقه ، ومن البيت الذي يمكن عامره وغيره إخرابه ، والسقف الذي يمكن رافعه وضعه ، والبحر الذي يمكن من سجره أن يرسله ، وقد بان أن اسمها أدل ما يكون على ذلك بملاحظة القسم وجوابه حتى بمفردات الألفاظ في خطابه (بِسْمِ اللهِ) الملك الأعظم ذي الملك والملكوت (الرَّحْمنِ) الذي عم بالرحموت من حققه الثبوت (الرَّحِيمِ) الذي خص برحمته وتوفيقه أهل القنوت.
(وَالطُّورِ (١) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠))
لما ختمت الذاريات بتحقيق الوعيد ، افتتحت هذه بإثبات العذاب الذي هو روح الوعيد ، فقال تعالى : (وَالطُّورِ) وذلك أنهم لما كانوا يقولون عما أتاهم به الرسول صلىاللهعليهوسلم : إنه سحر خيال لا حقيقة له ، أقسم بالجبل ـ الذي هو عندهم وعند غيرهم من ذوي العقول ـ أثبت الأرض وأشدها وأصلبها ، وعبر عنه بالطور الذي هو مشترك بين مطلق الجبل وبين المضاف إلى سينا الذي كان فيه نبوة موسى عليهالسلام وإنزال كثير من كتابه وغير ذلك ـ آيات تعلمها بنو إسرائيل الذين يستنصحونهم ويسألونهم عن النبي صلىاللهعليهوسلم ويرضون بقولهم فيه فمن آياته أنه كانت فيه الرحمة بمناجاة موسى عليهالسلام وما كتب له فيه على ألواح الجوهر وما أنزل عليه من الناموس الذي جعله هدى ورحمة وموعظة وذكرا وتفصيلا لكل شيء وكان فيه مع الرحمة العذاب بما أتاهم من الصاعقة التي
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
