تكذيبهم : (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) عند جمع الأولين والآخرين من جميع المكلفين الذين ينتظره كل أحد للفرق بين كل ملبس ، فلا يدع نوعا منه حتى أنه يميز بين المكاره والمحاب ودار النعيم وغار الجحيم ، وبين أهل كل منهما بتمييز المحق من المبطل بالثواب والعقاب وهو بعد البعث من الموت (مِيقاتُهُمْ) أي وقت جمع الخلائق للحكم بينهم الذي ضرب لهم في الأزل وأنزلت به الكتب على ألسنة الرسل (أَجْمَعِينَ) لا يتخلف عنه أحد ممن مات من الجن والإنس والملائكة وجميع الحيوانات.
ولما ذكر هذا اليوم الذي دل على عظمته بهذه العبارة إفرادا وتركيبا ، ذكر من وصفه ما يحمل على الخوف والرجاء ، فقال مبدلا منه : (يَوْمَ لا يُغْنِي) بوجه من الوجوه (مَوْلًى) بقرابة أو غيرها بحلف أو رق من أعلى أو أسفل (عَنْ مَوْلًى) أريد أخذه بما وقع منه (شَيْئاً) من الإغناء. ولما كان الإغناء تارة يكون بالرفق وأخرى بالعنف ، صرح بالثاني لأنه أعظمهما والسياق للإهلاك والقهر فقال : (وَلا هُمْ) أي القسمان (يُنْصَرُونَ) أي من ناصر ما لو أراد بعضهم نصرة بعض ، أو أراد غيرهم لو فرض أن ينصرهم ، وعبر بالجمع الذي أفاده الإبهام للمولى ليتناول القليل والكثير منه لأن النفي عنه نفي عن الأفراد من باب الأولى.
ولما نفى الإغناء استثنى منه فقال : (إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ) أي أراد إكرامه الملك الأعظم وهم المؤمنون يشفع بعضهم لبعض بإذن الله في الشفاعة لأحدهم فيكرم الشافع فيه بقبول شفاعته ويكرمه بقبول الشفاعة فيه. ولما كان ما تقدم دالا على تمام القدرة في الإكرام والانتقام ، وكان الإكرام قد يكون عن ضعف ، قال نافيا لذلك ومقررا لتمام القدرة اللازم منه الاختصاص بذلك مؤكدا له تنبيها على أنه مما ينبغي أن يجعل نصب العين وتعقد عليه الخناصر ، ولأن إشراكهم وتكذيبهم بالبعث يتضمن التكذيب بذلك : (إِنَّهُ هُوَ) أي وحده (الْعَزِيزُ) أي المنيع الذي لا يقدح في عزته عفو ولا عقاب ، بل ذلك دليل على عزته فإنه يفعل ما يشاء فيمن يشاء من غير مبالاة بأحد. ولما كان العزيز قد لا يرحم قال : (الرَّحِيمُ) أي الذي لا تمنع عزته أن يكرم من يشاء.
ولما كان السياق للانتقام ، أخبر عن حال الفجار على سبيل الاستئناف ، فقال مؤكدا لما يكذبون به : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) التي تقدم من وصفها ما يقطع القلوب من أنها تخرج من أصل الجحيم ، وأن طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، وغيره مما لا يعلمه حق علمه إلا الله تعالى والذي تعرفونه من ذلك في الدنيا أنها شجرة صغيرة الورق ذفرة أي شديدة النتن ـ مرة ، من الزقم ، أي اللقم الشديد والشوب المفرط ، وقال عبد الحق في كتابه الواعي : الزقوم شجرة غبراء صغيرة الورق لا شوك لها ذفرة لها كعابر في
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
