تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٨

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٨

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٧٤
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٢   الجزء ٣٣   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

بسم الله الرحمن الرّحيم

حوادث سنة إحدى وخمسين وخمسمائة

[دخول السلطان سليمان شاه بغداد والخلعة عليه]

قدم في أواخر سنة خمسين إلى بغداد السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملك شاه مستجيرا بالخلافة ، فخرج لتلقّيه ولد الوزير عون الدّين ، ولم يترجّل أحد منهما للآخر ولم يحتفل بمجيئه لتمكّن الخليفة وقوّته ، وكثرة جيوشه.

فلمّا كان في نصف المحرّم استدعي إلى باب الحجرة ، وحلف على النّصح ولزوم طاعة أمير المؤمنين. ثمّ خطب له في آخر الشّهر (١). وذكر في الخطبة بعد اسم السّلطان سنجر ولقّب بألقاب أبيه.

وفي وسط صفر أحضر وألبس الخلعة والتّاج والسّوارين ، وقرّر بأنّ العراق لأمير المؤمنين ، ولا يكون لسليمان شاه إلّا ما يفتحه من بلاد خراسان.

ثمّ خرج ، فقدّم له الخليفة عشرين ألف دينار ومائتي كرّ ، وخلع على أمرائه.

ثمّ سار الخليفة ومعه سليمان شاه إلى أن وصل حلوان ، ونفذ معه العسكر (٢).

__________________

(١) الدرّة المضيّة ٥٦٩.

(٢) المنتظم ١٠ / ١٦٤ ، ١٦٥ (١٨ / ١٠٦) ، دول الإسلام ٢ / ٦٧ ، العبر ٤ / ١٤١ ، ١٤٢ ، البداية

٥

[هرب السلطان سنجر من يد الغز]

وفيها ، في رمضان ، هرب السّلطان سنجر بن ملك شاه من يد الغزّ في جماعة من الأمراء ، فساروا إلى قلعة ترمذ ، فاستظهر بها على الغزّ. وكان خوارزم شاه أتسز هو والخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر يقاتلان الغزّ ، والحرب بينهم سجال ، فذلّت الغزّ بموت عليّ بك ، وكان أشدّ شيء ، على السّلطان سنجر وعلى غيره. ثمّ مضت الأتراك الفارغليّة إلى خدمة سنجر ، وتجمّع جيش وردّ إلى دار ملكه مرو ، فكانت مدّة أسره مع الغزّ إلى أن رجع إلى دست سلطنته ثلاث سنين وأربعة أشهر (١).

[الزلازل بالشام]

وفيها ، كما قال أبو يعلى التّميميّ (٢) ، كانت بالشّام زلازل عظيمة ، انهدم كثير من مساكن شيزر على أهلها. وأمّا كفر طاب فهرب أهلها منها خوفا على أرواحهم ، وأمّا حماه فكانت كذلك.

قلت : وقد ذكر ابن الجوزي (٣) الزلزلة كما يأتي في سنة اثنتين ، فبالغ ونقل ما لم يقع.

[موادعة نور الدين للفرنج وغدرهم]

قال حمزة (٤) : وفي رمضان وصل الملك نور الدّين إلى دمشق من

__________________

= والنهاية ١٢ / ٢٣٣ ، عيون التواريخ ١٢ / ٤٩١ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٢٢.

(١) ذيل تاريخ دمشق ٣٣٦ (حوادث سنة ٥٥١ ه‍.) و ٣٣٧ ، ٣٣٨ (حوادث سنة ٥٥٢ ه‍) ، الكامل في التاريخ ١١ / ٢١٠ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٣٨ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ٣٠ ، مرآة الزمان ٨ / ٢٢٧ ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤١٠ ، دول الإسلام ٢ / ٦٧ ، العبر ٤ / ١٤٢ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٤ ، عيون التواريخ ١٢ / ٤٩١ ، الكواكب الدرّية ١٤٩ ، تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) ١ / ١٠٣ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٢٢.

(٢) في ذيل تاريخ دمشق ٣٣٤ ـ ٣٣٦.

(٣) في المنتظم.

(٤) وهو ابن القلانسي ، في : ذيل تاريخ دمشق ٣٣٦.

٦

حلب بعد أن تفقّد أحوالها وهذّبها. وفي شوّال تقرّرت الموادعة بينه وبين ملك الفرنج سنة كاملة ، وأنّ المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صوريّة. وكتبت الموادعة بذلك ، وأكّدت الأيمان ، فبعد شهرين غدرت الفرنج لوصول نجدة في البحر ، [ونهضوا] (١) إلى الشعرا من ناحية بانياس ، وبها جشارات (٢) الخيول ، فاستاقوا الجميع ، وأسروا خلقا (٣).

[الحريق ببغداد]

وفيها كثر الحريق ببغداد ، ودام أيّاما ووقع في تسع دروب سمّاها ابن الجوزي (٤).

[سفر الخليفة إلى دجيل]

وفيها سافر أمير المؤمنين إلى ناحية دجيل بعد قدومه من حلوان يتصيد (٥).

[المصافّ بين سليمان شاه ومحمد شاه]

وانضاف إلى سليمان ابن أخيه ملك شاه والدكز (٦) وتحالفوا ، فسار لقتالهم محمد شاه ، فعملوا مصافا فانتصر محمد شاه ، ووصل إلى بغداد من عسكرها خمسون فارسا بعد أن خرجوا ثلاثة آلاف. ولم يقتل منهم أحد ، إنّما

__________________

(١) في الأصل بياض ، والمستدرك من : ذيل تاريخ دمشق.

(٢) الجشار : مكان رعي الماشية من خيل وغيرها.

(٣) ذيل تاريخ دمشق ٣٣٧ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٥٨ ، ٢٥٩.

(٤) في المنتظم ١ / ١٦٥ (١٨ / ١٠٧) وهي : درب فراشا ، ودرب الدواب ، ودرب اللبان ، وخرابة ابن جردة ، والظفرية ، والخاتونية ، ودار الخلافة ، وباب الأزج ، وسوق السلطان. وانظر : الكامل في التاريخ ١١ / ٢١٦ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٣٠ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٦ ، ٥٧ ، والدرة المضية ٥٦٩ ، وشذرات الذهب ٤ / ١٥٧.

(٥) المنتظم ١٠ / ١٦٥ (١٨ / ١٠٧).

(٦) يرد : «ألدكز» و «إيلدكز».

٧

نهبوا ، وأخذت خيولهم ، وتشتّتوا. وردّ سليمان شاه في حالة نحسة ، فخرج عليه أمير الموصل ، فقبض عليه وطالعة إلى القلعة (١).

وسار محمد شاه يقصد بغداد ، فوصل إلى ناحية بعقوبا ، وبعث إلى كوجك ، فتأخّر عنه ، فانزعجت بغداد ، وأحضرت العساكر ، واستعرضهم الوزير (٢).

[تسلّم نور الدين بعلبكّ]

وفيها تسلّم نور الدين بعلبكّ (٣).

__________________

(١) ذيل تاريخ دمشق ٣٣٧ ، الكامل في التاريخ ١١ / ٢٠٥ ، التاريخ الباهر ٨ ، ١٠ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ٢٩ ، دول الإسلام ٢ / ٦٧ ، العبر ٤ / ١٤٢ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٦ ، عيون التواريخ ١٢ / ٤٩١ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٣ ، تاريخ ابن سباط ١ / ١٠٢.

(٢) المنتظم ١٠ / ١٦٥ (١٨ / ١٠٧) ، الكامل في التاريخ ١١ / ٢١٢ ـ ٢١٥ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٢٢٨ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ٣٠ ، تاريخ الزمان ١٧٣ ، العبر ٤ / ١٤٢ ، دول الإسلام ٢ / ٦٨ (حوادث سنة ٥٥٥٢) ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٦ ، عيون التواريخ ١٢ / ٤٩٥ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٩٩ (حوادث سنة ٥٥٢ ه‍) ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٤ ، تاريخ ابن سباط ١ / ١٠٤.

(٣) الكامل في التاريخ ١١ / ٢٢٧ ، ٢٢٨ (حوادث سنة ٥٥٢ ه‍) ، زبدة الحلب ٢ / ٣٠٥ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٥٠ ، المختصر في خبار البشر ٣ / ٣٣ ، نهاية الأرب ٢٧ / ١٦١ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٩ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٦ (حوادث سنة ٥٥٢ ه‍) وفيه : «وقد قيل إن ذلك كان في سنة خمسين».

٨

سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة

[الحرب بين محمد شاه والخليفة]

ثمّ قرب محمد شاه بن محمود من بغداد وجاءه زين الدّين عليّ كوجك صاحب إربل نجدة ، فحصرا بغداد ، واختلف عسكر الخليفة عليه ، وفرّق الخليفة سبعة آلاف جوشن ، وعملت الأترسة الكبار ، والمجانيق الكثيرة ، وأذن للوعّاظ في الجلوس ، بعد منعهم في سنة وخمسة أشهر.

ثمّ ركب محمد شاه وعليّ كوجك ، وصاروا في ثلاثين ألفا ، ورموا بالنّشّاب إلى ناحية التّاج ، وقاتلت العامّة ، ونهب الجانب الغربيّ ، وأحرقوا مائتين وسبعين دولابا.

وقاتل عسكر الخليفة في السّفن ، كلّ ذلك في المحرّم.

فلمّا كان ثالث صفر جاء عسكر محمد في جمع عظيم ، وانتشروا على دجلة ، وخرج عسكر الخليفة في السّفن يقاتلون. وكان يوما مشهودا. فلمّا كان يوم سادس عشر صفر ، وصلت سفن للقوم ، فخرجت سفن الخليفة تمنعها من الإصعاد ، وجرى قتال عظيم ، وقاتل سائر أهل البلد.

وجاء الحاجّ سالمين فدخلوا بغداد من هذا الجانب. فلمّا كان يوم سادس وعشرين جاء بريد يخبر بدخول ملك شاه بن السّلطان مسعود همذان ، وكبس بيوت المخالفين ونهبها. ففرح النّاس (١).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١١ / ٢١٢ ـ ٢١٤ (حوادث سنة ٥٥١ ه‍).

٩

فلما كان يوم سلخ صفر عبر في السّفن ألف فارس ، وصعدوا فدخلوا دار السّلطنة فنزل منكورس (١) الشّحنة ، وكان أحد الأبطال المذكورين ، فأحاط بهم وقتل منهم جماعة ، ورمى الباقون أنفسهم في الماء. واتّصل القتال ، وكان الخليفة يفرّق كلّ يوم نحوا من مائة كرّ (٢). وفي بعض الأيّام فرّق على الجند خمسة وعشرين ألف نشابة ، والكلّ من عنده ، لم يكلّف أحدا ولا استقرض.

وحكى الزّجاج الحلبي (٣) أنّه عمل في هذه النّوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنّفط.

وفي خامس ربيع الأوّل خرج منكورس ، وقيماز السّلطانيّ ، والخيّالة ، والرّجّالة ، فحملوا اثنتي عشر حملة ، واقتتلوا.

وفي العشرين من ربيع الأوّل جاءوا بالسّلالم (٤) الّتي عملوها ، وكانت أربعمائة سلّم ، لينصبوها على السّور فلم يقدروا ، وأصبحوا يوم الجمعة ، فلم يجر يومئذ كبير قتال ، وهي الجمعة الثّالثة الّتي لم تصلّ بها الجمعة ببغداد في غير جامع القصر.

ثمّ قدمت بنت خوارزم شاه زوجة سليمان شاه ، وكانت قد أصلحت بين ملك شاه وبين الأمراء جميعهم في همذان ، وجاءت في زيّ الحجّاج الصّوفيّة إلى الموصل وعليها مرقّعة ، ومعها ركابيّ في زيّ شحّاذ. ثمّ جاءت حتّى صارت في عسكر محمد شاه ، وتوصّلت وعبرت إلى الخليفة ، فأكرمت وأفردت لها دار. وأخبرت بدخول ملك شاه همذان ، وبأنّه نهب دور المخالفين.

__________________

(١) في المنتظم : «منكوبرس».

(٢) في المنتظم : وخرج بعض الأيام إلى الأتراك من الخزانة خمسة وعشرون ألف نشّابة ومائتان ستون كرّا.

(٣) في المنتظم : «زجاج الخاص».

(٤) في المنتظم : «بالسلاليم».

١٠

وفي الخامس والعشرين منه صعد أهل بغداد السور بالسّلاح ، وجاء العدوّ ومعهم السّلالم ، وهمّوا بطمّ الخندق ، فخرج النّاس واقتتلوا.

وفي التّاسع والعشرين منه نادوا : اليوم يوم الحرب العظيم ، فلا يتأخّرنّ أحد ، فخرج النّاس ولم يجر قتال.

وبعث محمد شاه إلى علي كوجك يعاتبه ويقول : أنت وعدتني بأخذ بغداد ، فبغداد ما حصّلت ، وخرجت من يدي همذان ، وأخربت بيوتي وبيوت أمرائي. فأنا عازم على المضي ، فشجّعه ونخّاه وقال : نمدّ الجسر ، ونعبر ، ونطمّ الخندق ، وكانوا قد صنعوا غرائر وملئوها ترابا ، وننصب هذه السّلالم الطّوال ، ونحمل حملة واحدة ، ونأخذ البلد.

ثمّ أخذوا يتسلّلون ، وقلّت عليهم الميرة ، وهلك منهم خلق. ثمّ استأمن خلق كثير منهم وخامروا ، ودخلوا ، وأخبروا بأن القوم على رحيل.

وفي العشرين من ربيع الآخر جرى قتال ، وعطّلت الجمعة إلّا من جامع القصر ، وهي الجمعة السّابعة ، ووقع الواقع بين محمد شاه وبين كوجك. وهو يطمعه ويهوّن عليه أخذ بغداد.

ثمّ نصبوا الجسر ، وعبر أكثر عسكر محمد شاه ، وعبر محمد شاه من الغد في أصحابه إلى عشيّة ، فلمّا كان العشاء قطع كوجك الجسر ، وقلع الخيم ، وبعث نقله طول اللّيل. ثمّ أصبح وضرب النّار في زواريق الجسر ، وأخذ خزانة محمد شاه وخزانة وزيره ، ورحل (١). وبقي محمد شاه وأصحابه بقيّة يوم الثّلاثاء. ثم وثب هو وعسكره ، فمنع الخليفة العسكر من أن يلحقوه ، ونهب أصحاب محمد شاه بعض الأعمال ، ثمّ قال الخليفة : اذهبوا إلى همذان فكونوا مع ملك شاه. وخلع عليهم ، وفرح النّاس بالسّلامة.

__________________

(١) الخبر باختصار في : ذيل تاريخ دمشق ٣٣٧ (حوادث سنة ٥٥١ ه‍).

١١

ثمّ ركب الخليفة [يفتقد السّور] (١) من أوّله إلى آخره ، وكثرت الأمراض وغلت الأسعار.

ثمّ جاء الخبر بوفاة السّلطان سنجر ، فقطعت خطبته (٢).

[غزو رستم الإسماعيلية]

وفيها غزا رستم بن عليّ بن شهريار الملك مازندران بلاد ألموت وأوطأ الإسماعيليّة ذلا ، وخرّب بلادهم ، وسبى النّساء والأولاد ، وغنم ، وخذلت الإسماعيليّة ، وخربت عامّة قراهم (٣).

[خروج الإسماعيلية على الحجّاج]

وفيها خرجت الإسماعيليّة لعنهم الله ، على حجّاج خراسان ، فاقتتلوا وثبت الفريقان إلى أن قتل أمير الحاج ، فذلّوا وألقوا بأيديهم ، وقتلهم الإسماعيلية قتلا ذريعا ، وعظم المصاب ف (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (٤). وصبّحهم من الغد شيخ في المقتلة ينادي : يا مسلمين ، يا حجّاج ، ذهب الملاحدة وأنا مسلم ، فمن أراد الماء سقيته. فكان كلّ من كلّمه أجهز عليه ، فهلكوا أجمعين إلّا القليل (٥).

[خراب خراسان]

وأمّا خراسان فخربت على يد الغزّ ، ومات سلطانها سنجر ، واختلف

__________________

(١) ما بين الحاصرتين من المنتظم ، وفي الأصل بياض.

(٢) المنتظم ١٠ / ١٦٨ ـ ١٧٦ (١٨ / ١١١ ـ ١١٨) وانظر : زبدة التواريخ للحسيني ٢٤٧ ، ٢٥٦ ، وتاريخ دولة آل سلجوق للبنداري ٢٤٦ ـ ٢٥٥ ، وكتاب الروضتين ١ / ٢٨٥ ، وتاريخ الزمان ١٧٣ ، ودول الإسلام ٢ / ٦٨ ، والعبر ٤ / ١٤٥ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٩٩ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢٣٥ ، ٢٣٦ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٣٠ ، ٣٣ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٩٥ و ٥٠١ ، ٥٠٢. والكواكب الدرّية ١٥٤ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٣٢٥.

(٣) الكامل في التاريخ ١١ / ٢٢٤.

(٤) سورة البقرة ، الآية رقم ١٥٦.

(٥) الكامل في التاريخ ١١ / ٢٢٥ ، دول الإسلام ٢ / ٦٨ ، العبر ٤ / ١٤٦ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٩٩ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٦ ، شذرات الذهب ٤ / ١٦١.

١٢

أمراؤه بعده ، وغلب كلّ مقدّم على ناحية واقتتلوا ، وجرت أمور طويلة بخراسان ، فالأمر لله.

واشتد بخراسان القحط ، وأكلت الجيف.

قال ابن الأثير : فكان بنيسابور طبّاخ ، فذبح إنسانا علويّا وطبخه ، ثمّ ظهر ذلك فقتل الطّبّاخ (١).

[سفر الخليفة إلى أوانا]

وسافر الخليفة إلى أوانا ودجيل ، ثمّ رجع. ثمّ راح يتصيّد ، ورجع بعد عشرة أيّام (٢).

[انتصار نور الدين على الفرنج عند صفد]

وفيها كانت وقعة عظيمة بين نور الدّين وبين الفرنج على صفد ، ونصر عليهم. ثمّ جاء إلى الخليفة رسوله برءوس الفرنج وبتحف وهدايا (٣).

[الزلازل بالشام]

وفيها ، وفي سنة إحدى وخمسين ، كان بالشّام زلازل عظيمة هدّمت في ثلاثة عشر بلدا ، منها خمسة للفرنج ، وبدّعت في شيزر ، وحماه ، والمعرّة وحصن الأكراد ، وطرابلس ، وأنطاكية ، وحلب. فأمّا حلب فهلك فيها تحت الرّدم خمسمائة (٤) نفس ، وأمّا حماه فهلكت جميعها إلّا اليسير ، وأمّا شيزر فما سلم منها إلّا امرأة وخادم ، وهلك جميع من فيها ، (وتسلّمها نور الدّين ،

__________________

(١) البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٦.

(٢) المنتظم ١٠ / ١٧٦ (١٨ / ١١٩) ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤١٠.

(٣) سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤١ ، العبر ٤ / ١٤٦ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٩٩ ، شذرات الذهب ٤ / ١٦١ ، الإعلام والتبيين ٢٧ وفيه وردت «صفت» بالتاء المثناة بدل الدال. وفي حاشية المحقّق رقم (٢٠٣) ، «وصفر» بالراء ، وقال : هي المعروفة الآن بفلسطين المحتلّة.

(٤) في المنتظم ١٠ / ١٧٦ (١٨ / ١١٩) : «مائة نفس».

١٣

فجدّد عمارتها وحصّنها. وهي على جبل منيع بقي في يدي بني منقذ نحو مائة وعشرين سنة أو أكثر) (١).

وأمّا كفر طاب فما سلم منها أحد ، وأمّا فامية فهلكت وساخت قلعتها.

وأمّا حمص فهلك بها عالم عظيم ، وأمّا المعرّة فهلك بعضها. وأمّا تلّ حرّان فإنّه انقسم نصفين ، وظهر من وسطه نواويس وبيوت كثيرة. وأما حصن الأكراد وعرقة فهلكا (٢) جميعا ، وسلم من اللّاذقية نفر.

وأمّا طرابلس فهلك أكثرها ، وأمّا أنطاكية فسلم نصفها (٣).

قال ابن الجوزيّ في «المنتظم» (٤) : وصل الخبر في رمضان بزلازل كانت بالشّام عظيمة في رجب ، ثمّ ذكر هذا الفصل.

قلت : الله أعلم بصحّة ذلك وبحقيقة تفاصيله (٥).

[إنفاق الوزير ابن هبيرة للإفطار]

قال : وفي رمضان أنفق الوزير ابن هبيرة للإفطار طول الشّهر ثلاثة آلاف

__________________

(١) ما بين القوسين لم يرد في (المنتظم).

(٢) هكذا في الأصل ، وفي المنتظم : «فهلكتا».

(٣) في المنتظم : «فسلم بعضها».

(٤) ١٠ / ١٧٦ (١٨ / ١١٩).

(٥) انظر خبر الزلزلة في : الكامل في التاريخ ١١ / ٢١٨ ، والتاريخ الباهر ١١٠ ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ٢٠٨ ، وتاريخ الزمان ، له ١٧٢ ، ١٧٣ ، وكتاب الروضتين لأبي شامة ١ / ٢٦١ ـ ٢٦٨ ، وذيل تاريخ دمشق ٣٣٧ ، وزبدة الحلب لابن العديم ٢ / ٣٠٦ ، ورحلة بنيامين التطيلي ـ ترجمة عزرا حدّاد ٨٧ ، ٨٨ (طبعة بغداد ١٩٤٥) ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ٣١ ، ومرآة الزمان ٨ / ٢٢٨ ، ٢٢٩ ، ومسالك الأبصار لابن فضل الله العمري (مخطوط) ج ١٦ ق ٢ / ٣١٨ ، والعبر ٤ / ١٤٦ ، ودول الإسلام ٢ / ٦٧ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٧ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٩٩ ، والدرّة المضيّة ٥٦٩ ، ٥٧٠ ، والبداية والنهاية ١٢ / ٢١٦ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٩٥ ، والكواكب الدرّية ١٥١ ، وكشف الصلصلة للسيوطي ١٨٧ ـ ١٩٢ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ١٠٤ ـ ١٠٦ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٣٢٥ ، وشذرات الذهب ٤ / ١٦٠.

١٤

دينار ، وكان يحضر عنده الأماثل. وخلع على المفطرين عنده الخلع [السّنيّة] (١).

[استعادة غزّة من الفرنج]

وفيها افتتح عسكر المسلمين غزّة واستعيدت من الفرنج (٢).

[تسلّم بانياس]

وتسلّم نور الدّين بانياس من الفرنج (٣).

[انقراض دولة الملثّمين]

وفيها انقرضت دولة الملثمين بالأندلس وتملّك عبد المؤمن مدينة المريّة ، واستعمل أولاده على الأندلس ، ولم يبق للملثّمين إلّا جزيرة ميورقة (٤).

[تسلّم المريّة من الفرنج]

وكانت المريّة بيد الفرنج من عشر سنين ، فنازلها أبو سعيد بن عبد المؤمن ، وحاصرها برا وبحرا ثلاثة أشهر ، وبنى بإزائها سورا ، وجاع أهلها فسلّموها بالأمان (٥).

[كتابة السلطان سنجر إلى نور الدين بخلاصه من الغزّ]

وفي صفر ورد على نور الدّين كتاب السّلطان أبي الحارث سنجر بن ملك شاه بالتّشوق إليه ، وما ينتهي إليه من جميل أفعاله ، وإعلامه بما منّ الله عليه من خلاصه من الشدّة ، والخلاص من أيدي الغزّ بحيلة دبّرها بحيث عاد

__________________

(١) في الأصل بياض. والمستدرك بين الحاصرتين من المنتظم ١٠ / ١٧٧ (١٨ / ١١٩).

(٢) المنتظم ١٠ / ١٧٦ (١٨ / ١١٩) ، أخبار مصر لابن ميسر ٢ / ٩٦ ، دول الإسلام ٢ / ٦٨ ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤١٠ ، الكواكب الدرية ١٥٤ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٢٣٠ وفيه أن العسكر نهبت أطرافها فقط ، تاريخ ابن سباط ١ / ١٠٦

(٣) كتاب الروضتين ١ / ٢٦٩ ، ٢٧٠ ، العبر ٤ / ١٤٦.

(٤) الكامل في التاريخ ١١ / ٢٢٣ ، العبر ٤ / ١٤٦ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ٣٠ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٩ ، شذرات الذهب ٤ / ١٦١.

(٥) الكامل في التاريخ ١١ / ٢٢٣ ، ٢٢٤ ، دول الإسلام ٢ / ٦٨ ، ٦٩ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٩.

١٥

إلى منصبه من السّلطنة ، ووعده بنصره على الفرنج. فأمر نور الدّين بزينة دمشق ، وفعل في ذلك ما لم تجر به عادة فيما تقدّم في أيّام ملوكها. وأمر بزينة قلعتها ، فجللت أسوارها بالجواشن ، والدّروع ، والتّراس ، والسّيوف ، والأعلام ، وأنواع الملاهي ، وهرعت الخلائق والغرباء لمشاهدة هذا فأعجبهم وبقي أسبوعا (١).

[هزيمة الفرنج عند بانياس]

ثمّ جاءته الأخبار بإغارة الفرنج على أعمال حمص وحماه (٢).

ثمّ سارت الفرنج في سبعمائة فارس ، سوى الرّجّالة إلى ناحية بانياس ، فوقع عليهم عسكر الإسلام ونزل النّصر ، فلم ينج من الملاعين إلّا القليل ، وصاروا بين أسير وجريح وقتيل ، وذلك في ربيع الأوّل. وجاءت الرءوس والأسرى ، وكان يوما مشهودا (٣).

ثمّ تهيّأ نور الدّين للجهاد ، وجاءته الامداد ، ونودي في دمشق بالتّأهب والحثّ على الجهاد ، فتبعه خلق من الأحداث والفقهاء والصّلحاء ، ونازل بانياس. و [جدّ] (٤) ملك الفرنج في حصارها ، فافتتحها بالسّيف.

ثمّ إنّ الفرنج تحزّبوا وأقبلوا لينصروا هنفري صاحب بانياس وهو بالقلعة ، فوصل ملك الفرنج بجموعه على حين غفلة ، فانقطع جيش الإسلام ، ووصلوا هم إلى بانياس ، فحين شاهدوا ما عمّها من خراب سورها ودورها يئسوا منها (٥).

[إنتصار نور الدين على الفرنج عند طبرية]

ثمّ إنّ الملك نور الدّين عرف أن الفرنج على الملّاحة (٦) بقرب طبريّة ،

__________________

(١) ذيل تاريخ دمشق ٣٣٧ ، ٣٣٨.

(٢) ذيل تاريخ دمشق ٣٣٨.

(٣) ذيل تاريخ دمشق ٣٣٨ ، ٣٣٩.

(٤) في الأصل بياض ، والمستدرك يقتضيه السياق.

(٥) ذيل تاريخ دمشق ٣٤١ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٦٨ ـ ٢٧١.

(٦) قريبة جدا من الركن الشمالي الغربي لبحيرة الحولة.

١٦

فنهض بجيوشه ، وجدّ في السّير ، فشارفهم وهم غارّون (١) ، وأظلّتهم عصائبه ، فبادروا الخيل ، وافترقوا أربع فرق ، وحملوا على المسلمين ، فترجّل نور الدّين ، وترجّلت معه الأبطال ، ورموا بالسّهام ، ونزل النّصر ، ووقع القتل والأسر في الكفرة.

قال أبو يعلى (٢) : فلم يفلت منهم ، على ما حكاه الخبير الصّادق ، غير عشرة نفر ، قيل إنّ ملكهم فيهم ، وقيل قتل. ولم يفقد من المسلمين الأجناد سوى رجلين ، أحدهما من الأبطال قتل أربعة من شجعان الفرنج واستشهد.

وفرح المؤمنون بهذا النّصر العزيز ، وجيء بالرءوس والأسرى إلى دمشق ، والخيّالة على الجمال ، والمقدّمون على الخيل بالزرديّات والخوذ ، وفي أيديهم أعلامهم. وضجّ الخلق بالدّعاء لنور الدّين (٣).

[الزلازل بالشام]

وفيها جاءت عدة زلازل عظيمة بالشّام (٤).

[مهادنة نور الدين للفرنج]

ثمّ جاءت الأخبار بوصول السّلطان مسعود للنّزول على أنطاكية ، فاضطرّ نور الدّين إلى مهادنة الفرنج ، ثمّ توجّه إلى حلب (٥).

[خراب المدن بالزلازل]

وجاءت الأخبار من الشّمال بما يرعب النّفوس من شأن الزّلزلة ، بحيث انهدمت حماه وقلعتها ودورها على أهلها ولم ينج إلّا اليسير. وأمّا شيزر فانهزم حصنها على واليها تاج الدّولة ابن منقذ. وأمّا حمص فهرب أهلها منها وتلفت قلعتها. وأمّا حلب فهدّمت بعض دورها ، وتلفت سلمية وغيرها.

__________________

(١) وردت «غازون» بالزاي المشدّدة في : ذيل تاريخ دمشق ، وكتاب الروضتين.

(٢) في ذيل تاريخ دمشق ٣٤١.

(٣) كتاب الروضتين ١ / ٢٧١ ، ٢٧٢.

(٤) ذيل تاريخ دمشق ٣٤٣.

(٥) ذيل تاريخ دمشق ٣٤٣ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٧٣.

١٧

ثمّ جاءت عدّة زلازل في أشهر مختلفة ، ورّخها حمزة التّميميّ (١).

[مرض نور الدين]

وفي رمضان مرض (٢) الملك نور الدين مرضا صعبا ، فاستدعى أخاه نصرة الدين أمير ميران ، وأسد الدّين شيركوه والأمراء ، فقرّر معهم أنّ الأمر من بعده لأخيه لاشتهاره بالشجاعة ، فيكون بحلب ، وينوب عنه بدمشق شيركوه ، وحلفوا له وتوجه في المحفّة إلى حلب ، فتمرّض بالقلعة ، وهاج النفاق والكفر ، وشنّعوا بموت نور الدّين. وذهب نضرة الدّين إلى حلب ، فأغلق مجد الدّين والي القلعة بابها وعصى ، فثارت أحداث حلب وقالوا : هذا ملكنا بعد أخيه ، وحملوا السّلاح ، وكسروا باب البلد ، ودخله النّضرة.

واقترحوا على النّضرة أشياء منها إعادة التأذين بحيّ على خير العمل ، محمد وعلي خير البشر ، فأجابهم ونزل في داره.

ثم عوفي نور الدّين وتوجه النّصرة إلى حرّان ، وكان قد وليها ، وقدم نور الدين دمشق (٣).

__________________

(١) في ذيل تاريخ دمشق ٣٤٣ ـ ٣٤٧.

(٢) في الأصل : «ملك» وهو سبق قلم.

(٣) ذيل تاريخ دمشق ٣٤٩ ، ٣٥٠ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٦ (باختصار شديد) ، الدرّة المضيّة ٥٦٩ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٧٤ ، ٢٧٥ ، بغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) ٢٧٥.

١٨

سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة

[الاتفاق بين ملك شاه وأخيه]

وقع الاتّفاق بين ملك شاه وأخيه محمد شاه ، وأمدّه بعسكر ففتح به خوزستان ، ودفع عنها شملة التركمانيّ (١).

[زيارة المقتفي مشهد الحسين]

وفي ربيع الآخر زار المقتفي مشهد الحسين رضي‌الله‌عنه ، ومضى إلى واسط ، وعبر في سوقها (٢).

[إنفاق الوزير على مرضه]

وكان الوزير مريضا ، فأنفق في مرضته نحو خمسة آلاف دينار لابن التلميذ الطبيب حمله (٣).

[خروج الخليفة إلى المدائن]

وخرج الخليفة إلى المدائن ، ثمّ خرج مرّة أخرى إلى المدائن. وخرج يوم الفطر. وكان موكبه بتجمّل وحشمة لم يعهد مثلها من الأعمار (٤).

__________________

(١) المنتظم ١٠ / ١٨١ (١٨ / ١٢٥) ، دول الإسلام ٢ / ٦٩ ، العبر ٤ / ١٥١ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٩ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٢٨.

(٢) المنتظم ١٠ / ١٨١ (١٨ / ١٢٥) ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤١٠ ، العبر ٤ / ١٥١ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٨.

(٣) المنتظم ١٠ / ١٨١ (١٨ / ١٢٥).

(٤) المنتظم ١٠ / ١٨١ (١٨ / ١٢٥) ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤١٠.

١٩

[وقوع المطر]

ووقع في شوال مطر وبرد أكبر من البيض (١).

[حروب الغزّ]

وأمّا خراسان فكانت الغز قد شبعوا ، وسكنت سورتهم ، واستوطنوا بلخ ، وتركوا النّهب. واتفقوا على طاعة الخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر ، وأتابكه الأمير أي به ، فلمّا دخل شعبان سارت الغزّ إلى مرو ، فنهض لحربهم الأمير المؤيّد ، فظفر بهم ، وقتل بعضهم ، فدخلوا مرو. فجاء الخاقان من سرخس ، وانضمّ إليه المؤيّد ، فالتقوا في شوّال ، فكان بينهم مصافّ لم يسمع بمثله ، وبقي القتال يومين. وتواقعوا مرّات عديدة وانهدم الغزّ ثلاث مرّات ، ثمّ يعودون للقتال ، فلمّا طلع الضّوء من اللّيلة الثانية انجلت الحرب عن هزيمة الخراسانيّة ، وظفر الغزّ بهم قتلا وأسرا ، وعادوا إلى مرو ، وقد استغنوا عن الظّلم المفرط فشرعوا في العدل وإكرام العلماء.

ثمّ أغاروا على سرخس وأخربوا رساتيقها ، وعملوا كلّ شرّ. وقتل من أهل سرخس نحو من عشرة آلاف نفس ، وعادوا إلى مرو ، وتقهقر الخاقان بعساكره إلى جرجان. فلما دخلت سنة أربع بعث إليه الغزّ يسألونه القدوم ليملكوه كما كان فلم يركن إليهم.

فأرسلوا يطلبون ابنه جلال الدّين محمد. وتردّدت الرسل ، فبعث إليهم ابنه ، ولمّا اطمأنّ هو سار إليهم ، وكان مستضعفا معهم في السّلطنة (٢).

[حجّ ابن الجوزي]

قال ابن الجوزي (٣) : وحججت فيها ، وتكلّمت بالحرم مرّتين.

__________________

(١) المنتظم ١٠ / ١٨١ (١٨ / ١٢٦) ، الدرّة المضيّة ٥٧١ ، الكواكب الدريّة ١٥٥.

(٢) الكامل في التاريخ ١١ / ٢٣٠ ـ ٢٣٢ ، العبر ٤ / ١٥١ (باختصار شديد) ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٧.

(٣) في المنتظم ١٠ / ١٨٢ (١٨ / ١٢٦) ، ومرآة الزمان لسبطه ٨ / ٢٣٠.

٢٠