ودخل بهما واشتبه السابق منهما وألزمناه بطلاقهما (١) فطلّقهما معا وجب المهران عليه ، لأنّ مهر كلّ منهما قد استقرّ عليه بالدخول ، ولو أراد أن يجدّد العقد على إحدى الأختين لم يكن له ذلك ، لأنّ فيهما زوجة معتدّة منه ، فأيّهما عقد عليها أمكن أن تكون الأخرى هي الزوجة وهي معتدّة منه ، فيكون قد تزوّج أختها في عدّتها.
إذا عرفت هذا فنقول : هنا مباحث :
(أ) انّ قوله : «يلزمه المهران» بناء على ما تقدّم من انّه إذا دخل عند دعوى أنّها أخته من الرضاع أو ابنته بعد الدخول يلزمه المسمّى ، وقد بيّنا انّ الصحيح انّه يلزمه مهر المثل ، وجعل المصنّف ذلك احتمالا ، وبنى على هذا الاحتمال الآتي ذكره.
(ب) على الاحتمال الصحيح من لزوم مهر المثل في الوطء بالعقد الفاسد ، فمهر المثل والمسمّى امّا أن يتّفق كلّ منهما أو يختلف ، أو يختلف المسمّيان ويتّفق مهر المثل ، أو بالعكس.
امّا الأوّل : فلا إشكال فيه ، فإنّه إذا دفع الى كلّ منهما مسمّاها فإن كانت زوجة فهو مهرها ، وإن كانت أجنبية فهو مهر مثلها.
وأمّا الثاني : فهو متعدّد أيضا ، لأنّ الواحدة إذا خالف مسمّاها مسمّى الأخرى ومهر مثلها مهر مثل الأخرى فقد يتّفق مسمّاها ومهر مثلها وقد يختلف ـ كما إذا كان مسمّى أحدهما عشرة ومهر مثلها عشرين ومسمّى الأخرى ثلاثين ومهر مثلها أربعين ـ وقد يتّفق أحدهما دون الأخرى ، فعلى أيّ وجه تقع القرعة ينبغي أن يقال : يقرع فيمن كانت زوجة ، فمن خرج اسمها أخذت مسمّاها ، وتأخذ الأخرى مهر مثلها.
__________________
(١) في س : «بطلانهما».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
