تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٧

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٧

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٧٠
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٢   الجزء ٣٣   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

بسم اللهِ الرَّحمن الرَّحيم

سنة إحدى وأربعين وخمسمائة

[مقتل زنكي]

في ربيع الآخر وثب ثلاثة من غلمان زنكي بن آقْسُنْقُز ، فقتلوه وهو يحاصر جِعْبَر ، فقام بأمر الموصل ابنه غازي ، وبحلب نور الدّين محمود (١).

[احتراق قصر المسترشد]

وفيها احترق قصر المسترشد الّذي بناه في البستان ، وكان فيه الخليفة ، فسلم ، وتصدّق بأموال (٢).

__________________

(١) انظر عن مقتل عماد الدين زنكي في : ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ٢٨٤ ، ٢٨٥ ، وكتاب الروضتين ١ / ١١٧ ، ١١٨ ، والأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ١ / ٥٥ ، وج ٣ ق ١ / ٩٥ ، ١١٤ ، والتاريخ الباهر ٧٣ ـ ٧٦ ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٠٩ ـ ١١٢ ، وزبدة الحلب ٢ / ٢٨١ ـ ٢٨٥ ، وبغية الطلب (المصوّر) ٨ / ٢١٣ أ ـ ٢١٤ ب ، و (المطبوع من التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) ٢٦٧ ، ومفرّج الكروب لابن واصل ١ / ٩٩ ـ ١٠٦ ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ٢٠٦ ، وتاريخ الزمان ، وله ١٥٩ ، والمنتظم ١٠ / ١١٩ و ١٢١ رقم ١٧٥ (١٨ / ٤٨ و ٥١ رقم ٤١٢٣) ، وآثار الأول في ترتيب الدول للعباسي ١٢٨ ، ١٢٩ ، ١٨٥ ، وديوان ابن منير الطرابلسي (بعنايتنا) ٣٣ ، ٣٧ ، ١٥١ ، ووفيات الأعيان ٢ / ٣٢٧ ـ ٣٢٩ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٨ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ١٤٧ ، ١٤٨ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١١٤ ، ١١٥ ، والعبر ٤ / ١١٢ ، ودول الإسلام ٢ / ٥٧ ، وسير أعلام النبلاء ٢٠ / ١٨٩ ـ ١٩١ رقم ١٢٣ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٦ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٠٧ ، ٤٠٨ ، والدرّة المضيّة ٥٤٦ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٧٤ ، والجوهر الثمين ١ / ٢٠٨ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٣٧ ، والوافي بالوفيات ١٤ / ٢٢١ ـ ٢٢٣ رقم ٣٠٠ ، والكواكب الدرّية ١١٩ ـ ١٢١ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٢٧٨ ، ٢٧٩ ، وشذرات الذهب ٤ / ١٢٨ ، والدارس في تاريخ المدارس ١ / ٦١٦ ، وأخبار الدول وآثار الأول للقرماني ٢٧٩ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٨٠ ، ٨١ (بتحقيقنا).

(٢) انظر عن احتراق قصر المسترشد في : المنتظم ١٠ / ١١٨ ، ١١٩ (١٨ / ٤٨) ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٨٦ ، ١٨٧ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٠ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٠٧.

٥

[خلاف السلطان والخليفة حول دار الضرب]

وفي رجب قدم السّلطان مسعود ، وعمل دار ضرب ، فقبض الخليفة على الضّرّاب الّذي تسبّب في إقامة دار الضَّرب ، فنفذ الشَّحنة وقبض على حاجب الخليفة ، وأربعة من الخواصّ ، فغضب الخليفة ، وغلّق الجامع والمساجد ثلاثة أيّام ، ثمّ أطلق الضّرّاب ، فأطلقوا الحاجب ، وسكن الأمر (١).

[موت ابنة الخليفة]

ووقع حائط بالدّار على ابنة الخليفة ، وكانت تصلح للزّواج ، واشتدّ حزنهم عليها ، وجلسوا ثلاثة أيّام (٢).

[إبطال مكس حقّ البيع]

وفي ذي القعدة جلس ابن العبّاديّ الواعظ ، فحضر السّلطان مسعود ، فعرّض بذكر حقّ البيع ، وما جرى على النّاس ، ثمّ قال : يا سلطان العالم : أنت تهب في ليلة لمطرب بقدر هذا الّذي يوجد من المسلمين ، فاحسبني ذلك المطرب ، وهبه لي ، واجعله شكرا لله بما أنعم عليك! فأشار بيده : إنّي قد فعلت ، فارتفعت الضّجّة ، بالدّعاء له ، ونودي في البلد بإسقاطه ، وطيف بالألواح الّتي نقش عليها ترك المكوس في الأسواق ، وبين يديها الدّبادب والبوقات ، إلى أن أمر النّاصر لدين الله بقلع الألواح ، وقال : ما لنا حاجة بآثار الأعاجم (٣).

[حجّ الوزير ابن جهير]

وحجّ الوزير نظام الدّين بن جهير.

__________________

(١) انظر عن الخلاف حول دار الضرب في : المنتظم ١٠ / ١١٩ (١٨ / ٤٩) ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٠ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٠٧ ، وتاريخ الخلفاء ٤٣٨.

(٢) انظر عن موت ابنة الخليفة في : المنتظم ١٠ / ١١٩ ، ١٢٠ (١٨ / ٤٩) ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢١.

(٣) انظر عن إبطال المكس في : المنتظم ١٠ / ١١٩ ، ١٢٠ (١٨ / ٤٩ ، ٥٠) ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٨٨ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢١ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٠٧ ، وتاريخ الخلفاء ٤٣٨ ، ٤٣٩.

٦

[حجّ المؤرّخ ابن الجوزي]

قال ابن الجوزيّ : وحججت أنا بالزّوجة والأطفال (١).

[ملك الفرنج طرابلس المغرب]

وفيها ، قال ابن الأثير (٢) : ملكت الفرنج طرابلس المغرب. جهّز الملك رجار صاحب صقلّيّة في البحر أسطولا كبيرا ، فسار يوما في ثالث المحرّم ، فخرج أهلها ، ودام الحرب ثلاثة أيّام ، فاتّفق أن أهلها اختلفوا ، وخلت الأسوار ، فنصبت الفرنج السّلالم ، وطلعوا وأخذوا البلد بالسّيف واستباحوه ، ثمّ نادوا بالأمان ، فظهر من سلم ، وعمّرتها الفرنج وحصّنوها (٣).

[مقتل زنكي]

وفيها قتل زنكي (٤).

[تسلّم صاحب دمشق بعلبكّ صلحا]

[وفيها] قصد صاحب دمشق بعلبكّ وحاصرها ، وبها نائب زنكيّ الأمير نجم الدّين أيّوب بن شاذي ، فسلّمها صلحا له ، وأقطعه خبزا بدمشق ، وملّكه عدّة قرى ، فانتقل إلى دمشق وسكنها (٥).

[فتوحات عبد المؤمن بالمغرب]

وفيها سار عبد المؤمن بجيوشه بعد أن افتتح فاس إلى مدينة سلا فأخذها ،

__________________

(١) انظر عن الحج في : المنتظم ١٠ / ١٢٠ (١٨ / ٥٠) ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٣ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٨٨.

(٢) في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٠٨.

(٣) وانظر الخبر أيضا في : كتاب الروضتين ١ / ١٤٢ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٨ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٦ ، والعبر ٤ / ١١١ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٠٨ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢١ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٧٤ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٨٠ ، واتعاظ الحنفا ٢ / ١٨١.

(٤) تقدّم الخبر مفصّلا قبل قليل.

(٥) ذيل تاريخ دمشق ٢٨٧ ، ٢٨٨ ، الكامل في التاريخ ١١ / ١١٨ ، تاريخ الزمان لابن العبري ١٦١ ، كتاب الروضتين ١ / ١٢٤ ، عيون التواريخ ١٢ / ٤٠٨ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢١ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٣٨ ، تاريخ ابن سباط ١ / ٨٢.

٧

ووحّدت مدينة سبتة ، فأمّنهم ، ثمّ سار إلى مرّاكش ، فنزل على جبل قريب منها ، وبها إسحاق بن عليّ بن يوسف بن تاشفين ، فحاصرها أحد عشر شهرا ، ثمّ أخذها عنوة بالسّيف في أوائل سنة اثنتين وأربعين ، واستوثق له الأمر ونزلها. وجاءه جماعة من وجوه الأندلسيّين وهو على مرّاكش باذلين له الطّاعة والبيعة ، ومعهم مكتوب كبير فيه أسماء جميع الّذين بايعوه من الأعيان. وقد شهد من حضر على من غاب. فأعجبه ذلك ، وشكر هجرتهم ، وجهّز معهم جيشا مع أبي حفص عمر بن صالح الصّنهاجيّ من كبار قوّاده ، فبادر إلى إشبيلية فنازلها ، ثم افتتحها بالسّيف.

وذكر اليسع بن حزم أنّ أهل مرّاكش مات منهم بالجوع أيّام الحصار نيّف على عشرين ومائة ألف. حدثنيه الدّافن لهم.

ولمّا أراد فتحها ، داخلت جيوش الرّوم الّذين بها أمانا ، فأدخلوه من باب أغمات ، فدخلها بالسّيف ، وضرب عنق إسحاق المذكور ، في عدّة من القوّاد.

قال اليسع : قتل ذلك اليوم ممّا صحّ عندي نيّف على السّبعين ألف رجل (١).

__________________

(١) المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٥ (حوادث سنة ٥٤٢ ه‍) ، عيون التواريخ ١٢ / ٤٠٨ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢٨١ ، الدرّة المضيّة ٥٤١.

٨

سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة

[ولاية ابن هبيرة ديوان الزمام]

فيها ولي أبو المظفّر يحيى بن هبيرة ديوان الزّمان (١).

[مقتل بزبة شحنة أصبهان]

وفيها سار الأمير بزبة (٢) واستمال شحنة أصبهان ، وانضاف معه محمد شاه ، فأرسل السّلطان مسعود عساكر أذربيجان ، وكان بزبة في خمسة آلاف ، فالتقوا ، فكسرهم بزبة ، واشتغل جيشة بالنّهب ، فجاء في الحال مسعود بعد المصافّ في ألف فارس ، فحمل عليهم ، فتقنطر الفرس ببزبة ، فوقع وجيء به إلى مسعود ، فوسّطه ، وجيء برأسه فعلّق ببغداد (٣).

[وزارة عليّ بن صدقة]

وعزل أبو نصر جهير عن الوزارة بأبي القاسم عليّ بن صدقة ، شافهه بالولاية المقتفي ، وقرأ ابن الأنباريّ كاتب الإنشاء عهده (٤).

__________________

(١) الإنباء في تاريخ الخلفاء ٢٢٥ ، المنتظم ١٠ / ١٢٤ (١٨ / ٥٥) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٢٣ ، الفخري ٣١٢ ـ ٣١٥ ، مختصر التاريخ لابن الكازروني ٢٣١ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٣ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٢٢.

(٢) في الكامل ١١ / ١١٩ «بوزابة» ، وفي ذيل تاريخ دمشق ٢٩٤ «بوزبه» ، وفي دول الإسلام ٢ / ٥٨ «بزاية» بالباء ، وهو بتحريف.

(٣) انظر عن مقتل بزبة في : المنتظم ١٠ / ١٢٠ (١٨ / ٥٥) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١١٩ ، وذيل تاريخ دمشق ٢٩٤ ، ٢٩٥ ، ودول الإسلام ٢ / ٥٨ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠١ ، ٢٠٢ ، وزبدة التواريخ ٢٢٥.

(٤) الإنباء في تاريخ الخلفاء ٢٢٥ ، المنتظم ١٠ / ١٢٥ (١٨ / ٥٦) ، الفخري ٣١١ ، مختصر التاريخ لابن الكازروني ٢٣١ ، خلاصة الذهب المسبوك ٢٧٦ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٥.

٩

[محاربة سلاركرد لابن دبيس]

وقدم سلاركرد على شحنكيّة بغداد ، وخرج بالعسكر لحرب عليّ بن دبيس ، فالتقوا ، ثمّ اندفع عليّ إلى ناحية واسط ، ثمّ عاد وملك الحلّة (١).

[مباشرة أبي ألوفا قضاء بغداد]

وباشر قضاء بغداد أبو ألوفا يحيى بن سعيد بن المرخّم في الدّست الكامل ، على عادة القاضي الهرويّ.

وكان أبو ألوفا بئس الحاكم ، يرتشي ويبطل الحقوق (٢).

[بروز ابن المستظهر إلى ظاهر بغداد]

وفي رمضان برز إسماعيل بن المستظهر أخو الخليفة من داره إلى ظاهر بغداد ، فبقي يومين ، وخرج متنكّرا ، على رأسه شكّة ، وبيده قدح ، على وجه التنزّه ، فانزعج البلد ، وخافوا أن يعود ويخرج عليهم ، وخاف هو أن يرجع إلى الدّار ، فاختفى عند قوم ، فأذنوا له ، فجاء أستاذ دار والحاجب وخدموه وردّوه (٣).

[فتح نو الدين أرتاح]

وفيها سار نور الدّين محمود (٤) بن زنكيّ صاحب حلب يومئذ ففتح أرتاح (٥) ، وهي بقرب حلب ، استولت عليها الفرنج ، فأخذها عنوة. وأخذ ثلاثة حصون صغار للفرنج ، فهابته الفرنج ، وعرفوا أنّه كبس نطّاح مثل أبيه وأكثر (٦).

__________________

(١) انظر عن محاربة سلار بن دبيس في : المنتظم ١٠ / ١٢٥ (١٨ / ٥٦).

(٢) انظر عن مباشرة أبي الوفاء القضاء في : المنتظم ١٠ / ١٢٥ (١٨ / ٥٦) ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٨٧ (حوادث ٥٤١ ه‍).

(٣) انظر عن بروز ابن المستظهر في : المنتظم ١٠ / ١٢٦ (١٨ / ٥٧).

(٤) في الأصل : «نور الدين بن محمود» وهو وهم.

(٥) أرتاح : بالفتح ثم السكون ، وتاء فوقها نقطتان ، وألف وحاء مهملة ، اسم حصن منيع ، كان في العواصم من أعمال حلب. (معجم البلدان ١ / ١٤٠).

(٦) الكامل في التاريخ ١١ / ١٢٢ ، زبدة الحلب ٢ / ٢٩١ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩ ، نهاية الأرب ٢٧ / ١٥٣ ، تاريخ ابن سباط ١ / ٨٢ ، ٨٣ ، والروضتين ١ / ١٣٢ ، ١٣٣ ، العبر ٤ / ١١٤ ، دول الإسلام ٢ / ٥٨ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٥ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٧ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٣٨ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٢٨٠.

١٠

[أخذ غازي دارا وحصاره ماردين ووفاته]

وفيها سار أخوه غازي صاحب الموصل إلى ديار بكر ، فأخذ دارا وأخربها ونهبها ، ثمّ حاصر ماردين ، فصالحه حسام الدّين تمرتاش بن إيلغازيّ ، وزوّجه بابنته ، فلم يدخل بها ، ومرض ومات ، فتزوّجها أخوه قطب الدّين (١).

[الغلاء بإفريقية]

وفيها ، وفي السّنين الخمس الّتي قبلها ، وكان الغلاء المفرط بإفريقية ، وعظم البلاء بهم في هذا العام حتّى أكل بعضهم بعضا (٢).

[زواج نور الدين محمود]

وفيها تزوّج الملك نور الدّين بالخاتون ابنة الأتابك معين الدّين أنر ، وأرسلت إليه إلى حلب.

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١١ / ١٢٣ ، ١٢٤ ، ١٣٩ (حوادث ٥٤٤ ه‍).

(٢) الكامل في التاريخ ١١ / ١٢٤ ، والعبر ٤ / ١١٤ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٧٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٢٢ ، اتعاظ الحنفا ٢ / ١٨٧.

١١

سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة

[هزيمة الفرنج عند دمشق]

فيها جاءت من الفرنج ثلاثة ملوك إلى بيت المقدس ، وصلّوا صلاة الموت ، وردّوا على عكّا ، وفرّقوا في العساكر سبعمائة ألف دينار ، وعزموا على قصد الإسلام. وظنّ أهل دمشق أنّهم يقصدون قلعتين بقرب دمشق ، فلم يشعروا بهم في سادس ربيع الأوّل إلّا وقد صبّحوا دمشق في عشرة آلاف فارس ، وستّين ألف راجل ، فخرج المسلمون فقاتلوا ، فكانت الرّجّالة الّذين برزوا لقتالهم مائة وثلاثين ألفا ، والخيّالة طائفة كبيرة ، فقتل في سبيل الله نحو المائتين ، منهم الفقيه يوسف الفندلاويّ (١) ، والزّاهد عبد الرحمن الحلحوليّ (٢). فلمّا كان في اليوم الثّاني ، خرجوا أيضا ، واستشهد جماعة ، وقتلوا من الفرنج ما لا يحصى.

فلمّا كان في اليوم الخامس ، ووصل غازي بن أتابك زنكي في عشرين ألف فارس ، ووصل أخوه نور الدّين محمود إلى حماه رديف له. وكان في دمشق البكاء والتّضرّع وفرش الرّماد أيّاما ، وأخرج مصحف عثمان إلى وسط الجامع. وضجّ النّساء والأطفال مكشّفين الرّؤوس ، فأغاثهم الله.

وكان مع الفرنج قسّيس ذو لحية بيضاء ، فركب حمارا ، وعلّق في حلقه الطّيب ، وفي يديه صليبين ، وقال للفرنج : أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق ، ولا يردّني أحد. فاجتمعوا حوله ، وأقبل يريد البلد ، فلمّا رآه المسلمون صدقت نيّتهم ، وحملوا عليه ، فقتلوه ، وقتلوا الحمار ، وأحرقوا الصّلبان ، وجاءت

__________________

(١) انظر ترجمة في هذا الجزء برقم (١٨٧) ، ذيل تاريخ دمشق ٢٩٨.

(٢) انظر ترجمته في هذا الجزء برقم (١٥٤) ، ذيل تاريخ دمشق ٢٩٨.

١٢

النّجدة المذكورة ، فهزم الله الفرنج ، وقتل منهم خلق (١).

[رواية ابن الأثير عن انهزام الفرنج]

قال ابن الأثير : (٢) سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير ، عازما على قصد الإسلام ، واجتمعت معه فرنج الشّام ، وسار إلى دمشق ، وفيها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري ، وأتابكه معزّ الدّين أنر (٣) ، وهو الكلّ ، وكان عادلا ، عاقلا ، خيّرا ، استنجد بأولاد زنكيّ ، ورتّب أمور البلد ، وخرج بالنّاس إلى قتال الفرنج ، فقويت الفرنج ، وتقهقر المسلمون إلى البلد. ونزل ملك الألمان بالميدان الأخضر ، وأيقن النّاس بأنّه يملك البلد ، وجاءت عساكر سيف الدّين غازي ، ونزلوا حمص ، ففرح النّاس وأصبح معين الدّين يقول للفرنج الغرباء : إنّ ملك الشّرق قد حضر ، فإن رحلتم ، وإلّا سلّمت دمشق إليه ، وحينئذ تندمون.

وأرسل إلى فرنج الشّام يقول لهم : بأيّ عقل تساعدون هؤلاء الغرباء علينا ، وأنتم تعلمون أنّهم إنّ ملكوا أخذوا ما بأيديكم من البلاد السّاحليّة؟

وأنا إذا رأيت الضّعف عن حفظ البلد سلّمته إلى ابن زنكي ، وأنتم تعلمون أنّه إن ملك لا يبقى لكم معه مقام بالشّام.

فأجابوه إلى التّخلّي عن ملك الألمان ، وبذل لهم حصن بانياس ،

__________________

(١) انظر خبر الموقعة في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٢٩ ـ ١٣١ ، والتاريخ الباهر ٨٨ ، ٨٩ ، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ٢٩٧ ـ ٣٠٠ ، والمنتظم ١٠ / ١٣٠ ، ١٣١ (١٨ / ٦٣ ، ٦٤) ، وكتاب الروضتين ١ / ١٣٣ ـ ١٣٨ ، والاعتبار لابن منقذ ٩٤ ، ٩٥ ، ومفرّج الكروب ١ / ١١٢ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٧ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٠ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ١٥٠ ، ١٥١ ، وزبدة الحلب ٢ / ٢٩٢ ، وتاريخ الزمان لابن العبري ١٦٢ ، ١٦٣ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٧ ـ ١٩٩ ، ودول الإسلام ٢ / ٥٨ ، ٥٩ ، والعبر ٤ / ١١٦ ـ ١١٨ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٧ ، ٤٨ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤١٦ ، ٤١٧ ، والدرّة المضيّة ٥٤٩ ، ٥٥٠ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٧٧ ، ٢٧٨ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٣ ، ٢٢٤ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٣٨ ، ٢٣٩ ، والكواكب الدرّية ١٢٦ ـ ١٢٨ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٨٧ ، ٨٨ ، وتاريخ الخلفاء ٤٣٩ ، والإعلام والتبيين للحريري ٢٥ ـ ٢٧.

(٢) في الكامل ١١ / ١٢٩ ـ ١٣١ ، والتاريخ الباهر ٨٨.

(٣) في الأصل بالزاي. ويرد في المصادر : «أنر» بالراء ، وسيأتي في التراجم «أنر» بالراء أيضا.

١٣

فاجتمعوا بملك الألمان ، وخوّفوه من عساكر الشّرق وكثرتها ، فرحل وعاد إلى بلاده ، وهي وراء القسطنطينيّة.

قلت : إنّما كان أجل قدومه لزيادة القدس ، فلمّا ترحّلوا سار نور الدّين محمود إلى حصن العزيمة ، وهو للفرنج ، فملكه. وكان في خدمته معين الدّولة أنر بعسكر دمشق.

[ظهور الدولة الغوريّة]

وفيها كان أول ظهور الدّولة الغوريّة ، وحشدوا وجمعوا. وكان خروجهم في سنة سبع وأربعين (١).

[هرب رضوان وزير مصر ومقتله]

وفيها نقب الحبس رضوان (٢) ، الّذي كان وزير الحافظ صاحب مصر ، وهرب على خيل أعدّت له ، وعبر إلى الجيزة. وكان له في الحبس تسع سنين.

وقد كنّا ذكرنا أنّه هرب إلى الشّام ، ثمّ قدم مصر في جمع كبير ، فقاتل المصريّين على باب القاهرة وهزمهم ، وقتل خلقا منهم ، ودخل البلد ، فتفرّق جمعه ، وحبسه الحافظ عنده في القصر ، وجمع بينه وبين أهله ، وبقي إلى أن بعث الجيش يأتي من الصّعيد بجموع كثيرة ، وقاتل عسكر مصر عند. جامع ابن طولون فهزمهم ، ودخل القاهرة ، وأرسل إلى الحافظ يطلب منه رسم الوزارة عشرين ألف دينار ، فبعثها إليه ، ففرّقها ، وطلب زيادة ، فأرسل إليه عشرين ألف أخرى ، ثمّ عشرين ألف أخرى. وأخذ النّاس منه العطاء وتفرّقوا. وهيّأ الحافظ جمعا كبيرا من العبيد وبعثهم ، فأحاطوا به ، فقاتلهم مماليكه ساعة. وجاءته ضربة فقتل (٣). ولم يستوزر الحافظ أحدا من سنة ثلاث وثلاثين إلى أن مات.

__________________

(١) انظر بداية ظهور الغورية في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٣٥.

(٢) هو : رضوان بن ولخشي.

(٣) أخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٨٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢٨١.

١٤

[ظهور الدعوة النزاريّة بمصر]

قال سبط الجوزيّ (١) : فيها ظهور بمصر رجل من ولد نزار بن المستنصر يطلب الخلافة ، واجتمع معه خلق ، فجهّز إليه الحافظ العساكر ، والتقوا بالصّعيد ، فقتل جماعة ، ثمّ انهزم النّزاريّ ، وقتل ولده (٢).

[إبطال الأذان ب «حيّ على خير العمل» بحلب]

وفيها أمر نور الدّين بإبطال «حيّ على خير العمل» من الأذان بحلب ، فعظم ذلك على الإسماعيليّة والرّافضة الّذين بها (٣).

[فتنة خاصّبك السلطان مسعود]

وكان السّلطان مسعود قد مكّن خاصّبك من المملكة ، فأخذ يقبض على الأمراء ، فتغيّروا على مسعود وقالوا : إمّا نحن ، وإمّا خاصّبك ، فإنّه يحملك على قتلنا. وساروا يطلبون بغداد ، ومعهم محمد شاه ابن السّلطان محمود ، فانجفل النّاس واختبطوا ، وهرب الشّحنة إلى تكريت ، وقطع الجسر ، وبعث المقتضي ابن العبّاديّ الواعظ رسولا إليهم ، فأجابوا : نحن عبيد الخليفة وعبيد السّلطان ، وما فارقناه إلّا خوفا من خاصّبك ، فإنّه قد أفنى الأمراء ، فقتل عبد الرحمن بن طويرك ، وعبّاسا ، وبزبه (٤) ، وتتر ، وصلاح الدّين ، وما عن النّفس عوض. وما نحن بخوارج ولا عصاة ، وجئتنا لنصلح أمرنا مع السّلطان.

وكانوا : ألبقش ، وألدكز ، وقيمز (٥) ، وقرقوب (٦) ، وأخو طويرك (٧) ، وطرنطاي ،

__________________

(١) في مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٩.

(٢) ذيل تاريخ دمشق ٣٠٢ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٩ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢٨٢.

(٣) ذيل تاريخ دمشق ٣٠١ ، كتاب الروضتين ١ / ١٤٧ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٩٩ ، عيون التواريخ ١٢ / ٤١٨ و ٤٧٤ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢٨٢ ، زبدة الحلب ٢ / ٢٩٣ ، ٢٩٤.

(٤) في الأصل : «يزيد».

(٥) في الأصل : «منصر».

(٦) في المنتظم : «قرقوت» ، والمثبت يتفق مع الكامل ١١ / ١٣٢.

(٧) في الكامل ١١ / ١٣٢ : «وابن طغايرك».

١٥

وعليّ بن دبيس (١). ثمّ دخلوا بغداد ، فمدّوا أيديهم ، وأخذوا خاصّ السّلطان ، وأخذوا الغلّات ، فثار عليهم أهل باب الأزج (٢) وقاتلوهم ، فكتب الخليفة إلى مسعود ، فأجابه : قد برئت ذمّة أمير المؤمنين من العهد الّذي بيننا ، بأنّه لا يجنّد ، فيحتاط للمسلمين. فجنّد وأخرج السّرادقات ، وخندق ، وسدّ العقود ، وأولئك ينهبون في أطراف بغداد ، وقسّطوا الأموال على محالّ الجانب الغربيّ وراحوا إلى دجيل وأخذوا الحريم والبنات ، وجاءوا بهنّ إلى الخيم.

ثمّ وقع القتال ، وقاتلت العامّة بالمقاليع ، وقتل جماعة ، فطلع إليهم الواعظ الغزنويّ فذمّهم وقال : لو جاء الفرنج لم يفعلوا هذا. واستنقذ منهم المواشي ، وساقها إلى البلد ، وقبض الخليفة على ابن صدقة ، وبقي الحصار أيّاما ، وخرج خلق من العوامّ بالسّلام الوافر ، وقاتلوا العسكر ، فاستجرّهم العسكر ، وانهزموا لهم ، ثمّ خرج عليهم كمين فهربوا ، وقتل من العامّة نحو الخمسمائة.

ثمّ جاءت الأمراء ، فرموا نفوسهم تحت التّاج وقالوا : لم يقع هذا بعلمنا ، وإنّما فعله أوباش لم نأمرهم. فلم يقبل عذرهم. فأقاموا إلى اللّيل وقالوا : نحن قيام على رءوسنا ، لا نبرح حتّى تعفي عن جرمنا.

فجاءهم الخادم يقول : قد عفا عنكم أمير المؤمنين فامضوا. ثمّ سار العسكر ، وذهب بعضهم إلى الحلّة ، وبعضهم طلب بلاده (٣).

[الغلاء والجوع]

ووقع الغلاء ، ومات بالجوع والعري أهل القرى ، ودخلوا بغداد يستعطون (٤).

__________________

(١) زاد ابن الجوزي : «وابن تتر في آخرين»

(٢) باب الأزج : بالتحريك ، محلّة معروفة ببغداد.

(٣) انظر عن فتنة خاصّ بك في : المنتظم ١٠ / ١٣١ ـ ١٣٣ (١٨ / ٦٤ ـ ٦٦) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٣٢ ـ ١٣٤ ، وزبدة التواريخ ٢٢٥ ـ ٢٢٨ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٥١٤ ـ ٥١٦.

(٤) انظر عن الغلاء والجوع في : المنتظم ١٠ / ١٣٤ (١٨ / ٦٦) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٣٧ ، وذيل تاريخ دمشق ٣٠٢ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٠ ، والعبر ٤ / ١١٨ ، ودول الإسلام ٢ / ٥٩ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٨ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٩٠.

١٦

[وفاة القاضي الزينبي]

ومات قاضي القضاة الزّينبيّ ، وقلّد مكانه أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ بن الدّامغانيّ (١).

[دخول ملك صقلّيّة مدينة المهديّة]

وفيها الغلاء مستمر بإفريقية ، وجلا أكثر النّاس ووجد خلق في جزيرة صقلّيّة ، وعظم الوباء. فاغتنم الملعون رجار صاحب صقلّيّة هذه الشّدّة ، وجاء في مائتين وخمسين مركبا ، ونزل علي المهديّة ، فأرسل إلى صاحبها الحسين بن عليّ بن يحيى بن تميم بن باديس : إنّما جئت طالبا بثأر محمد بن رشيد صاحب فاس ، وردّه إلى فارس. وأنت فبيننا وبينك عهد إلى مدّة ، ونريد منك عسكرا يكون معنا.

فجمع الحسن الفقهاء والكبار وشاورهم ، فقالوا : نقابل عدوّنا ، فإنّ بلدنا حصين.

قال : أخاف أن ينزل البرّ ويحاصرنا برّا وبحرا ويمنعنا الميرة ، ولا يحلّ لي أن أعطيه عسكرا يقاتل به المسلمين ، وإن امتنعت قال : نقضت. والرأي أن نخرج بالأهل والولد ، ونترك البلد ، فمن أراد أن ينزح فلينزح.

وخرج لوقته ، فخرج الخلق على وجوههم ، وبقي من احتمى بالكنائس عند أهلها ، وأخذت الفرنج المهديّة بلا ضربة ولا طعنة ، وفإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فوقع النّهب نحو ساعتين ، ونادوا بالأمان.

وسار الحسن إلى عند أمير عرب تلك النّاحية ، فأكرمه. وصار الإفرنج من طرابلس الغرب إلى قرب تونس.

وأمّا الحسن ، فعزم على المسير إلى مصر ، ثمّ عزم على المصير إلى عبد المؤمن هو وأولاده ، وهو التّاسع من ملوك بني زيري. وكانت دولتهم بإفريقية مائتين وثمان سنين (٢).

__________________

(١) انظر عن قضاء الدامغانيّ في : المنتظم ١٠ / ١٣٤ (١٨ / ٦٦) ، وذيل تاريخ دمشق ٣٠٣ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٣.

(٢) انظر خبر المهديّة في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٢٥ وما بعدها ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩ ، والعبر في خبر من غبر ٤ / ١١٨ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٧ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٣ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٨٧ ، واتعاظ الحنفا ٢ / ١٨٨.

١٧

سنة أربع وأربعين وخمسمائة

[ارتفاع الغلاء عن بغداد]

في المحرّم ارتفع عن النّاس ببغداد الغلاء ، وخرج أهل القرى (١).

[مقتل صاحب أنطاكية]

وغزا نور الدّين محمود بن زنكي فكسر الفرنج ، وقتل صاحب أنطاكية. وكانت وقعة عظيمة ، قتل فيها ألف وخمسمائة من الفرنج ، وأسر مثلهم ، وذلّ دين الصّليب (٢).

[فتح فامية]

ثمّ افتتح نور الدّين حصن فامية ، وكان على أهل حماة وحمص منه غاية الضَّرر (٣).

__________________

(١) انظر عن ارتفاع الغلاء في : المنتظم ١٠ / ١٣٧ (١٨ / ٧١) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٤٦.

(٢) انظر عن مقتل صاحب أنطاكية في : ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ٣٠٤ ، ٣٠٥ ، والمنتظم ١٠ / ١٣٧ (١٨ / ٧١) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٤٤ ، والتاريخ الباهر ٩٨ ، ٩٩ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٧ ، وزبدة الحلب ٢ / ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، وتاريخ مختصر الدول ٢٠٧ ، وتاريخ الزمان ١٦٤ ، وكتاب الروضتين ١ / ١٥٠ ـ ١٥٩ ، وديوان ابن منير الطرابلسي ٦٤٢ ، ٢٩٢ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ١٥٥ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٢ ، والعبر ٤ / ١٢٠ ، ١٢١ ، ودول الإسلام ، ٢ / ٥٩ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٢١ ، والدرّة المضيّة ٥٥٤ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٨ ، ٤٩ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٥ ، والكواكب الدرّية ١٣٠ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٩١ ، ٩٢ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٤٠.

(٣) انظر عن فتح فامية في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٤٩ ، (حوادث سنة ٥٤٥ ه‍) ، والتاريخ الباهر ١٠٠ ، وزبدة الحلب ٢ / ٣٠١ ، وذيل تاريخ دمشق ٣٠٥ ، وتاريخ الزمان ١٦٣ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ١٥٦ (حوادث سنة ٥٤٥ ه‍) ، والروضتين ١ / ١٥٩ ، ١٦٠ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٢ ، والعبر ٤ / ١٢١ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٠٢ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٠ (حوادث

١٨

[وقوع جوسلين في الأسر]

وكان جوسلين ، لعنه الله ، قد ألهب الخلق بالأذيّة والغارات ، وهو صاحب تلّ باشر ، وإعزاز ، وعينتاب (١) ، والرّاوندان ، وبهسنا (٢) والبيرة ، ومرعش ، وغير ذلك ، فسار لحربه سلحدار نور الدّين ، فأسره جوسلين ، فدسّ نور الدّين جماعة من التّركمان : من جاءني بجوسلين أعطيته مهما طلب. فنزلوا بأرض عنتاب ، فأغار عليهم جوسلين ، وأخذ امرأة مليحة فأعجبته ، وخلا بها تحت شجرة ، فكمن له التّركمان وأخذوه أسيرا حقيرا ، وأحضروه إلى نور الدّين ، فأعطى الّذي أسره عشرة آلاف دينار.

وكان أسره فتحا عظيما. واستولى نور الدّين على أكثر بلاده (٣).

[وزارة ابن هبيرة]

وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا المظفر بن هبيرة ، ولقبه : عون الدّين (٢).

[قصد ألبقش العراق وطلب السلطنة لملكشاه]

وفي رجب جمع البقش وقصد العراق ، وانضمّ إليه ملك شاه بن السّلطان محمود ، وعليّ بن دبيس ، وطرنطاي ، وخلق من التّركمان. فلمّا صاروا على بريد من بغداد ، بعثوا يطلبون أن يسلطن ملك شاه ، فلم يجبهم الخليفة ، وجمع

__________________

= سنة ٥٤٥ ه‍) ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٤٠ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٢٣١ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٢٨٥.

(١) في الأصل : «عيزاب» ، والتصحيح من المصادر.

(٢) تحرّفت إلى «بهستا» في : مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٠٢.

(٣) انظر عن أسر جوسلين في : ذيل تاريخ دمشق ٣١٠ ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٤٤ ، والتاريخ الباهر ٩٩ ، و ١٠١ ، ١٠٢ ، وتاريخ الزمان ١٦٥ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٧ ، وكتاب الروضتين ١ / ١٥٢ و ١٨٤ ، وزبدة الحلب ٢ / ٢٩٩ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٢ ، والعبر ٤ / ١٢٧ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٠١ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٩ ، ٥٠ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ١٥٥ وفيه يسمّيه : «جوستكين» ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٩٢ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٤١ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٢١ ، والدرّة المضيّة ٥٥٥ ، ٥٥٦.

انظر عن وزارة ابن هبيرة في : المنتظم ١٠ / ١٣٧ (١٨ / ٧١) ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٢ ، والعبر ٤ / ١٢١ ، وزبدة التواريخ ٢٢٦ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٥ ، والجوهر الثمين =

١٩

العسكر وتهيّأ وبعث البريد إلى السّلطان مسعود يستحثّه ، فلم يتحرّك ، فبعث إليه عمّه سنجر يقول له : قد أخربت البلاد في هوى [ابن] (١) البلنكريّ ، فنفّذه هو ، والوزير ، والجاوليّ ، وإلّا ما يكون جوابك غيري.

فلم يلتفت لسنجر ، فأقبل سنجر حتّى نزل الرّيّ ، فعلم مسعود ، فسار إليه جريدة ، فترضّاه وعاد. ثمّ قدم بغداد في ذي الحجّة واطمأنّ النّاس (٢).

[الحجّ العراقيّ]

وفيها حجّ بالعراقيّين نظر الخادم ، فمرض من الكوفة فردّ ، واستعمل مكانه قيماز الأرجوانيّ. ومات نظر بعد أيّام (٣).

[الزلزلة ببغداد]

وفي ذي الحجّة جاءت زلزلة عظيمة ، وماجت بغداد نحو عشر مرّات ، وتقطّع بحلوان جبل من الزّلزلة. وهلك عالم من التّركمان (٤).

[وفاة صاحب الموصل]

وفيها مات صاحب الموصل سيف الدّين غازي بن زنكيّ ، وملك بعده أخوه مودود. وعاش غازي أربعا وأربعين سنة. مليح الصّورة والشّكل ، وخلّف ولدا توفّي شابّا ، ولم يعقب (٥).

__________________

(١) / ٢٠٨ ، ووفيات الأعيان ، الترجمة رقم ٢٤٥ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٦٨ ، ١٦٩ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٥١٦ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٢١.

(١) إضافة من المنتظم ١٠ / ١٣٨ (١٨ / ٧١).

(٢) انظر عن ألبقش في : المنتظم ١٠ / ١٣٧ ، ١٣٨ (١٨ / ٧١ ، ٧٢) ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٥ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٥١٦.

(٣) انظر عن الحج العراقي في : المنتظم ١٠ / ١٣٨ (١٨ / ٧٢) ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٠٠ و ٢٠١ (٥٤٣ و ٥٤٤ ه‍) و ٢٠٥ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٦.

(٤) انظر عن الزلزلة في : المنتظم ١٠ / ١٣٨ (١٨ / ٧٢) ، والكامل في التاريخ ١١ / ١٤٦ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٠١ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٢ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٤٩ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٢٥ ، والكواكب الدرّية ١٣١ ، وكشف الصلصلة عن وصف الزلزلة للسيوطي ١٨٤.

(٥) انظر عن وفاة صاحب الموصل في : الكامل في التاريخ ١١ / ١٣٨ ، والتاريخ الباهر ٩٢ ـ ٩٤ ،

٢٠