بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الزخرف
مكية ـ آياتها تسع وثمانون
(حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧))
مقصودها البشارة بإعلاء هذه الأمة بالعقل والحكمة حتى يكونوا أعلى الأمم في العلم وما ينشأ عنه شأنا لأن هدايتهم بأمر لدني هو من أغرب الغريب الذي هو للخواص ، فهو في الرتبة الثانية من الغرابة وأن ذلك أمر لا بد لهم منه وإن اشتدت نفرتهم منه وإعراضهم عنه وأنه لذكر لك ولقومك حتى تكونوا أهلا للجنة وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ، ولم يقل : وهم ، وعلى ذلك دلت تسميتها بالزخرف لما في آيتها من أنه لو أراد أن يعم الكفر جميع الناس لعمهم بسبوغ النعم ، ولكنه لم يعمهم بذلك ، بل فاوت بينهم فأفقر بعضهم وأكثر بؤسهم وضرهم وفرق أمرهم ، ليسهل ردهم عن الكفر الذي أدتهم إليه طبائعهم وحظوظهم ونقائصهم بما يشهدون من قباحة الظلم والعدوان إلى ما يرونه من محاسن الدين والإيمان ، ولذة الخضوع للملك الديان ، فتخضع لهم الملوك والأعيان ، ويصير لهم الفرقان على جميع أهل العصيان (بِسْمِ اللهِ) الذي له مقاليد الأمور كلها فهو يعلي من شاء وإن طال سفوله (الرَّحْمنِ) الذي نال بره جميع خلقه على حسب منازلهم عنده (الرَّحِيمِ) الذي يقبل بمن شاء إلى ما يقربه لديه زلفى وإن وصل في البعد إلى الحد الأقصى (حم) حكمة محمد التي أوحاها الله إليه.
ولما قدم آخر تلك أنه جعل ما أوحي إليه صلىاللهعليهوسلم نورا يهدي به من يشاء ، وكان قد تقرر في السور الماضية ما له من الجلالة بأنه تنزيله ، وختم بأنه لا أمر يخرج عنه سبحانه
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
