السماوية وفي القرآن الكريم ومن عظيم أدب القرآن الكريم (١) أن ينسب العبد كل ما له إلى الله. وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله (٢) أن ينسب الله جل جلاله الخير والثواب وكل ما يناله الانسان في حياته إلى الانسان. جزاء بما كنتم تعملون. بما أسلفتم في الأيام الخالية. جمع القرآن هاتين النسبتين إلى أدب البيان وإلى أدب السعي والاجتهاد. وعاد إلى ذلك في صفحة (ث) فانكر وعاب وتحذلق.
(ونقول) : ما لنا وللتوراة المحرفة وأدب اليهود الذي هو مشغوف بالاستشهاد به كثيرا. يكفينا القرآن الكريم وأدب الاسلام فنحن في غنى بهما عن التوراة وأدب اليهود. قال الله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. ولكن هذا لا ينفي فضل الرامي ولا يمنع أن نقول لو لا رميه لما كان كذا. وهو في هذا المقام قد أجاب نفسه بنفسه فاعترف بأن الغلب له أسباب عادية وأن الله تعالى لا يوقع الغلب بقوته القاهرة الخارجة عن العادة وحينئذ فمن جرى الغلب على يده مثل يوشع وصي موسى وعلي وصي رسول الله صلّى الله عليهم وطالوت يكون له المقام الاسمي والميزة على غيره ويكون الغلب بجهاده فيوشع عليهالسلام بقتاله العمالقة له فضل الجهاد وشرف الشجاعة. والقول بأن الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل لا ينافي القول بأن يوشع عليهالسلام حارب عن إسرائيل وانتصر على العمالقة ولو لا يوشع وحربه لما انتصر إسرائيل على العمالقة لأن مشيئته تعالى اقتضت أن يكون انتصاره عليهم على يد يوشع ولو لا جهاده لما حصل ذلك الانتصار. والقول بأن إله إسرائيل حارب عن إسرائيل معناه أن الله تعالى هو الذي أوجد يوشع عليهالسلام وجعل فيه القوة والقدرة وأمره بجهاد العمالقة فانتصر عليهم ولو لا يوشع لما كان هذا النصر لأنه تعالى شاء أن يكون هذا النصر بجهاده وعلى يده تكريما له ورفعا لشأنه مع قدرته تعالى أن يهلك العمالقة بغير واسطة يوشع لكن حكمته اقتضت أن تجري الأشياء بأسبابها العادية. والله تعالى قد مدح طالوت في كتابه العزيز وقال أنه بعثه ملكا على بني إسرائيل ليقتل جالوت فقتله فاستحق المدح والثناء وصح أن يقال لو لا طالوت لما قتل جالوت فقوله والغلب من الله بنصر الله صحيح ، وقوله لا بقوة أحد غير صحيح فالله تعالى كثيرا ما يجعله بقوة آحاد. وفيما نقله عن تثنية التوراة قد أجاب نفسه ورد عليها بنفسه فإذا ساغ أن نقول الأمة قوتها وبقاؤها بنبيها وبركته ولولاه لما بقي لها أثر وقوة النبي
