الأعظم ، فلم يذكر في واحدة منها وجاء فيها من الصفات ما يقتضي العظمة على أهل الكفران ، وما ينبىء عن الإكرام والإحسان لأهل الإيمان (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) [الرحمن : ٤٦] ولهذا ختمت هذه بصفة الملك المقتضي للسطوة التامة والإكرام البالغ وعدم المبالاة بأحد كائنا من كان ، لأن الملك من حيث هو ملك إنما يقتضي مقامه إهانة العدو وإكرام الولي ، وجعل ذلك على وجه المبالغة أيضا ، كل ذلك للإعلام بأن تصريفه سبحانه لأحوال الآخرة كما قصد في هذه السورة من تصريفه في أحوال الدنيا من إهلاك الأعداء وإنجاء الأولياء ، وكأن هذه السورة كانت هكذا لأنها جاءت عقب النجم التي شرح فيها الإسراء وكان للنبي صلىاللهعليهوسلم من العظمة بخرق العوائد باختراق السماوات ، والوصول إلى أنهى الغاية من المناجاة ، وغيره من سر الملكوت ومحل الجبروت ، بعد أن لوح بمقامه عليه الصلاة والسّلام بالطور ليعلم الفرق ويوصف كل بما هو الحق ، فكان ذلك مقتضيا لئلا يكون بعده من الناس إلا مؤمن خالص ، فإن كان غيره فهو معاند شديد الكفر ، وكأنها جعلت ثلاثا لإرادة غاية التأكيد لهذا المعنى الشديد ، فلما انقضت الثلاث كان متبركا به في معظم آيات الحديد ثم توجت كل آية من آيات المجادلة به إشارة إلى أنه قد حصل غاية التشوف إليه ترهيبا لمن يعصي ولا سيما من يظاهر ، وترغيبا في الطاعة للملك الغافر ، والله الموفق لما يريد إنه قوي فعال لما يريد.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
