في حقه سبحانه في هذه السورة التي مقصودها العلم الموجب للأدب وزيادة في تقبيح كفرهم لا سيما إن أرادوا الحقيقة بالإشارة إلى أن الولد لا يكون إلا مثل الوالد ، لا يتصور أصلا أن يكون خارجا عن شبهه في خاص أوصافه.
ولما كان تغير الوجه لا سيما بالسواد لا يدرك حق الإدراك إلا بالنهار ، عبر بما هو حقيقة في الدوام نهارا وإن كان المراد هنا مطلق الدوام : (ظَلَ) أي دام وجه (مُسْوَدًّا) أي شديد السواد لما يجد من الكراهة الموصلة إلى الحنق بهذه البشارة التي أبانت التجربة عن أنها قد تكون سارة (وَهُوَ كَظِيمٌ) أي حابس نفسه على ما ملىء من الكرب فكيف يأنف عاقل من شيء ويرضاه لعبده فضلا عن مكافيه فضلا عن سيده ـ هذا ما لا يرضى عاقل أن يمر بفكره فضلا عن أن يتفوه به.
ولما كان الملك لا يأخذ في جنده إلا من يصلح للجندية بالمجالدة والمجادلة أو بإحداهما ، نبه على إنكار آخر بأن الإناث لا يصلحن لشيء من هذين الوصفين ، فقال معبدا لإنكار الثالث تنبيها على أنه بالغ جدا في إثارة الغضب : (أَوَمَنْ) أي اتخذ من لا يرضونه لأنفسهم ... لنفسه مع أنفتهم منه واتخذ من (يُنَشَّؤُا) أي على ما جرت به عوائدكم على قراءة الجماعة ، ومن تنشؤونه وتحلونه بجهدكم على قراءة ضم الباء وتشديد الشين (فِي الْحِلْيَةِ) أي في الزينة فيكون كلا على أبيه لا يصلح لحرب ولا معالجة طعن ولا ضرب (وَهُوَ) أي والحال أنه ، وقدم لإفادة الاهتمام قوله : (فِي الْخِصامِ) إذا احتيج إليه (غَيْرُ مُبِينٍ) أي لا يحصل منه إبانة مطلقة كاملة لما يريده لنقصان العقل وضعف الرأي بتدافع الحظوظ والشهوات وتمكن السعة ، فلا دفاع عنده بيد ولا لسان.
(وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣))
ولما كان ربما ظن أن المحذور إنما هو جعلهم عليهمالسلام إناثا بقيد النسبة إليه سبحانه ، نبه على أن ذلك قبيح في نفسه مطلقا لدلالته على احتقارهم وانتقاصهم فهو كفر ثالث إلى الكفرين قبله : نسبة الولد إليه سبحانه ثم جعل أخص النوعين ، فقال :
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
