بالميزان ، ومن خرج عن الطائفتين فله الحديد وهو السيف ، لأن تشويش الدين منه ـ نبه عليه الرازي.
ولما كان طلب النصرة مظنة لتوهم الضعف ، قال نافيا لذلك مؤكدا قطعا لتعنت المتعنتين مظهرا للاسم الأعظم إشارة إلى أن من له جميع صفات الكمال لا يمكن أن تطرقه حاجة : (إِنَّ اللهَ) أي الذي له العظمة كلها. ولما لم يكن هنا داع إلى أكثر من هذا التأكيد ، بخلاف ما أشير إليه من الإخراج من الديار المذكورة في الحج ونحوه ، قال معلما بأنه غني عن كل شيء معريا الخبر من اللام : (قَوِيٌ) أي فهو قادر على إهلاك جميع أعدائه وتأييد من ينصره من أوليائه (عَزِيزٌ) فهو غير مفتقر إلى نصر أحد ، وإنما دعا عباده إلى نصر دينه ليقيم الحجة عليهم فيرحم من أراد بامتثال المأمور ، ويعذب من يشاء بارتكاب المنهي ، ببنائه هذه الدار على حكمة ربط المسببات بالأسباب.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧))
ولما عم الرسل جامعا لهم في البينات ، فكان السامع جديرا بأن يتوقع التعيين ، وخص من بينهم من أولي العزم أبوين جامعين في الذرية والرسالة ، لأن ذلك أنسب لمقصود السورة لتبيين فضل محمد صلىاللهعليهوسلم الذي عم برسالته عموما لم يكن لأحد غيره ، فنوح عليهالسلام أرسل لأهل الأرض لكونهم كانوا على لسان واحد ، وعموم إبراهيم عليهالسلام بأولاده عليهمالسلام ونص بعدهما على عيسى عليهالسلام بما له من عموم الرسالة إلى بني إسرائيل بالنسخ والتشريع ، ثم من نزوله في هذه الأمة بالتقرير والتجديد فقال : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا) أي بما لنا من صفات الكمال والجمال والجلال (نُوحاً) الأب الثاني ، وجعلنا الأغلب على رسالته مظهر الجلال (وَإِبْراهِيمَ) أبا العرب والروم وبني إسرائيل الذي أكثر الأنبياء من نسله ، وجعلنا الأغلب على رسالته مجلى الإكرام (وَجَعَلْنا) بما لنا من العظمة (فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ) المقتضية للوصلة بالملك الأعظم لتنفيذ الأوامر (وَالْكِتابَ) الجامع للأحكام الضابط للشرائع بأن استنبأنا بعض ذريتهما وأنزلنا إليهم الكتب فلا يوجد نبي ولا كتاب إلا وهو مدل إليهما بأمتن الأسباب وأعظم الأنساب.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
