وإنّما هو نذر للأسارى والغرباء.
فتساءلت العقيلة عليها السلام الهاشمية منها وقالت : ولماذا الأسارى والغرباء بالذات؟!
فقالت المرأة : أيّام طفولتي كنت أعيش في مدينة الرسول صلى الله عليه واله وقد ابتليت بمرض صعب العلاج عجز الأطبّاء الحاذقون عن علاجه.
وحيث إنّ والدي من الموالين لأهل البيت عليهم السلام فقد أخذاني إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام وطلبا من الصدّيقة الزهراء أن تتوسّل إلى الله في شفائي. وبينما هم كذلك إذا بالإمام الحسين عليه السلام يقبل فأشار عليه والده أمير المؤمنين عليه السلام أن يمسح بيده المباركة على رأسي ثمّ يرفع يديه بالدعاء ويتوسّل إلى الله تعالى في شفائي.
وما أن مسح الإمام الحسين عليه السلام يده المباركة على رأسي ورفع يديه بالدعاء لشفائي وإذا بصحّتي تتحسّن وتذهب آلامي تماماً وإلى اليوم لم أر مرضاً قطّ.
واليوم وبعد أن جار علينا الزمان أصبحت غريبة في هذه الديار وقد فرّق الدهر بيني وبين سادتي وموالي أهل البيت عليهم السلام ولذا فقد نذرت وتعاهدت مع الله تعالى إنّني متى ما رأيت غريباً أو أسيراً أُحسن إليه وأطلب من الله تعالى مقابل ذلك سلامة سيّدي ومولاي أبي عبدالله الحسين عليه السلام الذي أسأل الله أن يمنّ عليّ بلقائه والتشرّف بزيارته.
ولمّا سمعت العقيلة زينب عليها السلام منها هذا الكلام تأوّهت وارتفع صوتها بالبكاء وقالت : يا أمة الله اعلمي أنّ ساعات انتظارك قد ولّت وأنّ نذرك قد تحقّق ، أليس كنت تتمنّين رؤيا أهل البيت عليهم السلام فهؤلاء الأسارى هم أهل البيت عليهم السلام ، وأنا زينب بنت أمير المؤمنين عليها السلام ، وذاك رأس الحسين بن علي عليه السلام منصوباً على دار يزيد.
وحيث إنّ المرأة لم تكن تتوقّع أنّ الزمان سيجور على أهل البيت عليهم السلام هكذا فقد أسقط في يدها وخرّت مغشيّاً عليها ـ وبعد أن أفاقت ـ رمت بنفسها على قدمي العقيلة زينب عليها السلام وأخذت تقبّلهما وهي تبكي وتقول : وا سيّداه ، وا إماماه ، وا غريباه (١).
__________________
(١) رياحين الشريعة ج ٣ ص ١٨٨.
