المرأة ، وإذا بأبي عبيدة يجيبه : إنّ الأمر بيد عمر فأرسلوا إليه كي يأذن له فيها فبعث إليهم من يخبرهم عن موافقته.
وبالفعل فقد أخذ عبدالله المرأة كغنيمة إلى أن سمع معاوية السوء عن حسنها وجمالها فطلبها من عبدالله لابنه يزيد بعد أن أرسل مبلغاً طائلاً لعبدالله إلّا أنّه رفض أن يأخذ درهماً واحداً منها وأرسل الجارية إلى معاوية كهدية.
وهنا يمكن أن يقال : إنّ هذه الجارية هي التي أتت إلى خرابة الشام وزارت الأسارى ، وبالطبع فإنّ هذه الجارية عاشت سنين عديدة في بيت عبدالله بن جعفر والعقيلة زينب وتربّت على أيديهما حتّى دارت الأيّام وأُدخل أهل البيت عليهم السلام الشام كأسارى فقيل لها : إنّ بعض الأسارى الخارجيين أُودعا في الخرابة فأحبّت أن تتفرّج عليهم وتنظر من أي الأسارى هم ولذا فقد استأذنت يزيد في ذلك فأذن لها إلّا أنّه أمرها أن تذهب إليهم ليلاً.
ولمّا أرخى الليل سدوله أخذوا لها كرسيّاً وأدخلوها على الأسارى وما أن رأت حالهم رقّت لهم وتساءلت قائلة : مَن كبيركم؟ فأشاروا إلى العقيلة زينب عليها السلام.
قالت : من أي الأسارى أنتم؟ قالت العقيلة زينب عليها السلام : من أهل المدينة. قالت : كلّ المدن تسمّى بالمدينة ، فمن أي المدن أنتم؟ قالت : من مدينة رسول الله صلى الله عليه واله ، وإذا بها تجلس على الأرض ، فتساءلت منها عقيلة الهاشميين عليهم السلام قائلة : لماذا جلست على الأرض؟ قالت : احتراماً لمدينة رسول الله صلى الله عليه واله ، ثمّ أنّها قالت : بالله عليك أخبرني أتعرفين أحداً من محلّة بني هاشم؟
فقالت السيّدة زينب عليها السلام : لقد ترعرعت وكبرت في محلّة بني هاشم. فتأوّهت الجارية وقالت : لقد زديتني همّاً فوق همّي أُقسم عليك بالله العظيم ألم تمرّي بدار مولاي أمير المؤمنين عليه السلام أو زرتي سيّدي ومولاتي زينب بنت علي عليهما السلام؟ فلم تطق العقيلة تحمّل كلامها وأجهشت بالبكاء وقالت : حقّك ألّا تعرفيني أنا زينب بنت علي عليه السلام.
ثمّ إنّها قالت : أتسألين عن الحسين عليه السلام فذاك رأسه منصوباً على دار يزيد ، وإذا
