العجم فارس (١) ، ولذلك لقّب عليه أفضل الصلاة والسلام باب الخيرين.
ومن نسل هذا الإمام الطاهر كانت ذرّية رسول الله صلى الله عليه واله ، ولذا كانوا يطلقون عليه بـ «آدم بني الحسين عليه السلام».
وهو أول من اختار الخلوة والعزلة والتفرّغ لله عزّوجلّ ، وأوّل من اتّخذ المسبحة والسجّادة من تربة سيّدالشهداء عليه السلام وقد كان معروفاً ببكائه حتّى سمّي برئيس البكّائين الأربعة وهم : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وهو بأبي وأُمّي.
أين زين العابدين؟
ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله أنّه قال : إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يخطر بين الصفوف (٢).
وفي كشف الغمّة أنّه كان سبب لقبه بزين العابدين ، أنّه كان ليلة في محرابه قائماً في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته فلم يلتفت إليه ، فجاء إلى ابهام رجله فالتقمها فلم يلتفت إليه فآلمه فلم يقطع صلاته ، فلمّا فرغ منها وقد كشف الله له فعلم أنّه الشيطان فسبّه ولطمه وقال له : اخسأ يا ملعون فذهب وقام إلى تمام ورده ، فسمع صوت قائل يقول : «أنت زين العابدين حقّاً» ثلاثاً ، فظهرت هذه الكلمة واشتهرت لقباً له (٣).
الشكر على النعم
روى ابن بابوية عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : إنّ أبي علي بن الحسين عليه السلام ما ذكر نعمة الله عليه إلّا سجد ، ولا قرأ آية من كتاب الله عزّوجلّ فيها سجود إلّا سجد ، ولا دفع الله تعالى عنه سوء يخشاه أو كيد كايد إلّا سجد ، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلّا سجد ،
__________________
(١) بحار الأنوار ج ٤٦ ص ٤.
(٢) علل الشرائع ص ٢٣٠ ، بحار الأنوار ج ٤٦ ص ٢.
(٣) كشف الغمّة ج ٢ ص ٢٨٦.
