وقال ص ٨٤ لم يكن في عصر من العصور الاسلامية قتل شيعي وعقابه اذا اعلن وتجاهر بعقيدته لم يكن البتة شيء من ذلك وكل ما روي في ذلك فهو من اوضاع الشيعة.
(ونقول) امر هذا الرجل من غرائب الامور فهو يأبى دائما الا مصادمة البديهة والا العناد ومخالفة الضرورة وانكار المسلمات كان الله لم يخلقه الا لذلك يزعم حرية الفكر والقول والعمل والنشر في جميع الاعصار والحال انه لم يكن احد في عصر من العصور حرا في فكره وقوله وعمله ولا في نشره وكانت المباحثة والمذاكرة في جميع العصور توجب خيفة على النفس والنفيس فقد اخفى ابن عباس القول بعدم العول ايام الخليفة واظهره بعده وقال هبته وكان امرا مهيبا. ونفي سعد الى حوران ولم يكن حرا في فكره ونفي ابو ذر ولم يكن حرا في فكره. وقتل حجر بن عدي الكندي وكل هؤلاء من خيار الصحابة وقتل مع حجر نحو من سبعة احدهم ابنه وكلهم لم يكونوا احرارا في افكارهم واقوالهم واعمالهم ولم يكن في دولة بني امية احد يجسر ان يروي فضيلة لعلي بن ابي طالب ولا ان يسمي باسمه ولا يكتني بكنيته ولما دخل علي بن عبد الله بن العباس على عبد الملك بن مروان سأله عن اسمه وكنيته فقال علي ابو الحسن فقال لست احتملهما لك فغير كنيته وتكنى بابي العباس قاله ابو نعيم الاصفهاني في حلية الاولياء فلم يكن المرء حرا حتى في اسمه وكنيته. ولما قتل الحسين عليهالسلام لم يجسر احد على رثائه. والامام احمد بن حنبل ضرب وحبس لانه قال بعدم خلق القرآن وضرب غيره وحبس لانه قال بذلك أفكان هذا من آثار حرية الفكر والقول والعمل عند موسى جار الله وربما كان للناس بعض الحرية والمذاكرة حتى الدهريين والملحدين الا فيما يرجع الى فضل اهل البيت ونصرة التشيع فقد كان ذلك ممنوعا منعا باتا ولم يكن جزاء مرتكب هذه الجريمة غير القتل والحبس والنفي والحرمان.
واغرب من ذلك ـ ولا غرابة في امر هذا الرجل ـ قوله : لم يكن في عصر من العصور قتل شيعي وعقابه لمجاهرته بعقيدته وزعمه ان كل ما روي في ذلك من اوضاع الشيعة. فان هذا يدل على جهله بالتاريخ او على تعصبه وعناده الذي ادى به الى انكار المسلمات او على كليهما والافراد والجماعات الذين قتلوا على التشيع او اوذوا
