🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٢٣

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٢٣

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٨٤٣
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

تنبيه هامّ

(لقد خالف المؤلّف «الذهبيّ» ـ رحمه الله ـ ابتداء من هذه الطبقة طريقته في عرض الحوادث والوفيات ، فبعد أن كان يعرض لحوادث عشر سنوات فقط ، ثم يرتّب المتوفّين ، فبعد أن كان يعرض لحوادث عشر سنوات فقط ، ثم يرتّب المتوفّين أثناءها على حروف المعجم للسنوات العشر دفعة واحدة ، بدأ اعتباراً من هذا الجزء بعرض حوادث خمسين سنة على التوالي دفعة واحدة ، ثم عاد وربّب وَفَيَات كلّ سنة منها على حدة.

وتمشّينا مع أسلوب المؤلّف ـ فيما سبق ـ ، وتسهيلا للقاريء ليترّف على وَفَيَات كلّ طبقة من عشر سنوات ، فقد اعتمدنا هذه النسخة من المخطوط التي نسخها «محمد بن إبراهيم بن محمد البستلي» وأجهد نفسه في ترتيبها اعتماداً على نسخة بخطّ المؤلّف ، وقد أوضح ذلك في آخر حوادث هذه الطبقة. والله نسأل أن ينفع بهذا العمل وأن نكون قد أحسنّا تقديمه لقرّاء العربيّة).

المحقق

٥
٦

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ربّنا أفرغ علينا صبرا

الطبقة الحادية والثلاثون

القرن الرابع

وما جرى فيه من الحوادث الكبار من كلام ابن الجوزيّ ، وغيره.

سنة إحدى وثلاثمائة

[القبض على الوزير الخاقاني]

في أوّلها قبض المقتدر على وزيره أبي عليّ الخاقانيّ (١) ، وعلى ابنيه ، وأبي الهيثم بن ثوابة.

وكان قد مضى بليق (٢) المؤنسيّ في ثلاثمائة راكب إلى مكّة لإحضار عليّ بن عيسى للوزارة ، فقدم في عاشر المحرّم ، فقلّد وسلّم إليه الخاقانيّ ومن معه فصادرهم مصادرة قريبة ، ورفق بهم ، وعدل في الرّعيّة ، وعفّ عن المال ، وأحسن السّياسة ، وأتّقى الله ، وأبطل الخمور (٣). قاله ثابت بن سنان ، فقال :

وحدّثني بعد عزله من الوزارة قال : قال لي ابن الفرات بعد صرفي وتوليته :

أبطلت الرسوم ، وهدمت الارتفاع.

فقلت : أيّ رسم أبطلت؟

قال : المكس بمكّة.

__________________

(١) الفخري ٢٦٧ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٢.

(٢) هكذا في الأصل ، ومثله في : تاريخ أخبار القرامطة لابن سنان ٤٠ ، أما في كتاب الوزراء للصابي ص ٣٤ و ٢٨٧ فهو : «يلبق».

(٣) تكملة تاريخ الطبراني للهمداني ١٢ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٢ ، ٢٥٣ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٣٧ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠.

٧

فقلت : أهذا وحده أبطلت؟ وقد أبطلت ما ارتفاعه في العام خمسمائة ألف دينار ، ولم أستكثر هذا القدر في جنب ما حططته عن أمير المؤمنين من الأوزار. ولكن انظر مع ما حططت إلى ارتفاعي وارتفاعك (١). فقدم الخادم قبل أن يجيب.

تولية محمد بن يوسف القضاء

وفي صفر سأل عليّ بن عيسى أن يقلّد القضاء أبا عمر محمد بن يوسف (٢) وعرّفه فضله ومحلّه ، فقلّده قضاء الجانبين.

وبقي على قضاء مدينة المنصور أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول.

ركوب المقتدر إلى الشمّاسية

وفيها ركب المقتدر من داره إلى الشّمّاسيّة ، وهي أوّل ركبة ظهر فيها للعامّة (٣).

محنة الحلّاج

وفيها أدخل حسين بن منصور الحلّاج مشهوراً على جمل إلى بغداد ، وكان قد قبض عليه بالسّوس وحمل إلى عليّ بن أحمد الراسبيّ ، فأقدمه إلى الحضرة ، فصلب حيّا ، ونودي عليه : هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه. ثم حبس في دار السلطان (٤).

وظهر عنه بالأهواز وببغداد أنّه ادّعى الإلهيّة ، وأنّه يقول بحلول اللّاهوت في الأشراف ، وأنّ مكاتباته تنبئ بذلك.

وقيل : إنّ الوزير عليّ بن عيسى أحضره وناظره ، فلم يجد عنده شيئاً من القرآن ولا الحديث ولا الفقه ، فقال له : تعلّمك الوضوء والفرائض أولى بك من

__________________

(١) تكملة تاريخ الطبراني ١٣ ، الوزراء للصابي ٢٩٢ ، ٢٩٣ و ٢٨٧ و ٣٠٦ ، تجارب الأمم ١ / ٢٦ ـ ٣٠ ، تاريخ أخبار القرامطة ٤٠ ، ٤١.

(٢) انظر عنه في : مختصر التاريخ لابن الكازروني ١٧٥ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠.

(٣) المنتظم ٦ / ١٢١ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢١ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٢ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠.

(٤) تاريخ الخلفاء ٣٨٠.

٨

رسائل لا تدري ما فيها ـ وكانوا قد وجدوا في منزله رقاعاً فيها رموز ـ ثم تدّعي ، ويلك ، الإلهيّة ، وتكتب إلى تلاميذك : «من النّور الشّعشعانيّ»! ما أحوجك إلى الأدب.

وحبس. فاستمال بعض أهل الدّار بإظهار السّنّة ، فصاروا يتبرّكون به ، ويسألونه الدّعاء. وستأتي أخباره فيما بعد (١).

تقليد ابن المقتدر أعمال مصر والمغرب

وفيها قلّد أبو العبّاس بن المقتدر أعمال مصر والمغرب ، وله أربع سنين ، واستخلف له مؤنس الخادم (٢).

تقليد عليّ بن المقتدر الرىّ

وقلّد عليّ بن المقتدر الرّيّ ونواحيها ، واستخلف له عليها (٣).

اعتقال ابن ثوابة الكاتب

ونفّذ محمد بن ثوابة الكاتب إلى الكوفة ، وسلّم إلى إسحاق بن عمران ، فاعتقله حتّى مات.

__________________

(١) انظر عن الحلّاج ومحنته في حوادث سنة ٣٠٩ ه‍. في المصادر ، ومنها :

تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٧ ، والعيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٤ ، وتجارب الأمم ١ / ٣٢ ، والمنتظم ٦ / ١٢٢ ، ١٢٣ ، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩ ، والكامل في التاريخ ٨ / ٧٦ ، وتاريخ مختصر الدول ١٥٦ ، وتاريخ الزمان ٥٣ ، ووفيات الأعيان ٢ / ١٤٠ ـ ١٤٦ ، والفخري ٢٦٠ ، ٢٦١ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٧٠ ، ٧١ ، وتاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٦ ، ومرآة الجنان ٢ / ٢٥٣ ـ ٢٦١ ، والبداية والنهاية ١١ / ١٢١ و ١٣٢ ـ ١٤٤ ، وتاريخ الخميس ٢ / ٣٨٧ ـ ٣٨٩ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ١٨٢ و ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، وشذرات الذهب ٢ / ٢٥٣ ـ ٢٥٧.

(٢) العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٤ ، ٢٥٥ ، تجارب الأمم ١ / ٣٢ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٧٦ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٣٨ ، ٣٩.

(٣) العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٥ ، تجارب الأمم ١ / ٣٢ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٧٦ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٣٩.

٩

[مقتل أحمد بن إسماعيل الساماني]

وفيه ورد الخبر أنّ غلمان أحمد بن إسماعيل قتلوه على نهر بلخ (١) ، وقام ابنه نصر بن أحمد ، فبعث إليه المقتدر عهده بولاية خراسان (٢).

[مقتل أبي سعيد الجنّابيّ]

وفيها قتل أبو سعيد الجنّابيّ القرمطيّ المتغلّب على هجر ، قتله غلامه الخادم الصّعلبيّ ، لكونه أراده على الفاحشة ، فلمّا دخل إليه قتله (٣). قال : وما زال يفعل ذلك بواحدٍ واحدٍ حتّى قتل أربعة من الأعيان ، ثمّ دعا بالخامس ، فلمّا رأى القتلى صاح ، فصاح النّساء ، واجتمعوا على الخادم فقتلوه (٤).

وكان أبو سعيد الجنّابيّ قد هزم جيوش المعتضد ، ثمّ وادع المعتضد القتال فكفّ عنه ، وبقي بهجر من ناحية البرّيّة إلى هذا الوقت (٥).

قال ثابت : وكان عليّ بن عيسى أشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابيّ والإعذار إليه وحضّه على الطّاعة ، ووبّخه على ما يحكى عنه وعن أصحابه من ترك الصّلاة والزّكاة واستباحة المحرّمات ، ثمّ توعّده وتهدّده. فبلغ

__________________

(١) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٧.

(٢) تكملة تاريخ الطبري ٤٦ وفيه : «إسماعيل بن أحمد» ، تجارب الأمم ١ / ٣٣ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٥ ، تاريخ بخارى للنرشخي ١٢٥ ، ١٢٦ ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٧٧ ـ ٧٩ ، نهاية الأرب ٢٥ / ٣٤١ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٦٧ تاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٣ ، العبر ٢ / ١١٨ ، مآثر الإنافة ١ / ٢٨١ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٧.

(٣) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٨ ، المنتظم ٦ / ١٢١ ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٣ ، تاريخ أخبار القرامطة ٣٦ و ١٠٣ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٤٨ ، نهاية الأرب ٢٥ / ٢٤٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٦٧ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٣ ، العبر ٢٢ / ١١٧ ، دول الإسلام ١ / ١٨٣ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٣٨ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٨٧ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٧.

(٤) تكملة تاريخ الطبري ٤٦ ، تجارب الأمم ١ / ٣٣ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٥ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٣ ، الروض المعطار ١٦٣ ، ١٧٦ ، ٢٨٥ ، ٢٨٦ ، ٥٢٩ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٨٧ ، المنتظم ٦ / ١٢١ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٤ ، تاريخ أخبار القرامطة ٣٦ ، نهاية الأرب ٢٥ / ٢٤٣ ، ٢٤٤ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٣٨ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٨٧ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٧.

(٥) تاريخ أخبار القرامطة ٣٧.

١٠

الرسل وهم بالبصرة مقتله ، فكتبوا إلى الوزير ، فكتب إليهم : أن سيروا إلى من قام بعده. فساروا وأوصلوا الكتاب إلى أولاده ، فكتبوا جوابه ، فكان : للوزير أبي الحسن من إخوته ، سلام على الوزير ، فإنا نحمد إليه الله الّذي لا إله إلّا هو ، ونسأله أن يصلّي على سيّدنا محمد.

وفيه : فأمّا ما ذكر عنّا من انفرادنا عن الجماعة ، فنحن ، أيّدك الله ، لم ننفرد عن الطّاعة والجماعة ، بل أفردنا عنها ، وأخرجنا من ديارنا ، واستحلّوا دماءنا ، ونحن نشرح للوزير حالنا : كان قديم أمرنا أنّا كنّا مستورين مقبلين على تجارتنا ومعايشنا ، ننزّه أنفسنا عن المعاصي ، ونحافظ على الفرائض ، فنقم علينا سفهاء النّاس وفجّارهم ممّن لا يعرف بدين ، وأكثروا التّشنيع علينا حتّى جمع النّاس علينا ، وتظاهروا وشهدوا علينا بالزّور ، وأنّ نساءنا بيننا بالسّويّة ، وأنّا لا نحرّم حراما ، ولا نحلّل حلالا ، فخرجنا هاربين ، ومن بقي منّا جعلوا في رقابهم الحبال والسّلاسل. إلى أن قال : فأجلونا إلى جزيرة ، فأرسلنا إليهم نطلب أموالنا وحرمنا ، فمنعوناها ، وعزموا على حربنا ، فحاكمناهم إلى الله ، وقال تعالى : (وَمَنْ [عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ] (١) ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) (٢) ، فنصرنا الله عليهم. وأمّا ما ادّعي علينا من الكفر وترك الصّلاة فنحن تائبون مؤمنون بالله.

فكتب الوزير يعدهم الإحسان (٣).

مسير المهديّ صاحب إفريقية إلى لبدة

وفيها سار المهديّ صاحب إفريقية يريد مصر في أربعين ألفاً من البربر في البرّ والبحر ، ونزل لبدة ، وهي من الإسكندريّة على أربعة مراحل. وكان بمصر تكين الخاصّة ، ففجّر النّيل ، فحال الماء بينهم وبين مصر (٤).

__________________

(١) ما بين الحاصرتين أضفته على الأصل.

(٢) سورة الحج ، الآية ٦٠.

(٣) المنتظم ٦ / ١٢١ ، ١٢٢ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢١.

(٤) الحلّة السيراء ١ / ١٩٠ ، رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان ٢٧٤ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٤ ،

١١

وقعة برقة

قال المسبّحيّ : فيها كانت وقعة برقة ، وكان عليها المنصور ، فسلّمها وانهزم إلى الإسكندريّة (١).

حرب حباسة الكتاميّ والعباسيّين بمصر

وفيها سار أبو داود حباسة بن يوسف الكتاميّ البربريّ في جيش عظيم قاصداً إلى مصر مقدّمة بين يدي القائم محمد ، فوصل إلى الجيزة ، وهمّ بالدّخول إلى مصر فغلط المخاضة ونذر به ، فخرج إليه عسكر ، فحالوا بينه وبين الدّخول ، وأعانهم زيادة النّيل ، فردّ إلى الإسكندرية ، فقتل وأفسد (٢).

ثمّ سار جيش المقتدر إلى برقة ، وجرت لحباسة ولهم حروب.

وقلّد المقتدر مصر أبا عليّ الحسين بن أحمد ، وأبا بكر محمد بن عليّ (٣) المادرائيّين ، وأضاف إليهما جند دمشق وفلسطين ، فسارا إلى مصر ، فكان بينهم وبين الفاطميّ وقعات. ثمّ رجع إلى برقة ، وأقام المادرائيّ بمصر.

وملك الفاطميّ الإسكندرية والفيّوم ، ثمّ ترك ذلك وردّ (٤).

__________________

= ٨٥ ، البيان المغرب ١ / ١٧٠ ، ١٧٣ ، اتعاظ الحنفا ١ / ٦٨ ، المواعظ والاعتبار ١ / ٦٩ ، وانظر عيون الأخبار (السبع الخامس) للداعي المطلق ١٢٦ ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٦٧ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٣ ، ٢٥٤ ، العبر ٢ / ١١٧ ، دول الإسلام ١ / ١٨٣ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٣٨ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠.

(١) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٨ ، رسالة افتتاح الدعوة ٢٧٤ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٤ ، البيان المغرب ١ / ١٧١ ، اتعاظ الحنفا ١ / ٦٨ ، المواعظ والاعتبار ١ / ٣٥١ ، عيون الأخبار (السبع الخامس) ١٢٦ ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩.

(٢) العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٦ ، الحلّة السيراء ١ / ١٩٢ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٤ ، البيان المغرب ١ / ١٧١ ، وانظر : ولاة مصر ٢٨٨ ، والولاة والقضاة ٢٦٩ ، عيون الأخبار (السبع الخامس) ١٢٧ ، ١٢٨ ، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩.

(٣) تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩.

(٤) العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٦ ، ولاة مصر ٢٨٨ ، الولاة والقضاة ٢٦٩ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٣٩ ، ٤٠ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٧.

١٢

تقليد ابن بسّام حمص وقنسرين والعواصم

وقلّد المقتدر حمص وقنّسرين والعواصم أبا القاسم عليّ بن أحمد بن بسّام (١).

وفاة الراسبيّ

وفيها توفّي عليّ بن أحمد الرّاسبيّ أمير جنديسابور والسّوس ، وكان شجاعاً جواداً. توفّي في جمادى الآخرة ، وخلّف من الذّهب ألف ألف دينار ، وألف فرس ، وألف جمل ، وغير ذلك (٢).

وفاة القاضي ابن أبي الشوارب

وفيها توفّي القاضي عبد الله بن عليّ بن محمد بن أبي الشّوارب. وتوفّي بعده بثلاثة وسبعين يوماً ابنه القاضي محمد المعروف بالأحنف (٣).

__________________

(١) في زبدة الحلب ١ / ٩٥ : «علي بن أحمد بن بسطام».

(٢) تكملة تاريخ الطبري ١٣ ، الذخائر والتحف ٢٣٠ ، تجارب الأمم ٥ / ٥٣ ، المنتظم ٦ / ١٢٥ رقم ١٨١.

(٣) المنتظم ٦ / ١٢٧ رقم ٨٦.

١٣

سنة اثنتين وثلاثمائة

تغلّب نصر بن أحمد الساماني على عمّه

في أوّلها ورد كتاب نصر بن أحمد أمير إقليم خراسان أنّه واقع عمّه إسحاق بن إسماعيل (١) ، وأنّه أسره ، فبعث إليه المقتدر بالخلع واللّواء (٢).

مقتل حباسة الكتاميّ

وفيها عاد المسمّى بالمهديّ الفاطميّ إلى الإسكندريّة ومعه صاحبه حباسة ، فجرت بينه وبين جيش الخليفة حروب قتل فيها حباسة ، وعاد مولاه إلى القيروان (٣).

طهور أولاد المقتدر

وفيها طهّر المقتدر خمسةً من أولاده ، فغرم على الطّهور ستّمائة ألف دينار ، وطهّر معهم طائفةً من الأيتام ، وأحسن إليهم (٤).

__________________

(١) في تاريخ بخارى للنرشخي : عمّ أبيه إسحاق بن أحمد (ص ١٢٧) ، وكذا في : الكامل لابن الأثير.

(٢) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٨ ، تكملة تاريخ الطبري ١٤ ، المنتظم ٦ / ١٢٧ ، تاريخ بخارى ١٢٧ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٠ ، نهاية الأرب ٢٤ / ٣٤٢ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٤.

(٣) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٩ و ١٥٠ ، مروج الذهب ٤ / ٣١٠ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٧ ، ٢٥٨ ، ولاة مصر للكندى ٢٨٨ ، والإستدراك منه ، والولاة والقضاة ٢٧٠ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٩ ، وفيه : أن الوقعة كانت في سلخ جمادى الآخرة ، فلما عاد المهديّ إلى الغرب قتل حباسة ، ولكننا سنرى حباسة يشترك في حروب قادمة ، نهاية الأرب ٢٣ / ٤٠ ، العبر ٢ / ١٢١ ، دول الإسلام ١ / ١٨٣ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٤٠ ، اتعاظ الحنفا ١ / ٦٩ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٤ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٨.

(٤) تكملة تاريخ الطبري ١٥ ، المنتظم ٦ / ١٢٧ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٤١ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٢ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠.

١٤

القبض على ابن الجصّاص ومصادرته

وفيها قبض المقتدر على أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن الجصّاص الجوهريّ وكبست داره ، وأخذ له من المال والجواهر ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار (١).

وقال أبو الفرج بن الجوزيّ (٢) : أخذوا منه ما مقداره ستّة عشر ألف ألف دينار عيناً وورقاً ، وقماشاً وخيلاً.

وقال غيره : أكثر أموال ابن الجصّاص من قطر النّدى بنت خمارويه صاحب مصر ، فإنّه لمّا حملها من مصر إلى المعتضد كان معها أموال وجواهر عظيمة ، فقال لها ابن الجصّاص : الزّمان لا يدوم ولا يؤمن في حال ، دعي عندي بعض هذه الجواهر تكون ذخيرةً لك. فأودعته ، ثمّ ماتت. فأخذ الجميع.

وقال بعضهم : رأيت بين يدي ابن الجصّاص سبائك الذّهب تقبّن بالقبّان.

وقال التّنوخيّ : حدّثني أبو الحسين بن عيّاش أنّه سمع جماعةً من ثقات الكتّاب يقولون إنّهم حضروا ما ارتفعت به مصادرة ابن الجصّاص زمن المقتدر ، فكانت ستّة آلاف ألف دينار ، هذا سوى ما قبض من داره ، وبعد الّذي بقي له من ظاهره (٣).

خروج الأطروش ودعوته الدّيلم للإسلام

وفيها خرج الحسن بن عليّ العلويّ الأطروش ، وتلقّب بالدّاعي. ودعا الدّيلم إلى الله ، وكانوا مجوساً ، فأسلموا. وبنى لهم المساجد. وكان فاضلاً

__________________

(١) تكملة تاريخ الطبري ١٥ ، مروج الذهب ٤ / ٣١٠ ، تجارب الأمم ١ / ٣٥ ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨٦ (حوادث سنة ٣٠٢ ه‍) ، نهاية الأرب ٢٣ / ٤٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٦٧ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٤ ، العبر ٢ / ١٢١ ، دول الإسلام ١ / ١٨٣ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٥ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٨.

(٢) في المنتظم ٦ / ١٢٧ ، واقتبسه المؤلّف في العبر ٢ / ١٢١ ، ١٢٢ ، وابن كثير في : البداية والنهاية ١١ / ١٢٢ ، وابن تغري بردي في : النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٥ ، وابن العماد الحنبلي في : شذرات الذهب ٢ / ٢٣٨.

(٣) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٩.

١٥

عاقلاً له سيرة مدوّنة ، وأصلح الله الدّيلم به (١).

تقليد أبي الهيجاء الموصل والجزيرة

وفيها قلّد المقتدر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل والجزيرة (٢).

بناء المارستان بالحربيّة

وفيها بنى الوزير عليّ بن عيسى المارستان بالحربيّة ، وأنفق عليه أمواله (٣).

قطع طريق وفد الحجّاج

وفيها في الرجعة قطع الطريق على ركب العراق الحسن بن عمر الحسنيّ مع طيِّئ وغيرهم ، فاستباحوا الوفد ، وأسروا مائتين وثمانين امرأة ، ومات الخلق بالعطش والجوع في البرّيّة (٤).

حرب العبّاسيّين والفاطميّين في مصر

وفيها وصل إلى مصر القاسم بن سيما في جيش مدداً لتكين ، ونودي في مصر بالنّفير إلى الغزاة ، فلم يتخلّف كبير أحد ، فقدم حباسة حتّى نزل الجيزة فكان المصافّ في جمادى الآخرة ، ثمّ أصبحوا على القتال ، وتعبّئوا للحرب ، وكثر القتل في الفريقين ، ثمّ تراجع حباسة وولّي ، فاتّبعه العامّة حتّى عدّوا خليج نزهة ، فكرّ عليهم حباسة ، فيقال : قتل منهم عشرة آلاف.

وخرجوا من اليوم الثالث ، فلم يكن. قتال (٥).

__________________

(١) تاريخ الطبري ١٠ / ١٤٩ ، مروج الذهب ٤ / ٣٠٨ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٨١ (حوادث سنة ٣٠١ ه‍) ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٥ ، تاريخ الخلفاء ٣٨١.

(٢) تكملة تاريخ الطبري ١٥ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٩١ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٤١ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٥.

(٣) المنتظم ٦ / ١٢٨ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٢.

(٤) تاريخ الطبري ١٠ / ١٥٠ ، ١٥١ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٩٠ ، ٩١ ، دول الإسلام ١ / ١٨٣ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٤٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٢ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٥ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٨.

(٥) ولاة مصر للكندي ٢٨٨ ، والولاة والقضاة ، له ٢٦٩ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٤٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٦٨ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٢٥٤.

١٦

قدوم مؤنس الخادم إلى مصر

وفيها قدم مؤنس الخادم إلى مصر مدداً وأميراً عليها ، وخرج عنها تكين الخاصّة (١).

صلاة العيد في جامع مصر

وفيها صلّى العيد في جامع مصر ، ولم يكن يصلّى فيه العيد قبل ذلك فصلى بالنّاس فيه عليّ بن أبي شيحة ، وخطب من دفتر نظراً ، وكان من غلطه أن قال : «اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مشركون» (٢). نقلها يحيى بن الطّحّان ، عن أبيه ، وآخر (٣).

__________________

(١) العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٨ ، ولاة مصر ٢٩١ ، ٢٧٣ ، عيون الأخبار وفنون الآثار (السبع الخامس) ـ ص ١٣٣ وفيه : «وصل إلى مصر مؤنس الظفري (كذا) من قبل المقتدر العباسي في يوم الخميس لثلاث بقين من المحرّم أول سنة ثلاث وثلاثمائة ...» ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٧٩ ، بدائع الزهور ج ١ / ق ١ / ١٧٥.

(٢) الصواب : «مسلمون» ، والآية هي برقم (١٠٢) من سورة آل عمران.

(٣) النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٥ ، تاريخ الخلفاء ٣٨٠ ، ٣٨١

١٧

سنة ثلاثٍ وثلاثمائة

تألّف الوزير ابن عيسى للقرامطة

فيها راسل عليّ بن عيسى الوزير القرامطة وهاداهم ، وأطلق لهم ليتألّفهم ، فنفع ذلك (١).

ولادة علي بن عبد الله بن حمدان

وفي ذي الحجّة ولد عليّ بن عبد الله بن حمدان سيف الدّولة (٢).

القبض على أبي الهيجاء بن حمدان

وفيها خلع الطّاعة الحسين بن حمدان ، وكان مؤنس مشغولاً بمصر بحرب المغاربة ، فندب الوزير رائقاً الكبير لمحاربته ، فالتقى معه ، فهزمه ابن حمدان ، فصار إلى مؤنس ، فسار مؤنس مجدّاً ، وجرت له ولابن حمدان خطوب ، وراسله واستعمال جنده ، فتسرّبوا إلى مؤنس. ثمّ سار وراء الحسين وقاتله ، فأسره ونهب أمواله. ودخل به بغداد وهو على جمل ، وأصحابه على الجمال ، فحبسهم المقتدر ، ثمّ قبض على أبي الهيجاء بن حمدان وإخوته (٣).

__________________

(١) تاريخ أخبار القرامطة ٣٧ و ٩٤ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٨.

(٢) تاريخ حلب للعظيميّ ٢٨٠ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٧.

(٣) تكملة تاريخ الطبري ١٦ تجارب الأمم ١ / ٣٦ ـ ٣٨ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٥٩ ـ ٢٦١ ، زبدة الحلب ١ / ٩٤ ، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٨٠ ، الكامل في التاريخ ٨ / ٩٢ ـ ٩٤ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٤١ ، ٤٢ و ٢٤ / ١٢٦ ، العبر ٢ / ١٢٣ ، دول الإسلام ١ / ١٨٤ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٨ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٩.

١٨

ولاية ذكاء الرومي مصر

وفيها قلّد مصر ذكاء الرّومي ، وعزل مؤنس الخادم (١).

__________________

(١) ولاة مصر للكندي ٢٩١ ، الولاة والقضاة ١٧٣ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٢٦٢ ، المواعظ والاعتبار ١ / ٣٢٨ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٨٦ ، حسن المحاضرة ٢ / ١٣ ، ويقال : ذكاء (بالفتح) ، وذكاء (بالضم) ، مآثر الإنافة ١ / ٢٨٠ ، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة ٤٢ ، بدائع الزهور ج ١ ق ١ / ١٧٥ وفيه : «دكا».

١٩

سنة أربع وثلاثمائة

حبس العلويّ

في المحرّم عاد نصر الحاجب من الحجّ ومعه العلويّ الّذي قطع الطّريق على الرّكب عام أوّل ، فحبس في المطبق (١).

غزوة مؤنس الخادم بلاد الروم

وفي ربيع الآخر غزا مؤنس الخادم بلاد الروم من ناحية ملطية ، فوافاه جنود الأطراف ، فافتتح حصونا وأثّر أثرة حسنة (٢).

وفاة ابن كنداجق

وفيها مات محمد بن إسحاق بن كنداجق بالدّينور ، وكان متقلّدها ، وصادر عليّ الوزير ورثته ، فصالحهم على ستّين ألف دينار معجّلة.

الخوف ببغداد من حيوان الزبزب

وفيها وقع الخوف ببغداد من حيوان يقال له الزّبزب (٣) ، ذكر النّاس أنّهم يرونه باللّيل على الأسطحة ، وأنّه يأكل الأطفال ، ويقطع ثدي المرأة ، فكانوا يتحارسون ، ويضربون بالصّواني والطّاسات ليهرب ، واتّخذ النّاس لأطفالهم مكابّ ، ودام عدّة ليال ، فأخذ الأعيان حيوانا أبلق كأنّه من كلاب الماء. فذكر

__________________

(١) الكامل في التاريخ ٨ / ٩٥ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٩٠.

(٢) الخبر باختصار شديد في : تاريخ حلب للعظيميّ ٢٨٠ ، وهو في : الكامل في التاريخ ٨ / ١٠٦ ، والعبر ٢ / ١٢٧ ، ودول الإسلام ١ / ١٨٤ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ١٩٠ ، وشذرات الذهب ٢ / ٣٤٣.

(٣) وصفه الدميري في «معجم الحيوان» ٢ / ٤ بقوله : إنه دابّة كالسّنّور أبلق أسود قصير اليدين والرجلين.

ووقع في البداية والنهاية ١١ / ١٢٦ «الزرنب».

٢٠