🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٢

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٢

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٠٠
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

بسم الله الرحمن الرحيم

الطبقة الثامنة والأربعون

سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

عزل ابن جهير من الوزارة

فيها عزل فخر الدّولة بن جهير من وزارة المقتدي بالله بأبي شجاع بن الحسين (١) ، لكونه شذّ من الحنابلة (٢).  وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصّقر (٣) الفقيه الواسطيّ إلى نظام الملك هذه الأبيات :

يا نظام الملك قد

حلّ ببغداد النظام

وابنك القاطن فيها

مستهان مستضام

وبها أودى له قتيلا (٤)

غلام ، وغلام

والّذي منهم تبقّى

سالما فيه سهام

يا قوام الدّين لم يبق

ببغداد مقام

عظم الخطب ، وللحر

ب اتّصال ، ودوام

فمتى لم تحسم الدّاء

أياديك الحسام

ويكفّ القوم في بغداد

قتل ، وانتقام

فعلى مدرسة فيها

ومن فيها السّلام

واعتصام بحريم

لك ، من بعد ، حرام(٥)

 __________________

(١) هو : محمد بن الحسين.

(٢) المنتظم ٨ / ٣١٧ ، ٣١٩ (١٦ / ١٩٨ ، ١٩٩) ، تاريخ دولة آل سلجوق ٥٥ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢٦٨ ، البداية والنهاية ١٢ / ١١٩.

(٣) وقع في المطبوع من نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٤ «القصر» وهو تصحيف.

(٤) في الكامل في التاريخ : «قتلى» : ومثله في : نهاية الأرب.

(٥) الأبيات في : الكامل في التاريخ ١٠ / ١٠٩ ، ١١٠ ، ونهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٤.

٥

فعظم هذا الخطب على النّظام ، وأعاد كوهرائين إلى شحنكية بغداد ، وحمّله رسالة إلى المقتدي تتضمّن الشكوى من ابن جهير. وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب ابن جهير ، وإيصال المكروه والأذى إليهم.

فسار عميد الدّولة بن فخر الدّولة بن جهير إلى النّظام ، وتلطف في القضية إلى أن لان لهم (١)

دخول تاج الدولة تتش دمشق ومقتل أتسز

وفيها سار الملك تاج الدّولة تتش أخو السّلطان ملك شاه فدخل الشّام ، وتملّك دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حلب. وكان معه عسكر كثير من التركمان. وذلك أن أتسز ، والعامة تغيره يقولون أقسيس ، صاحب دمشق لمّا جاء المصريّون لحربه استنجد بتنش ، فسار إليه من حلب ، وطمع فيه. فلمّا قارب دمشق أجفل العسكر المصريّ بين يديه شبهه الهاربين ، وفرح أتسز ، وخرج لتلقيه عند سور المدينة ، فأبدى تتش صورة ، فأظهر الغيظ من أتسز ، إذ لم يبعد في تلقيه ، وعاتبه بغضب فاعتذر إليه ، فلم يقبل ، وقبض عليه وقتله في الحال ، وملك البلد. وأحسن السيرة ، وتحبب إلى النّاس (٢).

ومنهم من ورّخ فتح تتش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين (٣).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٠٩ ، ١١٠ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٥٥ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٤ ، ٢٤٥.

(٢) تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥٠ (سويّم) ١٧ ، ١٨ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١١١ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٩٥ ، أخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٢٦ (حوادث سنة ٤٧٢ ه‍.) ، زبدة الحلب ٢ / ٦٥ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٣ ، ١٩٤ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧١ ، ٧٢ ، نهاية الأرب ٢٧ / ٦٤ ، ٦٥ ، الدرة المضيّة ٣٩٠ (حوادث سنة ٤٧٢ ه‍.) و ٤٠٦ (حوادث سنة ٤٧٢ ه‍.) العبر ٣ / ٢٧٤ ، ٢٧٥ ، دول الإسلام ٢ / ٥ ، مرآة الجنان ٣ / ١٠٠ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٠ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٧٤ ، اتعاظ الحنفا ٢ / ٣٢٠ ، أمراء دمشق في الإسلام ٢١ رقم ٧٣ ، ولاة دمشق في العهد السلجوقي للدكتور المنجد ١٨.

(٣) قال ابن الأثير : «قد ذكر ابن الهمدانيّ وغيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة [أي ٤٧١ ه‍.] ، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقيّ في كتاب «تاريخ دمشق» أنّ ملكه إياها كان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة». (الكامل في التاريخ ١٠ / ١١١).

ذكر ابن خلكان أيضا أن أتسز «خرج إلى تتش لما وصل إلى دمشق ، فقبض عليه تتش وقتله=

٦

وكان أهل الشام في ويل شديد مع أتسز الخوارزميّ المقتول.

__________________

= واستولى على مملكته ، وذلك في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ... ورأيت في بعض التواريخ أن ذلك كان في سنة اثنتين وسبعين ، والله أعلم». (وفيات الأعيان ١ / ٢٩٥).

ويقول طالب العلم وخادمه محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» : إنّ ابن عساكر الدمشقيّ ورّخ فتح تتش لدمشق في سنة ٤٧١ ه‍.

فقد جاء الخبر في ترجمة «أتسز بن أوق» وفيه أن تتش «قدم دمشق سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، فغلب على البلد ، وقتل أتسز لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر من هذه السنة». (مختصر تاريخ دمشق ٤ / ٢٠٥ ، وتهذيب تاريخ دمشق ٢ / ٣٣٤). وقد عاد ابن عساكر فأكد مقتل أتسز في ربيع الآخر سنة ٤٧١ ه‍. مرة ثانية في آخر ترجمته. (تهذيب تاريخ دمشق ٢ / ٣٣٤) إلّا أنه قال في ترجمة «تتش» أنه قدم دمشق «سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة فقتل أتسز» (تهذيب تاريخ دمشق ٢ / ٣٤٣) ، ونقل أيضا في آخر الترجمة أن «يحيى بن زريق» قال : دخل تاج الدولة دمشق في ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وحسنت السيرة في أيامه.

ويقول ابن القلانسي : «في هذه السنة (٤٧١ ه‍.) خرج من مصر عسكر كبير مع نصر الدولة الجيوشي ونزل على دمشق محاصرا لها ومضايقا عليها واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين ، وأقام عليها مدة مضايقا لها وطامعا في تملكها ، وأضر على منازلتها إضرارا اضطر اتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده ويستصرخ به ويعده بتسليم دمشق إليه ويكون في الخدمة بين يديه ، فتوجه نحوه في عسكره ، فلما عرف نصر الدولة الخبر وصحّ عنده قربه منه رحل عنه مجفلا ، وقصد ناحية الساحل. وكان ثغرا صور وطرابلس في أيدي قضاتهما قد تغلبا عليهما ولا طاعة عندهما لأمير الجيوش بل يصانعان الأتراك بالهدايا والملاطفات. ووصل السلطان تاج الدولة إلى عذراء في عسكره لإنجاد دمشق ، وخرج أتسز إليه وخدمه وبذل له الطاعة والمناصحة وسلم البلد إليه ، فدخلها وأقام بها مديدة ، ثم حدّثته نفسه بالغدر بأتسز ولاحت له منه أمارات استوحش بها منه مستهله (كذا) ، فقبض عليه في شهر ربيع الأول منها ، وقتل أخاه أولا ، ثم أمر بخنقه فخنق بوتر في المكان المعتقل فيه ، وملك تاج الدولة دمشق واستقام له الأمر فيها وأحسن السيرة في أهلها ، وفعل بالضد من فعل أتسز فيها ، وملك أعمال فلسطين». (ذيل تاريخ دمشق ١١٢).

أما ابن ميسر فيذكر الخبر في سنة ٤٧٢ ه‍. وأن مقتل أتسز في شهر ربيع الأول منها. (أخبار مصر ٢٦) ، ومثله ورّخه العظيمي في (تاريخ حلب ـ زعور ـ ٣٥٠ ـ سويّم ١٨) ، وابن أيبك في الدرة المضية ٤٠٦ ، والمقريزي في : اتعاظ الحنفا ٢ / ٣٢٠. وذكره ابن العديم في حوادث سنة ٤٧١ ه‍. (زبدة الحلب ٢ / ٦٥) ومثله أبو الفداء في (المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٣) ، والبنداري في (تاريخ دولة آل سلجوق ٧١ ، ٧٢).

٧

سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

أخذ مسلم بن قريش حلب

كتب شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران العقيليّ صاحب الموصل إلى السّلطان جلال الدّولة ملك شاه ابن السّلطان عضد الدّولة ألب أرسلان السّلجوقيّ يطلب منه أن يسلّم إليه حلب على أن يحمل إليه في العام ثلاثمائة ألف دينار.

فأجابه إلى ذلك وكتب له توقيعا بها. فسار إليها وبها «سابق» آخر ملوك بني مرداس. فأعطاه مسلم بن قريش إقطاعا بعشرين ألف دينار ، على أن يخرج من البلد ، فأجاب. فوثب عليه أخواه فقتلاه واستوليا على القلعة ، فحاصرهما مسلم ، ثمّ أخذها صلحا (١)

وفاة صاحب ديار بكر

وفيها مات نصر بن أحمد بن مروان صاحب ديار بكر ، وتملك بعده ابنه منصور (٢)

__________________

(١) تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥١ (سويم) ١٨ (حوادث ٤٧٣ ه‍.) ، المنتظم ٨ / ٣٢٣ (١٦ / ٢٠٦) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١١٤ ، ١١٥ ، ذيل تاريخ دمشق ١١٣ ، زبدة الحلب ٢ / ٦٧ ، ٦٨ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٤ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٢ ، دول الإسلام ٢ / ٥ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٠ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢٧٥.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ١١٦ ، ١١٧ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٤ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٠ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٨ وفيه : «توفي منصور بن بهرام الأمير نظام الملك صاحب ميافارقين من ديار بكر ، وملك بعده ابنه ناصر الدولة». وقال محققه في الحاشية (٣) : كذا ورد في الأصل ، ولم نعثر عليه في المصادر التي بين أيدينا»!.

٨

غزوة صاحب الهند

وفيها غزا صاحب الهند إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين (١) في الكفّار غزوة كبرى (٢).

__________________

(١) في الأصل : «الا سبكتكين».

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ١١٣ ، ١١٤ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٤ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٠ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٠.

٩

سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

الخلاف بين السلطان ملك شاه وأخيه

فيها عرض السّلطان ملك شاه جيشه بالرّيّ ، فأسقط منهم سبعة آلاف لم يرض حالهم. فساروا إلى أخيه تكش ، فقوي بهم وأظهر العصيان ، واستولى على مرو وترمذ ، وسار إلى نيسابور ، فسبقه إليها السّلطان ، فردّ وتحصّن بترمذ ، ثمّ نزل إليه ، فعفا عنه (١).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ١١٨ ، ١١٩ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٢٢ ، ٣٢٣ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٠ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢١.

١٠

سنة أربع وسبعين وأربعمائة

خطبة الخليفة المقتدي بنت السلطان

فيها بعث الخليفة المقتدي بالله الوزير أبا نصر بن جهير يخطب ابنة السلطان. فأجابوا : على أن لا يتسرى عليها ، ولا يبيت إلّا عندها (١)

حصار مدينة قابس

وفيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس ، وأتلف جنده بساتينها ، وضيق على أهلها (٢)

فتح تتش لأنطرطوس

وفيها سار تتش صاحب دمشق ، فافتتح أنطرطوس ، وغيرها (٣)

أخذ صاحب الموصل لحران

وفيها أخذ شرف الدّولة صاحب الموصل حرّان من بني وثّاب النّميريين ،

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٠ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٥ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٢ ، وفيات الأعيان ٥ / ٢٨٧ وفيه أن السفير في الخطبة كان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وأنفذه الخليفة إلى نيسابور لهذا السبب ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٢.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢١.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢١ ، نهاية الأرب ٢٧ / ٦٥ ، تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥٢ (سويّم) ١٩ (حوادث سنة ٤٧٥ ه‍.) وفيه : «فتح تاج الدولة بعلبكّ». ذيل تاريخ دمشق ١١٥ (حوادث سنة ٤٧٥ ه‍.) وفيه : سار السلطان تاج الدولة إلى ناحية طرابلس وافتتح أنطرطوس وبعض الحصون.

وجاء في (تاريخ الزمان لابن العبري ١١٦) أن سائر الجيوش انضموا إلى سليمان بن قتلميش وغادروا بلاد الروم وزحفوا عام ٤٧٥ للعرب إلى بعض المدن الساحلية كانطرطس وطرسوس وفتحوها.=

١١

وصالحه صاحب الرّها وخطب له (١)

وفاة الأمير داود بن ملك شاه

وفيها مات الأمير داود ولد السلطان ملك شاه ، فجزع عليه ، ومنع من دفنه حتى تغيرت رائحته ، وأراد قتل نفسه مرّات فيمنعونه. الحديبية نقل صاحب «الكامل» (٢)

تملّك عليّ بن مقلّد حصن شيزر

وفيها تملّك الأمير سديد الدّولة أبو الحسن عليّ بن مقلد بن نصر بن منقذ الكنانيّ (٣) حصن شيزر ، وانتزعه من الفرنج. وكان له عشيرة ، وأصحاب ، وكانوا ينزلون بقرب شيزر ، فنازلها ثمّ تسلمها بالأمان (٤).

فلم تزل شيزر بيده ويد أولاده ، إلى أن هدمتها الزّلزلة وقتلت أكثر من بها (٥) ، فأخذها السّلطان نور الدين محمود ، وأصلحها وجدّدها (٦)

__________________

= وذكر ابن أيبك الخبر في سنة ٤٧٥ ه‍. وقال إنه فتح أنطرطوس وبانياس. (الدرة المضية ٤٠٧) وفي العبر ٣ / ٢٨٠ : افتتح طرسوس.

وورد الخبر مشوشا في : مرآة الجنان ٣ / ١٠٨ هكذا : «توفي تاج الدولة أخو السلطان ملك شاه طرسوس»! وهو صحيح في : النجوم الزاهرة ٥ / ١١٣ (حوادث سنة ٤٧٤ ه‍.) ، ولكنه عاد في سنة ٤٧٥ ه‍. فقال : «وفيها فتح ابن قتلمش حصن أنطرطوس من الروم ، وبعث إلى ابن عمّار قاضي طرابلس وصاحبها يطلب منه قاضيا وخطيبا». ولم يعلق محققه على هذا التناقض.

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٢ ، تاريخ الزمان ١١٧ (حوادث سنة ٤٧٦ ه‍.) ، دول الإسلام ٢ / ٦ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢٦٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٣ ، البداية والنهاية ١ / ١٢٢.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٢ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٢٣ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٣.

(٣) انظر عنه ترجمة وافية في كتابنا : الحياة الثقافية في طرابلس الشام خلال العصور الوسطى ـ طبعة دار فلسطين للتأليف والترجمة ، بيروت ١٣٩٢ ه‍. / ١٩٧٢ م. ـ ص ٢٩٤ ـ ٢٩٧.

(٤) تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥١ (سويّم) ١٨ ، ذيل تاريخ دمشق ١١٣ ، مرآة الزمان (حوادث ٤٧٤ ه‍.) ، زبدة الحلب ٢ / ٧٦ ، ٧٧ ، بغية الطلب (المخطوط) ١ / ٢٢٣ ، معجم الأدباء ٥ / ٢٢١ ، الدرّة المضيّة ٤٢١ ، ٤٢٢ ، درر التيجان لابن أيبك (المخطوط) ٤٤٢ ـ ٤٤٦ ، تاريخ ابن الفرات ٨ / ٧٧ ، دول الإسلام ٢ / ٦. النجوم الزاهرة ٥ / ١١٣.

(٥) كان ذلك في سنة ٥٥٢ ه‍.

(٦) الدرّة المضيّة ٤٢٢ ، دول الإسلام ٢ / ٦ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٤.

١٢

وفاة سديد الدولة ابن منقذ

وأما سديد الدّولة فلم يحيى بعد أن تملّكها إلّا نحو السّنة (١). وكان فارسا شجاعا شاعرا. وتملك بعبده ابنه أبو المرهف نصر (٢)

وفاة الأمير دبيس الأسديّ

وفيها مات نور الدّولة دبيس بن الأمير سند الدّولة عليّ بن مزيد الأسديّ ، وقد ولي الإمارة صبيا بعد أبيه من سنة ست وأربعمائة وبقي رئيس العرب هذه المدة كلّها. وكان كريما عاقلا شريفا ، قليل الشّرّ والظلم (٣).

__________________

(١) قيل توفي سنة ٤٧٥ ه‍. وقيل سنة ٤٧٩ ه‍.

(٢) معجم الأدباء ٥ / ٢٤١.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢١ ، نهاية الأرب ٢٢ / ٢٤٥ ، تاريخ مختصر الدول ١٩٢ ، دول الإسلام ٢ / ٦ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢٨٠ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٤ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٣.

١٣

سنة خمس وسبعين وأربعمائة

الخلاف بين الواعظ الأشعري والحنابلة ببغداد

فيها قدم الشريف أبو القاسم البكريّ الواعظ الأشعريّ بغداد ، وكان جاء من الغرب وقصد نظام الملك ، فأحبّه ومال إليه ، وبعثه إلى بغداد ، فوعظ بالنّظامية ، وأخذ يذكر الحنابلة ويرميهم بالتّجسيد ، ويثني على الإمام أحمد ويقول : (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا) (١).

ثم وقع بينه وبين جماعة من الحنابلة سبّ ، فكبس دور بني الفرّاء ، وأخذ كتاب أبي يعلى الفراء ، رحمه‌الله ، في إبطال التّأويل ، فكان يقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر ، فيشنع به ، فلقبوه علم السنّة.

ولمّا مات دفنوه عند قبر أبي الحسن الأشعريّ (٢)

إيفاد الشيرازيّ رسولا

وفي آخر السّنة بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ رسولا إلى السّلطان يتضمّن الشكوى من العميد أبي الفتح (٣)

ضرب الطبول لمؤيّد الملك

وفيها قدم مؤيّد الملك بن نظام الملك من أصبهان ، ونزل بالنّظامية ،

__________________

(١) سورة البقرة ، الآية : ١٠٢.

(٢) المنتظم ٨ / ٣ ، ٤ (١٦ / ٢٢٤ ، ٢٢٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٤ ، ١٢٥ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٥ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٤ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٦ ، ٢٤٧ ، العبر ٣ / ٢٨١ ، ٢٨٢ ، مرآة الجنان ٣ / ١٠٩ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٠.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٥ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٤ ، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٢٠٣ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٠ ، مآثر الإنافة ٢ / ٢ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٤ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٣.

١٤

وضربت على بابه الطبول أوقات الصّلوات الثّلاثة ، فأعطي مالا جزيلا حتّى قطعها وبعث بها إلى تكريت (١).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٧ ، ١٢٨ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٣ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٧ ، دول الإسلام ٢ / ٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٣.

١٥

سنة ست وسبعين وأربعمائة

وزارة ابن المسلمة

فيها عزل عميد الدّولة بن جهير عن وزارة الخليفة ، وولي أبو الفتح المظفر بن رئيس الرؤساء ابن المسلمة.

وسار ابن جهير وأبوه السّلطان فأكرمهم (١)

ولاية فخر الدولة على ديار بكر

وعقد لابنه فخر الدّولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر ، وأمره أن ينتزعها من بني مروان (٢)

عصيان أهل حرّان على مسلم بن قريش

وفيها عصى أهل حران على شرف الدّولة مسلم بن قريش ، وأطاعوا قاضيهم ابن جلبة (٣) الحنبليّ ، وعزموا على تسليم حرّان إلى جنق أمير التّركمان لكونه سنّيا ، ولكون مسلم رافضيا. وكان مسلم على دمشق يحاصر أخا السّلطان تاج الدّولة تتش في هوى المصريين ، فأسرع إلى حرّان ورماها بالمنجنيق ،

__________________

(١) المنتظم ٩ / ٥ ، ٦ (١٦ / ٢٢٧) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٩ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٥ ، تاريخ الفارقيّ ٢١٩ ، نهاية الأرب ٢٣ ، ٢٤٧ ، ٢٤٨ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٧٤ و ٤٧٥ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٤.

(٢) المنتظم ٩ / ٦ (١٦ / ٢٢٧) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٩ ، تاريخ الفارقيّ ٢٠٩ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٨ ، مفرّج الكروب لابن واصل ١ / ١١ ، الدرة المضية ٤٠٨ ، ٤٠٩ ، دول الإسلام ٢ / ٧ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٤.

(٣) في : الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٩ «ابن حلبة» (بالحاء المهملة) ، وفي (مرآة الزمان) : «ابن جبلة». والمثبت يتفق مع : زبدة الحلب ٢ / ٨٣ ، والعبر ٣ / ٢٨٣ ، وفي تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢٦٨ «ابن حلبة» (بالحاء المهملة).

١٦

وافتتح البلد ، وقتل القاضي وولديه (١) ، رحمهم‌الله

قصد تاج الدولة أنطاكية

وكان تاج الدّولة قد سار فقصد أنطاكية

عزل المظفر ووزارة أبي شجاع

وفيها عزل المظفر بن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة ، وولي أبو شجاع محمد بن الحسين ، ولقبه الخليفة ظهير الدّين ، ومدحته الشّعراء فأكثروا (٢).

مقتل سيد الرؤساء ابن كمال الملك

وفيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن بن كمال الملك بن أبي الرّضا ، وكان قد قرب من السّلطان ملك شاه إلى الغاية. وكان أبوه كمال الملك يكتب الإنشاء للسلطان. فقال أبو المحاسن : أيّها الملك ، سلم إليّ نظام الملك وأصحابه وأنا أعطيك ألف ألف دينار ، فإنّهم قد أكلوا البلاد.

فبلغ ذلك نظام الملك ، فمدّ سماطا وأقام عليه مماليكه ، وهم ألوف من الأتراك ، كذا قال «ابن الأثير» (٣) ، وأقام خيلهم وسلاحهم. فلمّا حضر السّلطان قال له : إنّني في خدمتك وخدمة أبيك وجدّك ، ولي حقّ خدمة. وقد بلغك أخذي لأموالك ، وصدق القائل. أنا آخذ المال وأعطية لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك. وأصرفه أيضا في الصّدقات والوقوف والصّلات التي معظم ذكرها وأجرها لك. وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك ، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية.

فصفا له السّلطان ، وأمر أن تسمل عينا أبي المحاسن ، ونفذه إلى قلعة ساوة. فسمع أبوه الكمال الملك الخبر ، فاستجار بنظام الملك وحمل مائتي ألف

__________________

(١) تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥٢ (سويم) ١٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١٢٩ ، ١٣٠ ، ذيل تاريخ دمشق ١١٦ ، مرآة الزمان (حوادث ٤٧٦ ه‍.) تاريخ الزمان ١١٧ ، زبدة الحلب ٢ / ٨٣ ، الأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ١ / ٤٦ ، ٤٧ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٨ ، الدرة المضيّة ٤٢٩ (حوادث سنة ٤٨٠ ه‍.) العبر ٣ / ٢٨٣ ، مرآة الجنان ٣ / ١٠٩ ، ١١٠ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٢٦٧ ، ٢٦٨ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٤٩ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٤.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣٠ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٤.

(٣) في الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣١.

١٧

دينار ، وعزل عن الطّغراء ، يعني كتابة السّرّ ، ووليها مؤيد الملك بن النظام (١)

محاصرة المهدية والقيروان

وفيها خرج على تميم بن المعزّ : ملك بن علويّ أمير العرب ، وحاصر المهدية ، وتعب معه تميم ، ثمّ سار إلى القيروان فملكها ، فجهز إليه تميم جيوشه ، فحاصروه بالقيروان ، فعجز وخرج منها ، وعادت إلى يد تميم (٢)

رخص الأسعار

وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد ، وعاش النّاس (٣) ، ولله الحمد.

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣١ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٢٣ ، ٣٢٤.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣٢ ، وانظر : مآثر الإنافة ١ / ٣٤٩.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣٢ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٤.

١٨

سنة سبع وسبعين وأربعمائة

الحرب بين العرب والتركمان عند آمد

فيها بعث السّلطان جيشا عليهم الأمير أرتق بن أكسب (١) نجدة لفخر الدولة بن جهير. وكان ابن مروان قد مضى إلى مشرف الدّولة صاحب الموصل ، واستنجد به ، على أن يسلّم إليه آمد ، وحلف له على ذلك ، وكانت بينهما إحن قديمة ، فاتفقا على حرب ابن جهير وسارا ، فمال ابن جهير إلى الصّلح ، وعلمت التركمان نيّته ، فساروا في الليل ، وأتوا العرب فأحاطوا بهم ، والتحم القتال ، فانهزمت العرب ، وأسرت أمراء بني عقيل ، وغنمت التركمان لهم شيئا كثيرا (٢).

__________________

(١) في : المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٥ «أرتق بن أكسك وقيل : أكسب ، والأول أصح» ومثله في : تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨١.

(٢) روى ابن العبري هذا الخبر على هذا النحو : «وفي سنة ٤٧٧ للعرب كان ابن مروان متوليا من الموصل حتى ساحل الفرات واثقا بالعساكر المعدّيين ، لا يخضع كما يجب للسلطان ملك شاه. فأرسل السلطان إلى الأمير أرتق ليحشد جنود التركمان ويتأهب للقتال. فسمع ابن مروان وأرسل إلى شرف الدولة بن قريش أمير المعدّيين الكبير يستنجده. فاحتشدوا وشارفوا آمد ، وأقبل أرتق كذلك. ولما رأى شرف الدولة كثرة التركمان أرسل يقول لأرتق : إني أن وابن مروان عبدان للسلطان ، فعلام هذا النزاع؟ أرجو إذا أن تعودوا فأعود أنا أيضا ويتم الصلح بيننا. فوافق الأمير أرتق ، لكن التركمان تذمّروا لأنهم عائدون فارغين دون غنيمة يغتنمونها. وركبوا عند نصف الليل وحملوا على المعدّيين صباحا وفتكوا بالكثيرين منهم ، وانهزم شرف الدولة مأيوسا إلى آمد ولاذ بابن مروان ، وسار التركمان إلى خيام المعديين وأوثقوا النساء والفتيان ، واحتووا على ما فيها. ثم ربطوا أعناق الأمراء المعدّيين ومضوا بهم نحو سور آمد وباعوا البعض بعشرة دنانير والبعض بأقلّ من خمسة دنانير. وبيع الحصان العربيّ الجيد بخمسة دنانير ، والناقة بدينار ، والجحش بخمسة دراهم ، والحروف بنصف درهم ، وحطّموا أكثر من عشرة آلاف رمح وأحرقوها تحت القدور ، ثم ثار نزاع ما بينهم فتركوا آمد وانصرفوا وانطلق شرف الدولة إلى الرقة. (تاريخ الزمان ١١٧).

وانظر : زبدة الحلب ٢ / ٨٤.

١٩

واستظهر ابن جهير وحاصر شرف الدّولة. فراسل شرف الدّولة أرتق وبذل له مالا ، وسأله أن يمن عليه ، ويمكنه من الخروج من آمد. فأذن له ، فساق على حمية ، وقصد الرّقة ، وبعث بالمال إلى أرتق. وسافر فخر الدولة إلى خلاط.

وبلغ السّلطان أن شرف الدّولة قد انهزم وحصر بآمد ، فجهز عميد الدّولة بن جهير في جيش مددا لأبيه ، فقدم الموصل ، وفي خدمته من الأمراء :قسيم الدّولة آقسنقر جدّ السلطان نور الدّين رحمه‌الله ، والأمير أرتق ، وفتح له أهل الموصل البلد فتسلّمه (١)

مصالحة السلطان وشرف الدولة

وسار السّلطان بنفسه ليستولي على بلاد شرف الدّولة بن قريش ، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخراسان ، فبعث مؤيد الدّولة بن النّظام إلى شرف الدّولة ، وهو بنواحي الرحبة ، وحلف له ، فحضر إلى خدمة السّلطان ، فخلع عليه ، وقدّم هو خيلا عربية من جملتها فرسه بشار ، وكان فرسا عديم النّظير في زمانه ، لا يسبق. فأجري بين يديه ، فجاء سابقا ، فوثب قائما من شدّة فرحه ، وصالح شرف الدّولة (٢)

عصيان تكش على أخيه السلطان

وعاد إلى خراسان لحرب أخيه ، وكان قد صالحه. فلمّا رأى تكش الآن بعد السلطان عنه عاد إلى العصيان ، فظفر به السّلطان فكحله وسجنه (٣) ، وليته قتله ، فإنّه قصد مرو ، فدخلها وأباحها لعسكره ثلاثة أيّام ، فنهبوا الأموال ، وفعلوا

__________________

(١) تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥٢ (سويم) ١٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣٤ ، ١٣٥ ، ذيل تاريخ دمشق ١١٧ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٥ ، ٧٦ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٥ ، تاريخ الفارقيّ ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢٢١ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٤٨ ، الدرّة المضيّة ٤٠٩ ، ٤١٠ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨١ ، ٣٨٢ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٧٥ و ٤ / ٢٦٨ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٦.

(٢) تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥٢ (سويّم) ١٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣٦ ، التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية ٥ ، ذيل تاريخ دمشق ١١٧ ، زبدة الحلب ٢ / ٨٤ ـ ٨٦ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٧٦ ، ٧٧ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٩٥ ، تاريخ ابن الوردي ١ / ٣٨٢ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٧٥.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ١٣٧ ، ١٣٨ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٦.

٢٠