🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥

٦

نصّ الوقفيّة التي في نسخة الأصل

الحمد لله حقّ حمده. وقف وحبس وسبل المقرّ الأشرف.

العالي الجمالي محمود أستاددار العالية الملكي الظاهريّ أعزّ الله تعالى أنصاره جميع هذا المجلّد وما قبله وما بعده من المجلّدات من تاريخ الإسلام للذهبيّ بخطّه وعدّة ذلك أحد وعشرون مجلّدا وقفا شرعيا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعيّ وجعل مقرّ ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي أنشأها بخطّ الموازين بالقاهرة المحروسة. وشرط الواقف المشار إليه أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره ، وجعل النّظر في ذلك لنفسه أيام حياته ، ثم من بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النّظّار.

جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة. فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الذين يبدّلونه.

إنّ الله سميع عليهم ، بتاريخ الخامس والعشرين من شعبان المكرّم سنة سبع وتسعين وسبع مائة. وحسبنا الله.

شهد بذلك

عبد الله بن علي ...

شهد بذلك

عمر بن عبد الرحمن البرماوي

٧

القراءة والسّماع في نسخة الأصل

قرأت هذه المجلّدة ، وهي الجزء الثاني من تاريخ الإسلام.

على كاتبه ومؤلّفه شيخنا الإمام الحافظ العلّامة قدوة المؤرّخين حجّة المحدّثين شمس الدّين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، أدام الله الإمتاع بفوائده ، في ثمانية عشر ميعادا ، آخرها تاسع عشر ربيع الأوّل سنة ٧٣٥ وسمعها كاملة فتاي طيدمر بن عبد الله الرومي ، ومن أول الترجمة النبويّة إلى آخر ترجمة عيينة بن حصن ، وسمع بعض ذلك في مياعيد مفرّقة جماعة ذكرتهم في البلاغات على الهامش ، وأجازنا رواية ذلك عنه أجمع وكتب خليل بن أبيك بن عبد الله الشافعيّ الصّفديّ ، حامدا ومصلّيا.

وفي أعلى الصفحة

فرغه نسخا وقراءة عبد الرحمن

طالعة وانتقاه وما قبله

بن محمد البعليّ داعيا لجامعه

إبراهيم بن يونس البعلبكيّ الشافعيّ

أنهاه تعليقا

البدر البشتكيّ

طالعة

يوسف الكرماني

فرّغ تراجمه ترتيبا

محمد بن السخاويّ ختم له بخير

٨

النّسخ المعتمدة في التحقيق لهذا الجزء

١ ـ مخطوطة مكتبة أياصوفيا باسطنبول رقم ٢٠٠٥ وهي بخطّ المؤلّف ـ رحمه‌الله ـ وبقراءة خليل بن أيبك الصفدي المؤرّخ. وقد اعتمدناها أصلا.

٢ ـ مصوّرة مكتبة الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل. (رمزها : ع).

٣ ـ مصوّرة المنتقى من تاريخ الإسلام لابن الملّا. وهو بخطّه. نسخة المكتبة الأحمدية بحلب.

٤ ـ الجزء المطبوع من «الترجمة النّبويّة». بتحقيق حسام الدين القدسي ـ رحمه‌الله ـ.

٩
١٠

بسم الله الرّحمن الرّحيم

مقدّمة المؤلّف

(١) قال الشيخ الإمام العالم العامل النّاقد البارع الحافظ الحجّة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ رحمه‌الله تعالى وأدام النّفع به وغفر له ولوالديه : الحمد لله [موفّق من] (٢) توكّل عليه ، والقيّوم الّذي ملكوت كلّ شيء بيديه ، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وخاتما للنّبيّين وحرزا للأميّين (٣) وإماما للمتّقين بأوضح دليل وأفصح تنزيل وأفسح سبيل وأنفس تبيان وأبدع برهان. اللهمّ آته الوسيلة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون والآخرون ، صلّى الله عليه وعلى آله الطّيّبين وصحابته المجاهدين وأزواجه أمّهات المؤمنين.

أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله ، ونعوذ بالله من علّم لا ينفع ومن

__________________

(١) المقدّمة الكتاب كلّها غير موجودة في نسخة دار الكتب المصرية.

(٢) ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل.

(٣) في الأصل «وحرزا للامنين» وما أثبتناه يؤيّده الحديث الشريف في صفة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وسيأتي صحيحا في هذا الجزء.

١١

دعاء لا يسمع ، جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدّة تصانيف ، يعرف به الإنسان مهمّ (١) ما مضى من التّاريخ ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا من وفيات الكبار من الخلفاء والقرّاء والزّهّاد والفقهاء والمحدّثين والعلماء والسّلاطين والوزراء والنّحاة والشّعراء ، ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم بأخصر عبارة وألخص لفظ ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة ، من غير تطويل (٢) ولا استيعاب ، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم ، وأترك المجهولين ومن يشبههم ، وأشير إلى الوقائع الكبار ، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر ، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا.

وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة ، ومادّته من :

«دلائل النّبوّة» للبيهقي (٣).

«وسيرة النّبيّ» صلى‌الله‌عليه‌وسلم لابن إسحاق (٤).

و «مغازيه» لابن عائذ (٥) الكاتب.

و «الطّبقات الكبرى» لمحمد بن سعد كاتب (٦) الواقديّ.

__________________

(١) أورد السخاوي في كتابه «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» بعض هذه المقدّمة للذهبي ، وليس فيها كلمة «مهم».

(٢) زاد في «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» «ولا إكثار».

(٣) مطبوع.

(٤) دوّن ابن إسحاق السيرة النبويّة في كتابين أحدهما : «كتاب المبتدإ» أو «مبتدأ الخلق» أو كتاب «المبتدإ وقصص الأنبياء» وهو تاريخ النبيّ حتى الهجرة ، ورواه عنه إبراهيم بن سعد ومحمد بن عبد الله بن نمير النفيلي المتوفى ٢٣٤ ه‍.

والآخر «كتاب المغازي» وهو أهم مؤلفاته ، وقد نشر قسما منه د. سهيل زكار باسم «كتاب السير والمغازي». وقد جمع ابن هشام المعافري البصري» السيرة النبويّة من المغازي والسير لابن إسحاق وهذّبها ولخّصها ، وهي المعروفة والمتداولة بين أيدي الناس بسيرة ابن هشام.

(٥) في الأصل «عائد» بالمهملة ، وهو مشهور.

(٦) في الأصل «الكاتب» وهو مطبوع وفيه نقص.

١٢

و «تاريخ» أبي عبد الله البخاري (١).

وبعض «تاريخ» أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة (٢).

و «تاريخ» يعقوب الفسوي (٣).

و «تاريخ» محمد بن المثنّى العنزي (٤) وهو صغير.

و «تاريخ» أبي حفص الفلّاس (٥).

و «تاريخ» أبي بكر بن أبي شيبة (٦).

و «تاريخ» الواقديّ (٧).

و «تاريخ» الهيثم بن عديّ (٨).

وتاريخ خليفة بن خيّاط (٩).

والطبقات له (١٠).

__________________

(١) له «التاريخ الكبير» و «التاريخ الصغير» وهما في التراجم مطبوعان.

(٢) هو التاريخ الكبير ، على ما في ترجمته في (شذرات الذهب).

(٣) بفتح الفاء والسين ، نسبة إلى فسا من بلاد فارس ، وهو يعقوب بن سفيان الفسوي الفارسيّ الكبير الإمام المشهور ، مات في رجب سنة ٢٧٧ ، والكتاب بعنوان «المعرفة والتاريخ» نشره محققا د. أكرم ضياء العمري في ثلاثة أجزاء ببغداد.

(٤) بفتح العين والنون ، نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان ، حيّ من ربيعة. وهو بصريّ يروي عن غندر وغيره ، روى عنه البخاري والنّاس ، على ما في (اللباب في تهذيب الأنساب ج ٢ ص ١٥٦) توفي سنة ٢٥٢ ه‍ ـ. (تاريخ بغداد ٣ / ٢٨٣ ، الوافي بالوفيات ٤ / ٣٨٤ رقم ١٩٤١ تهذيب التهذيب ٩ / ٤٢٥).

(٥) بفتح الفاء وتشديد اللام ألف ، نسبة إلى من يبيع الفلوس وكان صيرفيا وهو أبو حفص عمرو بن علي بن بحر السّقّاء الفلّاس الصّيرفيّ ، بصري سكن بغداد ، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم ، مات بسرّ من رأى سنة ٢٤٩ ه‍ ـ. (انظر مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١ / ٤٧٠).

(٦) هو عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة ، صاحب الكتب الكبار «المسند» و «المصنّف» و «التفسير» توفي سنة ٢٣٥ ه‍. مصادر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١١ / ١٢٢).

(٧) يرجّح أنه كتاب «المغازي» المطبوع في ثلاثة أجزاء.

(٨) لم يصلنا منه شيء.

(٩) مطبوع.

(١٠) مطبوع.

١٣

و «تاريخ» أبي زرعة الدمشقيّ (١).

و «الفتوح» لسيف بن عمر (٢).

وكتاب «النّسب» للزّبير بن بكّار (٣).

و «المسند» للإمام أحمد (٤).

و «تاريخ» المفضّل بن غسّان الغلّابي (٥).

و «الجرح والتعديل» عن يحيى بن معين (٦).

و «الجرح والتعديل» لعبد الرحمن بن أبي حاتم (٧).

ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها ، لأنّني طالعت مسودّة (تهذيب الكمال (٨) لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي ، ثم طالعت المبيضّة كلّها. فمن على اسمه (ع) فحديثه في الكتب الستّة ، ومن عليه (٤) فهو في السّنن الأربعة ، ومن عليه (خ) فهو في البخاري ، ومن عليه (م) ففي مسلم ، ومن عليه (د) ففي سنن أبي داود ، ومن عليه (ت) ففي جامع الترمذي ، ومن عليه (ن) ففي سنن النّسائي ، ومن عليه (ق) ففي سنن ابن ماجة. وإن كان الرجل في الكتب إلّا فرد كتاب فعليه (سوى ت) مثلا أو (سوى د).

__________________

(١) مطبوع.

(٢) انظر عنه تاريخ التراث العربيّ ، لفؤاد سزكين ١ / ٤٩٩.

(٣) هو الكتاب المعروف ب «نسب قريش» مطبوع.

(٤) مطبوع.

(٥) الغلّابي : بفتح الغين المعجمة وتشديد اللّام ألف. نسبة إلى غلّاب البصري. روى عنه ابنه أبو أميّة الأحوص كتاب «التاريخ» توفي سنة ٣٠٠ ه‍ ـ (اللباب ٢ / ٣٩٥ ، ٣٩٦).

(٦) له «كتاب التاريخ» وقد طبع.

(٧) مطبوع.

(٨) في أسماء الرجال. يحقّقه الدكتور بشّار عوّاد معروف.

١٤

وقد طالعت أيضا عليه من التواريخ التي اختصرتها :

«تاريخ» أبي عبد الله الحاكم (١).

و «تاريخ» أبي سعيد بن يونس (٢).

وتاريخ أبي بكر الخطيب (٣).

و «تاريخ دمشق» لأبي القاسم الحافظ (٤).

و «تاريخ» أبي سعد بن السّمعاني (٥).

و «الأنساب» له (٦).

و «تاريخ» القاضي شمس الدين بن خلّكان (٧).

و «تاريخ» العلّامة شهاب الدين أبي شامة (٨).

و «تاريخ» الشيخ قطب الدين بن اليونيني (٩) ، وتاريخه ذيل على «تاريخ مرآة الزمان» للواعظ شمس الدين يوسف سبط (١٠) ابن الجوزي ، وهما على الحوادث والسّنين.

وطالعت أيضا كثيرا من :

«تاريخ» الطبري.

__________________

(١) هو صاحب «المستدرك على الصحيحين».

(٢) في تاريخ مصر.

(٣) المعروف ب «تاريخ بغداد».

(٤) أي الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ المتوفى سنة ٥٧١ ه‍ ـ. ولا يزال أكثره مخطوطا.

(٥) هو ذيل على تاريخ ابن جرير الطبري.

(٦) مطبوع.

(٧) المعروف ب «وفيات الأعيان» وهو مطبوع.

(٨) وهو «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية» وهو مطبوع.

(٩) هو أبو عبد الله موسى بن محمد بن أحمد ، شيخ بعلبكّ ، وينسب إلى بلدة يونين القريبة منها.

توفي سنة ٧٢٦ ه‍. (انظر مصادر ترجمته في موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي من إعدادنا ـ ج ٩ / ٢٧٤ رقم ١٢٩٤) طبع منه جزءان ، وبقي جزءان دون طبع.

(١٠) «سبط» ساقطة من الأصل.

١٥

و «تاريخ» ابن الأثير.

و «تاريخ» ابن الفرضيّ (١).

و «صلته» لابن بشكوال.

و «تكملتها» لابن الأبّار (٢).

و «الكامل» لابن عديّ (٣).

وكتبا كثيرة وأجزاء عديدة ، وكثيرا من :

«مرآة الزمان» (٤).

ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي ، بل اتّكلوا على حفظهم ، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصّحابة ومن تبعهم إلى قريب زمان أبي عبد الله الشافعيّ ، فكتبنا أسماءهم على الطّبقات تقريبا ، ثم اعتنى المتأخّرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم ، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنّسبة إلى معرفتنا لهم ، فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين. وأيضا فإنّ عدّة بلدان لم يقع إلينا «أخبارها» (٥) إمّا لكونها لم يؤرّخ علماءها أحد من الحفّاظ ، أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا.

وأنا أرغب إلى الله تعالى وأبتهل إليه أن ينفع بهذا الكتاب ، وأن يغفر لجامعه وسامعه ومطالعه وللمسلمين آمين.

__________________

(١) هو تاريخ علماء الأندلس ، مطبوع.

(٢) في الأصل «للأباري» والصحيح ما أثبتناه.

(٣) هو «الكامل في ضعفاء الرجال» مطبوع.

(٤) لسبط ابن الجوزي وقد مرّ.

(٥) في الأصل «أنوارها».

١٦

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ذكر نسب سيّد البشر

محمّد رسول الله أبو القاسم سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب ـ واسم عبد المطّلب شيبة (١) بن هاشم ـ واسمه عمرو بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة بن قصيّ ـ واسمه زيد بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة ـ واسمه عامر ـ بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم ـ صلّى الله عليهما وعلى نبيّنا وسلّم ـ بإجماع النّاس (٢).

لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء ، فقيل بينهما تسعة آباء ، وقيل سبعة ، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء ، وقيل بينهما خمسة عشر أبا ، وقيل بينهما أربعون أبا وهو بعيد ، وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.

__________________

(١) في المنتقى لابن الملا ، وطبقات ابن سعد ١ / ٥٥ ونهاية الأرب ١٦ / ٣ وعيون الأثر ١ / ٢ (شيبة الحمد).

(٢) انظر بقية النسب في سيرة ابن هشام ١ / ١١ ـ ١٣.

١٧

وأما عروة بن الزّبير فقال : ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان وإلّا تخرّصا (١).

وعن ابن عبّاس قال : بين معدّ بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا (٢) قاله هشام بن الكلبيّ النّسّابة ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، ولكن هشام وأبوه متروكان (٣).

وجاء بهذا الإسناد أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول : (كذب النسّابون) (٤) قال الله تعالى : (وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) (٥).

وقال أبو الأسود يتيم عروة : سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة (٦) ، وكان من أعلم قريش بأنسابها وأشعارها يقول : ما وجدنا أحدا

__________________

(١) انظر الروض الأنف ١ / ١١ ، وطبقات ابن سعد ١ / ٥٨ ، تهذيب الكمال ١ / ١٧٥ الإنباه على قبائل الرواة ٤٧ ، ٤٨.

(٢) وقيل إنّه قد حفظ لمعدّ أربعين أبا بالعربية من إسماعيل. (انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٢٧٤ والروض الأنف للسهيلي ١ / ١١ و ١٥).

(٣) قال ابن حبّان في هشام بن محمد بن السّائب الكلبي : «كان غاليا في التشيّع ، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها». (المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين ٣ / ٩١) وفي أبيه محمد قال : «الكلبي هذا مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه» ٢ / ٢٥٥.

(٤) قال السهيليّ في الروض الأنف ١ / ١١ : «وما بعد عدنان من الأسماء مضطرب فيه ، فالذي صحّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه ، بل

قد روي من طريق ابن عباس أنه لما بلغ عدنان قال : «كذب النّسّابون» مرتين أو ثلاثا.

والأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود. وروي عن عمر رضي‌الله‌عنه أنه قال : إنما ننتسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو». وانظر : مروج الذهب للمسعوديّ ٢ / ٢٧٣ و ٢٧٤ ، والطبقات لابن سعد ١ / ٥٦ ، ونسب قريش للزبيري ٣ ، ٥ ، وتهذيب الكمال للمزّي ١ / ١٧٦.

(٥) سورة الفرقان ٣٨.

(٦) انظر عنه : الطبقات لخليفة ٢٤٧ و ٢٤٩ ، التاريخ الكبير للبخاريّ ٩ / ١٣ رقم ٨٥ ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩ / ٣٤١ رقم ١٥١٨ ، تهذيب التهذيب لابن حجر ١٢ / ٢٥ رقم ١٣٠ وقد ورد في نسخة القدسي المطبوعة سنة ١٣٦٧ ه‍. ص ١٩ «خيثمة» وهو تصحيف.

١٨

يعلم ما وراء معدّ بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم.

قال هشام بن الكلبيّ : سمعت من يقول : إنّ معدّا كان على عهد عيسى ابن مريم عليه‌السلام (١).

وقال أبو عمر (٢) بن عبد البرّ (٣) : كان قوم من السّلف منهم عبد الله بن مسعود ، ومحمد بن كعب القرظيّ ، وعمرو بن ميمون الأودي إذا تلوا : (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ) (٤) قالوا : كذب النّسّابون ، قال أبو عمر : معنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه ، وإنّما المعنى فيها والله أعلم : تكذيب من ادّعى إحصاء بني آدم.

وأمّا أنساب العرب فإنّ أهل العلم بأيّامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمّهات قبائلها ، واختلفوا في بعض فروع ذلك.

والّذي عليه أئمّة هذا الشّأن أنّه : عدنان بن أدد (٥) بن مقوّم بن ناحور ، ابن تيرح ، بن يعرب ، بن يشجب ، بن نابت ، بن إسماعيل ، بن إبراهيم الخليل ، بان آزر ـ واسمه تارح ـ ، بن ناحور ، بن ساروغ (٦) بن راغو (٧) ،

__________________

(١) نهاية الأرب ١٦ / ٣.

(٢) في نسخة دار الكتب (أبو محمد) وهو تصحيف.

(٣) في (ف) (أبو عمرو بن عبد الله) وكلاهما تحريف.

(٤) سورة إبراهيم ٩.

(٥) ويقال «أدّ».

(٦) في الأصل «شاروخ» والتصويب من السيرة ١ / ١٢ ، وطبقات ابن سعد ١ / ٥٤ ، ونهاية الأرب ١٦ / ٤ ، وفي تاريخ الطبري ٢ / ٢٧٦ «ساروع».

(٧) كذا في الأصل ، وهو في السيرة ١ / ١٢ «راعو» بالعين المهملة ، وفي طبقات ابن سعد ١ / ٥٤ «أرغوا» وفي نهاية الأرب ١٦ / ٤ وعيون الأثر ١ / ٢٢ «أرغو» وفي مروج الذهب ٢ / ٢٧٢ «أرعواء».

١٩

ابن فالخ ، بن عبير ، بن شالخ ، بن أرفخشذ ، بن سام ، بن نوح عليه‌السلام ، بن لمّك ، بن متّوشلخ ، بن خنوخ ـ (١) وهو إدريس عليه‌السلام ـ ، ابن برد ، بن مهليل ، بن قينن ، بن يانش ، بن شيث ، بن آدم أبي البشر عليه‌السلام ، قال : وهذا الّذي أعتمده محمد بن إسحاق في السيرة ، (٢) وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في بعض الأسماء.

قال ابن سعد (٣) : الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل.

وروى سلمة الأبرش ، عن ابن إسحاق هذا النّسب إلى يشجب سواء ، ثم خالفه فقال : يشجب ، بن يانش ، بن ساروغ ، بن كعب ، بن العوّام ، ابن قيذار ، بن نبت ، بن إسماعيل ، بن إبراهيم الخليل عليهم‌السلام.

وقال ابن إسحاق : يذكرون أن عمر إسماعيل بن إبراهيم الخليل مائة وثلاثون سنة ، وأنه دفن في الحجر مع أمه هاجر (٤).

وقال عبد الملك بن هشام (٥) : حدّثني خلّاد بن قرّة بن خالد السّدوسيّ ، عن شيبان بن زهير ، عن قتادة قال : إبراهيم خليل الله هو ابن تارح ، بن ناحور ، بن أشرع (٦) ، بن أرغو ، بن فالخ ، بن عابر ، بن شالخ ، بن أرفخشذ ، بن سام ، بن نوح ، بن لامك (٧) ، بن متّوشلخ ، بن خنوخ (٨) ، ابن يرد ، بن مهلاييل ، بن قاين (٩) ، بن أنوش ، بن شيث ، بن آدم.

__________________

(١) في السيرة ١ / ١٣ ، وتاريخ الطبري ٢ / ٢٧٦ ، ونهاية الأرب ١٦ / ٤ «أخنوخ».

(٢) انظر سيرة ابن هشام ١ / ٧ ـ ١٣.

(٣) الطبقات الكبرى ١ / ٥٨.

(٤) طبقات ابن سعد ١ / ٥٢ سيرة ابن هشام ١ / ١٦.

(٥) سيرة ابن هشام ١ / ١٤.

(٦) في السيرة «أسرغ».

(٧) في السيرة «لمّك».

(٨) في السيرة «أخنوخ».

(٩) في الطبعة الثانية من نسخة القدسي ٣ «قانن» والتصويب من السيرة ، ومن الطبعة الأولى

٢٠