🚘

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٦

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٦

المؤلف:

جواد شبّر


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: دار المرتضى
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥

دعاء وثناء

انهالت علينا مجموعة من رسائل الأصدقاء الأعلام وفيها عواطف صورت عن طريق النقد والتقريظ ، آثرنا إرجاء نشرها. واعتزازاً بواحدة من هذه الرسائل هي ما تفضل به سيدي الوالد قدس‌سره فكتب دعاء ضمنه الثناء ، وإني اعتبرها ذكرى له بها تذكرة وإليكم النص :

ولدي السيد جواد :

أملي من الأولاد ، وذخري من أفلاذ الأكباد ، مفخرة الأعواد ، ولدي الجواد ، دام مثالاً للصلاح والسداد ، ومحفوظاً برب العباد.

ها هي هديتك الثمينة ، عليها الإهداء بيدك الأمينة ، وهو الجزء الرابع من موسوعة ( أدب الطف أو شعراء الحسين ) وها أنا أقرأه بإمعان وأقف عند مدلوله ومنقوله ، وأتمشى مع أبوابه وفصوله ، فجزاك الله خير جزاء المحسنين ، على ما أسديت من خدمة لسادتنا الميامين الهداة المهديين ، وفي طليعتها بل على جبهتها تلمع الأشعة من أنوار الحسين أبي الأئمة التسعة.

يسرني أن أراك أرتقيت مرتقي يصعب على غيرك ارتقاؤه ، وتسنمت منبراً لا يليق لغيرك اعتلاؤه ، إذ أن هذا المجهود لا ينال بغير السهر والتعب ، والإحاطة ، بدواوين العرب ، فمرحى لك مرحى لقد استخرجت منها اللباب ، وأتيتنا بما لد وطاب ، فطب نفساً ، وقر عيناً ، فعملك مذكور مشكور ، وباق مع الدهور.

وكل ما أتمناه لموسوعتك ، وأوصيك بمتابعته ومواصلته ، هو التصميم على إكمالها دون ملل وضجر ، إذ قل ما يحرم الصبور الظفر.

« وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ».

٣ شهر رجب ١٣٩٣

والدكم

علي شبر الحسيني

٦

تقديم

ما أكثر ما تقع عليه العين من الشعر في الدواوين المنتشرة وفي الكتب النادرة من المطبوعة والمخطوطة ، ولما كان هدفنا وموضوعنا من موسوعتنا هذه هو الشعر المقول في أهل البيت عليهم‌السلام وبالأخص الإمام الحسين عليه‌السلام إذ تعني بشعراء الحسين خاصة الذين تحسسوا بنهضة وأشادوا بثورته وما أكثر هؤلاء وقد قيل ـ والحق فيما قيل ـ إنه رثي بكل لسان في كل جيل وفي كل عصر بمختلف اللغات وعلى جميع الألسن فإن يوم الحسين الخالد استخدم المشاعر وشحذ الأذهان واستهوى القلوب.

أما العقبة التي تواجه موسوعتنا ( أدب الطف ) فهي الكثرة من هؤلاء الشعراء فليس من السهل الوقوف على تراجمهم ومعرفة أسمائهم أو العصور التي عاشوا فيها ، سيما وهم ليسوا من قطر واحد أو من دين واحد فقد نظم في يوم الحسين المسلم وغير المسلم واحتفل بيومه كل إنسان وكل من يحب الخير للانسان ذلك لأن هدف الحسين لم يك هدفاً خاصاً يقتصر على طائفة دون طائفة أو على أمة دون أمة بل الحسين للجميع ولكل من يتحسس بالإباء والكرامة والنخوة والشهامة ولكل من يكره الجور والطغيان والظلم والعدوان. يقول الأديب المسيحي بولس سلامة في ملحمته ( عيد الغدير ) :

٧

سيكون الدم الزكي لواءاً

لشعوب تحاول استقلالا

وهذا هو الجزء السادس من ( أدب الطف ) يتضمن القسم الأول من شعراء القرن الثالث عشر وتتلوه أجزاء نستمد العون من الله وحده لإنجازها ، وإن الله مع من أحسن عملا.

المؤلف

٨

السيد احمد علي خان

المتوفي قبل سنة ١١٦٨

هي الطفوف فطف سبعاً بمغناها

فما لبكة معنى دون معناها

أرض ولكنما السبع الشداد لها

دانت وطأطأ أعلاها لأدناها

هي المباركة الميمون جانبها

ما طور سيناء إلا طور سيناها

وصفوة الأرض أصفى الخلق حل بها

صفاه ذو العرش إكراماً وصفاها

منزه في المزايا عن مشابهة

ونزهت عن شبيه في مزاياها

وكيف لا وهي أرض ضمنت جثثاً

ما كان ذا الكون ـ لا والله ـ لولاها

فيها الحسين وفتيان له بذلوا

في الله أي نفوس كان زكاها

إذ القنا بينهم كالرسل بينهم

والبيض تمضي مواضيها قضاياها

أنسى الحسين وسمر الخط تشجره

إذاً فما انتفعت نفسي بذكراها

أنساه يخطب أحزاب الضلال وقد

أصمها الشرك والشيطان أعماها

فحين أعذر أعطى البيض حاجتها

والسمر في دم أهل الغي رواها

إن كر فرت كأسراب القطا هرباً

حتى تعثر أولاها بأخراها

فلت حدود سيوف الهند ما صنعت

كأنه ما قراها يوم هيجاها

ولم تكن كفه هزت مواضيها

ولم يكن كلما استسقته أسقاها

لو عاينت يومه عينا أبي حسن

قضى مآرب حق قد تمناها

أو كان يشهده في كربلا حسن

رأت أمية منه سوء عقباها

٩

يا باذل النفس في الله العظيم ولولا

الله بارؤها ما كان أغلاها

الأرض بعدك نظت ثوب زينتها

وجداً وشوه بعد الحسن مرآها

والشمس لولا قضاء الله ما طلعت

حزناً عليك ولا كنا رأيناها

تبكي عليك بقان في مدامعها

وما بكت غير أن الله أبكاها

واهتزت السبع والعرش العظيم ولولا

الله أصبحت العلياء سفلاها

الإنس تبكي رزاياك التي عظمت

والجن تحت طباق الأرض تنعاها

رزية حل في الإسلام موقعها

تنسى الرزايا ولكن ليس تنساها

وكيف تنسى مصاباً قد أصيب به

الطهر الوصى وقلب المصطفى طاها

خطب دهى البضعة الزهراء حين دهى

رزء جرت بنجيع منه عيناها

فأي قلب لهذا غير منفطر

وجداً فذلك أشجاها وأقساها

آل النبي على الأقتاب عارية

كيما يسر يزيد عند رؤياها

ورأس أكرم خلق الله يرفعه

على السنان سنان وهو أشقاها

فياله من مصاب عم فادحه

كل البرية أقصاها وأدناها

تبكي له أنبياء الله موجعة

وما بكت لعظيم من رزاياها

وتستهيج له الأملاك باكية

وما البكاء لشيء من سجاياها

فأي عذر لعين لم تجد بدم

لو جف من جريان الدمع جفناها

تالله تبكي رزايا الطف ما خطرت

وكلما يقرع الأسماع ذكراها

تبكي مصارع آل الله لا برحت

عليهم من صلاة الله أزكاها

حتى يقوم بأمر الله قائمنا

فنشحذن سيوفاً قد غمدناها

بقية الله من بالسيف يملؤها

عدلا كما ملئت جوراً ثناياها

إليك يا ابن رسول الله سائرة

من القوافي ترجي منك قرباها

بايعت مجدك فيها وهي واثقة

أن لا ترد إذا مدت بيمناها

وأشهد الله أني سلم من سلمت

لكم مودته حرب لمن تاها

برئت من معشر عمي بصائرها

والت أناساً إله العرش عاداها

ولا تزال على الأيام باقية

عليكم من صلاة الله أسناها

١٠

جاء في الذريعة ـ قسم الديوان ـ :

السيد أحمد بن السيد مطلب بن عليخان بن خلف بن عبدالمطلب المشعشي الحويزي.

كان معاصراً للسيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري. وكان عالماً ورعاً أديباً لم يتداخل في شيء من أمر أخوته ولاة الحويزة. وفي جواب مسائله كتب السيد عبد الله ( الذخيرة الأبدية ) كما كتب السيد عبد الله ( كاشفة الحال في علم القبلة والزوال ) باسم أخيه السيد علي خان الصغير ابن مطلب بن عليخان بن خلف. وترجمه السيد عبد الله في أجازته الكبيرة التي كتبها سنة ١١٦٨ ويظهر منها وفاته قبل التاريخ.

وقال السيد الأمين في الأعيان : السيد أحمد بن خلف بن المطلب بن حيدر الموسوي المشعشي ، أخو السيد علي خان حاكم الحويزة.

عالم ورع كامل أديب زاهد ، لم يدخل في شيء من أمر أخوته وعصبته ولاة الحويزة بل كان يمتنع من أخذ جوائزهم ويكتفي بغلة زرعه ، جاور أئمة العراق عليهم‌السلام إلى أن مات في المشاهد المشرفة ، له مسائل أجاب عنها السيد عبد الله بن نور الدين الجزائري. وله ديوان شعر.

١١

الشيخ يوسف البحراني

المتوفي سنة ١١٨٦ هـ

برق تألق بالحمى لحماتها

أم لامع الأنوار في وجناتها (١)

وعبير ند عطر الأكوان أم

ذا عنبر أهدته من نفحاتها

أكريمة الحسين هل من زورة

تشفي المعنى من عنا حسراتها

شاب العذار ولم تشوبوا هجركم

منها بشيء لا ولا بعداتها

جودوا ولو بالطيف إن خيالكم

يطفي من الاحشا لظى لهباتها

قم يا خليل فخل عن تذكارهم

واحبس سخين الدمع من عبراتها

ياهل رأيت متيماً تمت له

في هذه الدنيا سوى نكباتها

وأعد علي حديث وقعة نينوى

ولواعج الأشجان في ساحاتها

لله أية وقعة لمحمد

في كربلا أربت على وقعاتها

ضربت عران الذل في أنف الهدى

فغداً يقاد به بنو قاداتها

لله من يوم به قد نكست

تلك الكماة الصيد عن صهواتها

__________________

١ ـ عن أنيس المسافر ج ٢ ص ٥١ للشيخ يوسف البحراني.

١٢

لله أنصار هناك وفتية

سادت بما حفظته في سادتها

فوق الخيول تخالها كأهلة

وبدور حسن لجن في هالاتها

وإذا سطت تخشى الأسود لكرها

في الحرب من وثباتها وثباتها

شربت بكأس الحتف حين بدا لها

في نصر خيرتها سنا خيراتها

الجسم منها بالعراء وروحها

في سندس الفردوس من جناتها

نفسي لآل محمد في كربلا

محروقة الأحشاء من كرباتها

ترنو الفرات بغلة لا تنطفي

عطشاً وما ذاقت لطعم فراتها

أطفالها غرثى أضر بها الطوى

وهداتها صرعى على وهداتها

يا حسرة لا تنقضي ومصيبة

تترقص الأحشاء من زفراتها

دار النبي بلاقع من أهلها

للبوم نوح في فنا عرصاتها

تبكي معالمها لفقد علومها

أسفاً وحسن صلاتها وصلاتها

وديار حرب بالملاهي والغنا

قد شيدت وبها شدا قيناتها

معمورة بخمورها وفجورها

وبغاتها نشوى على نغماتها

وحريم آل محمد مسبية

بين العدى تقتاد في فلواتها

نفسي لزينب والسبايا حسرا

تبكي ومنظرها إلى أخواتها

تستعطف القوم اللئام فلا ترى

إلا وجيع الضرب من شفراتها

فلذاك خاطبت الزمان وأهله

بشكاية الشعراء في ابياتها

قد قلت للزمن المضر باهله

ومغير السادات عن عاداتها

إن كان عندك يا زمان بقية

مما تهين بها الكرام فهاتها

يا للرجال لوقعة ما مثلها

أذكت بقلب المصطفى جذواتها

يا للرجال لعصبة علوية

تبعت أمية بعد فقد حماتها

من مخبر الزهراء أن حسينها

طعم الردى والعز من سادتها

١٣

أترى درت أن الحسين على الثرى

بين الورى عار على تلعاتها

ورؤوس أبناها على سمر القنا

وبناتها تهدى إلى شاماتها

يا فاطم الزهراء قومي واندبي

أسراك في أشراك ذل عداتها

يا عين جودي بالبكاء وساعدي

ست النساء على مصاب بناتها

نفس تذوب وحسرة لا تنقضي

وجوى عراها مد في سنواتها

هذي المصائب لا يداوى جرحها

إلا بسكب الدمع من عبراتها

إني إذا هل الحرم هاج لي

حزناً يذيق النفس طعم مماتها

يا يوم عاشوراء كم لك لوعة

تتفتت الأكباد من صدماتها

يا أمة ضاعت حقوق نببها

وبنيه بين طغاتها وبغاتها

في أي دين يا أمية حللت

لكم دماء من ذوى قرباتها

زعمت بأن الدين حلل قتلها

أو ليس هذا الدين من أبياتها

ضربت بسيف محمد أبناءه

ورأت له الأغماد من هاماتها

فمتى إمام العصر يظهر في الورى

يحيي الشريعة بعد طول مماتها

ومتى نرى الرايات تشرق نورها

وكتائب الأملاك في خدماتها

يا سعد حظي في الورى إن ساعد

التوفيق في نصري لدين هداتها

لأري العدى طعم الردى بصوارم

ولأروين الأرض من هاماتها

يا رب عجل نصره وانصربه

أشياعه اللهفا وخذ ثاراتبا

يا سادة قرنت سجايا جهودها

لوجودها فالنجح من عاداتها

واليتكم وبرئت من أعدائكم

أبغي بذاك الفوز في درجاتها

ما لابن أحمد يوسف لذنوبه

إلا كم يرجوه في شداتها

وإليكم أهدي عروساً غادة

في الحسن قد فاقت على غاداتها

قد زفها والمهر حسن قبولكم

يا سادتي والعفو عن زلاتها

وعلى النبي وآله صلواته

ما غرد القمري في باناتها

١٤

الشيخ يوسف البحراني

الفقيه الكبير والمحدث الشهير ، ناشر راية العلم ذو اليراع الجوال في مختلف العلوم.

هو يوسف بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور الدرازي البحراني ، صاحب الحدائق. توفي بكربلاء ظهر يوم السبت ٤ ربيع الأول سنة ١١٨٦ ـ من أفاضل علمائنا المتأخرين ، جيد الذهن ، معتدل السليقة ، بارع في الفقه والحديث ، قال في حقه أبو علي صاحب الرجال : عالم فاضل متبحر ماهر محدث ورع عابد صدوق دين من أجله مشايخنا المعاصرين وأفاضل علمائنا المتبحرين.

كان أبوه الشيخ أحمد من أجلة تلامذة شيخنا الشيخ سليمان الماحوزي وكان عالماً فاضلاً محققاً مدققا مجتهداً صرفا كثير التشنيع على الإخباريين كما صرح به ولده شيخنا المذكور في إجازته الكبيرة ، وكان هو قدس‌سره أولاً إخبارياً صرفا ثم رجع إلى الطريقة الوسطى وكان يقول إنها طريقة العلامة المجلسي صاحب البحار انتهى.

وترجم له السيد الخوانساري في روضات الجنات فأثنى عليه ثناءاً عاطراً وقال في ترجمة نفسه في اجازته الكبيرة أنه ولد في السنة السابعة بعد المائة والألف في قرية الماحوز بالبحرين ، واشتغل وهو صبي على والده طاب ثراه ثم على العالم العلامة الشيخ حسن الماحوزي ، واشتغل أيضاً على الشيخ أحمد بن عبد الله البلادي وغيرهما. ودفن في الرواق عند رجلي سيد الشهداء مما يقرب من الشباك المبوب المقابل لقبور الشهداء.

له مؤلفات نافعة نذكر في مقدمتها موسوعة ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) طبع أخيراً بمطابع النجف.

١٥

٢ ـ الدرر النجفية.

٣ ـ سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد رد به على شرح النهج.

٤ ـ الشهاب الثاقب في معنى الناصب.

٥ ـ جليس الحاضر وأنيس المسافر المعروف بـ ( الكشكول ).

٦ ـ الأربعون حديثاً في مناقب أميرالمؤمنين عليه‌السلام ، استخرجها من كتب أبناء السنة والجماعة.

٧ ـ لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العينين ، وهي إجازة كبيرة مبسوطة كتبها لابني أخويه الشيخ حسين ابن الشيخ محمد والشيخ خلف ابن الشيخ عبد علي وكتب العلامة المعاصر السيد عبدالعزيز الحيدري له ترجمة ضافية أثبتها في مقدمة ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) المطبوع جديداً بمطابع النجف وعدد له ٤٥ مؤلفاً. وفي الكشكول كثير من الروائع والأدب والمنثور والمنظوم وله مراسلات أدبية مع أحبائه وإخوانه منها قصيدتان بعثهما إلى اخوته يشكو إليهم ما ألم به من حوادث وكوارث ، وله تخميس لقصيدة مطولة بعث بها إليه أحد إخوانه. وقصيدة يمدح بها الإمام أميرالمؤمنين عليه‌السلام حين جاء للعراق زائراً عام ١١٥٦. ودع الحياة عن عمر ناهز الثمانين كرسه لخدمة العلم والدين وفي تدوين الفقه وتبويبه وفروعه وأصوله وقضاه في جمع شتات أحاديث أئمة بيت الوحي صلوات الله وسلامه عليهم

لبى نداء ربه بعد زعامة دينية امتدت زهاء عشرين سنة وهرعت كربلاء لتشييعه ودفن بالحائر الشريف في الرواق الحسيني الأطهر عند رجلي الشهداء وأقيمت له الفواتح في كربلاء المشرفة وسائر البلاد الشيعية ، وأول من أقام له الفاتحة تلميذه الأكبر آية الله السيد محمد مهدي بحر العلوم.

١٦

ممن رثاه السيد محمد الشهير بالزيني مؤرخاً عام وفاته في قصيدة مطلعها :

ما عذر عين بالدما لا تذرف

وحشاشة بلظى الأسى لا تتلف

واليوم قد أودى الإمام العالم

العلم التقي أبو المفاخر يوسف

درست مدارس فضله ولكم بها

كانت معارف دين أحمد تعرف

ما أنت إلا بحر علم طافح

قد كانت العلماء منه تغرف

وفيها يقول :

يا قبر يوسف كيف أوعيت العلى

وكنفت في جنبيك ما لا يكنف

قامت عليه نوائح من كتبه

تشكو الظليمة بعده وتأسف

كحدائق العلم التي من زهرها

كانت أنامل ذي البصائر تقطف

قد غبت عن عين الانام فكلنا

يعقوب حزن غاب عنه يوسف

فقضيت واحد ذا الزمان فأرخوا

قد حن قلب الدين بعدك يوسف

١٧

علي بن ماجد الجد حفصي

المتوفى ١٢٠٨

ما للعيون جفت لذيذ رقادها

عبراء إلف بكائها وسهادها

تذري دموعاً في الخدود كأنما

مدت مياه البحر من امدادها

ويقول فيها :

لي مهجة كالنار إلا أنها

بمدامعي تزداد في إيقادها

صيرت مني الدمع أعذب مائها

ولواعج الأشجان أطيب زادها

أسفا على فتيان حق جرعت

بالطف كأس الحتف من اضدادها

أفديهم من فتية علوية

قد جاهدت في الله حق جهادها

شغفت بذكر الله حتى أنها

لم تخل يوم الحرب من أورادها

المجد من أقرانها والفخر من

أخدانها والسحب من وفادها

والخير مابين الورى من جودها

ومحمد المختار من أجدادها

لهفي لهم والبيض تورد منهم

فتعود حمراً من دما أجسادها

قد أشرقت بهم الطفوف كأنما

خرت نجوم الأرض بين وهادها

يا للرجال لعصبة أموية

أطفت بأيديها سراج رشادها

لله كم أجرت لأحمد عبرة

قد أخمدت منها لظى أحقادها

١٨

تباً لها تركت حبيب محمد

فوق الصعيد يجود تحت جيادها

صدته عن ورد الفرات وقلبه

صاد وكل الوحش من ورادها

قد أغضبت فيه الإله ورجحت

إرضاء نفس يزيدها وزيادها

تالله لو علمت ظبا الأعدا به

منعتهم التجريد من أغمادها

والضمر لو علمت رأت إصدارها

عنه ولو غصبت على إيرادها

وبكت له العليا أسى وتعوضت

أجفانها عن غمضها بسهادها

نفسي فداه وما فداي بنافع

من أدركت منه العداة مرادها

ملقى على حر الصعيد ورأسه

قد صعدته القوم فوق صعادها

يسرى به ظلماً أمام نسائه

ونساؤه حسرى بذل قيادها

أين البتولة فاطم الزهراء ترى

مافي الزمان جرى على أولادها

أترى درت أن العدى من بعدها

أصمت بأسهمها صميم فؤادها

ذكره الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة ـ قسم الديوان ـ فقال :

ديوان السيد علي بن ماجد الجد حفصي ، المتوفي ١٢٠٨ هـ الموجودة مراثية في مجموعة دونها الشيخ لطف الله بن علي الجد حفصي في سنة ١٢٠١ أقول وفي المجموعة كثير من شعره ومنه قصيدته التي تحتوي على ٦٧ بيتاً وأولها :

تجف جفون السحب والدمع جائد

ويخمد وقد النار والقلب واقد

وأخرى تتكون من ٥٨ بيتاً وأولها :

ألا من لصب قلبه منه واجب

مباح لديه الوجد والندب واجب

١٩

علي بن حبيب الخطي

أنفحة مسك أذفر شيب بالند

تنشقت أم ريح الطفوف على البعد

فيانسمة أهدت إلينا تضوعاً

ورائحة تزرى برائحة الورد

رويداً رعاك الله حركت ساكناً

بقلبي وأورتني بقلبي لظى وجدي

فما حال سبط المصطفى وحبيبه

وقرة عين المرتضى الجوهر الفرد

أجاب لسان الحال ما حال سيد

رعيته خانته في العهد والوعد

سأقضي حياتي زفرة بعد زفرة

عليه ولكن التزفر لا يجدي

بنفسي نفس البضعة الطهر فاطم

على الأرض مرضوض الأضالع بالجرد

فقل لابن سعد بعد تسعين تشتري العمى

بالهدى يا ويك والنحس بالسعد (١)

أتطفي سنا الاسلام ما أنت في الورى

فتى سادس الإسلام بل شر مرتد

وفي آخرها :

فتى ابن حبيب قاصر عن مديحكم

ولكن من وجدي بذلت لكم وجدي (٢)

__________________

١ ـ يظن البعض أن عمر بن سعد بن أبي وقاص كان متقدماً في السن وأنه عاش وعمر كما في هذا البيت ( فقل لابن سعد بعد تسعين تشتري ) والحقيقة أنه قتل وهو في سن الثلاثين أو الأربعين لأنه ولد يوم موت عمر بن الخطاب ولذا سموه بعمر إذن يكون عمره يوم تولى قيادة الجيش لحرب الحسين (ع) ستة وثلاثين سنة فقط.

٢ ـ عن مخطوط الشيخ لطف الله الجد حفصي.

٢٠