عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهم يزيدون عن اثني عشر ألفا إلا عليا يضرب بالسيف أمامه مع ثمانية من بني هاشم معهم أيمن ثبتوا بثباته ، وأين كانوا عن ليلة الغار التي بات فيها على فراش الرسول (ص) يقيه بنفسه غير خائف ولا هياب وقد احدقت به سيوف الموت. وأين كانوا عن يوم هجرة علي إلى المدينة ومعه الفواطم وقد لحقه ثمانية فوارس من شجعان قريش وهم فرسان وهو راجل فقتل مقدمهم بضربة قدته نصفين وعاد الباقون عنه خائفين مذعورين إلى غير ذلك من المواقف والمشاهد التي أثبتت أنه بحق بطل جيش المسلمين بلا مشارك.
(قوله) لو لا الاسلام لما كان لعلي ولا لعرب الحجاز ذكر طريف جدا فلو لا الاسلام ولو لم يبعث محمد (ص) بالرسالة لم يكن لرسول الله (ص) ذكر فهذا لا يوجب أن يكون علي كسائر المسلمين وكسائر عرب الحجاز مع امتيازه عن الجميع كما لا يوجب أن يكون الرسول (ص) كذلك. فقد جاء الاسلام وعرف علي به وامتاز لمن سواه بفضائله ومناقبه. ولا يمنع هذا أيضا من أن نقول لو لا سيف علي لم يكن للاسلام ذكر. على أن بيت علي أشرف البيوت في الجاهلية والاسلام. تحامل بارد وتمحل سخيف. (أما الآيات التي استشهد بها) فلا ترتبط بما أراده بوجه من الوجوه. القائل يقول علي له أثر عظيم في نصرة الاسلام. والآيات الشريفة تقول : الانسان لم يكن ثم كان لله العزة جميعا. الناس فقراء والله هو الغني فهل مضامين هذه الآيات تنافي قولنا لو لا سيف علي لما قام الاسلام. عزة الله لا يدانيها عزة والناس كلهم فقراء إلى الله والله غني عنهم ولكن هذا لا ينافي أن يكون بعض عبيد الله اختصه الله بأن قام الاسلام بسيفه ولو لا سيفه لما اخضر للاسلام عود ولا قام له عمود وكون العزة لله والغنى لله لا يسلب الفضل عن أهل الفضل. ولا شيء أغرب من قوله : من كان له أدب فليس من دأبه أن يمن على الله. فمن هو الذي من على الله. إذا قلنا لو لا سيف علي لما قام دين الله نكون قد مننا على الله ، كلا أننا نعلم أن المنة لله تعالى على جميع خلقه والله تعالى قد من على علي بأن جعل انتصار دينه بسيفه لأنه جرت عادته أن يجري المسببات على أسبابها فإذا جعل انتصار الاسلام بسيفه كان ذلك فضيلة له وساغ لنا أن نقول لو لا سيفه لما انتصر الاسلام ولا يتوهم عاقل أن في ذلك منّا على الله وقد ظهر
