(ثانيا) قوله لم يكن يعتبر في الاستعمال الا الكفاءة مناقض لقوله ان القرابة قد صرفت عن امر الرئاسة والولاية اذ معناه انها قد صرفت وان كان فيها كفاءة وغناء للعلة المتقدمة ولو كانت الكفاءة هي المدار لم يكن في الناس كفوء لعلي بن ابي طالب الذي شهد له الخليفة بانه ان وليهم ليحملنهم على المحجة البيضاء والطريق الواضح ولا لعبد الله بن عباس.
(ثالثا) قوله وقد كان يقدم في كبار الاعمال بني امية عملا بالعدل «الخ» فيه ان تأخير غيرهم خلاف العدل وليسوا في الكفاءة فوق غيرهم ولا مثلهم اللهم الا ان يكون الوليد بن عقبة الذي ولى الكوفة في عهد الخلافة الراشدة وشرب الخمر وصلى الصبح بالناس في مسجد الكوفة وهو سكران ثلاث ركعات وتقيأ الخمر في محراب المسجد فكان في توليته وامثاله عمل بالعدل وابتعاد عن التهمة وتنزيه لحرم الاسلام واي تنزيه. وتولية بني امية كبار الاعمال نجم عنها مفاسد عظيمة في الاسلام منها حرب صفين وشق عصى المسلمين وتفريق كلمتهم وغير ذلك مما استطار شرره وبقي اثره الى آخر الدهر. وتولية الاكفاء ليس فيه تهمة ولا ما ينافي تنزيه حرم النبوة من اي قبيلة كانوا وكان الاولى به ترك هذه التعليلات العليلة السخيفة وعدم اشغالنا وتضييع وقتنا يردها وعدم اضطرارنا الى كشف ما لا نود كشفه.
(رابعا) قوله ان في ذلك رعاية قوة الدولة الاسلامية لأنها في أول الاسلام كانت في قريش فيه ان قوتها لم تكن في أول الإسلام في قريش بل في الأنصار أو فيهم وفي المهاجرين.
(خامسا) قوله كانت قريش تكره ان تجتمع في بني هاشم النبوة والخلافة فيه ان قريشا وفي اولهم بنو امية كانوا يكرهون نبوة بني هاشم لا اجتماع النبوة والخلافة فيهم فقط واذا كانت الخلافة كالنبوة بامر إلهي لا باختيار الامة لاشتراطها بالعصمة التي لا يعلمها الا الله. لا ينال عهدي الظالمين. والعاصي ظالم لنفسه كما فصل في محله وليس لرضا قريش عدم رضاها اثر في ذلك قال الشاعر :
|
زعمت سخينة ان ستغلب ربها |
|
وليغلبن مغالب الغلاب |
فاذا كانت قريش تكره ان تجتمع لبني هاشم النبوة والخلافة حسدا وبغضا لانهم قاتلوهم على الاسلام فصاروا ينظرون إليهم نظر الثور الى جازره لم يكن ذلك مانعا لهم من استحقاق الخلافة ويكون الوزر في تأخيرهم عنها على قريش وهذا
