تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٤٣

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٤٣

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٢   الجزء ٣٣   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[الطبقة الحادية والستون]

سنة إحدى وستمائة ومما تمّ فيها :

[عزل وليّ العهد]

فيها عزل النّاصر لدين الله ولده أبا نصر محمدا عن ولاية العهد ، بعد أن خطب له بولاية العهد سبع عشرة سنة ، ومال إلى ولده عليّ ورشّحه للخلافة ، فاخترم في إبّان شبابه ، فاضطرّ النّاصر إلى إعادة عدّة الدين أبي نصر وهو الخليفة الظّاهر (١).

[الحريق بدار الخلافة]

قال أبو شامة (٢) : وفيها وقع حريق عظيم بدار الخلافة لم ير مثله ، واحترقت جميع خزانة السّلاح والأمتعة وقدور النفط. ثم قال : وقيمة ما ذهب ثلاثة آلاف دينار وسبعمائة ألف دينار (٣).

[دفاع المنصور عن حماه]

قال (٤) : وفيها أخذت الفرنج النساء من على العاصي بظاهر حماه ،

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ذيل الروضتين ٥٠ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٢ ، ٥٢٣ ، العسجد المسبوك ٢ / ٢٩٣ ، الجامع المختصر ٩ / ١٤٤ ، البداية والنهاية ١٣ / ٤٠ ، مفرّج الكروب ٣ / ١٦٨ ، ١٦٩.

(٢) في ذيل الروضتين ٥١.

(٣) انظر عن (خبر الحريق أيضا) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٠٦ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٣ ، ودول الإسلام ٢ / ١٠٨ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٢٩٣ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٤١.

(٤) في ذيل الروضتين ٥١.

٥

فخرج الملك المنصور إليهم ، وثبت وأبلى بلاء حسنا ، وكسر عسكره وثبت هو ، ولو لا وقوفه لراحت حماه (١).

[مهادنة العادل للفرنج]

وفيها كانت جموع الفرنج نازلين بمرج عكّا ، والملك العادل بجيوشه نازل في قبالتهم مرابطهم ، والرسل تتردّد في معنى الصلح ، ثم آخر الأمر تقررت الهدنة مدة بأن تكون يافا لهم ومغلّ الرّملة ولدّ ، ثم ترحّل العادل إلى مصر ، وتفرّقت العساكر إلى أوطانهم (٢).

[غارة الفرنج على حمص]

وفيها أغارت الفرنج على حمص ، وقتلوا وبدّعوا ، وردّوا غانمين (٣).

[محاصرة حماه]

وفيها بعث صاحب حماه عسكرا فحاصروا المرقب وكادوا يفتحونه ، لو لا قتل أميرهم مبارز الدين أقجا ، جاءه سهم فقتله (٤).

__________________

(١) انظر خبر (حماه أيضا) في : مفرّج الكروب لابن واصل ٣ / ١٦٢ ، ١٦٣ ، ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ج ٨ ق ٢ / ٥٢٣ ، والتاريخ المنصوري ٤٤ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٠٦ ، ونهاية الأرب للنويري ٢٩ / ٤٠ (حوادث سنة ٦٠٣ ه‍.) ، والدرّ المطلوب لابن أيبك ١٥٨ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٢٢ ، وتاريخ ابن الفرات (مخطوطة فيينا ٨١٤) ج ٥ / ورقة ١٦ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤٠ ، والسلوك للمقريزي ج ١ ق ١ / ١٦٤ ، والإعلام والتبيين للحريري ٤٦ ، وشفاء القلوب للحنبلي ٢١٥ ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٦ / ١٨٦ ، وتاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) ج ١ / ٢٣٩ ، ٢٤٠ ، وشذرات الذهب لابن العماد ٥ / ٢ ، وتاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ ـ (تأليفنا ـ طبعة ٢ ـ ج ١ / ٥٤٥).

(٢) انظر خبر (الهدنة) في : مفرّج الكروب ٣ / ١٦٢ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٠٦ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٢٢ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤٠ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٦٤ ، والإعلام والتبيين ٤٦ ، ودول الإسلام ٢ / ١٠٨ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٣٩ ، وشفاء القلوب ٢١٤.

(٣) مفرّج الكروب ٣ / ١٦٤.

(٤) مفرّج الكروب ٣ / ١٦٥ ، دول الإسلام ٢ / ١٠٨ وفيه : «أقجبا».

٦

[منازلة العادل طرابلس]

ثم في أواخر العام أغارت فرنج طرابلس على جبلة واللاذقية ، وكان عليها عسكر الحلبيين ، فهزمتهم الفرنج ، وقتل من المسلمين خلق ، وحصل الوهن في الإسلام ، وطمعت الملاعين في البلاد ، فأهمّ العادل أمرهم ، ثم خرج من مصر في سنة ثلاث وستمائة ، وأسرع حتى نازل عكّا ، فصالحه أهلها على إطلاق جميع ما في أيديهم من أسرى المسلمين ، فقبل الأسرى وترحّل عنهم ، ثم قدم دمشق وتهيّأ للغزاة ، وعلم أنّ الفرنج عدوّ ملعون ، وسار حتى نزل على بحيرة قدس (١) ، واستدعى العساكر والملوك فأقبلوا إليه ، وأشاع قصد طرابلس ، ثم سار فنازل حصن الأكراد ، وافتتح منه برجا ، وأسر منه خمسمائة ، ثم توجّه إلى قلعة قريبة من طرابلس وحاصرها فافتتحها ، ثم سار إلى مدينة طرابلس فنازلها ، ونصب عليها المجانيق ، وقطع جميع أشجارها ، وخرّب أعمالها ، وقطعوا عنها العين ، وبقي أياما إلى أن أيس (٢) من جنده فشلا ومللا ، فعاد إلى حمص ، فبعث إليه صاحب طرابلس يخضع له ، وبعث له هدايا وثلاثمائة أسير ، والتمس الصّلح فصالحه ، وذلّت له الفرنج ولله الحمد (٣).

[الحجّ من الشام]

وفيها حجّ من الشام صارم الدّين بزغش العادليّ ، وزين الدين قراجا صاحب صرخد (٤).

__________________

(١) قدس : بالتحريك. وهي بحيرة في الجنوب من حمص.

(٢) أيس : بالعامّية ، من «يئس».

(٣) مفرّج الكروب ٣ / ١٦٦ ، ١٦٧ (حوادث ٦٠١ ه‍.) و ٣ / ١٧٢ ، ١٧٣ (حوادث سنة ٦٠٣ ه‍.) ، التاريخ المنصوري ٥٢ ، ٥٣ ، زبدة الحلب ٣ / ١٥٨ ، ١٥٩ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٠٨ ، الدر المطلوب ١٦٠ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٢٤ ، السلوك ج ١ ق ١ / ١٦٦ ، ١٦٧ ، شفاء القلوب ١٢٥ ، تاريخ الأيوبيين لابن العميد ١٢٧ ، تاريخ ابن سباط ١ / ٢٤١ و ٢٤٢ (حوادث ٦٠٣ و ٦٠٤ ه‍.).

(٤) ذيل الروضتين ٥١ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٤ وفيه : «برغش» بالراء المهملة.

٧

[تغلّب الفرنج على القسطنطينية]

وقال العز النّسّابة : فيها تغلّبت الفرنج على القسطنطينية وأخرجوا الرّوم منها بعد حصر وقتل ، وحازوا مملكتها وانتهبوا ذخائرها ، ووصل ما نهب منها إلى الشام وإلى مصر (١).

[مولود برأسين وأربعة أرجل]

وقال محمد بن محمد القادسيّ في «تاريخه» : إنّ امرأة بقطفتا (٢) ولدت ولدا برأسين وأربعة أرجل ويدين ، فتوفّي ، وطيف به (٣).

[هزيمة الكرج أمام صاحب خلاط]

وفيها كان خروج الكرج على بلاد أذربيجان فعاثوا وقتلوا وسبوا ، واشتدّ البلاء ، ووصلوا إلى أعمال خلاط ، فجمع صاحب خلاط عسكره ، ونجده عسكر أرزن الروم ، فالتقوا الكرج ، فنصرهم الله على الكرج ـ لعنهم الله ـ وقتل في المصافّ مقدّم الكرج ، وغنم المسلمون وقتلوا مقتلة كبيرة (٤).

__________________

(١) ذيل الروضتين ٥٢ ، تاريخ الخلفاء ٤٥٦.

(٢) قطفتا : بضم الطاء المهملة وسكون الفاء. محلّة مشهورة بالجانب الغربي من بغداد.

(٣) انظر خبر (المولود) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٠٦ ، والجامع المختصر لابن الساعي ٩ / ١٤٥ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٢٩٣ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٤٣ ، وتاريخ الخلفاء ٤٥٦.

(٤) انظر خبر (الكرج) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٠٤ ، ٢٠٥ ، والجامع المختصر ٩ / ١٥١ ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ٢٢٨ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٤١ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٢٩٢ ، ودول الإسلام ٢ / ١٠٩ (حوادث سنة ٦٠٢ ه‍.).

٨

سنة اثنتين وستمائة

[وزارة نصير الدين العلويّ]

فيها استوزر الخليفة الوزير نصير الدين ناصر بن مهديّ العلويّ الحسنيّ ، وخلع عليه خلعة الوزارة ، فركب وبين يديه دواة عليها ألف مثقال ، ووراءه المهد الأصفر وألوية الحمد والكوسات ، والعهد منشور قدّامه ، والأمراء بين يديه مشاة (١).

[هرب الوزير ابن حديدة]

وفيها هرب الوزير أبو جعفر محمد بن حديدة الأنصاريّ المعزول من دار الوزير نصير الدين بن مهديّ ، وكان محبوسا عنده ليعذّبه ويصادره ، فحلق لحيته ورأسه وهرب ، فلم يظهر خبره إلّا من مراغة بعد مدّة ، وعاد إلى بغداد (٢).

[غارة الأرمن على حلب]

وفيها أغار ابن لاون الأرمنيّ على حلب ، واستباح نواحي حارم ، فبعث الملك الظاهر غازي إليه جيشا ، عليهم ميمون الكرديّ ، فتهاون ، فكبسهم ابن لاون ، وقتل جماعة من العسكر ، وثبت أيبك فطيس ، وبلغ الخبر الملك الظاهر فخرج وقصد حارم ، فهرب ابن لاون إلى بلاده (٣).

__________________

(١) خبر الوزارة في : ذيل الروضتين ٥٢ ، ٥٣ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٥.

(٢) خبر هرب الوزير في ذيل الروضتين ٢ / ٥٣ وفيه تحرّفت «مراغة» إلى «فراغه» ، وذيل مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٦.

(٣) انظر خبر (ابن لاون) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، وذيل الروضتين ٥٣ ،

٩

[منازلة دنيسر]

وفيها توجّه ناصر الدّين الأرتقيّ صاحب ماردين إلى خلاط بمكاتبة أهلها ، فجاء الملك الأشرف موسى فنازل دنيسر ، فرجع ناصر الدّين إلى ماردين بعد أن خسر مائة ألف دينار ، ولم ينل شيئا (١).

[تسليم ترمذ للخطأ]

وفيها سلّم خوارزم شاه محمد إلى الخطا ترمذ ، فتألّم الناس من ذلك ، ثم بان أنّه إنّما فعل ذلك مكيدة ليتمكّن بذلك من ملك خراسان ، لأنّه لمّا ملك خراسان قصد بلاد الخطا وأخذها واستباحها وبدّع (٢).

[حرب الكرج وعسكر خلاط]

وفيها قصدت الكرج أعمال خلاط فقتلوا وأسروا وبدّعوا ، فلم يخرج إليهم عسكر خلاط ، لأنّ صاحبها صبيّ ، فلمّا اشتد البلاء على المسلمين تناخوا ، وحرّض بعضهم بعضا ، وتجمّعت العساكر والمطوّعة ، وعملوا مصافّا مع الكرج ، وأمسكوا على الكرج مضيق الوادي ، فقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وبعد ذلك تزوّج صاحب أذربيجان أبو بكر ابن البهلوان بابنة ملك الكرج ، لأنّ الكرج تابعت الغارات على بلاده ، فهادنهم (٣).

__________________

= ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٦ ، ومفرّج الكروب ٣ / ١٧٠ ، وزبدة الحلب ٣ / ١٥٥ ـ ١٥٨ (حوادث ٦٠١ و ٦٠٢ ه‍.) ، والبداية والنهاية ١٢ / ٤٣.

(١) انظر خبر (دنيسر) في : ذيل الروضتين ٥٣ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٦ ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٨٩ ، ٩٠ ، والجامع المختصر ٩ / ٢٠٦ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٧٨ ، ٣٧٩ ، والنجوم الزاهرة ٦ / ١٨٩ وأورده ابن الأثير مفصّلا في حوادث سنة ٦٠٣ ه‍. من : الكامل في التاريخ ٢٥٣١٢ ـ ٢٥٥ وانظر : الإمارات الأرتقية في الجزيرة والشام للدكتور عماد الدين خليل ـ ص ١٦٨ ، ١٦٩ (طبعة مؤسسة الرسالة ، بيروت ١٤٠٠ ه‍. / ١٩٨٠ م.).

(٢) انظر خبر (ترمذ) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٣١ والعسجد المسبوك ٢ / ٣٠٣ ، ٣٠٤ ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٩٠.

(٣) انظر خبر (خلاط) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٤٠ ، والجامع المختصر ٩ / ١٧٧ ، ودول

١٠

[خروف بوجه آدميّ]

وفيها حمل إلى إربل خروف وجهه وجه آدميّ ، وتعجّب النّاس منه (١).

[حصار مراغة]

وفيها اتّفق علاء الدّين صاحب مراغة ومظفّر الدّين صاحب إربل على قصد أذربيجان وأخذها ، لاشتغال ابن البهلوان بالخمور ، وإهماله أمر المملكة ، فسارا نحو تبريز ، وطلب صاحبها النّجدة من مملوك أبيه آيدغمش صاحب الرّيّ وأصبهان ، وكان حينئذ ببلاد الإسماعيلية ، فنجده ، ثم أرسل إلى صاحب إربل يقول : إنّا كنّا نسمع عنك أنّك تحبّ الخير والعلم ، وكنّا نعتقد فيك ، والآن قد ظهر لنا ضدّ ذلك لقصدك قتال المسلمين ، أما لك عقل تجيء إلينا وأنت صاحب قرية ، ونحن لنا من باب خراسان إلى خلاط وإربل ، ثم قدّر أنّك هزمت هذا السلطان ، أما تعلم أنّ له مماليك أنا أحدهم؟ فلمّا سمع مظفّر الدّين ذلك عاد خائفا. ثمّ قصد آيدغمش وابن البهلوان مراغة وحاصروها ، فصالحهم صاحبها على تسليم بعض حصونه ، وداهن (٢).

[محاصرة آيدغمش للإسماعيلية]

وفيها سار الملك آيدغمش إلى بلاد الإسماعيلية المجاورة لقزوين ، فقتل وأسر ونهب ، وحاصرهم فافتتح خمس قلاع ، وصمّم على حصار الألموت واستئصال شأفتهم (٣).

__________________

= الإسلام ٢ / ١٠٩ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٤٣ ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٩٠ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣٠٤.

(١) انظر خبر (الخروف) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٤٢ ، والجامع المختصر ٩ / ١٧٦ ، والعبر ٥ / ٣ ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٩١ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣٠٧ وقد تكرّر مرتين.

(٢) انظر خبر (مراغة) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٣٦ ، ٢٣٧.

(٣) انظر خبر (الإسماعيلية) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٣٨ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣٠٤ وفيه «أيتغمش» ، ودول الإسلام ٢ / ١٠٩.

١١

[مواقعة الخوارزمية]

وفيها واقع آيدغمش طائفة من الخوارزمية نحو عشرة آلاف ، فكسرهم ، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا وقتلوا (١).

[غارات ابن ليون على حلب]

وفيها توالت الغارات من الكلب ابن ليون (٢) الأرمنيّ صاحب سيس على أعمال حلب ، فسبى ونهب وحرّق ، فجهّز صاحب حلب عسكرا لحربهم ، فاقتتلوا وكان الظّفر للأرمن ـ لعنهم الله (٣).

__________________

(١) انظر عن (الخوارزمية) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٣٨ ، ودول الإسلام ٢ / ١٠٩.

(٢) يرد «ليون» و«لاون».

(٣) انظر خبر (ابن ليون) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، ومفرّج الكروب ٣ / ١٧٠ ، وزبدة الحلب ٣ / ١٥٧ ، ١٥٨ ، ودول الإسلام ٢ / ١٠٩.

١٢

سنة ثلاث وستمائة

[أمير الركب العراقي في الشام]

فيها فارق أمير الركب العراقي الركب وقصد الشام ، وهو الأمير وجه السّبع ، فقصده الأعيان والحجّاج وبكوا وسألوه ، فقال : أمير المؤمنين محسن إليّ ، وما أشكو إلّا الوزير ابن مهديّ ، فإنّه يقصدني لقربي من الخليفة ، وما عن الرّوح عوض. وقدم الشام ، فأكرمه العادل وبنوه (١).

[ولاية القضاء ببغداد]

وفيها ولي قضاء القضاة ببغداد عماد الدّين أبو القاسم عبد الله بن الحسين ابن الدّامغانيّ (٢).

[القبض على الركن عبد السلام]

وفيها قبض الخليفة على الركن عبد السّلام بن عبد الوهّاب ابن الشيخ عبد القادر فاستأصله ، وكان قد بلغه فسقه وفجوره (٣).

[حجّ ابن مازة]

وفيها قدم بغداد حاجّا العلّامة برهان الدّين محمد بن عمر بن مازة الملقّب صدر جهان ، وتلقّاه الأعيان ، وحملت إليه الإقامات ، وكان معه

__________________

(١) انظر عن (أمير الركب) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٥٨ وفيه اسمه «مظفّر الدين سنقر» ، وذيل الروضتين ٥٥ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٨ ، ٥٢٩.

(٢) انظر عن (القضاء) في : ذيل الروضتين ٥٥ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٩.

(٣) انظر عن (الركن عبد السلام) في : ذيل الروضتين ٥٥ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٩.

١٣

ثلاثمائة فقيه ، وكان زعيم بخارى يؤدّي الخراج إلى الخطا ، وينوب عنهم بالبلد ، ويظلم ويعسف ، حتّى لقّبوه «صدر جهنّم» (١).

[منازلة الفرنج حمص]

وفيها نزلت الفرنج على حمص ، فسار من حلب المبارز يوسف نجدة ، ووقع مصافّ أسر فيه الصّمصام ابن العلائيّ ، وخادم صاحب حمص (٢).

[الفتن بخراسان]

وفيها كانت بخراسان فتن وحروب ، قوي فيها خوارزم شاه واتّسع ملكه ، وافتتح بلخ وغير مدينة من ممالك خراسان.

[الحرب بين خوارزم شاه وسونج]

وفيها التقى خوارزم شاه وسونج بالقرب من الطّالقان ، فلمّا تصافّ الجيشان حمل الملك سونج وهو وحده بين الصّفّين ، وساق إلى القلب ، ثمّ ترجّل ، ورمى عنه سلاحه ، وقبّل الأرض ، وقال : العفو. فظنّ خوارزم شاه أنّه سكران ، فلمّا علم صحوه سبّه وذمّه وقال : من يثق إلى مثل هذا. وكان نائبا لغياث الدين الغوريّ على الطّالقان ، فاستولى خوارزم شاه عليها ، وقرّر بها نوّابه (٣).

__________________

(١) انظر عن (ابن مازة) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٥٧ ، ٢٥٨ وفيه «ابن مارة» بالراء ، وذيل الروضتين ٥٧ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٩ ، وتاريخ الخميس ٢ / ٤١٠.

(٢) انظر خبر (حمص) في : ذيل الروضتين ٥٧ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٢٩.

(٣) انظر خبر (خوارزم شاه) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، والجامع المختصر ٩ / ٢٠٤ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣٠٨.

١٤

سنة أربع وستمائة

[ملك ابن البهلوان مدينة مراغة]

فيها ملك السّلطان نصرة الدين أبو بكر ابن البهلوان مدينة مراغة ، وذلك أنّ صاحبها علاء الدّين ابن قراسنقر مات وخلّف ابنا طفلا فملّكوه ، ثم مات (١).

[حرب خوارزم شاه والخطا]

وفيها عبر خوارزم شاه إلى بلاد الخطا بجميع جيوشه وجيش بخارى وسمرقند ، وحشد أهل الخطا فجرى بينهم وقعات ودام القتال.

قال ابن الأثير (٢) : في سنة أربع عبر علاء الدّين محمد ابن خوارزم شاه ـ قلت : ولقبه خوارزم شاه ـ إلى ما وراء النّهر لقتال الخطا ، وكانوا قد طالت أيّامهم ببلاد تركستان وما وراء النّهر! وثقلت وطأتهم على أهلها ، ولهم في كلّ بلد نائب ، وهم يسكنون الخركاوات (٣) على عادتهم ، وكان مقامهم بنواحي كاشغر وأوزكند وبلاساغون. وكان سلطان سمرقند وبخارى مقهورا معهم ، فكاتب علاء الدّين وطلب منه النّجدة على أن يحمل إليه ما يحمله إلى الخطا ويريح الإسلام منهم.

__________________

(١) انظر عن (ابن البهلوان) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٧٥ ، الجامع المختصر ٩ / ٢٤٢ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣٢٠ ، ٣٢١ وفيه : «نصرة الدولة».

(٢) في الكامل ١٢ / ٢٥٩ وما بعدها.

(٣) في الكامل : الخركاهات ، والمعنى واحد ، وهي : الخيم.

١٥

قلت (١) : ثمّ اشتدّ القتال في بعض الأيّام بين المسلمين والخطا ، فانهزم المسلمون هزيمة شنيعة وأسر خلق ، منهم السلطان خوارزم شاه وأمير من أمرائه الكبار ، أسرهما رجل واحد ووصل المنكسرون إلى خوارزم ، وتخبّطت الأمور. وأمّا خوارزم شاه فأظهر أنّه غلام لذلك الأمير ، وجعل يخدمه ويخلّعه خفّه ، فقام الّذي أسرهما وعظّم الأمير وقال : لو لا أنّ القوم عرفوا بك عندي لأطلقتك ، ثمّ تركه أيّاما ، فقال الأمير : إنّي أخاف أن يظنّ أهلي أنّي قتلت فيقتسمون مالي ، فأهلك ، وأحبّ أن تقرّر عليّ شيئا من المال حتّى أحمله إليك ، وقال : أريد رجلا عاقلا يذهب بكتابي إليهم. فقال : إنّ أصحابنا لا يعرفون أهلك. قال : فهذا غلامي أثق به ، فهو يمضي إن أذنت. فأذن له الخطائيّ فسيّره ، وبعث معه الخطائيّ من يخفّره إلى قريب خوارزم ، فخفروه ، ووصل السلطان خوارزم شاه بهذه الحيلة سالما ، وفرح به النّاس وزيّنت البلاد. وأمّا ذاك الأمير ، وهو ابن شهاب الدّين مسعود ، فقال له الّذي استأسره : إنّ خوارزم شاه قد عدم. فقال له : أما تعرفه؟ قال : لا. قال : هو أسيرك الّذي كان عندك. فقال : لم لا عرفتني حتّى كنت خدمته وسرت بين يديه إلى مملكته. قال : خفتكم عليه. فقال الخطائيّ : فسر بنا إليه. فسارا إليه.

ثمّ أتته الأخبار بما فعله أخوه عليّ شاه وكزلك خان ، فسار ثمّ تبعه جيشه. وكان قبل غزوة الخطا قد أمّر أخاه على طبرستان وجرجان ، وأمّر كزكان (٢) على نيسابور وهو نسيبه ، وولّى جلدك مدينة الجام ، وولّى أمين الدّين مدينة زوزن ـ وأمين الدّين كان من أكبر أمرائه ، وكان حمّالا قبل ذلك ، وهو الّذي ملك كرمان ، وقتل حسين بن جرميك (٣) ـ وصالحه غياث الدّين الغوري وخضع له ، وأمّر على مرو وسرخس نوابا ، ثمّ جمع عساكره وعبر جيحون ، واجتمع بسلطان سمرقند ، وجرى حرب الخطا الّذي ذكرناه.

__________________

(١) القول لابن الأثير.

(٢) هكذا بخط المؤلّف ، وهو كزلك خان المذكور قبل قليل ، كما في : الكامل ١٢ / ٢٦٤.

(٣) هكذا بخط الذهبي مجود التقييد ، وفي المطبوع من كامل ابن الأثير : خرميل (١٢ / ٢٦٠ فما بعد).

١٦

فأمّا ابن جرميك نائب هراة فإنّه رأى صنيع عسكر السلطان خوارزم شاه بالرعيّة من النّهب والفتك ، فأمسك منهم جماعة ، وبعث إلى السّلطان يعرّفه ما صنعوا ، فغضب وأمره بإرسال الجند لحاجته إليهم في قتال الخطا ، وقال : إنّي قد أمرت عزّ الدّين جلدك صاحب الجام أن يكون عندك لما أعلمه من عقله وتدبيره. وكتب إلى جلدك يأمره بالمسير إلى هراة ، ويقبض على ابن جرميك. فسار في ألفي فارس ـ وقد كان أبوه طغرل متولّي هراة في دولة سنجر ، فجلدك ـ إليها بالأشواق ويؤثرها على جميع خراسان. فلمّا خرج لتلقّيه نزلا واعتنقا ، ثمّ أحاط أصحابه بابن جرميك فهرب غلمانه إلى البلد ، فأمر الوزير بغلق هراة واستعدّ للحصار ، فنازل جلدك هراة ، وأرسل إلى الوزير يتهدّده بأنّه إن لم يسلّم البلد قتل مخدومه ابن جرميك ، فنادى الوزير بشعار السلطان غياث الدّين محمود الغوريّ ، فقدّموا ابن جرميك إلى السّور فحدّث الوزير في التسليم فلم يقبل ، فذبحوه. ثمّ أمر خوارزم شاه في كتبه إلى أمين الدّين صاحب زوزن ، وإلى كزلك خان متولّي نيسابور بالمسير لحصار هراة ، فسارا ونازلاها في عشرة آلاف ، واشتدّ القتال ، وقد كان ابن جرميك قد حصّنها ، وعمل لها أربعة أسوار ، وحفر خندقها وملأها بالميرة ، وأشاع أنّي قد بقيت أخاف على هراة شيئا ، وهو أن تسكر المياه الّتي لها ، ثمّ ترسل عليها دفعة واحدة فينهدم سورها. فلمّا بلغ أولئك قوله فعلوا ذلك ، فأحاطت المياه بها ولم تصل إلى السّور لارتفاع المدينة ، بل ارتفع الماء في الخندق ، وكثر الوحل بظاهر البلد ، فتأخّر لذلك العسكر عنها ، وهذا كان قصد ابن جرميك ، فأقاموا أيّاما حتّى نشف الماء.

ولمّا أسر خوارزم شاه ـ كما قدّمنا ـ سار كزلك خان مسرعا إلى نيسابور ، وحصّنها ، وعزم على السّلطنة. وكذلك همّ بالسّلطنة عليّ شاه ودعا إلى نفسه ، واختبطت خراسان. فلمّا خلص خوارزم شاه وجاء هرب كزلك خان بأمواله نحو العراق ، وهرب عليّ شاه ملتجئا إلى غياث الدّين الغوريّ ، فتلقّاه وأكرمه.

١٧

وأمّا خوارزم شاه فإنّه استعمل على نيسابور نائبا ، وجاء فتمّم حصار هراة ، ولم ينل منها غرضا بحسن تدبير وزيرها. فأرسل إليه خوارزم شاه يقول : إنّك وعدت عسكري أنّك تسلّم إليّ البلد إذا حضرت. فقال : لا أفعل ، أنتم غدّارون لا تبقون على أحد ، والبلد للسّلطان غياث الدّين. فاتّفق جماعة من أهل هراة ، وقالوا : أهلك النّاس من الجوع ، وتعطّلت المعايش ، وهذه ستّة أشهر. فأرسل الوزير من يمسكهم ، فثارت فتنة في البلد وعظمت ، فتداركها الوزير بنفسه ، وكتب إلى خوارزم شاه ، فزحف على البلد وهم مختبطون فملكها ، ولم يبق على الوزير وقتله ، وذلك في سنة خمس. ثمّ سلّم البلد إلى خاله أمير ملك ، فرمّ شعثه. ثمّ أمر خاله أن يسير إلى السّلطان غياث الدّين محمود بن غياث الدّين ، فيقبض عليه وعلى عليّ شاه ، فسار لحربهما ، فأرسل غياث الدّين يبذل له الطّاعة ، فأعطاه الأمان ، فنزل غياث الدّين من فيروزكوه ، فقبض عليه وعلى عليّ شاه. ثمّ جاء الأمر من خوارزم شاه بقتلهما ، فقتلهما في وقت واحد من سنة خمس الآتية (١).

[تملّك ابن العادل خلاط]

وفيها تملّك الأوحد أيّوب ابن العادل مدينة خلاط بعد حرب جرت بينه وبين بلبان صاحبها. وقتل بعد ذلك بلبان على يد ابن صاحب الروم مغيث الدّين طغرل شاه ، وساق القصّة ابن الأثير في «تاريخه» (٢) وابن واصل (٣) وغيرهما.

وخلاط مملكة عظيمة وهي قصبة أرمينية ، وبلادها متّسعة حتّى قيل : إنّها في وقت كانت تقارب الدّيار المصريّة ، وهذا مبالغة ، وكانت لشاه

__________________

(١) انظر الخبر أيضا في : الجامع المختصر ٩ / ٢٣٧ ـ ٢٣٩ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٠٩ ، ١١٠ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٤٧ ، ٤٨ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣١٤ ـ ٣١٩ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ٢٢٥ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٤٤ ، وتاريخ الخميس ٢ / ٤١٠.

(٢) الكامل : ١٢ / ٢٧٢.

(٣) مفرج الكروب : ٣ / ١٧٥ فما بعد.

١٨

أرمن بن سكمان ، ثمّ لمملوكه بكتمر ، فقتل بكتمر سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، فملكها ولده. ثمّ غلب عليها بلبان مملوك شاه أرمن. وكان الملك الأوحد قد ملّكه أبوه ميّافارقين وأعمالها بعد موت السّلطان صلاح الدّين ، فافتتح مدينة موش وغيرها ، وطمع في مملكة خلاط وقصدها ، فالتقاه بلبان فكسره ، فردّ إلى ميّافارقين ، فحشد وجمع ، وأنجده أبوه بجيش فالتقى هو وبلبان ، فانهزم بلبان وتحصّن بالبلد ، واستنجد بطغرل شاه السّلجوقيّ صاحب أرزن الروم ، فجاء وهزم عنه الأوحد ، ثمّ سار السّلجوقيّ وبلبان فحاصرا حصن موش ، فغدر السّلجوقيّ ببلبان وقتله ، وساق إلى خلاط ليملكها فمنعه أهلها ، فساق إلى منازكرد (١) فمنعه أهلها ، فردّ إلى بلاده ، واستدعى أهل خلاط الأوحد فملّكوه ، وملك أكثر أرمينية. فهاجت عليه الكرج وتابعوا الغارات على البلاد ، واعتزل جماعة من أمراء خلاط وعصوا بقلعة ، فسار لنجدته الأشرف موسى في جيوشه ، وتسلّموا القلعة بالأمان. ثمّ سار الأوحد ليقرّر قواعد ملازكرد ، فوثب أهل خلاط وعصوا ، فكرّ الأوحد وحاصرهم ، ودخل وبذل السيف فقتل خلقا ، وأسر الأعيان. وكان شهما سفّاكا للدّماء ، فتوطّدت له الممالك (٢).

[محاصرة الفرنج حمص]

وفيها اتّفق الفرنج من طرابلس وحصن الأكراد على الإغارة بأعمال حمص ، ثمّ حاصروها ، فعجز صاحبها أسد الدّين عنهم ، ونجده الظّاهر صاحب حلب بعسكر قاوموا الفرنج. ثمّ إنّ السّلطان سيف الدّين سار من

__________________

(١) ويقال فيها : ملازكرد ـ باللام ـ كما هو معروف.

(٢) انظر خبر (خلاط) في : ذيل الروضتين ٦٠ ، ٦١ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٠٨ ، ١٠٩ ، وتاريخ الزمان لابن العبري ٢٤٦ ، والدرّ المطلوب ١٦١ ، وتاريخ الأيوبيين لابن العميد ١٢٧ ، ومرآة الجنان ٤ / ٥ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٢٤ ، والعبر ٥ / ٩ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٤٧ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣١٩ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤٠ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ٦١٩ ، والنجوم الزاهرة ٦ / ١٩٣ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٤٣ ، والجامع المختصر ٩ / ٢٤٢.

١٩

مصر بالجيوش وقصد عكّا ، فصالحه صاحبها ، ثمّ سار فنزل على بحيرة حمص (١) ، فأغار على بلاد طرابلس ، وأخذ حصنا صغيرا من أعمالها (٢). وقد مرّ ذلك استطرادا في سنة إحدى وستّمائة.

__________________

(١) هي بحيرة قدس التي مرّ ذكرها في حوادث سنة ٦٠١ ه‍.

(٢) أفادت بعض المصادر أنّ «العادل» خرّب في طريقه حصن القليعات شماليّ طرابلس على الساحل. انظر : الكامل في التاريخ ١٢ / ٢٧٤ ، والتاريخ المنصوري ٥٣ ، وتاريخ الأيوبيين لابن العميد ١٢٧ ، وشفاء القلوب ٢١٥.

٢٠