🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ١٩

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ١٩

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٩٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الطبقة السّادسة والعشرون

دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين

فيها توفّي : إسحاق بن منصور الكوسج ،

وحميد بن زنجويه ،

وعمرو بن عثمان الحمصيّ ،

ومحمد بن سهل بن عسكر ،

وأبو البقاء هشام بن عبد الملك الحمصيّ.

* * *

[خروج الحسين بن أحمد بقزوين]

وفيها خرج الحسين (١) بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن الأرقط عبد الله بن زين العابدين عليّ بن الحسين بقزوين ، فغلب عليها في أيّام فتنة المستعين (٢).

__________________

(١) في مروج الذهب ٤ / ١٥٤ : «الحسن» ، وهو : الكركيّ الحسن بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، من ولد الأرقط ، وقيل الحسن بن أحمد بن محمد بن إسماعيل ، وساق نسبه كما هو أعلاه في المتن.

أما ابن الأثير فسمّاه : «الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأرقط بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ، المعروف بالكركي» وقال إنه ظهر بناحية قزوين وزنجان ، فطرد عمّال طاهر عنها. (الكامل في التاريخ ٧ / ١٦٥).

أما الأشعريّ فسمّاه أيضا «الحسن» ولقّبه «الكوكبي» فقال : «وخرج بقزوين الكوكبي وهو من ولد الأرقط ، واسمه الحسن بن أحمد بن إسماعيل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب ، فغلب عليها ثم هزمه بعض الأتراك. (انظر : مقالات الأشعريين ٨٣ ، ٨٤) وورد «الكوكبي بن الأرقط» في : تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠١ ، و «الكوكبي الطالبي» في : تاريخ الطبري ٩ / ٣٧٨ (حوادث سنة ٢٥٣ ه‍.) والكامل في التاريخ ٧ / ١٨٤ ، وسيأتي أنه «الكوكبي» في آخر حوادث سنة ٢٥٣ ه‍. من هذا الجزء.

(٢) انظر الخبر أيضا في : النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٣ ، والبداية والنهاية ١١ / ٩.

٥

[خروج أحمد بن عيسى العلويّ بالريّ]

وقد كان هو وأحمد بن عيسى العلويّ اجتمعا على أهل الرّيّ ، وقتلا بها خلقا كبيرا ، وأفسدوا وعاثوا. وسار لقتالهما جيش ، فأسر أحدهما وقتل الآخر (١).

[إفساد إسماعيل بن يوسف موسم الحجّ]

وفيها خرج إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن الحسنيّ بالحجاز ، وهو شابّ له عشرون سنة. وتبعه خلق من العرب ، فعاث في الحرمين ، وأفسد موسم الحجّ. وقتل من الحجيج أكثر من ألف رجل ، واستحلّ الحرمات بأفاعيله الخبيثة. وبقي يقطع الميرة عن الحرمين حتّى هلك أهل الحجاز ، وجاعوا. ونزل الوباء فهلك في الطاعون هو وعامّة أصحابه في السّنة الآتية (٢).

* * *

وفيها فتنة المستعين أحمد كما هو مذكور في ترجمته.

__________________

(١) هذا الخبر والّذي قبله ذكر هما «المسعودي» في حوادث سنة ٢٥٠ ه‍. وقال إن أحمد بن عيسى ظهر بالريّ وحارب محمد بن طاهر فانهزم عنه وسار إلى مدينة السلام ، فدخل العلويّ الريّ ، أما الحسن بن إسماعيل فظهر بقزوين ، فحاربه موسى بن بغا ، وصار الحسن إلى الديلم ، ثم وقع إلى الحسن بن زيد الحسيني فهلك قبله. (انظر : مروج الذهب ٤ / ١٥٤) وانظر : نهاية الأرب ٢٥ / ٨٤ (حوادث سنة ٢٥٠ ه‍).

وقد أشار «الطبري» عرضا إلى خروج أحمد بن عيسى في الريّ ، وذلك في حوادث سنة ٢٥١ ه‍. (انظر : تاريخ الرسل والملوك ٩ / ٣٠٨).

(٢) خبر إفساد موسم الحجّ ذكره «اليعقوبي» في تاريخه ٢ / ٤٩٨ ، و «الطبري» في تاريخه ٩ / ٣٤٦ ، ٣٤٧ ولكنه أسقط اسم «موسى» من نسب «إسماعيل بن يوسف» فقال : «إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ..» ، واتفق معه بهذه التسمية «ابن الأثير» في (الكامل ٧ / ١٦٥) وهو يذكر الخبر (٧ / ١٦٥ ، ١٦٦) ، أما «المسعودي» فيسمّيه :

«إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب» (مروج الذهب ٤ / ١٨٠) ، وتتّفق تسمية المؤلّف الذهبي رحمه‌الله ، المذكورة في المتن أعلاه ، مع التسمية المذكورة في (مقاتل الطالبيين ـ ص ٦٦٩) لأبي الفرج. وقد توفي «إسماعيل» سنة ٢٥٢ ه‍. (مقاتل الطالبيين ٨٤ ، ٨٥).

وانظر أيضا : جمهرة أنساب العرب ٤٦ ، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لقاضي مكة (بتحقيقنا) ٢ / ٢٩٤ ، ٢٩٥ ، ونهاية الأرب للنويري ٢٥ / ٧٩ ، ٨٠ ، والبداية والنهاية ١١ / ٩ ، ١٠.

٦

ثمّ دخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين

توفّي فيها : أحمد بن عبد الله بن سويد بن منجوف ،

والمستعين بالله أحمد بن المعتصم ، قتلوه ،

وإسحاق بن بهلول الحافظ ،

وأشناس الأمير ،

وزياد بن أيّوب ،

وعبد الوارث بن عبد الصّمد بن عبد الوارث ،

ومحمد بن بشّار بندار ،

وأبو موسى محمد بن المثنّى العنزيّ ،

ومحمد بن منصور الجوّاز (١) ،

ويعقوب الدّورقيّ.

[خلع المستعين وبيعة المعتزّ]

وفيها خلع المستعين ، ثمّ حبس وقتل. وبويع المعز بالله فأمر التّرك ببيعته ، وخلع على محمد بن عبد الله بن طاهر خلعة الملك ، وقلّده سيفين.

فأقام بغا ووصيف الأميران ببغداد على وجل من ابن طاهر ، ثمّ رضي المعتزّ عنهما ، وردّهما إلى مرتبتهما.

ونقل المستعين إلى قصر المخرّم هو وعياله ، ووكّلوا به أميرا. وكان عنده خاتم من الجوهر ، فأخذه ابن طاهر فبعث به إلى المعتزّ (٢).

__________________

(١) ليس في تراجم المحمّدين من لقبه الجوّاز ، في هذا الجزء.

(٢) انظر عن خلع المستعين في :

تاريخ الطبري ٩ / ٣٤٨ وما بعدها ، ومروج الذهب ٤ / ١٦٣ ، ١٦٤ ، والإنباء في تاريخ الخلفاء ١٢٥ ، ١٢٦ ، والكامل في التاريخ ٧ / ١٦٧ ، ونهاية الأرب ٢٢ / ٣١٢ ، والبداية والنهاية ١١ / ١٠.

٧

[تتويج المعتزّ لأخيه أبي أحمد]

وفيها خلع المعتزّ على أخيه أبي أحمد خلعة الملك وتوّجه بتاج من ذهب ، وقلنسوة مجوهرة ، ووشاحين مجوهرين. وقلّده سيفين (١).

[خلع المؤيّد من العهد]

وفي رجب خلع المعتزّ بالله أخاه المؤيّد من العهد وقيّده وضربه (٢).

[ولاية ابن أبي الشوارب قضاء القضاة]

وفيها ولي قضاء القضاة الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب (٣).

[حساب الخراج]

وفيها حسبت أرزاق الأتراك والمغاربة والشّاكريّة ببغداد ، وغيرها ، فجاءت في العام الواحد مائتي ألف ألف دينار. وذلك خراج المملكة سنتين (٤).

[نفي أبي أحمد إلى واسط]

وفيها قبض المعتزّ على أخيه أبي أحمد ، ثم نفاه إلى واسط. ثمّ قاموا معه فردّ إلى بغداد (٥).

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٣٤٩ ، والإنباء في تاريخ الخلفاء ١٣١ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٤ ، وتاريخ الخلفاء ٣٥٩.

(٢) انظر عن خلع المؤيّد في :

تاريخ الطبري ٩ / ٣٦١ ، والكامل في التاريخ ٧ / ١٧١ ، ونهاية الأرب ٢٢ / ٣١٥ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٥ ، والبداية والنهاية ١١ / ١١ ، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٦١.

(٣) انظر عن ولاية القضاء في :

تاريخ الطبري ٩ / ٣٧١ ، والكامل في التاريخ ٧ / ١٧٦ وفيه «الحسين» بدل «الحسن» ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٤ ، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ١٥٣ ، وخلاصة الذهب المسبوك ٢٣٣ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٣٠١.

(٤) انظر عن الخراج في :

تاريخ الطبري ٩ / ٣٧١ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٥.

(٥) ذكر الطبري هذا الخبر في حوادث سنة ٢٥٣ ه‍. (٩ / ٣٧٧) ، وكذا ابن الأثير في (الكامل ٧ / ١٨٣) ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٥ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢.

٨

إبعاد ابن المعتصم

وأبعد عليّ بن المعتصم عن الحضرة (١).

ولاية ابن خاقان مصر

وولي مزاحم بن خاقان إمرة مصر (٢).

__________________

(١) ذكره الطبري أيضا في حوادث ٢٥٣ ه‍. ومثله ابن الأثير.

(٢) ولاة مصر للكندي ٢٣٣ ، الولاة والقضاة ، له ٢٠٨ ، وفيه : وليها لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ومثله في : النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٧ ، وحسن المحاضرة ٢ / ٩ ، وانظر : تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠١.

٩

سنة ثلاث وخمسين ومائتين

وفيها توفّي : أحمد بن سعيد الهمدانيّ المصريّ ،

وسريّ السّقطيّ الزّاهد ،

وعليّ بن شعيب السّمسار ،

وعليّ بن مسلم الطّوسيّ ،

ومحمد بن عبد الله بن طاهر الأمير ،

ومحمد بن عيسى بن رزين التّيميّ مقريء الرّيّ ،

ومحمد بن يحيى بن أبي حزم القطعيّ ،

وهارون بن سعيد الأيليّ ،

والأمير وصيف التّركيّ ،

ويوسف بن موسى القطّان ،

وأبو العبّاس القلوّريّ (١).

[أخذ هراة]

وفيها قصد يعقوب بن اللّيث الصّفّار هراة في جمع ، فأخذ هراة من نوّاب ابن طاهر ، وقيّدهم وحبسهم (٢).

[هزيمة ابن أبي دلف]

وفيها سار الأمير موسى بن بغا ، فالتقى هو وعسكر عبد العزيز ابن الأمير أبي دلف العجليّ ، فهزمهم وساق وراءهم إلى الكرج ، وتحصّن منه عبد العزيز ،

__________________

(١) القلوّريّ : بفتح القاف واللام والواو المشدّدة ، بعدها راء. هذه النسبة إلى قلوّرة. (اللباب ٣ / ٥٢).

(٢) الكامل في التاريخ ٧ / ١٨٤ ، ١٨٥ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٤٢ و ٤٤.

١٠

وأسرت والدة عبد العزيز. وبعث إلى سامرّاء بتسعين حملا من رءوس القتلى (١).

[خلعة المعتزّ على بغا]

وفي رمضان خلع المعتزّ بالله على بغا الشّرابيّ ، وألبسه تاج الملك (٢).

[مقتل وصيف]

وفي شوال قتل وصيف التّركيّ (٣).

[كسوف القمر]

وفي ذي القعدة كسف القمر (٤).

[غزو ابن معاذ بلاد الروم]

وغزا محمد بن معاذ بلاد الرّوم ، ودخل بالعسكر من جهة ملطية ، فأسر وقتل خلق من أصحابه (٥).

[هزيمة الكوكبيّ]

وفي ذي القعدة التقى موسى بن بغا الكوكبيّ بأرض قزوين ، فانهزم الكوكبيّ ولحق بالدّيلم (٦).

[وفاة ابن خاقان]

وفيها مات مزاحم بن خاقان أخو الفتح بمصر (٧). والله أعلم.

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٣٧٣ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨.

(٢) تاريخ الطبري ٩ / ٣٧٣ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨.

(٣) تاريخ الطبري ٩ / ٣٧٤ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨ ، نهاية الأرب ٢٢ / ٣١٦ ، ٣١٧.

(٤) ذكر ابن الأثير هذا الخبر في حوادث سنة ٢٥٤ ه‍. (الكامل ٧ / ١٩٠) ، ووصفه ابن كثير بالخسوف في (البداية والنهاية ١١ / ١٢) ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨.

(٥) تاريخ الطبري ٩ / ٣٧٧ ، الكامل في التاريخ ٧ / ١٨٣ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨.

(٦) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠١ ، تاريخ الطبري ٩ / ٣٧٨ ، الكامل في التاريخ ٧ / ١٨٤ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٣٨ ، ٣٣٩.

(٧) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠٢ وفيه أنه توفي لخمس خلون من المحرّم سنة ٢٥٤ ، وكذلك في : ولاة مصر للكندي ٢٣٧ ، والولاة والقضاة ، له ٢١١ ، وقال ابن الأثير : مات في ذي الحجة سنة ٢٥٣ ه‍. (الكامل ٧ / ١٨٣) ، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٤١ ، حسن المحاضرة ٢ / ٩ ويفهم من نصّه أنه توفي سنة ٢٥٣ ه‍. بدائع الزهور لابن إياس ج ١ ق ١ / ١٥٨.

١١

سنة أربع وخمسين ومائتين

فيها توفّي : أحمد بن عبد الواحد بن عبّود الدّمشقيّ ،

وإبراهيم بن مجشّر الكاتب ،

وبغا الصّغير الشّرابيّ ،

وزياد بن يحيى الحسّانيّ ،

وسلم بن جنادة ،

والدّارميّ ،

وعليّ بن محمد بن عليّ بن موسى الرّضا أبو الحسن العسكريّ من الاثني عشريّة ،

ومحمد بن عبد الله المخرّميّ الحافظ ،

ومحمد بن منصور الطّوسيّ العابد ،

ومحمد بن هاشم البعلبكّيّ ،

والمرّار بن حمويه الهمدانيّ الفقيه.

* * *

ولم يجر فيها من الحوادث ما له صورة.

١٢

سنة خمس وخمسين ومائتين

فيها توفّي : عبد الله بن أبي زياد القطوانيّ ،

وعبد الله الدّارميّ ، بخلف ،

وعبد الله بن هاشم الطّوسيّ ،

وعبد الغنيّ بن رفاعة المصريّ ،

وعتيق بن محمد النّيسابوريّ ،

والجاحظ ، وأبو حاتم بخلف فيهما ، وقد مرّا سنة خمسين ،

والمعتزّ بالله محمد بن المتوكّل ، قتلوه ،

ومحمد بن حرب النّسائيّ ،

ومحمد بن عبد الرّحيم أبو يحيى صاعقة ،

ومحمد بن كرّام الصّوفيّ شيخ الكرّاميّة ،

وموسى بن عامر المرّيّ.

[فتنة الزّنج بالبصرة]

وفيها فتنة الزّنج ، وخروج قائد الزّنج العلويّ بالبصرة. خرج وعسكر ، وانتسب إلى زيد بن عليّ ، وزعم أنّه عليّ بن محمد بن أحمد بن عليّ بن عيسى بن زيد بن عليّ ، وهذا نسب لم يصحّ. وكان مبدأ ظهوره في هذه السّنة ، والتفّ عليه عبيد أهل البصرة من الزّنج ، وغيرهم.

وعظم أمره وفعل بالمسلمين الأفاعيل ، وهزم الجيوش ، وامتدّت أيّامه ، وتمادى في غيّه إلى أن قتل إلى غير رحمة الله في سنة سبعين ، على يد أحمد بن الموفّق (١).

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٤١٠ وما بعدها ، مقالات الإسلاميين ٨٥ ، الكامل في التاريخ ٧ / ٢٠٥ وما =

١٣

[دخول مفلح طبرستان وآمل]

وفيها دخل مفلح طبرستان ، فهدم دور الحسن بن زيد العلويّ ، فلحق بالدّيلم. ودخل مفلح آمل ، فهدم دور الحسن بن زيد ، وساق في طلبه (١).

[الوقعة بين ابن الليث وابن المغلّس]

وفيها كان بين يعقوب بن اللّيث وطوق بن المغلّس وقعة كبيرة بظاهر كرمان ، فانتصر يعقوب وأسر طوقا. وكان يعقوب قد خرج عن الطّاعة وجبى الخراج لنفسه (٢).

[خروج ابن قريش عن الطاعة]

وفيها خرج عن الطّاعة عليّ بن الحسين بن قريش ، وكتب إلى المعتزّ بالله يسأله أن يولّيه خراسان ، ويقول إنّ آل طاهر قد ضعفوا عن مقاومة يعقوب بن اللّيث. وأراد أن يغري بينهما ليشتغل كلّ منهما بصاحبه ، وتسقط عنه مئونة الهالك منهما. فسار يعقوب يريد كرمان ، وبعث ابن قريش المذكور طوق بن المغلّس ، فسبق يعقوب إلى كرمان فدخلها ، ونزل يعقوب على مرحلة منها ، فأقام نحوا من شهرين. فلمّا طال عليه أظهر الرحيل نحو سجستان ، وسار مرحلة. فوضع طوق عنه السّلاح ، وأحضر الملاهي والشّراب ، وجاءت الأخبار إلى يعقوب ، فأسرع الرجعة وأحاط بطوق ، فأسره واستولى على كرمان وعلى سجستان. ثمّ سار إلى فارس فتملّك شيراز ، وحارب ابن قريش وظفر به وأسره. وبعث إلى المعتزّ بالله بتقادم وتحف سنيّة ، واستفحل أمره (٣).

[أخذ ابن وصيف لكتّاب المعتزّ]

وفيها أخذ صالح بن وصيف : أحمد بن إسرائيل ، والحسن بن مخلد ، وأبا نوح عيسى بن إبراهيم ، فقيّدهم ، وهم خاصّة المعتز وكتّابه.

__________________

= بعدها ، ونهاية الأرب ٢٥ / ١٠٤ وما بعدها ، والبداية والنهاية ١١ / ١٨ وما بعدها ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٣٠١ وما بعدها.

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٣٨٢ ، الكامل في التاريخ ٧ / ٢٠٣ ، البداية والنهاية ١١ / ١٥.

(٢) تاريخ الطبري ٩ / ٣٨٢ ، الكامل في التاريخ ٧ / ١٩١ ، ١٩٢.

(٣) تاريخ الطبري ٩ / ٣٨٢ ، ٣٨٣ ، الكامل في التاريخ / ١٩٣ ، ١٩٤ ، البداية والنهاية ١١ / ١٥.

١٤

وقد كان ابن وصيف قال : يا أمير المؤمنين ليس للجند عطاء ، وليس في بيت المال مال. وقد استولى هؤلاء على أموال الدّنيا. فقال له أحمد بن إسرائيل : يا عاصي يا ابن العاصي. وتراجعا الكلام والخصام ، حتّى احتدّ ابن وصيف ، وغشي عليه وأصحابه بالباب ، فبلغهم. فصاحوا وسلّوا سيوفهم وهجموا. فقام المعتزّ ودخل إلى عند نسائه فأخذ ابن وصيف أحمد والجماعة.

قال : فقال له المعتزّ : هب لي أحمد ، فقد ربّاني. فلم يفعل ، وضربهم بداره حتّى تكسّرت أسنان أحمد ، وأخذ خطوطهم بمال جليل وقيّدهم (١).

[ظهور عيسى وعليّ العلويّين]

وفيها ظهر عيسى بن جعفر ، وعليّ بن زيد العلويّان الحسنيّان ، فقتلا عبد الله بن محمد بن داود الهاشميّ الأمير (٢).

[خلع المعتزّ وقتله]

وفي رجب خلع المعتزّ بالله من الخلافة ، ثمّ قتل (٣). فاختفت أمّه قبيحة ، ثمّ ظهرت في رمضان ، وأعطت صالح بن وصيف مالا عظيما. ثمّ نفاها بعد ما استصفاها إلى مكّة ، فحبست بها. وظهر لها من الذّهب ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار ، وسفط فيه مكّوك زمرّد ، وسفط فيه مكّوك لؤلؤ ، فيه حبّ كبار عديم المثل ، وكيلجة (٤) ياقوت أحمر ، وغيره.

فقوّمت الأسفاط بألفي ألف دينار ، وحمل الجميع إلى ابن وصيف. فلمّا رآه قال : قبّحها الله ، عرّضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا.

فأخذ الكلّ ونفاها (٥).

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٣٨٧.

(٢) تاريخ الطبري ٩ / ٣٨٨ ، لا مروج الذهب ٤ / ١٨٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٦.

(٣) انظر أقوالا عدّة في كيفية مقتل المعتزّ ، في : مروج الذهب ٤ / ١٨٣ ، ١٨٤.

(٤) الكيلجة : مكيال للوزن.

(٥) تاريخ الطبري ٩ / ٣٨٩ ، ٣٩٠ و ٣٩٣ ـ ٣٩٥ ، الإنباء في تاريخ الخلفاء ١٣١ ، الكامل في التاريخ ٧ / ١٩٥ و ١٩٩ ، ٢٠٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٤٥ ، ٤٦ ، تاريخ مختصر الدول ١٤٧ ، نهاية الأرب ٢٢ / ٣٢١ ، البداية والنهاية ١١ / ١٧ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٢٩٧ ، تاريخ الخلفاء ٣٦٠.

١٥

[مقتل أبي نوح وابن إسرائيل]

وفي رمضان قتل ابن وصيف : أبا نوح ، وأحمد بن إسرائيل (١).

[بيعة المهتدي]

وبويع المهتديّ بالله محمد بالأمر (٢).

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٣٩٦ ، مروج الذهب ٤ / ١٨٧ ، الكامل في التاريخ ٧ / ٢٠١ ، البداية والنهاية ١١ / ١٥ ، ١٦.

(٢) انظر عن بيعة المهتدي في :

تاريخ الطبري ٩ / ٣٩١ ، وما بعدها ، ومروج الذهب ٤ / ١٨٢ ، والإنباء في تاريخ الخلفاء ١٣١ ، والبدء والتاريخ ٦ / ١٢٣ ، والكامل في التاريخ ٧ / ١٩٨ ، وتاريخ مختصر الدول ١٤٧ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٤٦ ، ونهاية الأرب ٢٢ / ٣٢٠.

١٦

سنة ستّ وخمسين ومائتين

توفّي فيها : الربيع بن سليمان الجيزيّ ،

والزّبير بن بكّار ،

وعبد الله بن أحمد بن شبّويه المروزي الحافظ ،

وعبد الله بن محمد الزّهريّ المخرّميّ ،

وعليّ بن المنذر الطّريقيّ ،

وأبو عبد الله البخاريّ ليلة عيد الفطر ،

ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ،

ومحمد بن عثمان بن كرامة ،

والمهتدي بالله محمد بن الواثق.

* * *

[مقتل صالح بن وصيف]

[وفيها] (١) قدم الأمير موسى بن بغا وعبّى جيشه ميمنة وميسرة وشهروا السّلاح ، ودخلوا سامرّاء مجتمعين على قتل صالح بن وصيف بدم المعتزّ ، يقولون : قتل أمير المؤمنين المعتزّ ، وأخذ أموال أمّه قبيحة وأموال الكتّاب. وصاحت العامّة والغوغاء على ابن وصيف : «يا فرعون قد جاءك موسى» (٢). فطلب موسى بن بغا الإذن على المهتدي بالله ، فلم يؤذن له ، فهجم بمن معه عليه وهو جالس في دار العدل ، فأقاموه وحملوه على فرس ضعيف ، وانتهبوا القصر. فلمّا وصلوا إلى دار ناحور (٣) أدخلوا المهتدي إليها وهو يقول : يا موسى

__________________

(١) في الأصل بياض.

(٢) مروج الذهب ٤ / ١٨٤ ، تاريخ الخلفاء ٣٦٢.

(٣) في : الكامل لابن الأثير ٢١٨ «دار ياجور».

١٧

اتّق الله ، ويحك ما تريد؟

قال له : والله ما نريد إلّا خيرا. وحلف له : لا نالك سوء. ثم حلّفوه أن لا يمالئ صالح بن وصيف ، فحلف لهم. فبايعوه حينئذ.

ثمّ طلبوا صالحا لكي يناظروه على أفعاله ، فاختفى. وردّ المهتدي بالله إلى داره (١).

ثمّ قتل صالح بن وصيف بعد شهر شرّ قتلة (٢).

[كتاب وصيف بن صالح]

وفي أواخر المحرّم من سنة ستّ وخمسين أظهر كتاب ذكر أنّ سيما الشّرابيّ زعم أنّ امرأة جاءت به ، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين ، وإن طلبتموني فأنا في مكان كذا. فلمّا وقف عليه المهتدي طلبها في المكان فلم يوجد لها أثر. فدعا موسى بن بغا وسليمان بن وهب ومفلحا وبايكباك (٣) ، وناحور ، ودفع الكتاب إلى سليمان فقال : أتعرف هذا الخطّ؟

قال : نعم خطّ صالح بن وصيف.

ثمّ قرأه عليهم ، وفيه يذكر أنّه مستخف بسامرّاء ، وإنّما استتر خوفا من الفتن. وأنّ الأموال كلّها عند الحسن بن مخلد.

وكان كتابه يدلّ على قوّة نفسه. فندب المهتدي إلى الصّلح ، فاتّهمه موسى وذويه بأنّه يدري أين صالح. فكان بينهم في هذا كلام. ثمّ من الغد تكلموا في خلعه ، فقال بايكباك : ويحكم ، قتلتم ابن المتوكّل وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم ويصوم ويصلّي ولا يشرب؟ والله لئن فعلتم لأصيرنّ إلى خراسان ولأشيعنّ أمركم هناك (٤).

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٤٣٨ ، ٤٣٩ ، الكامل في التاريخ ٧ / ٢١٨ ، ٢١٩ ، نهاية الأرب ٢٢ / ٣٢٢ ، البداية والنهاية ١١ / ٢٢ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٢٩٨ ، تاريخ الخلفاء ٣٦٢.

(٢) العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٣٠ ، ٣١ ، نهاية الأرب ٢٢ / ٣٢٢ ، ٣٢٣.

(٣) في الأصل وقد تكرّر «باكبال» ، وفي مروج الذهب ٤ / ١٨٤ وغيرها : «بايكيال» ، والمثبت عن : تاريخ الطبري.

(٤) تاريخ الطبري ٩ / ٤٤٠ ، ٤٤١ ، الكامل في التاريخ ٧ / ٢١٩ ، ٢٢٠.

١٨

[كلام المهتدي]

ثمّ خرج المهتدي إلى مجلسه وعليه ثياب بيض ، مقلّدا سيفا ، ثمّ أمر بإدخالهم إليه ، فقال : قد بلغني شأنكم ، ولست كمن تقدّمني مثل المستعين والمعتزّ. والله ما خرجت إليكم إلّا وأنا متحنّط وقد أوصيت ، وهذا سيفي ، والله لأضربنّ به ما استمسك قائمته بيدي. أما دين! أما حياء! إما رعة! كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله؟! ثمّ قال : ما أعلم علم صالح.

قالوا : فاحلف لنا.

قال : إذا كان يوم الجمعة ، وصلّيت الجمعة ، حلفت لكم. فرضوا وانفصلوا على هذا (١).

[ثورة العامّة والقوّاد على الأتراك]

ثم ورد إذ ذاك مال من فارس نحو من عشرة آلاف ألف درهم ، فانتشر في العامّة أنّ الأتراك على خلع المهتدي ، فثار العامّة والقوّاد ، وكتبوا رقاعا ألقوها في المساجد : يا معشر المسلمين ، ادعوا لخليفتكم العدل الرّضا المضاهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوّه. وراسل أهل الكرخ والدّور المهتدي بالله في الوثوب على موسى بن بغا والأتراك ، فجزاهم خيرا ووعدهم بالخير (٢).

[اقتراب الزّنج من البصرة]

وفيها تحوّل الزّنج وقربوا من البصرة ، وأخذوا مراكب كثيرة بأموالها ، فتهيّأ سعيد الحاجب لحربهم (٣).

[قتل بايكباك]

وفي أول جمادى الآخرة رحل موسى بن بغا وبايكباك في طلب مساور.

__________________

(١) تاريخ الطبري ٩ / ٤٤٢ ، ٤٤٣ ، الكامل في التاريخ ٧ / ٢٢٠ ، البداية والنهاية ١١ / ٢١ ، تاريخ الخلفاء ٣٦٢.

(٢) تاريخ الطبري ٩ / ٤٤٣ وما بعدها.

(٣) تاريخ الطبري ٩ / ٤٧٠.

١٩

وكان المهتدي قد استعمال بايكباك وجماعته من الأتراك ، فكتب إلى بايكباك أن يقتل موسى ومفلحا أو يمسكهما ، ويكون هو الأمير على الأتراك كلّهم. فأوقف بايكباك موسى على كتابه وقال : إنّي لست أفرح بهذا ، وإنّما هذا يعمل علينا كلّنا. فأجمعوا على أن يسير بايكباك إلى سامرّاء ، فإنّ المهتدي يطمئنّ إليه ، ثمّ يقتله.

فسار إلى سامرّاء ودخل على المهتدي فغضب وقال : أمرتك أن تقتل موسى ومفلح فداهنت.

قال : كيف كنت أقدر عليهما وجيشهما أعظم من جيشي ، ولكن قد قدمت بجيشي ومن أطاعني لأنصرك عليهما. فأمر المهتدي بأخذ سلاحه ، فقال : أذهب إلى منزلي وأعود ، فليس مثلي من يفعل به هذا. فأخذ سلاحه وحبسه. ولمّا أبطأ خبره على أصحابه قال لهم أحمد بن خاقان الحاجب : اطلبوا صاحبكم قبل أن يفرط به أمر. فأحاطوا بالجوسق ، فقال المهتدي لصالح بن عليّ بن يعقوب بن المنصور : ما ترى؟

فقال : قد كان أبو مسلم (١) أعظم شأنا من هذا العبد ، وأنت أشجع من المنصور ، فأقتله.

فأمر بضرب عنقه ، وألقى رأسه إليهم ، فجاشوا ، وأرسل المهتدي إلى الفراغنة ، والمغاربة والأشروسنيّة ، فجاءوا واقتتلوا ، فقتل من الأتراك أربعة آلاف ، وقيل : ألفان ، وقيل : ألف في ثالث عشر رجب يوم السّبت. وحجز بينهم اللّيل ، ثمّ أصبحوا على القتال ومعهم أخو بايكباك وحاجبه أحمد بن خاقان في زهاء عشرة آلاف (٢).

[مقتل المهتدي]

وخرج المهتدي بالله ومعه صالح بن عليّ والمصحف في عنقه ، وهو يقول : أيّها النّاس انصروا خليفتكم. وحمل عليه طغوبا أخو بايكباك في خمسمائة. فمال الأتراك الّذين مع الخليفة إلى طغوبا ، والتحم الحرب ، فانهزم جمع الخليفة وكثر فيهم القتل ، فولّى منهزما والسّيف في يده ، وهو ينادي : أيّها

__________________

(١) يريد أبا مسلم الخراساني.

(٢) تاريخ الطبري ٩ / ٤٥١ ـ ٤٥٣ ، العيون والحدائق ج ٤ ق ١ / ٣٣ ، ٣٤ ، التذكرة الحمدونية ١ / ٤١٣ رقم ١٠٧٧.

٢٠