الاخبار التي نقلناها فكيف لا يكون حجة واذا كان تمتع جماعة من الصحابة مع اسنادهم الترخيص الى النبي (ص) ليس بحجة فتحريم صحابي واحد مع اسناده التحريم الى نفسه ومخالفة جماعة من صحابي وتابعي وغيرهم له كيف صار حجة والتمست له الوجوه البعيدة وسردت واولت لأجله الروايات الصحيحة. وزعمه ان الجماعة المخالفة لم يبلغها حدث التحريم أو بلغها وعملت على خلافه يبطله ان عدم بلوغها ممتنع عادة كما عرفت واحتمال بلوغها وعملها على خلافه اشنع وابشع فإنه نسبة لاجلاء الصحابة الى الاقدام على الزنا عمدا ومخالفة نهي النبي الصريح وفيهم مثل ابن مسعود الذي وصفه ص ١٢٨ ـ ١٢٩ ـ ١٣٠ بأعلى صفات الفضل ومنها ان اقوم الناس بأدب الدين واشبه الصحابة هديا بالنبي (ص) وكيف يلتئم هذا مع عدالة جميع الصحابة ومع كون عصرهم اقدس العصور وأفضلها كما قاله فيما سلف لا سيما عصر الرسالة ومع قوله ص ١٢٩ فأين قول الكتاب وليستعفف الآية. ومن كان المخاطب بقوله اصبروا وصابروا وهل يمكن ان يكون صحابة افضل نبي أوهن واوقح من صحابة أي نبي كان وقد كانوا رهبان ليل فأي تهور اعظم من هذا أو اي تناقض اقبح منه وحديث التحريم المؤيد ما صح ولن يصح وكيف يصح حديث مضطرب يقتضي ان تكون ابيحت وحرمت سبع مرات وقد بينا عدم صحة حديث التحريم في الحصون المنيعة بما لا مزيد عليه. وما اسنده الى جابر لا يدل عليه شيء من احاديثه المتقدمة وهي : استمتعنا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وابي بكر وعمر. كنا نستمتع بالقبضة على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وابي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث فعلناهما أي المتعتين مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما فهل يتوهم احد عنده ذرة من فهم ان معنى هذا الكلام ان من لم يبلغه النسخ كان يتمتع بقبضة يعتقد ان الأمر باق تي ثبت النسخ والتحريم المؤبد فهو افتراء على جابر وتفسير لكلامه بما لا يرضى به ولا يدل عليه ولم ينسبه احد إليه.
(الثامن) زعمه ان اشيع اشاعة غرض أو غفلة ان الناهي هو عمر وهذا تمويه وستر للحقائق فقد ترك الخداع من كشف القناع بقوله : انا احرمهما وأعاقب عليهما والغفلة لا يتوهمها إلا الغارق في الغفلة وأي غفلة تبقى بعد هذا التصريح نعم اشيع اشاعة غرض لا غفلة فيه ان النهي من صاحب الشرع وليس كذلك وبقاء الاختلاف
