الأحكام من وجوب او تحريم أو غيرهما يكون ظاهره الاستمرار بحيث لو لم ينسخ لكان مستمرا ولا يصرح باستمراره وإلا لكان نسخه مناقضا لذلك ولا بتحديده بزمان وإلا لكان توقيتا لا نسخا ثم ينسخه فيكون الناسخ قرينة على ان هذا الظهور غير مراد وان الحكم كان في الواقع محدودا لكنه لم يظهر تحديده لمصلحة اقتضت ذلك فالنسخ انما هو للظهور لا نسخ للحكم في الواقع لأن النسخ معناه الازالة فإن كان الحكم مستمرا في علم الله واقعا الى الابد كان نسخه محالا للزوم التناقض أو الجهل بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد فمع كون المصلحة توجب الاستمرار لا يجوز النسخ ومع كونها لا توجيه لا يجوز الحكم بالاستمرار إلا من الجاهل وان كان في الواقع محدود الى حين النسخ لم يكن ذلك نسخا اذ لا ازالة هنا ولذلك قال بعض الفرق من غير المسلمين باستحالة النسخ وكذلك قد يظهر من بعض الامارات حدوث شيء في الكون ثم يظهر بطلان ذلك فيعبر عنه بالبداء مجازا لشبهه بمن كان يريد فعل شيء ثم بدا له ان يفعل خلافه مثل ما ورد في حق الكاظم عليهالسلام انه بدا لله في شأنه فإنه كان يظن ان الامام بعد الصادق هو ابنه اسماعيل لأنه اكبر ولده والامامة للأكبر بحسب النص فلما توفي اسماعيل في حياة ابيه ظهر انه ليس بإمام فالله تعالى اظهر بموته بطلان ما كان يظن من إمامته وعبر عن ذلك بالبداء مجازا. ونظير ذلك ما يحكى ان عيسى عليهالسلام اخبر بموت عروس ليلة زفافها فوجدت في الصباح غير ميتة وتحت فراشها حية وعلم انها تصدقت بصدقة تلك الليلة فدفع الله عنها الموت وهذه كان قد قدر الله عمرها الى ليلة زفافها وكان اخبار عيسى عليهالسلام بناء على ما علمه من ذلك التقدير وكان مشروطا بعدم التصدق وكان الله تعالى يعلم بانها ستتصدق ولا تموت وعيسى عليهالسلام يجهل ذلك وهذا هو المحو والاثبات الوارد في الكتاب العزيز يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب فلا محو إلا بعد اثبات كما اعترف به في وشيعته فلا بد من حمل المحو على محو ما ثبت ظاهرا. لا ما ثبت واقعا والا لزم نسبة ما لا يليق إليه تعالى وهذا هو معنى البداء المجازي.
* * *
انتقل المؤلف الى جوار ربه والكتاب في المطبعة قد انهى طبع بعضه وبقي البعض الآخر وقد قمنا بإكمال طبع الباقي سائلين للفقيد الرحمة والرضوان.
