زمانه لما احتاج الى هذا النهي والتهديد وكيف تجرأ الصحابة على فعلها بعد تكرار النهي عنها والمناداة به مرارا وهل يقبل ذلك من عنده ذرة من عقل؟
(خامسا) زعمه ان الذي تكرر هو النداء بالتحريم فتوهم الرواة منه تكرير الاباحة كما قاله أولا أو التبس الأمر على بعض الصحابة فارتكبها جاهلا أو مستحلا كما قاله ثانيا فساده اوضح من ان يبين اذ كيف يتوهم عاقل ان جميع الرواة سمعوا النداء بالتحريم مرارا فتوهموا منه الاباحة وجل الصحابة التبس عليهم الأمر فتوهموا التحريم إباحة وهبهم توهموا ذلك في المرة الأولى فهل يمكن ان يتوهموه ثلاث مرات الى سبع مرات في سنين متباعدة وهب ان واحدا منهم توهم ذلك فكيف توهم الجميع والنداء كان بمسمع الألوف مرارا في اوقات مختلفة فهل يمكن ان يتوهموا كلهم من قول المنادي المتعة حرام ان المتعة مباحة هذا ما لا يتفق لصغار الصبيان ولا من ابلد البلداء وهو يدلنا على ان هذا العذر الملفق قصد به تصحيح ما لا يمكن ان يصح.
واذا كان قد تكرر ثلاث مرات ـ على قوله ـ في اوقات متباعدة ـ وتباعد بعضها بسنين. ايام خيبر والفتح وحجة الوداع وسبع مرات ـ على ما سنبينه ـ بزيادة عمرة القضاء وحنين واوطاس وتبوك واذا كان يستحيل عادة عدم علم الجميع بتحريمها في مثل تلك الحال. يلزم ان يكون الصحابة بعد سماعهم النداء بالتحريم ثلاث مرات أو سبع مرات في أوقات مختلفة متباعدة بقوا مصرين على عمل جاهلي هو زنا وحكم جاهلي من بقايا احكام الجاهلية مداومين عليه الى آخر ايام حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فإن النداء بالتحريم في حجة الوداع لا بدّ ان يكون تقدمه فعلها والالم يحتج الى النداء ثم بقوا مصرين عليه طول خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر بعد ما سمعوا النداء بتحريمه في حجة الوداع. ويفعله منهم ابن مسعود الذي وصفه بما وصفه هذا ما لا يتصوره عاقل واين عدالة الصحابة ونزاهتهم وهم الذين قال عنهم ان اقلهم ـ ولا أقل بينهم ـ اجل من ان يبتذل آية. هذا علم موسى جار الله وهذه ادلته وحمل روايات البخاري ومسلم واحمد وغيرهم المصرحة بوقوعها ايام خيبر والفتح واوطاس وحجة الوداع على الوهم والاشتباه من الراوي بين التحريم والاباحة يسقط كل رواية رواها الثقات لإمكان الوهم فيها ويفتح الباب لابطال كل حديث في
