الحكمين بذل غاية جهده في عزل ابي موسى والأشتر ابى التحكيم اباء شديدا وكذا غيره من خلص شيعته ولكن المنافقين امثال الأشعث والجامدين من القراء الذين لم يكونوا يعرفون لأمير المؤمنين حقه هم الذين خذلوه ومن الخطل المشين عدهم من شيعته من ابوا إلا التحكيم وإلا أبا موسى المعلوم حاله.
اما ما حكاه عن شرح نهج البلاغة فهو يشير الى خطبة يتذمر فيها امير المؤمنين عليهالسلام من اصحابه ويذمهم على عدم اطاعتهم له. ولا يخفى ـ كما مر ـ ان جميع اصحابه ورعيته لم يكونوا شيعة له عارفين بحقه بل كان جلهم ـ إلا النادر ـ على خلاف ذلك وقد ابان هذا المعنى ابن ابي الحديد في شرح النهج عند شرحه لهذه الخطبة ج ٢ ص ١٨٤ ، فقال : من تأمل احواله عليهالسلام في خلافته علم انه كان كالمحجور عليه لا يتمكن من بلوغ ما في نفسه. وذلك لأن العارفين بحقيقة ماله كانوا قليلين وكان السواد الأعظم لا يعتقدون فيه الأمر الذي يجب اعتقاده فيه ـ الى ان قال ـ : واكثرهم انما يحارب معه بالحمية والنخوة العربية لا بالدين والعقيدة الى آخر كلامه الذي ذكره في شرح هذه الخطبة ولا شك ان صاحب الوشيعة قد رآه وقرأه وقد كان فيه ردع له عما قاله لو كان عنده شيء من الانصاف وكان قصده تحري الحقيقة فبان ان زعمه كون هذه الخطبة في ذم الشيعة زعم فاسد ورأي كاسد فالشيعة في اصحابه لم يكونوا إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض واذا كان نهج البلاغة لم يصح عنده فما باله يستشهد به لمزاعمه.
قال صفحة (م) (١) : ومهما يختلق للثانية ـ اي شهادة الحسين ـ مختلق من وجه سياسي فإن الأولى لن يجد وجها لها نفس واجد الا توجيهات صوفية للثانية ذكر بعضها مؤلف سر الشهادتين واذ لم اقنع بها توهمت وقلت انما هي فتنة جاءت من عفاريت اليهود وشياطين الفرس لعبت بغفلة الشيعة للنيل من دين الاسلام ومن
__________________
(١) اعلم ان لهذا الرجل ميلا الى الشذوذ حتى في وضع العدد لصفحات كتابه وضع العدد في اوّل الكتاب بالحروف الا بجدية لكن على غير الطرز المتعارف الى غاية ٣٦ ورقة ثم وضعها بالأرقام الهندية الى نهاية الكتاب وصفحة (م) قد تكررت في كلامه والتي هنا هي الأولى فتنبه ـ المؤلف ـ.
