وأبعدهم من ذلك ولا يفوت أحدا ، أقبل على ما شرعه شيئا كان ينفعه فلا تظنوا أن الغنى في البيع والتجارة إنما هو في متابعة أمر من أحل البيع وأمر به وشرع ما هو خير منه تزكية وبركة ونماء في الظاهر والباطن ، روى صاحب الفردوس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من قال يوم الجمعة «اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله تعالى» (١) وأصل الحديث أخرجه أحمد والترمذي ـ وقال حسن ـ عن علي رضي الله عنه ، وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فأقبلوا على متابعة رسوله صلىاللهعليهوسلم وألزموا هدية واستمسكوا بغرزه تنالوا خيري الدارين بسهولة ، فقد رجع آخر السورة كما ترى على أولها بما هو من شأن الملك من الرزق وإنالة الأرباح والفوائد ولا سيما إذا كان قدوسا وتبكيت من أعرض عن خطبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم اللازم منه استمرار الإقبال عليه ودوام الإقامة بين يديه ، لأنه لا يدعوهم إلا لما يحييهم من الصلاة والوعظ الذي هو عين تنزيه الله وتسبيحه (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) [آل عمران : ١٦٤] يزكيهم ربهم ويرزقهم من فضله إنه كريم وهاب ـ والله أعلم بالصواب.
__________________
(١) لم أجده في «مسند الفردوس» بهذا اللفظ ، ولعله في «زهر الفردوس» والله أعلم. وحديث علي أخرجه الترمذي ٣٥٥٨ وحسنه ، وله شواهد أخرى ، انظر الأذكار للنووي برقم : ٣٣٠.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
