🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٤

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٤

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٤٣
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٢ 🚘 الجزء ٣٣ 🚘 الجزء ٣٤ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢
🚘 نسخة غير مصححة

[وفاة أرتاش أخي دقاق]

وقيل : بل لمّا مات دقاق أحضر طغتكين (١) أرتاش أخا دقاق من بعلبكّ ، وكان أخوه حبسه بقلعتها ، فلمّا قدم سلطنه طغتكين ، فبقي في الملك ثلاثة أشهر ، ثمّ هرب سرّا لأمر توهّمه من طغتكين. فذهب إلى بغدوين (٢) الّذي ملك القدس مستنصرا به ، فلم يحصل منه على أمل ، فتوجه إلى العراق على الرّحبة فهلك في طريقة (٣).

[حصن صنجيل ومهاجمة ابن عمّار له]

وأمّا صنجيل ـ لعنه الله ـ فطال مقامه على طرابلس ، حتّى أنّه بنى (٤) على ميل منها حصنا صغيرا (٥) ، وشحنه بالرّجال والسّلاح. فخرج صاحب طرابلس ابن عمّار في ذي الحجّة ، فهجم أهل الحصن وملكه ، وقتل كلّ من فيه ، وهدم بعضه ، ودخل البلد بالغنائم منصورا. وكان بطلا ، شجاعا ، مهيبا ، برز إلى الإفرنج مرّات ، وينصر عليهم ، وبذل وسعه في الجهاد (٦).

[تخريب المقدّم بزغش حصون الإسماعيلية]

وفيها جمع بزغش (٧) مقدّم جيش سنجر عسكرا كثيرا وخلقا من المطّوّعة ،

__________________

(١) في نهاية الأرب ٢٧ / ٧٤ «طغرتكين».

(٢) في الأصل : «بردوين» ، والمثبت عن الكامل ١٠ / ٣٧٦ ونهاية الأرب ٢٧ / ٧٤. ويقصد ببلدوين : بلدوين الأول وهو ملك مملكة بيت المقدس الصليبي (١١٠٠ ـ ١١١٨ م).

(٣) في الكامل ١٠ / ٣٧٦ : «فملكها بكتاش وعاد عنها» ، وفي نهاية الأرب ٢٧ / ٧٥ «بلتاش» ، ومثله في : المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٧.

(٤) في الأصل : «بنا».

(٥) الألكسياد لأنّا كومينا ١٦٩ ، تاريخ الرهاوي ٤٦٠.

(٦) ذيل تاريخ دمشق ١٤٦ ، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (المخطوط) ـ ج ١٢ ق ٣ / ورقة ٢٦٤ ، والمطبوع ج ٨ ق ١ / ٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١٢ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٠ ، دول الإسلام ٢ / ١٨ ، الإعلام والتبيين بخروج الفرنج الملاعين ، للحريري (مخطوط) ورقة ١٦ (المطبوع) ١٥ ، معجم الألقاب لابن الفوطي ج ٤ ق ٣ / ٢٦٥ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٧٨ ، و ١٨٨.

(٧) في الأصل : «برغش» بالراء.

٦١

وسار إلى قتال الإسماعيليّة ، وقدم طبس ، وهي لهم ، فخرّبها وما جاء وراءها (١) من القلاع والقرى ، وأكثر فيهم النّهب والسّبي والقتل ، وفعل بهم الأفعال العظيمة (٢).

[تأمين الإسماعيلية وسخط الناس على السلطان]

ثمّ إنّ أصحابه أشاروا بأن يؤمّنوا ، ويشترط عليهم أن لا يبنوا حصنا ، ولا يشترون سلاحا ، ولا يدعون أحدا إلى عقائدهم ، فسخط كثير من النّاس هذا الأمان ، ونقموه على السّلطان سنجر.

ومات بزغش (٣) ، وختم له بغزو هؤلاء الكلاب الزّنادقة (٤).

__________________

(١) في الأصل : «وما جاء ورائها». ويحتمل أن الصحيح : «وما جاورها» كما في : الكامل ١٠ / ٣٧٨.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٨ ، دول الإسلام ٢ / ٣٧.

(٣) في الأصل : «برغش».

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٨ ، ٣٧٩.

٦٢

سنة ثمان وتسعين وأربعمائة

[وفاة السلطان بركياروق]

في ربيع الآخر ، مات السّلطان بركياروق ، وملّكت الأمراء بعده ولده جلال الدّولة ملك شاه ، وخطب له ببغداد وهو صبيّ له دون الخمس سنين (١).

[دخول جكرمش في طاعة السلطان محمد]

وأمّا السّلطان محمد ، فكان مقيما بتبريز ، فسار إلى مراغة يريد جكرمش ، فحصّن جكرمش الموصل ، وجعل أهل الضّياع إلى البلد ، فنازله محمد ، وجدّ في قتاله ، وقاتل في جكرمش أهل الموصل لمحبّتهم فيه ، ودام القتال مدّة ، فلمّا بلغت جكرمش وفاة بركياروق ، أرسل إلى محمود يبذل الطّاعة ، فدخل إليه وزير محمد سعد الملك ، وخرج معه جكرمش ، فقام له محمد واعتنقه وقال : ارجع إلى رعيّتك ، فإنّ قلوبهم إليك. فقبّل الأرض وعاد ، فقدّم للسّلطان وللوزير تحفا سنيّة ، ومدّ سماطا عظيما بظاهر الموصل (٢).

__________________

(١) انظر عن (وفاة بركياروق) في : تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) ٣٦٢ (تحقيق سويّم) ٢٨ ، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٧ ، والمنتظم ٩ / ١٤١ (١٧ / ٩٠) ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٠ ، وتاريخ الزمان لابن العبري ١٢٧ ، وتاريخ مختصر الدول ، له ١٩٧ ، ١٩٨ ، وزبدة التواريخ للحسيني ١٦٥ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٨٧ ، ٨٨ ، ونهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٦ ، ٢٥٧ و ٢٦ / ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي ج ٤ ق ٤ / ٨١٩ رقم ٣١١٠ وفيه وفاته سنة ٤٩٤ ه‍. ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٢ ، ١٣ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٨ ، والعبر ٣ / ٣٤٩ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٧ ، والبداية والنهاية ١٢ / ١٦٤ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩١ و ٥ / ٣٣ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥ ، والسلوك للمقريزي ج ١ ق ١ / ٣٤ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ١٩١ ، وتاريخ الخلفاء ٤٢٩ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٧ ، ٤٠٨.

(٢) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٧ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، دول الإسلام ٢ / ٢٧ ، ٢٨ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤.

٦٣

[سلطنة محمد على بغداد]

ثمّ أسرع محمد إلى بغداد وفي خدمته صاحب الموصل. وكان ببغداد ملك شاه بن بركياروق الصّبيّ الّذي سلطنه الخليفة ، وأتابك الصّبيّ أياز. فبرز وأمّن بغداد ، وتحالفوا على حرب محمد ، ومنعه من السّلطنة (١).

وجاء محمد ونزل بالجانب الغربيّ ، وخطب لديه. ثمّ ضعف أياز والأمراء ، فراسلوا محمدا في الصّلح ـ وليعطي أياز أمانا على ما سلف منه. وتمّ الدّست لمحمّد ، واجتمعت الكلمة عليه ، فاستحلف السّلطان الكيا الهرّاسيّ ، وأقام السّلطان محمد ببغداد ثلاثة أشهر ، وتوجّه إلى أصبهان (٢).

[مقتل أياز أتابك ملك شاه]

وأمّا أياز أتابك (٣) ملك شاه ، فإنّه لمّا سلّم السّلطنة إلى محمد عمل دعوة عظيمة ، في داره ببغداد ، دعي إليها محمدا ، وقدّم له تحفا ، منها الحبل البلخشيّ (٤) الّذي أخذه من تركة مؤيّد الملك ابن النّظّام. وحضر مع السّلطان الأمير سيف الدّولة صدقة بن مزيد. فاعتمد أياز اعتمادا رديئا ، وهو أنّه ألبس مماليكه العدد والسّلاح ليعرضوا على محمد ، فدخل عليهم رجل مسخرة فقالوا :لا بدّ أن نلبسك درعا. وعبثوا به يصفعونه ، حتّى كلّ وهرب ، والتجأ إلى غلمان السّلطان ، فرآه السّلطان مذعورا وعليه لباس عظيم ، فارتاب. ثمّ جسّه غلام ، فإذا درع تحت الثّياب الفاخرة ، فاستشعر ، وقال محمد : إذا كان أصحاب

__________________

(١) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٧ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٥٧.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٤ ـ ٣٨٧ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٥٨ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٨ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٤ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٢ و ٥ / ٣٤ ، ٣٥ ، ابن الوردي ٢ / ١٥ ، مآثر الإنافة ٢ / ١٤.

(٣) أتابك : مصطلح تركي لقّب به أحد كبار أصحاب المناصب ففي عهد السلاجقة : أطلق أوّلا على الوصيّ أو المؤدّب لأمراء الترك الذين كان يعهد بأمر تربيتهم ـ لحداثة سنّهم إلى بعص الأمراء البارزين الذين يمتّون إليهم بصلة القرابة من جهة الأب ، ومن ثمّ كان لقبا ثابتا يطلق على الأمراء الأقوياء. (دائرة المعارف الإسلامية ٢ / ٤٥).

(٤) في الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٧ «الحمل البلخش» ، ومثله في نهاية الأرب ٢٦ / ٣٥٩ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٣ والبلخش : جوهر يجلب من بلخشان. (معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة ، لأدي شير ٢٦).

٦٤

العمائم قد لبسوا السّلاح ، فكيف الأجناد؟ وتحيّل لكونه في داره ، فنهض وخرج (١).

فلمّا كان بعد أربعة أيّام استدعى أياز وجكرمش صاحب الموصل وجماعة وقال : بلغنا أنّ الملك قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش قصد ديار بكر ليأخذها ، فانظروا من ينتدب له.

فقالوا : ما له إلّا الأمير أياز.

فطلب أيازا إلى بين يديه لذلك ، وأعدّ جماعة ليفتكوا به إذا دخل ، فضربه واحد أبان رأسه ، فغطّى صدقة وجهه بكمّه. وأمّا الوزير فغشي عليه. ولفّ أياز في مسح ، وألقي على الطّريق. فركب أجناده وشغبوا ، ثمّ تفرّقوا. وهذا أمر عدّة المزاح ، نسأل الله السّلامة. ثمّ أخذه قوم من المطّوّعة ، وكفّنوه ودفنوه (٢).

وعاش نحو الأربعين سنة.

وكان من مماليك السّلطان ملك شاه. وكان شجاعا غزير (٣) المروءة ، ذا خبرة بالحروب.

ثمّ قتلوا وزيره بعد شهرين (٤).

[هلاك صنجيل]

وفيها هلك الطّاغية صنجيل (٥) الّذي حاصر طرابلس في هذه المدّة ، وبنى (٦) بقربها قلعة (٧) وكان من شياطين الإفرنج ورءوسهم. ووصل إلى الشّام

__________________

(١) نهاية الأرب ٢٦ / ٣٥٩ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥ ، ١٦.

(٢) المنتظم ٩ / ١٤٢ ، ١٤٣ (١٧ / ٩٠ ، ٩١) ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٧ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٧ ـ ٣٨٩ ، تاريخ الزمان لابن العبري ١٢٧ ، ١٢٨ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٥٩ ، ٣٦٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٨ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٣ و ٥ / ٣٥ ، مآثر الإنافة ٢ / ١٤.

(٣) في الأصل : «عزيز» ، والمثبت عن الكامل ، ونهاية الأرب ، والمختصر.

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٩ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٩٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٨ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٥.

(٥) هو : «ريموند دي سان جيل التولوزي».

(٦) في الأصل : «وبنا».

(٧) ينفرد المؤلّف ـ رحمه‌الله ـ بقوله : «قلعة» ، وفي بقيّة المصادر «حصن». وقد بدأ ببنائه في سنة

٦٥

ليحجّ القدس ، فأخذ بأرض صيداء وذهبت حينئذ عينه.

ودار في بلاد الشّام بزيّ التّجّار (١) ، فلمّا توفّي السّلطان ملك شاه واختلفت الكلمة دخل إلى بلاده ، وجمع الإفرنج للحجّ ، ودخل أنطاكية ، وحارب المسلمين مرّات ، وتمكّن. ثمّ شنّ الغارة من حصنه ، فبرز له ابن عمّار من طرابلس ، وكبس الحصن بغتة ، فقتل من فيه ، ورمى النّيران في جوانبه ، ورجع صنجيل ، فدخل الحصن ، فانخسف به سقفه ، ثمّ مرض وغلب ، فصالح صاحب طرابلس. ثمّ مات في سنة ثمان (٢).

فقام بعده ابن أخيه (٣) ، وجدّ في حصار طرابلس ، والأمر بيد الله تعالى.

[وفاة الأمير سقمان بن أرتق]

وفيها توفّي الأمير سقمان بن أرتق ، وقد كان فخر الملك ابن عمّار صاحب طرابلس كاتبه واستنجد به ، فتهيّأ لذلك ، فأتاه وهو على العزم كتاب طغتكين صاحب دمشق : بأنّي مريض أخاف إن متّ أن تملك الإفرنج دمشق ، فأقدم

__________________

= ٤٩٧ ه. وأقيم فوق أطلال «حصن سفيان بن مجيب الأزدي» الصحابي الّذي فتح طرابلس في خلافة عثمان بن عفان رضي‌الله‌عنهما.

(١) وجاء في (ذيل مرآة الزمان لليونيني ٣ / ٩٣) ما نصّه : «وكان ابن صنجيل خرج وركب في البحر فتوقف عليه الريح ونفذ زاده ، وكاد يهلك هو ومن معه ، وقرب من طرابلس فسيّر إلى صاحبها إذ ذاك وسأله أن يأذن له في النزول في أرضه والإقامة في البر بمقدار ما يستريح ويتزوّد ، فأذن له ، فنزل بمكان الحصن المعروف به الآن وهو حيث بنيت طرابلس الجديدة ، وباع واشترى. فنزل إليه أهل جبّة بشري وسائر تلك النواحي وجميعهم نصارى وأطعموه في البلد وعرّفوه ضعف صاحبه وعجزه عن دفعه. فأقام وبنى الحصن المعروف به ، وتكثّر بأهل بلاد طرابلس».

(٢) في الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١٢ «فمرض صنجيل من ذلك عشرة أيام ومات ، وحمل إلى القدس فدفن فيه».

وانظر : تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٢ (وتحقيق سويّم) ٢٨ ، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٧ ، ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (مخطوط) ج ١٢ ق ٣ / ورقة ٢٦٤ ، (والمطبوع ج ٨ ق ١ / ١٣ وفيه خبر موته دون الغارة) ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢١ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٨ ، والإعلام والتبيين للحريري (المخطوط) ورقة ١٦ ، (المطبوع) في ١٥ ، ١٦ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٠ ، تاريخ الأزمنة ٩٧ ، الألكسياد لأنّا كومينا ١٧٢ وهي تقول إن مرضا قاتلا نزل به ، ولا تشير إلى سبب مرضه وانخساف سقف الحصن به.

(٣) في تاريخ الحروب الصليبية لستيفن رنسيمان ١ / ٣٦٢ «ابن خالته» وهو «وليم جوردان». وانظر كتابنا : تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ ـ الطبعة الثانية ـ ج ١ / ٤١٣.

٦٦

عليّ. فبادر إلى دمشق ، ووصل القريتين ، وأسقط في يد طغتكين وندم ، فلم يلبث أن أتاه الخبر بموت سقمان بالقريتين بالخوانيق ، وكانت تعتريه كثيرا ، فمات في صفر ، ورجع به عسكره ، ودفن بحصن كيفا.

وكان ديّنا حازما مجاهدا ، فيه خير في الجملة (١).

[قتل الإسماعيلية للحجّاج الخراسانيّين]

وأمّا الإسماعيليّة فثاروا بخراسان ، ولم يقفوا على الهدنة فعاثوا بأعمال بيهق ، وبيّتوا الحجّاج الخراسانيّين بنواحي الرّيّ ووضعوا فيهم السّيف ، ونجا بعضهم بأسوإ حال (٢).

[قتل الإسماعيلية ابن المشّاط]

وقتلوا الإمام أبا جعفر المشّاط أحد شيوخ أحد شيوخ الشّافعيّة ، وكان يعظ بالرّيّ ، فلمّا نزل عن الكرسيّ وثب عليه باطنيّ قتله (٣).

[استيلاء الإفرنج على حصن أرتاح]

وفيها كانت وقعة بين الإفرنج ورضوان بن تتش صاحب حلب ، فانكسر رضوان (٤). وذلك أن تنكري (٥) صاحب أنطاكية نازل حصنا ، فجمع رضوان عسكرا ورجّالة كثيرة ، فوصلوا إلى تبريز. فلمّا رأى تنكري (٥) كثرة سوادهم راسل بطلب الصّلح ، فامتنع رضوان ، فعملوا مصافّات (٦) ، فانهزمت الإفرنج من غير قتال. ثمّ قالوا : نعود ونحمل حملة صادقة ، ففعلوا ، فانخطف المسلمون ، وقتل

__________________

(١) انظر عن وفاة (سقمان) في : ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٦ ، ١٤٧ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٩ ، ٣٩٠ ، و ٤١٢ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٩ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٦ ، والأعلاق الخطيرة لابن شداد ج ٣ ق ٢ / ٥٣٣ و ٥٥٥.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٢ ، ٣٩٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٠ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٦.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٣.

(٤) ورد في الدرّة المضيّة ٤٦٥ ه‍. «استولى الملك رضوان صاحب حلب على فامية ، وكسر الفرنج على أرتاح».

(٥) في الأصل : «تبكري» ، وهو تحريف. وفي الكامل ١٠ / ٣٩٣ «وطنكري» ، وهو «تنكريد».

(٦) في الأصل : «مصافاة».

٦٧

منهم بشر كثير. ولم ينج من الأسر إلّا الخيّالة ، وافتتح الإفرنج الحصن. ويقال له حصن أرتاح. وذلك في شعبان (١).

[الموقعة بين المسلمين والإفرنج بين يافا وعسقلان]

وفيها قدم المصريّون في خمسة آلاف ، وكاتبوا طغتكين صاحب دمشق ، فأرسل ألفا وثلاثمائة فارس ، عليهم الأمير أصبهبذ (٢) صباوة (٣) فاجتمعوا ، وقصدهم بغدوين صاحب القدس وعكّا في ألف وثلاثمائة فارس ، وثمانية آلاف راجل ، فكان المصافّ بين يافا وعسقلان ، وثبت الفريقان ، حتّى قتل من المسلمين ألف ومائتان ، ومن الإفرنج مثلهم ، فقتل نائب عسقلان جمال الملك.

ثمّ قطعوا القتال وتحاجزوا. وقلّ أن يقع مثل هذا. ثمّ ردّ عسكر دمشق ، ودخل المصريّون إلى عسقلان (٤).

[شحنكيّة بغداد]

وفيها عزل عن شحنكيّة بغداد إيلغازي بن أرتق ، وجعل السّلطان محمد على بغداد قسيم الملك سنقر البرسقيّ ، وكان ديّنا عاقلا من خواصّ محمد (٥).

[دخول السلطان محمد أصبهان]

ودخل محمد أصبهان سلطانا متمكّنا ، مهيبا ، كثير الجيوش ، بعد أن كان

__________________

(١) تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٢ (وتحقيق سويّم) ٢٨ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٨ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٣ ، ٣٩٤ ، بغية الطلب (تراجم تاريخ السلاجقة) ١٤٥ ، ١٤٦ ، زبدة الحلب ٢ / ١٥٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٠ ، العبر ٣ / ٣٤٩ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٦ ، الإعلام والتبيين ١٦ وفيه «قلعة أو تاج» وهو تصحيف.

(٢) أصبهبذ : اسم يطلق على كل من يتولّى بلاد طبرستان. (معجم البلدان ٤ / ١٤ ، ١٥) وهو أمير الأمراء ، وتفسيره : حافظ الجيش ، لأنّ الجيش «أصبه» و «بذ» حافظ. وهذه ثالثة المراتب العظيمة عند الفرس. (التنبيه والإشراف للمسعوديّ ٩١).

(٣) في الأصل : «صباوو» ، والمثبت عن الكامل ١٠ / ٣٩٤.

(٤) أخبار مصر لابن ميسّر ٤١ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٤ ، ٣٩٥ ، العبر ٣ / ٣٥٠ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٣٥ ، الإعلام والتبيين ١٦ ، ١٧ ، تاريخ الأزمنة ٩٧.

(٥) المنتظم ٩ / ١٤٣ (١٧ / ٩٢) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٥ ، ٣٩٦.

٦٨

خرج منها خائفا يترقّب. وبسط العدل ، وأحسن إلى العامّة (١).

[الجدريّ والوباء في بغداد]

وفيها كان ببغداد جدريّ مفرط ، مات فيه خلق من الصّبيان لا يحصون ، وتبعه وباء عظيم (٢).

[مواصلة حصار طرابلس]

وكان الحصار متواترا على طرابلس. وكتب أهلها متواصلة إلى طغتكين يستصرخونه لإنجادهم وعونهم ، فأهلك الله تعالى صنجيل مقدّم (٣) الإفرنج ، وقام غيره كما سبق (٤).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٦.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٦ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٩.

(٣) في الأصل : «وقدم».

(٤) انظر خبر «هلاك صنجيل» الّذي تقدّم قبل قليل. وهو مكرّر في : دول الإسلام ٢ / ٢٨.

٦٩

سنة تسع وتسعين وأربعمائة

[قتل متنبّئ بنهاوند]

وفيها ظهر بنواحي نهاوند ولد فادّعى النّبوّة ، وكان يمخرق بالسّحر والنّجوم ، وتبعه الخلق ، وحملوا إليه أموالهم ، فكان لا يدّخر شيئا. وسمّى أصحابه بأسماء الصّحابة أبي بكر ، وعمر (١).

[قتل خارج يطلب الملك بنهاوند]

وخرج أيضا بنهاوند من ولد ألب أرسلان السّلطان رجل يطلب الملك ، فأخذا وقتلا في وقت واحد (٢).

[استرجاع طغتكين حصنين من الإفرنج]

وفيها شرع الإفرنج وعملوا في حصن بين طبريّة والبثنيّة (٣) يقال له عال (٤) ، فبلغ طغتكين صاحب دمشق ، فسار وأخذ الحصن ، وأعاد (٥) الأسارى والغنائم ، وزيّنت دمشق أسبوعا (٦).

__________________

(١) المنتظم ٩ / ١٤٥ ، ١٤٦ (١٧ / ٩٥) ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٦ ، العبر ٣ / ٣٥٣ ، مرآة الجنان ٣ / ١٦١ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٥ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٢ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٩ ، شذرات الذهب ٣ / ٤٠٩.

(٢) المنتظم ٩ / ١٤٦ (١٧ / ١٩٥) ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٦ ، العبر ٣ / ٣٥٣ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٥ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٢.

(٣) هكذا في الأصل ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٦.

(٤) في : ذيل تاريخ دمشق ١٤٩ «علعال» ، والمثبت يتفق مع : مرآة الزمان.

(٥) في الأصل : «وعاد».

(٦) تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٣ (وتحقيق سويّم) ٢٩ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٩ ، ٤٠٠ وفيه : «فزيّن البلد أربعة أيام» ، العبر.

٧٠

ثمّ سار إلى حصن (١) رفنية ، وصاحبه ابن أخت صنجيل ، فحاصره طغتكين وملكه ، وقتل به خمسمائة من الإفرنج (٢).

[امتلاك الإسماعيلية حصن فامية]

وفيها ملك الإسماعيليّة حصن فامية (٣) وقتلوا صاحبه خلف بن ملاعب الكلابيّ. وكان خلف قد تغلّب على حمص ، وقطع الطّريق ، وعمل أنحس ممّا تعمله الإفرنج فطرده تتش عن حمص ، فذهب إلى مصر ، فما التفتوا إليه. فاتّفق أنّ نقيب فامية من جهة رضوان بن تتش أرسل إلى المصريّين ، وكان على مذهبهم ، يستدعي منهم من يسلّم إليه الحصن ، فطلب ابن ملاعب منهم أن يكون واليا عليه لهم. فلمّا ملك خلع طاعتهم. فأرسلوا من مصر يتهدّدونه بما يفعلونه بولده الّذي عندهم رهينة ، فقال : لا أنزل من قلعتي ، وابعثوا إليّ بعض أعضاء ابني حتّى آكله.

وبقي بفامية يقطع الطّريق ، ويخيف السّبيل ، وانضمّ إليه كثير من المفسدين (٤).

[قتل ابن ملاعب بحيلة قاضي سرمين]

ثمّ أخذت (٥) الإفرنج سرمين (٦) ، وأهلها رافضة ، فتوجّه قاضيها إلى ابن ملاعب فأكرمه وأحبّه ، ووثق به ، فأعمل القاضي الحيلة ، وكتب إلى أبي طاهر

__________________

= ٣ / ٣٥٣ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٥ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٣٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٢ ، الإعلام والتبيين ١٧ ، شذرات الذهب ٣ / ٤٠٩.

(١) في الأصل : «صن».

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٠٠ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٦ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨.

(٣) يقال : فامية ، وأفامية.

(٤) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٥٠ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٠٨ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٦ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٢٦٤ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٧.

(٥) في الأصل : «أخذة».

(٦) تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٣ (وتحقيق سويّم) ٢٨ ، ٢٩ ، أخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٤١ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٢٦٤.

و «سرمين» : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وكسر ميمه ، ثم ياء مثنّاة من تحت ساكنة ، وآخره نون. بلدة مشهورة من أعمال حلب. (معجم البلدان ٣ / ٢١٥).

٧١

الصّائغ ، أحد رءوس الباطنيّة ومن الواصلين عند رضوان صاحب حلب ، واتّفق معه على الفتك بابن ملاعب. وأحسّ ابن ملاعب فأحضر القاضي ، فجاء وفي كمّه مصحف ، وتنصّل وخدع ابن ملاعب ، فسكت عنه ، وكتب إلى الصّائغ يشير إليه بأن يحسّن لرضوان إنفاذ ثلاثمائة رجل من أهل سرمين الّذين نزحوا إلى حلب ، وينفذ معهم خيلا من خيول الإفرنج ، وسلاحا من سلاحهم ، ورءوسا (١) ، من رءوس الإفرنج ، فيأتون ابن ملاعب في صورة أنّهم غزاة ، ويشكون من سوء معاملة رضوان الملك لهم ، وأنّهم فارقوه ، فلقيتهم طائفة من الإفرنج ، فنصروا على الإفرنج ، وهي رءوسهم. ويحملون جميع ما معهم إليه ، فإذا أذن لهم في المقام عنده اتّفق على إعمال الحيلة.

ففعل الصّائغ جميع ذلك ، وجاءوا بتلك الرءوس (٢) ، وقدّموا لابن ملاعب ما معهم من خيل وغيرها ، فأنزلهم ابن ملاعب في ربض فامية. فقام القاضي ليلة هو ومن معه بالحصن ، فدلّوا حبالا ، وأصعدوا أولئك من الرّبض ، ووثبوا على أولاد ابن ملاعب وبني عمّه فقتلوهم ، وأتوا ابن ملاعب وهو مع امرأته فقال : من أنت؟ قال : ملك الموت جئت لقبض روحك. ثمّ قتله (٣).

ثمّ وصل الخبر إلى أبي طاهر الصّائغ ، فسار إلى فامية ، وهو لا يشكّ أنّها له. فقال القاضي : إن وافقتني وأقمت معي ، وإلّا فارجع.

فآيس ورجع (٤).

[قتل الإفرنج قاضي سرمين]

وكان عند طغتكين الأتابك ولد لابن ملاعب ، فولّاه حصنا ، فقطع

__________________

(١) في الأصل : «رؤساء» ، والتصحيح من : الكامل ١٠ / ٤٠٩.

(٢) في الأصل : «الرؤساء».

(٣) أخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٤١ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٥٠ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٠٩ ، ٤١٠ ، بغية الطلب لابن العديم (تراجم تاريخ السلاجقة) ١٢٩ ، ١٣٠ ، زبدة الحلب ٢ / ١٥١ ، ١٥٢ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٣٦ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٢ ، شذرات الذهب ٣ / ٤٠٩.

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١٠.

٧٢

الطّريق ، وأخذ القوافل كأبيه. فهمّ بالقبض عليه طغتكين ، فهرب إلى الإفرنج ، واستدعاهم إلى فامية ، وقال : ما فيها إلّا قوت شهر. فنازلوه وحصروه ، وجاع أهله ، وملكته الإفرنج ، فقتلوا القاضي المذكور (١).

وظفروا بالصّائغ فقتلوه ، وهو الّذي أظهر مذهب الباطنيّة بالشّام ، فقيل : لم يقتلوه وإنّما بقي إلى سنة سبع وخمسمائة ، فقتله ابن بديع رئيس حلب بعد موت رضوان صاحبها (٢).

[إفساد ربيعة والعرب في البصرة ونواحيها]

وفيها ملك ضيف (٣) الدّولة صدقة بن مزيد الأسديّ البصرة ، وحكم عليها ، وأقام بها نائبا ، وجعل معه مائة وعشرين فارسا. فاجتمعت ربيعة ، والعرب ، في جمع كبير ، وقصدوا البصرة ، فقاتلهم النّائب ، فأسروه ، ودخلوا البلد بالسّيف ، فنهبوا وأحرقوا ، وما أبقوا ممكنا ، وانتشر أهلها بالسّواد.

وأقامت العرب تفسد شهرا ، فأرسل صدقة عسكرا وقد فات الأمر (٤).

[اشتداد الحصار على طرابلس]

وأمّا ابن عمّار فكان يخرج من طرابلس وينال من الإفرنج ، وخرّب الحصن الّذي أقامه صنجيل ، وحرّق فيه ، فرجع صنجيل ومعه جماعة من القمامصة والفرسان ، فوقف على بعض السّقوف المحترقة ، فانخسف ، فمرض صنجيل عشرة أيّام ومات ، لعنه الله تعالى ، وحملت جيفة الملعون إلى القدس ، فدفنت به (٥). ولم يزل الحرب بين أهل طرابلس والإفرنج خمس سنين إلى هذا الوقت ،

__________________

(١) المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٠ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٧.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١٠.

(٣) في الأصل «صيف» ، وهو تحريف.

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١١.

(٥) العبر ٣ / ٣٥٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٧ وفيه قال ابن الوردي :

نقلوا صنجيل من نار

إلى نار تضرّم

قبره إن كان في القدس

ففي وادي جهنّم

ووقع في شذرات الذهب ٣ / ٤٠٩ : «صخيل». وجاء في تاريخ الأزمنة للدويهي ٩٧ أن ريموند الصنجيلي دفن عند جبل الغرب بشرق طرابلس.

٧٣

فعدموا الأقوات ، وافتقر (١) الأغنياء ، وجلا الفقراء ، وظهر من ابن عمّار ثبات ، وشجاعة عظيمة ، ورأي ، وحزم.

وكانت (٢) طرابلس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجمّلا وثروة ، فباع أهلها من الحلي والآلات الفاخرة ما لا يوصف بأقلّ ثمن ، ولا أحد يغيثهم ، ولا يكشف عنهم (٣).

وامتلأت الشّام من الإفرنج.

__________________

(١) في المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢١ : «وافتقد».

(٢) في الأصل : «وكان».

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١١ ـ ٤١٣ وقد تقدّم هذا الخبر قبل قليل ، وهو باختصار في :

المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٠ ، ٢٢١ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٧.

٧٤

سنة خمسمائة

[وفاة يوسف بن تاشفين]

فيها توفّي أمير المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين (١).

[سلطنة علي بن يوسف بن تاشفين]

وولي الملك بعده ابنه عليّ بن يوسف. وكان قد بعث فيما تقدّم تقدمة جليلة ، ورسولا (٢) إلى المستظهر بالله ، يلتمس أن يولّى السّلطنة ، وأن يقلّد ما بيده من البلاد ، فكتب له تقليدا (٣) ، ولقب أمير المسلمين ، وبعث له خلع السّلطنة ، ففرح بذلك ، وسرّ فقهاء المغرب بذلك.

وهو الّذي أنشأ مدينة مرّاكش (٤).

[مقتل فخر الملك ابن نظام الملك]

ويوم عاشوراء قتل فخر الملك عليّ ابن نظام الملك. وثب عليه واحد من الإسماعيليّة في زيّ متظلّم ، فناوله قصّة ، ثمّ ضربه بسكّين فقتله. وعاش ستّا وستّين سنة (٥).

__________________

(١) الدرّة المضيّة ٤٦٥ (حوادث سنة ٤٩٩ ه‍.) ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٥.

(٢) في الأصل : «رسول».

(٣) في الأصل : «تقليد».

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١٧ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢١ ، العبر ٣ / ٣٥٦ ، ٣٥٧ ، دول الإسلام ٢ / ٢٨ ، ٢٩ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٧ ، الحلل الموشية ٦٧ ، البيان المغرب ٤ / ٤٥ ـ ٤٨ ، الإستقصاء ١ / ١٢٣ ـ ١٣٦ ، آثار الأول للعباسي ١٢٦.

(٥) المنتظم ٩ / ١٤٨ (١٧ / ٩٩) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤١٨ ، ٤١٩ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢١ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٧ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٧ ، ١٨ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٤.

٧٥

ونقل «ابن الأثير» (١) أنّه كان أكبر أولاد النّظّام ، وأنّه وزر للسّلطان بركياروق ، ثمّ انفصل عنه. وقصد نيسابور ، فأقام عند السّلطان سنجر ، ووزر له. فأصبح يوم عاشوراء صائما ، فقال لأصحابه : رأيت اللّيلة الحسين بن عليّ رضي‌الله‌عنهما وهو يقول : عجّل إلينا ، وليكن إفطارك عندنا. وقد اشتغل فكري ، ولا محيد عن قضاء الله وقدره.

فقالوا : يكفيك الله ، والصّواب ، أن لا تخرج اليوم واللّيلة. فأقام يومه كلّه يصلّي ويقرأ ، وتصدّق بشيء كثير ، ثمّ خرج وقت العصر يريد دار النّساء ، فسمع صياح متظلّم ، شديد الحرقة ، وهو يقول : ذهب المسلمون ، فلم يبق من يكشف كربة ، ولا يأخذ بيد ملهوف. فطلبه رحمة له ، وإذا بيده قصّة ، وذكر الحكاية (٢).

[القبض على الوزير سعد الملك وصلبه]

وفيها قبض السّلطان محمد على وزيره سعد الملك أبي المحاسن ، وصلبه على باب أصبهان ، وصلب أربعة من أصحابه نسبوا أنّهم باطنيّة. وأمّا الوزير فاتّهم بالخيانة ، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر. وكان على ديوان الاستيفاء في أيّام وزارة مؤيّد الملك ابن نظام الملك ، ثمّ خدم السّلطان محمد وقام معه ، فاستوزره. ثمّ نكبه وصلبه (٣).

[وزارة قوام الملك]

ثمّ استوزر قوام الملك أبا ناصر أحمد ابن نظام الملك (٤).

[انتزاع قلعة أصبهان من الباطنيّة وقتل صاحبها]

وفيها انتزع السّلطان محمد قلعة أصبهان من الباطنيّة ، وقتل صاحبها أحمد بن عبد الملك بن غطّاس (٥) وكانت الباطنيّة بأصبهان قد ألبسوه تاجا ،

__________________

(١) في الكامل ١٠ / ٤١٨ ، ٤١٩.

(٢) المنتظم ٩ / ١٤٨ ، ١٤٩ (١٧ / ٩٩) ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢١.

(٣) المنتظم ٩ / ١٥٠ (١٧ / ١٠٠) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٧ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٦٣ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٧.

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٧ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٦٤.

(٥) في المنتظم ٩ / ١٥٠ : «عطاش» و (١٧ / ١٠١) ، وكذا في : الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٠ ،

٧٦

وجمعوا له الأموال ، وقدّموه لأنّ أباه عبد الملك كان من علمائهم له أدب وبلاغة ، وحسن خطّ ، وسرعة جواب ، مع عفّة ونزاهة ، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلا.

قيل لابن الصّبّاح صاحب ألموت (١) : لما ذا تعظّم ابن غطّاس (٢) على جهله؟ قال : لمكان أبيه ، فإنّه كان أستاذي.

وكان ابن غطّاس (٢) قد استفحل أمره ، واشتدّ بأسه ، وقطعت أصحابه الطّرق ، وقتلوا النّاس (٣).

[رواية ابن الأثير عن قتل ابن غطّاس]

قال ابن الأثير : (٤) قتلوا خلقا كثيرا لا يمكن إحصاؤهم (٥) ، وجعلوا لهم على القرى والأملاك ضرائب (٦) يأخذونها ، ليكفّوا أذاهم عنها. فتعذّر بذلك انتفاع النّاس بأملاكهم ، والدّولة بالضّياع. وتمشّى لهم الأمر بالخلف الواقع. فلمّا صفا الوقت لمحمد لم يكن همّه سواهم. فبدأ بقلعة أصبهان ، لتسلّطها على سرير ملكه ، فحاصرهم بنفسه ، وصعد الجبل الّذي يقابل القلعة ، ونصب له التّخت. واجتمع من أصبهان وأعمالها لقتالهم الأمم العظيمة ، فأحاطوا بجبل القلعة ، ودوره أربعة فراسخ ، إلى أن تعذّر عليهم القوت ، وذلّوا ، فكتبوا فتيا :

__________________

= وزبدة التواريخ للحسيني ١٦٨ ، والخبر باختصار في : تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٣ (وتحقيق سويّم) ٢٩ ، وفي مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٧ «عطاس» ، وهو في نهاية الأرب ٢٦ / ٣٦١ ، ٣٦٢ وفيه «عطاش» و «غطاس» ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٢ وفيه «عطاش» ، وكذا في : آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ٣٩٦ ، ٣٩٧ ، والعبر ٣ / ٣٥٤ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٩ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦٢ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٨ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤١٠ ، وتاريخ الأزمنة ٩٨ وفيه «غطاش».

(١) في الأصل : «الأموات».

(٢) في المنتظم : «عطاش» ، وكذا في الكامل ١٠ / ٤٣١.

(٣) المنتظم ٩ / ١٥٠ ، ١٥١ (١٧ / ١٠٢) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣١ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٦٢ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٩.

(٤) في الكامل ١٠ / ٤٣١.

(٥) في الأصل : «إحصاءهم».

(٦) في الأصل : «ضرائبا».

٧٧

ما يقول السّادة الفقهاء (١) في قوم يؤمنون بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر (٢) ، وإنّما يخالفون في الإمام ، هل يجوز للسّلطان مهادنتهم وموادعتهم ، وأن يقبل طاعتهم (٣)؟ فأجاب الفقهاء بالجواز ، وتوقّف بعض الفقهاء. فجمعوا للمناظرة ، فقال أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن السّمنجانيّ (٤) : يجب قتالهم ، (٥) ولا ينفعهم اللّفظ (٦) بالشّهادتين ، فإنّهم يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم إذا أباح لكم ما حذّره الشّارع (٧) أيقبلون منهم (٨)؟ فإنّهم يقولون : نعم ، وحينئذ تباح دماؤهم (٩) بالإجماع.

وطالت المناظرة في ذلك.

ثمّ بعثوا يطلبون من السّلطان من يناظرهم ، وعيّنوا أشخاصا ، منهم شيخ الحنفيّة القاضي أبو العلا صاعد بن يحيى قاضي أصبهان ، فصعدوا إليهم ، وناظروهم ، وعادوا كما صعدوا. وإنّما كان قصدهم التّعلّل ، فلجّ السّلطان حينئذ في حصرهم. فأذعنوا بتسليم القلعة على أن يعطون قلعة خالنجان ، وهي على مرحلة من أصبهان. وقالوا : إنّ نخاف على أرواحنا (١٠) من العامّة ، ولا بدّ من مكان نأوي إليه. فأشير على السّلطان بإجابتهم ، فسألوا أن يؤخّرهم (١١) إلى يوم النّوروز ، ثمّ يتحوّلون. فأجابهم إلى ذلك. هذا ، وقصدهم المطاولة انتظارا لفتق ينفتق ، أو حادث يتجدّد.

ورتّب لهم الوزير سعد الملك راتبا كلّ يوم. ثمّ بعثوا من وثب على أمير

__________________

(١) في الكامل ١٠ / ٤٣٢ زيادة : «أئمة الدين».

(٢) في الكامل ١٠ / ٤٣٢ زيادة : «وإنّ ما جاء به محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم حقّ وصدق».

(٣) زاد في الكامل ١٠ / ٤٣٢ : «ويحرسهم من كل أذى ، فأجاب أكثر الفقهاء».

(٤) في الأصل : «السخاوي». وزاد في الكامل بعدها : «وهو من شيوخ الشافعية ، فقال بمحضر من الناس».

(٥) زاد في الكامل : «ولا يجوز إقرارهم بمكانهم».

(٦) في الكامل : «التلفّظ».

(٧) في الكامل : «ما حظره الشرع».

(٨) في الكامل : «أتقبلون أمره».

(٩) في الأصل : «دماءهم».

(١٠) في الكامل ١٠ / ٤٣٣ : «دمائنا وأموالنا».

(١١) في الأصل : «يأخرهم».

٧٨

كان جدّ في قتالهم ، فجرح وسلم ، فحينئذ خرّب السّلطان قلعة خالنجان ، وجدّد الحصار عليهم. فطلبوا أن ينزل بعضهم ، ويرسل السّلطان معهم من يحميهم إلى قلعة النّاظر بأرّجان ، وهي لهم ، وإلى قلعة طبس ، وأن يقيم باقيهم في ضرس (١) القلعة ، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم. فأجابهم إلى ذلك ، وذهبوا ، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين. فلم يسلّم ابن غطّاس (٢) النّاس الّذين احتموا فيه (٣) ، ورأى السّلطان منه الغدر (٤) والرّجوع عمّا تقرّر ، فزحف النّاس عليه عامّة ، في ثاني ذي القعدة. وكان قد قلّ عنده من يمنع أو يقاتل ، وظهر منه بأس شديد ، وشجاعة عظيمة ، وكان قد استأمن إلى السّلطان إنسان من أعيانهم فقال : أنا أدلّكم على عورة لهم ، فأتى بهم إلى جانب السّنّ لا يرام فقال : اصعدوا من هاهنا. فقيل : إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال. فقال : إنّ الّذي ترون أسلحة وكزاغندات (٥) قد جعلوها كهيئة الرجال ، وذلك لقلّتهم.

وكان جميع من بقي ثمانين رجلا. فصعد النّاس من هناك ، وملكوا الموضع ، وقتلوا أكثر الباطنيّة ، فاختلط جماعة منهم على من دخل فسلموا ، وأسر ابن غطّاس (٦) ، فشهّر بأذربيجان ، وسلخ ، فتجلّد حتّى مات ، وحشي جلده تبنا ، وقتل ولده ، وبعث برأسيهما إلى بغداد. وألقت زوجته نفسها (٧) من رأس القلعة فهلكت. وضرب محمد القلعة (٨).

__________________

(١) الضرس : الأكمة الخشنة التي كأنها مفرشة. وقيل : الضرس قطعة من القف ما ارتفع من الأرض مشرفه سيئا ، وإنها حجر واحد لا يخالجه طين. (تاج العروس ٤ / ١٦٤).

(٢) في الكامل ١٠ / ٤٣٤ «عطاش» ، والمثبت يتفق مع نهاية الأرب ٦ / ٣٦٣ ، وهو «عطاش» كما في المختصر ٢ / ٢٢٢.

(٣) في نهاية الأرب ٢٦ / ٣٦٣ «فلم يسلّم السّن الّذي بيده».

(٤) في نهاية الأرب : «العذر». وهو تحريف.

(٥) كزاغندات : مفردها : كزاغند.

(٦) في الكامل ١٠ / ٤٣٤ «عطّاش».

(٧) في الكامل ١٠ / ٤٣٤ : «رأسها».

(٨) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٠ ـ ٤٣٤ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٦٢ ، ٣٦٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٢ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٩٤.

٧٩

وكان والده السّلطان جلال الدّولة هو الّذي بناها. يقال : إنّه غرم على بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ، فاحتال عليها ابن غطّاس حتّى ملكها ، وأقام بها اثنتي عشر سنة (١).

[عزل الوزير ابن جهير]

وفي صفر عزل الوزير أبو القاسم عليّ بن جهير ، وكان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر. فهرب إلى دار سيف الدّولة صدقة بن مزيد ببغداد ملتجئا إليها ، وكانت ملجأ لكلّ ملهوف. فأرسل إليه صدقة من أحضره إلى الحلّة ، وأمر الخليفة بأن تخرّب داره (٢).

[وزارة أبي المعالي ابن المطّلب]

ثمّ تقرّرت الوزارة في أوّل سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة الله بن المطّلب (٣).

[غرق قلج أرسلان]

وفيها غرق قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب قونية ، سقط في الخابور فغرق. ووجد بعد أيّام منتفخا (٤) ، والحمد لله على العافية.

[استنجاد طغتكين وابن عمّار بالسلطان السلجوقي]

وتتابعت كتب أتابك طغتكين وفخر الملك ابن عمّار ملك الشّام (٥) وإلى

__________________

(١) الكامل ١٠ / ٤٣٤.

(٢) المنتظم ٩ / ١٤٩ (١٧ / ١٠٠) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٨ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٨ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٧ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٧.

(٣) المنتظم ٩ / ١٥٥ (١٧ / ١٠٠) وفيه : «هبة الله بن محمد بن المطّلب» ، ومثله في : الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٨ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٧.

(٤) تاريخ الفارقيّ ٢٧٣ (حوادث سنة ٤٩٩ ه‍) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٣٠ ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٩٩ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٧١ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٢ ، العبر ٣ / ٣٥٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٧ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٧٩ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٣٧ ، شذرات الذهب ٣ / ٤١٠.

(٥) هكذا في الأصل : والصحيح أن طغتكين صاحب دمشق ، وفخر الملك ابن عمّار صاحب طرابلس الشام.

٨٠