المهملة ، الدفر ـ بالتحريك : وقوع الدود في الطعام والذل والنتن ، ويسكن ، وقال في المعجمة : الذفر ـ محركة : شدة ذكاء الريح كالذفرة أو يخص برائحة الإبط المنتن ، والنتن وماء الفحل ، والذفراء من الكتائب : السهكة من الحديد ، والكعبرة بضمتين وعين وراء مهملتين : عقدة أنبوب الزرع ، وعن السهيلي أن أبا حنيفة ذكر في النبات أن شجرة باليمن يقال لها الزقوم لا ورق لها ، وفروعها أشبه شيء برؤوس الحيات ، وقال البيضاوي : شجرة صغيرة الورق دفرة مرة تكون بتهامة ، وفي القاموس : والزقمة : الطاعون وقال في النهاية : فعول من الزقم : اللقم الشديد والشرب المفرط ، وقال ابن القطاع : زقم زقما : بلع ، وقد علم من مجموع هذا الكلام تفسيره بالطاعون تارة والشرب المفرط أخرى ، ومن الاشتراط والشجرة المنتنة والبشعة المنظر أنه شيء كريه يضطر آكله إلى التملؤ منه بنهمة وهمة عظيمة ، ومن المعلوم أن الحامل له على هذا مع هذه الكراهة لا يكون إلا في أعلى طبقات الكراهة ، ولذلك حسن جدا موقع قوله مسببا عن الأكل : (فَمالِؤُنَ) أي ملأ هو في غاية الثبات وأنتم في غاية الإقبال عليه مع ما هو عليه من عظيم الكراهة (مِنْهَا) أي الشجر ، أنثه لأنه جمع شجر أو هو اسم جنس ، وهم يكرهون الإناث فتأنيثه ـ والله أعلم ـ زيادة في تنفيرهم منه (الْبُطُونَ) أي لشيء عجيب يضطركم إلى تناول هذا الكريه مما هو أشد منه كراهة بطبقات من جوع أو غيره ، وإن فسرت بما قالوا من أنه معروف لهم أنه الزبد بالتمر لم يضر ذلك بل يكون المعنى أنهم يتملؤون منها تملأ من يأكل من هذا في الدنيا مع أنه من المعلوم أنه لا شيء في النار المعدة للعذاب لمن أعدت لعذابه حسن.
ولما كان من يأكل كثيرا يعطش عطشا شديدا فيشرب ما قدر عليه رجاء تبريد ما به من حرارة العطش ، سبب عنه قوله : (فَشارِبُونَ عَلَيْهِ) أي على هذا المليء أو الأكل (مِنَ الْحَمِيمِ) أي الماء الذي هو في غاية الحرارة بحيث ضوعف إحماؤه وإغلاؤه.
ولما كان شربهم لأدنى قطرة من ذلك في غاية العجب ، أتبعه ما هو أعجب منه وهو شدة تملئهم منه فقال مسببا عما مضى : (فَشارِبُونَ) أي منه (شُرْبَ) بالفتح في قراءة الجماعة وبالضم لنافع وعاصم وحمزة ، وقرىء شاذا بالكسر والثلاثة مصادر ، قال في القاموس : وشرب كسمع شربا ويثلث أو الشراب مصدر وبالضم والكسر اسمان ، وبالفتح القوم : يشربون ، وبالكسر : الماء والحظ منه ، والمورد ووقت الشرب ، والكل يصلح هنا (الْهِيمِ) أي الإبل العطاش لأن بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم ، وقال القزاز : جمع هيماء وهو أي ـ الهيام ـ بالضم : داء يصيب الإبل فتشرب ولا تروى ـ انتهى. وقال : ذو الرمة :
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
