بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الدخان
مكية ـ آياتها تسع وخمسون
(حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨))
مقصودها الإنذار من الهلكة لمن لم يقبل ما في الذكر الكريم الحكيم من الخير والبركة رحمة جعلها بين عامة خلقه مشتركة ، وعلى ذلك دل اسمها الدخان إذا تؤملت آياته وإفصاح ما فيها وإشاراته (بِسْمِ اللهِ) الملك الجبار الواحد القهار (الرَّحْمنِ) الذي عم بنعمة النذارة (الرَّحِيمِ) الذي خص أهل وداده برحمة البشارة. (حم) تقدمت الإشارة إلى شيء من أسرار أخواتها.
لما ختمت الزخرف ببشارة باطنة ونذارة ظاهرة ، وكان ما بشر به سبحانه من علم العرب وسلامتهم من غوائل ما كانوا فيه مستبعدا ، افتتح هذا بمثل ذلك مقسما عليه فقال : (وَالْكِتابِ) أي الجامع لكل خير (الْمُبِينِ) أي البين في نفسه ، الموضح لما تقدم من دقيق البشارة لأهل الصفاء والبصارة ، واضح النذارة بصريح العبارة ، وغير ذلك من كل ما يراد منه ، ولأجل ما ذكر من الاستبعاد أكد جواب القسم وأتى به في مظهر العظمة فقال : (إِنَّا) أي بما لنا من العظمة (أَنْزَلْناهُ) أي الكتاب إما جميعا إلى بيت العزة في سماء الدنيا أو ابتدأنا إنزاله إلى الأرض (فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) أي ليلة القدر ـ قاله ابن عباس رضي الله عنهما أو النصف من شعبان ، فلذلك يتأثر عنه من التأثيرات ما لم تحط به الأفهام في الدين والدنيا ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ينزل إلى سماء الدنيا كل سنة بمقدار ما كان جبريل عليهالسلام ينزله على الرسول صلىاللهعليهوسلم في تلك السنة ، وسماها (مُبارَكَةٍ) لأنها ليلة افتتاح الوصلة وأشد الليالي بركة ليلة يكون العبد فيها
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
