الأمرين غير ذلك مع إحاطتي بما في كتب الشهادتين. والوجه فيهما باد كالشمس الضاحية.
قال ص (أن) : وقد كشف الغطاء عن وجه الأمرين الامام المجتهد النجفي جعفر ابن الشيخ خضر في كتابه كشف الغطاء وهو كتاب يعتمد عليه شيعة اليوم حيث ذكر فيه ما يفهم منه رضا علي بقتل عثمان الذي قتله المهاجرون والأنصار (إلى أن قال) فكشف بمثل هذا التحقيق كل الغطاء عن وجه الشهادتين فهل بعد ذلك يمكن أن يقال إن مطالبة معاوية عليا بدم عثمان كان بغيا وهل يمكن لوم يزيد ولعنه لأجل قتله الحسين وأهل بيته وعثمان أسود أموي ومعاوية ويزيد أحق أموي بمطالبته دمه وأقوى أموي يستوفي حقوق بني أمية من أعدائها ولا لوم إلا على من فتح باب الفتنة بقتل أسود أموي بعد ما ذهب الاسلام بجذور الفتن ولا لوم إلا على شيعة الكوفة التي خدمت يزيد فدعت الحسين نفاقا ثم باعت دينها بدنيا يزيد فخذلت الحسين وأسلمته إلى يزيد لا لوم إلا على من كان يخذل عليا في حياته وسعى في قتل أولاده بعد مماته ا ه باختصار.
(ونقول) الشيعة لا تتوقف عن مخالفة الشيخ جعفر في هذا الرأي سواء أوصف بالإمام المجتهد أم لم يوصف فهو ليس بمعصوم من الخطأ في آرائه. وأما كتابه فكسائر الكتب يعتمد عليه شيعة اليوم وقبل اليوم فيما أصاب فيه ويردونه فيما أخطأ فيه ولا يمكن أن يجعل معبرا عن رأي عموم الشيعة ولا عن رأي فرد منهم سواه. ولا يشك أحد من الشيعة في براءة علي من دم عثمان. لا سيما بعد أن تبرأ منه في عدة مواضع فالتفريع الذي فرعه عليه في حق معاوية ويزيد خطأ ما عليه من مزيد ـ وإن أراد ستره بقوله وفعله أكبر وأفحش الخ ـ ولكن قد سبق منه أن قال : قتل الإمام وقوة الدولة هم الأنصار والمهاجرون ـ وعلي على رأسهم ـ بالمدينة وكليمة همس منه تكفي في طرد الفئة الثائرة. لم أجد في هذا الأمر عذرا لاحد. شهادة خليفة الإسلام وقوة الدولة الإسلامية حاضرة قوية كانت متمكنة من دفعها ولم تدفع ولم تدافع. وهذا يلزم منه عين ما عابه على الشيخ جعفر لا في حق علي وحده بل في حق جميع المهاجرين والأنصار الموجودين يومئذ.
