وفي خلافة الشيخين وعدم نسخها. وكذلك الروايات الآتية التي ذكروها دليلا للنسخ فإنها لو ثبتت لكانت دالة على انه نسخ لحكم شرعي فهي تكذب دعاواه وكل هذه الروايات نص صريح لا يقبل شيئا من تأويلاته وتمحلاته الفاسدة.
ومن جملة الروايات رواية الترمذي عن محمد بن كعب المار ذكرها في كلامه آنفا للتصريح فيها بأن المتعة كانت في اوّل الاسلام وان الرجل كان يتزوج المرأة الى اجل بقدر ما يرى انه يقيم وهي تكذب قوله لم يكن في الاسلام نكاح متعة. واستظهاره ان النكاح كان ينعقد دائما ليس في الكلام ما يشير إليه إلا ان يكون وحيا نزل عليه ومن جملتها رواية يعيب عليك الناس المار ذكرها أيضا في كلامه وتفسيره لها بما فسر به الأولى لا دلالة في الكلام عليه بشيء من الدلالات وما يرضى به صاحبه تفسيرا لكلام وإنما اراد انه يمكنه ايقاع النكاح من اصله دائما ثم يطلق لا انه اذا اوقعه الى اجل انعقد دائما ولا يتوهم ذلك من عنده شيء من فهم وهي دالة على انه كان مشهورا بين الناس ان الله رخص في المتعة وانه هو الذي حرمها فلذلك عاب الناس عليه تحريمها لأنه ضيق عليهم فيما كان رخصة من الله وهو لم ينكر انه حرمها وانما اعتذر بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم احلها زمن الضرورة ورجع الناس الى سعة ولم يبق لها لزوم ولم يعتذر بأن النبي (ص) حرمها بعد ما احلها بل ظاهره ان احلالها باق ولكنه لم يعلم ان احدا عاد إليها ولا عمل بها لكونهم في سعة وغنى عنها لا لانها محرمة وفي هذا رد صريح لما ادعاه من انها من بقايا عوائد الجاهلية وفي قوله أي ضرورة الخ رد على الخليفة الذي قال ان النبي احلها للضرورة ورجع الناس الى سعة فإنه كالصريح في ان الضرورة عدم السعة لا ما زعمه من انها عادة جاهلية لم يمكن قلعها إلا بعد زمن. ثم اعتذر بعذر اوسع من ذلك وهو انه لو فرض بقاء الضرورة الى التزوج بقبضة فالآن من شاء نكح بقبضة نكاحا دائما وفارق بعد ثلاث بطلاق فالضرورة لا تدعو الى المتعة لإمكان الاستغناء عنها بالدائم بمهر مثل مهر المتعة والفراق بالطلاق بدلا من انقضاء الأجل وقد اصبت في تحريمي المتعة ولم اضيق على الناس فليس لهم ان يعيبوا عليّ تحريمها هذا هو معنى الحديث لا ما تمحله ولسنا الآن بصدد ان هذا العذر مقبول أو لا وان التزوج دائما بقبضة لا يتيسر غالبا وانما كلامنا في ان ما ذكره هذا الرجل لا مساس له بالحديث وقد ظهر ان ما استشهد به من الحديثين هو عليه لا
