تعجبا من عدم انكارهم لها. والأقوال التي نقلها عن الأئمة في آية الخمس تخالف ما حكاه الطبري في تفسيره حيث قال اختلف أهل التأويل في ذلك فقيل فإن الله خمسه مفتاح كلام ولله الدنيا والآخرة وما فيهما وإنما معنى الكلام فإن للرسول خمسه فخمس الله وخمس رسوله واحد وقال أبو العالية الرياحي كان رسول الله (ص) يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة أربعة لمن شهدها ثم يأخذ الخمس فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على خمسة سهم للرسول وسهم لذي القربى وثلاثة للثلاثة الباقية. وقال آخرون ما سمي لرسول الله (ص) من ذلك فإنما هو مراد به قرابته وليس لله ولا لرسوله منه شيء فإما من قال سهم الرسول لذوي القربى فقد أوجب الرسول سهما وإن كان (ص) صرفه إلى ذوي قرابته فلم يخرج من أن يكون القسم كان على خمسة أسهم ا ه فصرح في القول الأخير بأن المراد بذي القربى قرابة الرسول وبه صرح الطبري أيضا وهو لم يذكره وهو مما يبطل تفسيره يأتي ذوي القربى فيما يأتي وجعل السهام على القول الأول خمسة وهو جعلها أربعة وإنما الذي جعلها أربعة من قال أن سهم الرسول لذوي قرابته. والصواب أن سهم الرسول من الخمس باق بعد وفاته وأنه للامام بعده وهو نصف الخمس والنصف الثاني لفقراء بني هاشم كما ثبت عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام. والمشهور بين أصحابنا اختصاص سهم ذوي القربى ببني هاشم دون بني المطلب أخي هاشم وصرف النبي (ص) ذلك إلى الهاشميين أو هم والمطلبيين دليل على أنهم المرادون في آيتي الخمس والفيء. وزعمه الاجماع على قسمة الخمس ثلاثة أسهم. دعوى مجردة مخالفة لنص القرآن كسائر اجماعاته المتقدمة التي أعدها لكل نازلة ومن أين لنا أن نعلم أنه لم ينكره أحد أو أنهم تمكنوا من انكاره فلم ينكروه. والذي قسمه النبي (ص) من أموال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ليس هو سهم ذي القربى بل سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل بناء على أن المراد بهم غير بني هاشم كما ستعرف المدلول عليه بقوله تعالى بعد آية الفيء الآتية للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم إلى آخر الآية أو ان أموال بني النضير مما أوجف عليه بخيل وركاب فالذي قسمه بين المهاجرين هو سهم المجاهدين من الغنيمة.
