اذاعة له. واظهار هذا وحده كان كافيا في سفك الدماء ونهب الاموال والحبس والضرب وانواع الاذى من طواغيت زمانهم لكل من يقول به وينتسب إليه فامروا اتباعهم بالتقية لاجل ذلك وهي تشمل التقية في العبادة والرواية اللتين حصر كلامه فيهما وانكرهما سابقا واعترف بهما هنا من حيث لا يشعر فاذا كان كتم السر يشمل عدم اظهار القول بامامتهم وعدم اظهار عبادة او فتوى تختص بهم لان لازم ذلك القول بامامتهم فقد شملت التقية العبادة والفتوى ويترتب على ذلك امور.
(١) بطلان جعله كتم السر غير التقية بالعبادة والفتوى وغيرهما بقوله فالتقية ان كانت بمعنى كتم السر فهي ادب لازم بل كتم السر يشمل التقية بالعبادة والفتوى وغيرهما.
(٢) بطلان قوله ان مثل هذا الادب لم يكن عند الشيعة زمن الائمة مستندا الى ان الائمة كانت تتقي الشيعة اكثر من اتقائها المخالف والناصب لان الشيعة كانت تذيع السر فان اذاعة السر كما عرفت تشمل العبادة والرواية وغيرهما وكون ذلك لم يكن عند الشيعة غير صواب فقد كان ذلك عندهم زمن الائمة الا من شذ ومحمد بن ابي عمير من اصحاب الكاظم حبسه الرشيد وضربه اشد الضرب ليدل على اصحاب موسى بن جعفر فصبر وعصمه الله من ان يدل عليهم فيقتلوا ودفنت اخته كتبه خوفا فتلفت فحدث من حفظه وكذلك كون الائمة كانت تتقي الشيعة اكثر من غيرهم غير صواب وان صح عن احدهم انه قاله فهو من باب المبالغة والتشديد في الزجر عن ترك التقية وكذلك قول ما قتلنا من اذاع سرنا خطأ بل قتل عمد ـ ان صح ـ فانما هو تشديد ومبالغة في الوصاة بالتقية وبيان ان تركها قد يسبب قتلنا وليس المراد ان بعض شيعتهم اذاع سرهم فكان سبب قتلهم فهو كقول القائل من فعل كذا فقد قتلني وهو مؤيد لما قلناه وبذلك يبطل قوله او كان سبب قتل امام الذي رتبه على قول ما قتلنا من اذاع سرنا «الخ» فاننا لا نعلم إماما قتل بسبب اذاعة السر من بعض اصحابه وهذا احد استنتاجاته الخاطئة. ولعله اراد بالبعض الذي اذاع السر فقتل هو المعلى بن خنيس مولى الامام جعفر الصادق الذي قتله بعض طواغيت بني العباس واخذ امواله بسبب ترك التقية واذاعة السر باظهار القول بالامامة وهو مؤيد لما قلناه.
