وحال أعمدته ومحرابه وقبّته المسمّاة بالنسر.
وعلى أيّة حال فالإنصاف أنّ المسجد هو في غاية الجمال والدقّة خاصّة أحجار المحراب والمنبر التي تجذب الأنظار وتنال اعجاب كلّ من ينظر إليها.
ففي وسط المسجد هناك قبّة تسمّى بـ «قبّة النسر» فضلاً عن الأعمدة الحجرية الجميلة والتي يصل عددها إلى أربعين عموداً.
وفي القسم الغربي من المسجد يوجد بئر فوقه حوض حجري قد غطّى فم البئر فمن كلام للحموي في معجم البلدان قال فيه : مسجد دمشق ... وكان قد بناه الوليد بن عبدالملك بن مروان ... وكان الابتداء بعمارته في سنة ٨٧ ، وقيل ٨٨.
وقال أيضاً : وعمل له أربعة أبواب : في شرقية باب جيرون ، وفي غربيّة باب البريد ، وفي القبلة الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دبر القبلة (١).
احتراق في المسجد الجامع في دمشق
أشار أحمد غسّان سباكو في كتابه «دمشق في دوائر المعارف العربية والعالمية» ص ١١٩ إلى المسجد الجامع في دمشق فقال : لقد صرف من خراج الشام لمدّة سنتين أو أكثر ـ كما في بعض الأقوال ـ في تشييد المسجد الجامع حتّى صار من أجمل المساجد في العالم الإسلامي. وبقي المسجد على ذلك الحال إلى عام ٤٦ ، وفي ذلك العام ـ وكان في عهد الفاطميين ـ اندلع حريق عظيم في المسجد ... وقد احترق المسجد بعد ذلك ما يقارب ست مرّات آخرها كانت سنة ١٣١٠ ه ، وكما يشير الكاتب ، أنّ المسجد كان في البداية عبارة عن كنيسة بناها الامبراطور «كليودسيوس» (٢).
أمّا ابن عساكر الذي ألّف ثمانين كتاباً في تاريخ دمشق قال : إنّ أصل المسجد الجامع كان كنيسة للنصارى ، وبعد أن فتح المسلمون الشام أخذوا يصلّون في زواية منه
__________________
(١) معجم البلدان ج ٢ ص ٤٦٥ ـ ٤٦٦.
(٢) مراقد أهل البيت عليهم السلام ص ١٤.
