وابن إدريس حكم بالبطلان هنا (١) ، مع انّ عقد النكاح عنده يقف على الإجازة. واستدلّ على ذلك بأنّه عقد منهيّ عنه ، فالنهي يقتضي الفساد (٢).
قوله رحمهالله : «وإجازة عقد العبد كالإذن المبتدي في العقد ، وفي المهر إشكال».
أقول : منشأ الإشكال من حيث إنّ المولى لو أذن لعبده في النكاح كان المهر لازما له ـ عند المصنّف على ما تقدّم ـ وقد رضي بالعقد ، فكان كما لو أذن له.
ومن اقتضاء العقد عند وقوعه ثبوت المهر في ذمّة العبد ، فلا ينتقل بالإجازة إلى ذمّة السيد ، عملا بأصالة بقاء ما كان على ما كان ، بخلاف النفقة التي يتجدّد استحقاقها يوما فيوما.
قوله رحمهالله : «ويحتمل ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد».
أقول : المصنّف ذكر من قبل انّ مهر العبد المأذون له في النكاح ونفقة زوجته على سيده ، وقد ذكرها هنا في ذلك احتمالين ، أحدهما : ثبوته في كسب العبد من اجرة عمله ، أو احتطابه ، أو احتشاش ، أو اصطياد ، أو ربح تجارته إن كان مأذونا له في التجارة.
ووجه هذا الاحتمال انّ المرأة تستحقّ المهر بالعقد والنفقة بالتمكين وقد حصلا ، والعبد قد أوقع ذلك بإذن سيده ولا مال له ، فلو لم يجب على السيد لضاع حقّ المرأة
__________________
(١) السرائر : كتاب النكاح باب العقد على الإماء ج ٢ ص ٥٩٥.
(٢) السرائر : كتاب النكاح باب العقد على الإماء والعبيد ج ٢ ص ٥٩٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
