تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٤٤

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٤٤

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٠٤
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٢   الجزء ٣٣   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

بسم الله الرحمن الرّحيم

[الطبقة الثانية والستون]

سنة إحدى عشرة وستّمائة

[ملك خوارزم شاه كرمان ومكران والسّند]

قال ابن الأثير (١) : فيها وصل الخبر أنّ السّلطان خوارزم شاه ملك كرمان ومكران والسّند ، وسبب ذلك أنّ من جملة أمرائه تاج الدّين أبا بكر ، الّذي أسلفنا أنّه كان جمّالا ، ثمّ سعد بأن صار سيروان السلطان ، فرأى منه جلدا وأمانة ، فقدّمه ، فقال له : ولّني مدينة زوزن. فولّاه ، فوجده ذا رأي وحزم وشجاعة ، فلما ولّاه سيّر إليه يقول : إنّ بلاد مكران مجاورة لبلدي ، فلو أضفت إليّ عسكرا لأخذتها ، فنفذ إليه جيشا فسار به إليها ، وصاحبها حرب بن محمد بن أبي الفضل ، من أولاد الملوك ، فقاتله فلم يقو به ، وأخذ أبو بكر بلاده سريعا ، وسار منها إلى نواحي مكران ، فملكها جميعها إلى السّند ، وسار منها إلى هرمز ، وهي مدينة على ساحل بحر مكران ، فأطاعه صاحبها مليك (٢) ، وخطب بها لخوارزم شاه ، وحمل إليه أموالا ، وخطب لخوارزم شاه بهلوات (٣). وكان خوارزم يصيّف بأرض سمرقند لأجل التّتار ، وكان سريع السّير ، إذا قصد جهة يسبق خبره إليها (٤).

__________________

(١) في الكامل : ١٢ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤ وقال : «هذه الحادثة لا أعلم الحقيقة أي سنة كانت ، إنما هي إما هذه السنة أو قبلها بقليل ، أو بعدها بقليل ، لأن الّذي أخبر بها كان من أجناد الموصل ، وسافر إلى تلك البلاد ، وأقام بها عدة سنين ، وسار مع الأمير أبي بكر الّذي فتح كرمان ثم عاد فأخبرني بها على شك من وقتها ، وقد حضرها».

(٢) في الكامل «ملنك».

(٣) هكذا في الأصل. وفي الكامل ١٢ / ٣٠٤ «قلهات» وهو الصواب. وهي مدينة بعمان على ساحل البحر ، كما في (معجم البلدان).

(٤) والخبر باختصار شديد في : دول الإسلام ٢ / ١١٥ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٧ ، والعسجد المسبوك ٣٤٥ ، ٣٤٦.

٥

[قصد الفرنج بلاد الإسماعيلية]

وفيها قصدت الفرنج بلاد الإسماعيليّة ، ونزلوا على حصن الخوابي ، وجدّوا في الحصار ، وكانوا حنقين على الإسماعيلية بسبب قتلهم ابن البرنس صاحب أنطاكية ، شابّ ابن ثمان عشرة سنة ، وثبوا عليه عام أوّل ، فخرج الملك الظّاهر بعسكره ليكشف عنهم ، فترحّلت الفرنج عن الحصن (١).

[تبليط جامع دمشق]

وفيها شرع في تبليط جامع دمشق ، فابتدئ بمكان السّبع الكبير ، وكانت أرضه قد تكسّر رخامها وتحفّرت (٢).

[تدريس النورية]

وفيها ولي تدريس النّوريّة جمال الدّين محمود الحصيريّ (٣).

[وفاة صاحب اليمن]

وفيها توفّي صاحب اليمن ابن سيف الإسلام ، واستولى على اليمن شاهنشاه ابن تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أيّوب ، فتزوج بأمّ المتوفّى ، ثمّ نفّذ الملك الكامل صاحب مصر ولده الملك المسعود أقسيس (٤) إلى اليمن فتملّكها ، وكان شجاعا فاتكا ظالما جبّارا ، قيل : إنّه قتل باليمن ثمان مائة نفس ، منهم أكابر (٥).

[أخذ المعظّم قلعة صرخد]

وفيها أخذ الملك المعظّم من ابن قراجا قلعة صرخد ، وعوّضه عنها مالا

__________________

(١) انظر خبر (بلاد الإسماعيلية) في : زبدة الحلب ٣ / ١٦٦ ، ١٦٧ ، ومفرّج الكروب ٣ / ٢٢٤ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٧٩ و ١٨٠.

(٢) انظر خبر (تبليط الجامع) في : ذيل الروضتين ٨٦ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٦٧ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٨٠.

(٣) انظر خبر (تدريس النورية) في : ذيل الروضتين ٨٦.

(٤) ويقال فيه : «آتسيس» ، و «أطسيز» ، ومعناه بالتركية : بلا اسم.

(٥) انظر خبر (اليمن) في : ذيل الروضتين ٨٦ ، ودول الإسلام ٢ / ١١٥ ، وغاية الأماني ٤٠٣ ، ٤٠٤.

٦

وإقطاعا ، ثمّ أعطاها لمملوكه عزّ الدّين أيبك المعظّميّ ، فبقيت في يده إلى أن أخرجه عنها الملك الصّالح أيّوب (١).

[حجّ الملك المعظّم]

وفيها حجّ الملك المعظّم ، فسار من الكرك على الهجن ، ومعه عزّ الدّين أيبك صاحب صرخد ، وعماد الدّين بن موسك ، والظّهير بن سنقر الحلبيّ ، وجدّد البرك والمصانع ، وأحسن إلى النّاس ، وتلقّاه سالم صاحب المدينة ، وقدّم له خيلا ، وكانت وقفة الجمعة ، وقدم معه الشّام صاحب المدينة (٢).

__________________

(١) انظر خبر (قلعة صرخد) في : ذيل الروضتين ٨٦ و ٨٧ وكان إخراج الصالح عنها سنة ٦٤٤ ه‍. ، وانظر : البداية والنهاية ١٣ / ٦٧.

(٢) انظر خبر (الحج) في : ذيل الروضتين ٨٧ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٧ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٨٠ ، وشفاء الغرام ٢ / ٣٧٣.

٧

سنة اثنتي عشرة وستّمائة

[بناء المدرسة العادلية]

فيها شرعوا في بناء المدرسة العادليّة (١).

[غارة الفرنج على بلاد الإسماعيلية]

وفيها أغار الفرنج على بلاد الإسماعيلية ، وأخذوا ثلاثمائة نفس (٢).

[غارة الكرج على أذربيجان]

وفيها أغارت الكرج على أذربيجان ، فحازوا ذخائرها ، وما يزيد على مائة ألف أسير. قاله أبو شامة (٣).

[استيلاء الملك المسعود على اليمن]

وفيها استولى الملك المسعود ابن الكامل على اليمن بلا حرب ، وانضمّ (٤) ابن عمّه سليمان شاه (٥) بعائلته إلى قلعة تعزّ ، فحاصره وأخذه ، وبعث به إلى مصر ، هو وزوجته بنت سيف الإسلام (٦).

__________________

(١) انظر عن (بناء العادلية) في : ذيل الروضتين ٨٩ ، ونهاية الأرب ٢٩ / ٦٩ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٨.

(٢) انظر عن (غارة الفرنج) في : ذيل الروضتين ٨٩ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٩.

(٣) في ذيل الروضتين ٨٩.

(٤) كتب المؤلف : «وانضم إليه» ثم ضرب على «إليه» ، وهو الصواب.

(٥) هو ابن تقي الدّين عمر. (وانظر : ذيل الروضتين ٨٩).

(٦) وانظر الخبر في : المختصر في أخبار البشر ٣ / ١١٦ ، ومفرّج الكروب ٣ / ٢٢٧ ، وتاريخ المسلمين لابن العميد ١٢٨ (حوادث سنة ٦١١ ه‍.) والدرّ المطلوب ١٨٢ ، والعبر ٥ / ٣٩ ، ودول الإسلام ٢ / ١١٥ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣٢ ، ١٣٣ ، ومرآة الجنان ٤ / ٢٣ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤٣ ، ومآثر الإنافة ٢ / ٦٩ ، ٧٠ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ٢٨١ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٥٥ ، وغاية الأماني ٤٠٤.

٨

[حصار المدينة]

وفي صفر نزل قتادة على المدينة وحاصرها ، لغيبة سالم أميرها ، وقطع كثيرا من نخيلها ، وقتل جماعة ، ثمّ رحل عنها خائبا (١).

[ملك خوارزم شاه غزنة]

وفيها ملك خوارزم شاه بلد غزنة وأعمالها ، عمل على صاحبها تاج الدّين ألدز نائبة قتلغ تكين ، وكاتب خوارزم شاه ، وكان ألدز في الصّيد ، فجاء خوارزم شاه فهجمها ، فلمّا بلغ ألدز الخبر هرب على وجهه إلى لهاوور ، وجلس خوارزم شاه على تخت الملك بها ، ثمّ قال لقتلغ تكين : كيف كان حالك مع ألدز؟ قال : كلانا مماليك السّلطان شهاب الدّين ، ولم يكن ألدز يقيم بغزنة ألّا في الصّيف ، وأنا الحاكم بها. فقال : إذا كنت لا ترعى لرفيقك مع ذلك (٢) ، فكيف يكون حالي معك؟ فقبض عليه ، وصادره حتّى استصفاه ، ثمّ قتله ، وترك ولده جلال الدين خوارزم شاه بغزنة.

قال ابن الأثير (٣) : وقيل إنّ ذلك كان في سنة ثلاث عشرة.

وأمّا ألدز فإنّه افتتح لهاوور فلم يقنع بها ، وسار ليفتح دهلة ، فالتقى هو وصاحبها شمس الدّين الترمش ، مملوك أيبك مملوك شهاب الدّين (٤) ، فانكسر ألدز وقتل. وكان ألدز موصوفا بالعدل والمروءة والإحسان إلى التّجّار (٥).

[ولاية القضاء بدمشق]

وفيها عزل زكيّ الدّين الطّاهر ابن محيي الدّين عن قضاء دمشق ، وولّي

__________________

(١) انظر عن (حصار المدينة) في : ذيل الروضتين ٨٩ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٩.

(٢) هكذا في الأصل ، وفي الكامل لابن الأثير : «إذا كنت لا ترعى لرفيقك ومن أحسن إليك صحبته وإحسانه ...» (الكامل : ١٢ / ٣١٠).

(٣) في الكامل : ١٢ / ٣١٠.

(٤) يعني : مملوك أيبك الّذي هو مملوك شهاب الدّين الغوري.

(٥) الكامل ١٢ / ٣١١ ، تاريخ مختصر الدول ٢٣١ ، العسجد المسبوك ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥١ ، ودول الإسلام ٢ / ١١٥ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١١٦.

٩

جمال الدّين أبو القاسم عبد الصّمد ابن الحرستانيّ ، فقضى بالحقّ ، وحكم بالعدل (١).

[إبطال ضمان الخمر]

وفيها بطّل العادل ضمان الخمر والقيان ، فلم يكرّر ذلك إلى بعد موته (٢).

[السهروردي رسولا]

وفيها وصل السّهرورديّ رسولا من الخلافة إلى العادل ، ونزل بجوسق العادل (٣).

[قتال قتادة]

وفيها سار من دمشق سالم أمير المدينة بمن استخدمه من التّركمان والرّجال ، ليقاتل قتادة صاحب مكّة ، فمات في الطّريق ، وقام ابن أخيه جمّاز بعده ، فمضى بأولئك وقصد قتادة ، فانهزم إلى الينبع ، فتبعوه وحصروه بقلعتها ، وحصل لحميد بن راجب من الغنيمة مائة فرس ، وحميد من عرب طيّ ، وعادّ الّذين استخدموا صحبة النّاهض بن الجرخيّ خادم المعتمد ، ومعهم كثير ممّا غنموه من عسكر قتادة ، ومن وقعة وادي الصّفراء ، من نساء وطبيان سبوهم ، وظهر فيهم أشراف علويّون ، فتسلّمهم أشراف دمشق ليواسوهم من الوقف (٤).

[كسر الفرنج]

وفيها كسر كيكاوس صاحب الرّوم الفرنج الّذين ملكوا أنطاكية ، وأخذها منهم (٥).

__________________

(١) انظر خبر (القضاء بدمشق) في : ذيل الروضتين ٨٩ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٨٥ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٨ ، ٦٩ ، ونهاية الأرب ٢٩ / ٦٩.

(٢) أي إلى سنة ٦١٥ ه‍. كما في : الروضتين ٨٩ ، والخبر في : نهاية الأرب ٢٩ / ٦٩.

(٣) ذيل الروضتين ٨٩ ، نهاية الأرب ٢٩ / ٧٠ ، ومفرّج الكروب ٣ / ٢٣٢.

(٤) انظر خبر (قتادة) في : ذيل الروضتين ٨٩ ، ٩٠ ، ونهاية الأرب ٢٩ / ٦٧ ـ ٦٩ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٩.

(٥) انظر خبر (كسر الفرنج) في : ذيل الروضتين ٩٠ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٦٩ ، ومفرّج الكروب ٣ / ٢٣٣.

١٠

[أخذ غزنة]

وفيها أخذ خوارزم شاه غزنة بغير قتال (١).

[أخذ أنطاكية]

وأخذ ابن لاون أنطاكية من الفرنج ، ثمّ عاد أخذها صاحب طرابلس (٢) من ابن لاون.

[حركة التتار]

ويقال : فيها كانت حركة التّتار إلى قصد بلاد التّرك.

[انهزام منكلي]

وفيها انهزم منكلي الّذي غلب على همذان وأصبهان والرّيّ فقتل ، واستقرّت القواعد ، على أنّ بلاده للخليفة ، وبعضها لجلال الدّين الصّبّاحي ملك الإسماعيليّة وصاحب الألموت وقلاعها ، بعضها لأزبك بن البهلوان. ولكن كان الخليفة في شغل شاغل ، وحزن عظيم بموت ابنه عليّ عن المسرّة بهلاك منكلي (٣).

__________________

(١) خبر خوارزم شاه في : ذيل الروضتين ٩٠.

(٢) في ذيل الروضتين ٩٠ «أبوس الطرابلس» ، وفي البداية والنهاية ١٣ / ٦٩ ، «ابريس طرابلس» ، والصواب : «ابرنس» بمعنى الأمير ، كما في : مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٧٢ ، ومفرّج الكروب ٣ / ٢٣٣.

(٣) الخبر في : ذيل الروضتين ٩١ ، ٩٢ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٧٢ ، ٥٧٣ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١١٦ ، وانظر : مفرّج الكروب ٣ / ٢٢٩ ، ٢٣٠.

١١

سنة ثلاث عشرة وستّمائة

[ترميم قبّة النسر]

قال أبو شامة (١) : فيها أحضرت الأوتار الخشب لأجل نسر قبّة الجامع (٢) ، وعدّتها أربعة ، كلّ واحد منها اثنان وثلاثون ذراعا بالنّجّار (٣) ، قطعت من الغوطة ، وكان الدّخول بها من باب الفرج إلى المدرسة العادليّة إلى باب النّاطفانيّين ، وأقيم لها هناك الصّواري ، ورفعت لأجل القرنة ، ثمّ مدّدت (٤).

[ترميم خندق باب السّر]

وفيها شرع في تحرير خندق باب السّرّ ، وهو الباب المقابل لدار الطّعم العتيقة المجاورة لنهر بأناس ، وكان المعظّم ومماليكه والجند ينقلون التّراب بالقفاف على قرابيس سروجهم ، وكان عمله كلّ يوم على طائفة من أهل البلد ، وعمل فيه الفقهاء والصّوفيّة (٥).

[الفتنة بين أهل الشاغور والعقيدة]

قال (٦) : وفيها كانت الحادثة بين أهل الشّاغور والعقيبة وحملهم السّلاح ، وقتالهم بالرّحبة والصّيارف ، وركوب العسكر ملبسا للفصل بين الفريقين ، وحضر

__________________

(١) في ذيل الروضتين ٩٢.

(٢) في ذيل الروضتين : «لأجل قبّة النسر في الجامع بدمشق».

(٣) في ذيل الروضتين : «بذراع النجارين».

(٤) وانظر الخبر في : البداية والنهاية ١٣ / ٧١.

(٥) انظر خبر (ترميم الخندق) في : ذيل الروضتين ٩٢ ، ودول الإسلام ٢ / ١١٦ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٧١.

(٦) أي أبو شامة في ذيل الروضتين ٩٢ ، والخبر أيضا في : نهاية الأرب ٢٩ / ٧١ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٧١.

١٢

المعظّم بنفسه لإطفاء الفتنة ، فقبض على جماعة من كبار الحارات ، منهم رئيس الشّاغور ، وحبسهم.

[مسير المعظّم إلى الأشرف]

وفيها سار المعظّم على الهجن إلى أخيه الملك الأشرف ، واجتمع به بظاهر حرّان ، ففاوضه في أمر حلب عند ما بلغه موت صاحبها الملك الظّاهر ، وكان قد سبق من الأشرف الاتّفاق مع القائم بأمرها ، فرجع المعظّم بعد سبعة عشر يوما ، ولم يظهر إلّا أنّه كان يتصيّد (١).

[بناء المصلّى بظاهر دمشق]

وفيها فرغ من بناء المصلّى بظاهر دمشق ، ورتّب له خطيب ، وهو الشيخ صدر الدّين ، معيد الفلكيّة ، ثمّ ولّي بعده بهاء الدّين بن أبي اليسر ، ثمّ بنو حسّان (٢).

قلت : وهم إلى الآن.

[وعظ سبط ابن الجوزي بخلاط]

قال سبط الجوزيّ (٣) : وفيها ذهبت إلى خلاط ، ووعظت بها ، وحضر الملك الأشرف.

[رسليّة ابن أبي عصرون]

وفيها ذهب شهاب الدّين عبد السّلام بن أبي عصرون ، رسولا من الملك العزيز محمّد ابن الظّاهر صاحب حلب ، يسأل تقليدا من الدّيوان بحلب (٤).

__________________

(١) انظر خبر (مسير المعظم) في : ذيل الروضتين ٩٢.

(٢) الخبر في : ذيل الروضتين ٩٢ ، ٩٣ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٧١.

(٣) في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٧٤.

(٤) انظر خبر (الرسلية) في : ذيل الروضتين ٩٣ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٧٤.

١٣

[وعظ سبط ابن الجوزيّ]

وفيها وعظ ابن الجوزيّ (١) بحرّان ، وحضره الأشرف ، وفخر الدّين ابن تيميّة ، وكان يوما مشهودا (٢).

[وقوع البرد بالبصرة]

قال ابن الأثير (٣) : فيها وقع بالبصرة برد قيل : إنّ أصغره كان مثل النّارنجة الكبيرة. قال : قيل في أكبره ما يستحي الإنسان أن يذكره (٤).

قلت : أرض العراق قد وقع فيه هذا البرد الكبار غير مرّة.

__________________

(١) المراد به «سبط ابن الجوزي».

(٢) الخبر في : مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٧٤.

(٣) في الكامل ١٢ / ٣١٤ ، ٣١٥.

(٤) قال ابن الأثير : «فكسر كثيرا من رءوس النخيل».

١٤

سنة أربع عشرة وستّمائة

[زيادة دجلة]

فيها كان الغرق ببغداد بزيادة دجلة ، وركب الخليفة شبّارة ، وخاطب النّاس ، وجعل يتأوّه لهم ويقول : لو كان هذا يردّ عنكم بمال أو حرب ، دفعته عنكم.

قال أبو شامة (١) ـ وقد نقله من كلام أبي المظفّر سبط الجوزيّ (٢) ، إن شاء الله : فانهدمت بغداد بأسرها ، والمحالّ ، ووصل الماء إلى رأس السّور ، ولم يبق له أن يطفح على السّور إلّا مقدار إصبعين ، وأيقن النّاس بالهلاك ، ودام ثماني أيّام (٣) ، ثمّ نقص الماء ، وبقيت بغداد من الجانبين تلولا لا أثر لها! (٤).

قلت : هذا من خسف أبي المظفّر ، فهو مجازف.

[قدوم خوارزم شاه إلى بغداد]

قال أبو المظفّر (٥) : وفيها قدم خوارزم شاه محمّد بن تكش في أربعمائة ألف ، وقيل : في ستّمائة ألف ، فوصل همذان قاصدا بغداد ، فاستعدّ الخليفة ، وفرّق الأموال والعدد ، وراسله مع الشيخ شهاب الدّين السّهرورديّ ، فأهانه ولم يحتفل به ، واستدعاه ، وأوقفه إلى جانب الخيمة ، ولم يجلسه ، قال : فحكى شهاب الدّين ، قال : استدعاني إلى خيمة عظيمة لها دهليز لم أر مثله في الدّنيا ، وهو من أطلس (٦) ، والأطناب حرير ، وفي الدّهليز ملوك العجم على طبقاتهم ، كصاحب أصبهان ،

__________________

(١) في ذيل الروضتين ١٠٠.

(٢) في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٨٢.

(٣) عبارة سبط ابن الجوزي : «ودام سبع ليال وثمانية أيّام حسوما».

(٤) والخبر أيضا في : البداية والنهاية ١٣ / ٧٥ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٣٥٧ ، ٣٥٨.

(٥) في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٨٢.

(٦) في المرآة : «والدهليز والشقة أطلس».

١٥

وصاحب همذان ، والرّيّ ، قال : ثمّ دخلنا إلى خيمة أخرى وفي دهليزها ملوك ما وراء النّهر ، ثم دخلنا عليه وهو شابّ ، له شعرات ، قاعد على تخت ساذج ، وعليه قباء بخاريّ يساوي خمسة دراهم ، وعلى رأسه قطعة جلد تساوي درهما ، فسلّمت عليه فلم يردّ ، ولا أمرني بالجلوس ، فشرعت فخطبت خطبة بليغة ، ذكرت فيها فضل بني العبّاس ، ووصفت الخليفة بالزّهد والورع والتّقيّ والدّين ، والتّرجمان يعيد عليه قولي ، فلمّا فرغت قال للتّرجمان : قل له هذا الّذي تصفه ما هو في بغداد ، بل أنا أجيء وأقيم خليفة يكون بهذه الصّفة ، ثمّ ردّنا بغير جواب ، ونزل عليهم بهمذان الثّلج ، فهلكت خيلهم ، وركب الملك خوارزم شاه يوما فعثر به فرسه ، فتطيّر ، ووقع الفساد في عساكره ، وقلّت الميرة ، وكان معه سبعون ألفا من الخطا ، فردّه الله تعالى عن بغداد.

وقال أبو شامة (١) : ذكر محمد بن محمد النّسويّ في كتابه الّذي ذكر فيه وقائع التّتار مع علاء الدّين محمد ، ومع ولده جلال الدّين (٢) ، قال : حكى لي القاضي مجير الدّين عمر بن سعد الخوارزميّ ، أنّه أرسل إلى بغداد مرارا ، آخرها مطالبة الدّيوان بما كان لبني سلجوق من الحكم والملك ببغداد ، فأبوا ذلك ، وأصحب المذكور في عوده شهاب الدّين السّهرورديّ رسولا مدافعا. قال : وكان عند السّلطان من حسن الاعتقاد برفيع منزلته ما أوجب تخصيصه بمزيد الإكرام والاحترام تمييزا له عن سائر الرّسل الواردة عليه في الدّيوان ، فوقف قائما في صحن الدّار ، فلمّا استقرّ المجلس بالشّيخ ، قال : إنّ من سنّة الدّاعي للدّولة القاهرة أن يقدّم على أداء رسالته حديثا. فأذن له السّلطان ، وجلس على ركبتيه تأدّبا عند سماع الحديث ، فذكر الشّيخ حديثا معناه التّحذير من أذيّة آل العباس. فقال السّلطان : ما آذيت أحدا من آل العبّاس ولا قصدتهم بسوء وقد بلغني أنّ في محابس أمير المؤمنين خلقا منهم يتناسلون بها ، فلو أعاد الشيخ هذا الحديث على مسامع أمير المؤمنين كان أولى وأنفع. فعاد الشّيخ والوحشة قائمة ، ثمّ عزم على قصد بغداد ، وقسّم نواحيها إقطاعا

__________________

(١) في ذيل الروضتين ١٠١.

(٢) هو الكتاب المطبوع باسم «سيرة السلطان جلال الدّين منكبرتي».

١٦

وعملا ، وسار إلى أن علا عقبة أسدآباد ، فنزلت عليه ثلوج غطّت الخراكي والخيام ، وبقي ثلاثة أيّام ، فعظم إذ ذاك البلاء ، وشمل الهلاك خلقا من الرّجال ، ولم ينج شيء من الجمال ، وتلفت أيدي رجال وأرجل آخرين ، فرجع السّلطان عن وجهه ذلك على خيبة ممّا همّ به.

[وصول الفرنج إلى عين جالوت]

وفيها تجمّع الفرنج وأقبلوا من البحر بفارسهم وراجلهم لأجل قصد بيت المقدس ، وتتابعت الأمداد من رومية الكبرى ، الّتي هي دار الطّاغية الأعظم المعروف بالبابا ، لعنه الله ، وتجمّعوا كلّهم بعكّا ، عازمين على استيفاء الثّأر ممّا تمّ عليهم في الدّولة الصّلاحيّة ، فجفل الملك العادل لمّا خرجوا عليه ، ووصلوا إلى عين جالوت ، وكان على بيسان فأحرقها ، وتقدّم إلى جهة عجلون ، ووصل الفوّار (١) ، فقطع الفرنج خلفه الأردنّ ، وأوقعوا باليزك ، وعادوا (٢) على البلاد ، وجاء الأمر إلى المعتمد والي دمشق بالاهتمام والاستعداد واستخدام الرّجال ، وتدريب دروب قصر حجّاج ، والشّاغور ، وطرق البساتين ، وتغريق أراضي داريّا ، واختبط البلد ، وأرسل العادل إلى ملوك البلاد يستحثّ العساكر ، ونزل مرج الصّفّر ، وضجّ النّاس بالدّعاء ، ثمّ رجع الفرنج نحو عكّا بما حازوه من النّهب والأسارى ، فوصل الملك المجاهد صاحب حمص ، ففرح به النّاس.

قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ (٣) : فيها انفسخت الهدنة بين المسلمين والفرنج ، وجاء العادل من مصر بالعساكر ، فنزل بيسان ، والمعظّم عنده في عسكر الشّام ، فخرج الفرنج من عكّا ، عليهم ملك الهنكر ، فنزلوا عين جالوت في خمسة عشر ألفا ، وكان شجاعا ، خرج معه جميع ملوك السّاحل ، فقصد العادل ، فتأخّر العادل وتقهقر ، فقال له المعظّم : إلى أين؟ فشتمه بالعجميّة ، وقال : بمن أقاتل؟ أقطعت الشّام مماليكك وتركت أولاد النّاس. وساق فعبر الشّريعة (٤).

__________________

(١) في الذيل لأبي شامة : «الغور».

(٢) في ذيل الروضتين : «وغاروا».

(٣) في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٨٣.

(٤) الشريعة : نهر الأردن.

١٧

وجاء الهنكر إلى بيسان ، وبها الأسواق والغلال والمواشي وشيء كثير ، فأخذت الفرنج الجميع ، ورحلوا منها بعد ثلاثة أيّام إلى قصير الغور (١) ، ووصل أوائلهم إلى خربة اللّصوص والجولان ، وأقاموا يقتلون ويسبون ، ثمّ عادوا إلى الغور ، ونزلوا تحت الطّور ، فأقاموا أيّاما يقاتلون من فيه ويحاصرونهم ، وكان معهم سلّم عظيم ، فزحفوا ونصبوه ، فأحرقه المسلمون بالنّفط ، وقتل تحته جماعة من أعيان الفرنج ، منهم بعض الملوك. واستشهد يومئذ الأمير بدر الدّين محمد بن أبي القاسم ، وسيف الدّين ابن المرزبان ، وكان في الطّور أبطال المسلمين ، فاتّفقوا على أنّهم يقاتلوا قتال الموت ، ثمّ رحل الفرنج عنهم إلى عكّا ، وجاء المعظّم فأطلق لأهل الطّور الأموال ، وخلع عليهم. ثمّ اتّفق العادل وابنه المعظّم على خراب الطّور كما يأتي.

وأمّا ابن أخت الهنكر فقصد جبل صيدا في خمسمائة من الفرنج إلى جزّين (٢) ، فأخلاها أهلها ، فنزلها الفرنج ليستريحوا ، فتحدّرت عليهم الرجال من الجبل ، فأخذوا خيولهم وقتلوا عامّتهم ، وأسر مقدّمهم ابن أخت الهنكر.

وقيل : إنّه لم يسلم من الفرنج إلّا ثلاثة أنفس.

قلت : وكثرت جيوش الفرنج بالسّاحل ، وغنموا ما لا يوصف ، ثم قصدوا مصر لخلوّها من الجيش ، وكانت عساكر الإسلام مفرّقة ، ففرقة كانت بالطّور محصورين ، وفرقة ذهبت مع المعظّم يزكا على القدس عسكروا بنابلس ، وفرقة مع السّلطان في وجه العدوّ عن دمشق ، وأشرف المسلمون على خطّة صعبة ، وكان الملك العادل مع جبن فيه ، حازما سائسا ، خاف أن يلتقي العدوّ وهو في قلّ من النّاس أن ينكسر ولا تقوم للإسلام بعده قائمة ، فاندفع بين أيديهم قليلا قليلا حتّى كفى الله شرّهم (٣).

__________________

(١) هو القصر المعروف بقصر ابن معين الدين.

(٢) جزّين : بلدة شرقيّ صيدا ، بجنوب لبنان. وقد تصحّفت في المرآة إلى «جزيز».

(٣) انظر خبر (الفرنج) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٣٢٠ ، ٣٢١ ، والتاريخ المنصوري ٧٣ ، وذيل الروضتين ١٠٢ ، وتاريخ الزمان ٢٥٢ ، وزبدة الحلب ٣ / ١٨٠ ، ومفرّج الكروب ١ / ٢٥٤ ـ ٢٥٧ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٨٣ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١١٨ ، والدرّ المطلوب ١٨٧ و ١٩٠ ، ١٩١ ، ونهاية الأرب ٢٩ / ٧٨ ـ ٨١ ، ودول الإسلام ٢ / ١١٦ ، ١١٧ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣٤ ، والإعلام والتبيين ٤٧ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤٤ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٧٦ ، ٧٧ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٨٦ ، ١٨٧ ، وشفاء القلوب ٢٢٤ ، ٢٢٥ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٥٩.

١٨

سنة خمس عشرة وستّمائة

[نزول الفرنج على دمياط]

في ربيع الأوّل نزلت الفرنج على دمياط ، فبعث الملك العادل العساكر التي عنده بمرج الصّفّر إلى ابنه الملك الكامل ، وطلب ابنه المعظّم وقال له : قد بنيت هذا الطّور وهو يكون سبب خراب الشام ، وأرى المصلحة أن تخرّبه ليتوفر من فيه على حفظ دمياط. فتوقّف المعظّم ، ثم أرضاه بمال ووعده ببلاد ، فأجاب وأخلاه وخرّبه ، وكان قد غرم على بنائه أموالا لا تحصى.

قال ابن واصل (١) : لمّا طالت إقامة جيوش الفرنج بمرج عكّا ، أشار عقلاؤهم بقصد الدّيار المصريّة وقالوا : صلاح الدّين إنّما استولى على البلاد بتملّكه مصر. فصمّموا ، وركبوا البحر إلى دمياط ، فنزلوا على برّ جيزتها ، وزحفوا على برج السّلسلة ، وكان مشحونا بالرّجال ، وكان الكامل قد أقبل ونزل ببرّ دمياط ، ودام الحصار والنّزال أربعة أشهر ، وجاءت الكامل النّجدات من الشّام ، ومات الملك العادل في وسط الشّدّة ، واستراح.

وفي ربيع الآخر كسر الملك الأشرف ابن العادل ملك الرّوم كيكاوس. ثمّ جمع الأشرف عساكره وعسكر حلب ، ودخل بلد الفرنج ليشغلهم بأنفسهم عن قصد دمياط ، فنزل على صافيثا وحصن الأكراد ، فخرج ملك الرّوم ووصل إلى رعبان يريد أن يملك حلب ، فنزل إليه الملك الأفضل من سميساط ، فأخذا رعبان وتلّ باشر ، فردّ الملك الأشرف إلى حلب ، ونزل على الباب وبزاعة ، وقدّم بين يديه العرب. وقدم الرّوم يعملون (٢) مصافا مع العرب فكسرهم العرب. وبعث الأشرف نجدة من عسكره إلى دمياط.

__________________

(١) في : مفرج الكروب ٣ / ٢٥٨ وما بعدها.

(٢) في الأصل : «يعملوا».

١٩

وفي جمادى الأولى أخذت الفرنج من دمياط برج السّلسلة ، فبعث الكامل يستصرخ بأبيه ، فدقّ أبوه ـ لمّا بلغه الخبر ـ بيده ، ومرض مرضة الموت.

قال أبو شامة (١) : وضرب شيخنا علم الدّين السّخاويّ بيد على يد ، ورأيته يعظّم أمر البرج ، وقال : هو قفل الدّيار المصريّة (٢). وقد رأيته (٣) وهو برج عال في وسط النّيل ، ودمياط بحذائه من شرقيّة ، والجيزة بحذائه على حافّة النّيل من غربيّه ، وفي ناحيتيه سلسلتان ، تمتدّ إحداهما على النّيل إلى دمياط ، والأخرى على النّيل إلى الجيزة ، تمنعان عبور المراكب من البحر المالح (٤).

[نصرة المعظّم على الفرنج]

وفي جمادى الآخرة التقى المعظّم والفرنج على القيمون (٥) ، فنصره الله ، وقتل منهم خلقا ، وأسر مائة فارس (٦).

[رسلية خوارزم شاه]

قال (٧) : وفيها وصل رسول خوارزم شاه علاء الدّين محمد بن تكش إلى العادل ، فبعث في جوابه الخطيب جمال الدّين محمد الدّولعيّ ، والنّجم خليل قاضي العسكر ، فوصلا إلى همذان ، فوجدا خوارزم شاه قد اندفع من بين يدي

__________________

(١) في ذيل الروضتين ١٠٩.

(٢) هكذا أجاب حينما سأله عز الدّين بن عبد السلام.

(٣) رآه أبو شامة سنة ٦٢٨.

(٤) انظر خبر (نزول الفرنج على دمياط) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٣٢٣ ، ومفرّج الكروب ٣ / ٢٥٨ ـ ٢٦١ ، والدرّ المطلوب ١٩٥ ، وذيل الروضتين ١٠٩ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٨٥ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١١٨ ، ونهاية الأرب ٢٣ / ٧٨ ـ ٨١ ، ودول الإسلام ٢ / ١١٧ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣٤ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٧٨ ، ٧٩ ، والإعلام والتبيين ٤٨ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٤٤ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ١٨٨ ، ١٨٩ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٦٠ ، ٢٦١ ، وتاريخ الخلفاء ٤٥٦.

(٥) القيمون : حصن قرب الرملة بفلسطين.

(٦) الخبر في ذيل الروضتين ١٠٩.

(٧) القائل هو أبو شامة في ذيل الروضتين ١٠٩ ، ١١٠.

٢٠