في كلمات القرآن الكريم.
وفي ص ١٢٠ عاد الى البذاءة والتكرير وفسر البداء بما لم يفسره به احد وهو ان الله قد يعلق بركة لعبد على حركة تقع من العبد فاذا وقعت ترتب عليها فعل الله.
ثم قال : وبداء الشيعة في كتبها عقيدة يهودية محضة سلكته الكتب عن السنة الأئمة في قلوب الشيعة تخلصا من تبعة دعوى من دعاويها وادب الأئمة خالص من كلها بريء.
(ونقول) البداء مصدر بدا يبدو بداء اي ظهر ويستعمل في العرف بمعنى الظهور بعد الخفاء فيقال فلان كان عازما على كذا ثم بدا له فعدل عنه. وقد اجمع علماء الشيعة في كل عصر وزمان على انه بهذا المعنى باطل ومحال على الله لأنه يوجب نسبة الجهل إليه تعالى وهو منزه عن ذلك تنزيهه عن جميع القبائح وعلمه محيط بجميع الأشياء احاطة تامة جزئياتها وكلياتها لا يمكن ان يخفي عليه شيء ثم يظهر له ولكن ورد في بعض الاخبار من طرق الشيعة نسبة البداء إليه تعالى كما ورد في القرآن الكريم : (يُرِيدُ اللهُ. خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. وَجاءَ رَبُّكَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) وورد في بعض الاخبار عند الجميع ان الله ينزل الى سماء الدنيا. وكما علمنا بالدليل العقلي ان الله تعالى منزه عن الأعضاء والجوارح وعن التركيب وعن الاستواء على العرش كاستواء احدنا على السرير وعن النزول والصعود والمجيء والذهاب لاستلزام ذلك المكان والجهة وهما من لوازم الجسم الحادث وعن الغضب الذي هو انفعالي نفساني وعن الاستهزاء الذي هو ظهور فعل في البدن والجوارح وكل ذلك من لوازم الحدوث كذلك علمنا ان الله تعالى لا يبدو له شيء بعد ان كان خفيا عنه لاستلزامه الجهل والله منزه عنه وكما لزم حمل الآيات المذكورة والخبر المذكور على ما لا ينافي نزاهته تعالى أو ايكال علمه إليه كذلك يلزم حمل البداء الوارد في بعض الاخبار على معنى لا ينافي نزاهته تعالى وهو مناسب للفظ البداء كل المناسبة بأن يراد بالبداء الاظهار بعد الاخفاء لا الظهور بعد الخفاء. ومعناه ان يظن حدوث شيء في الكون لسبب من الأسباب ثم يفعل الله تعالى ما يبطل هذا الظن ولما كان هذا شبيها بالبداء اطلق عليه لفظ البداء مجازا فالبداء نسخ في التكوين كما ان النسخ المعروف نسخ في التشريع فكما انه تعالى يحكم حكما من
