🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٤

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٤

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٤٣
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٢ 🚘 الجزء ٣٣ 🚘 الجزء ٣٤ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢
🚘 نسخة غير مصححة

أبو سعد البغداديّ ، الكاتب المنشئ بدار الخلافة.

أسلم ، وكان نصرانيّا ، على يد المقتدي بالله. وحسن إسلامه. وله الرّسائل المشهورة الرّائقة ، والأشعار الفائقة. عمّر دهرا ، وكفّ بصره.

وتوفّي في جمادى الأولى.

ذكره ابن خلّكان (١) وقال : لقبه أمين الدّولة.

وقال صاحب «المرآة» : (٢) خدم في كتابة الإنشاء خمسا وستّين سنة ، وأسلم سنة أربع وثمانين. ثمّ ناب في الوزارة مرّات. وكان كريم الأخلاق ، حسن الفعال ، أفصح أهل زمانه ، كان ظاهر اللّسان. كان يملي على ابن أخته العلّامة أبي نصر الإنشاء إلى أن مات فجأة.

وكان الوزير عميد الدّولة ابن جهير يثني عليه وعلى تفهّمه ، ويقول : هما يمينا الدّولة وأميناها (٣).

أنبا أحمد بن سلامة الخياط : أنبأنا العماد والكاتب في «الخريدة» : (٤) أنشدني عبد الرحيم ابن الأخوّة البغداديّ ، أنشدني أبو سعد بن الموصلايا لنفسه :

يا خليليّ ، خلّياني ووجدي

فملام العذول ما ليس يجدي

ودعاني فقد دعاني إلى الحكم

غريم الغريم (٥) للدّين عندي

فعساه يرقّ إذ بملك (٦) الرّقّ

بنقد (٧) من وصله أو بوعدي

 __________________

= (رقم ٤٩ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٧ ، ٣٧٨ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١١ ، ١٢ ، ووفيات الأعيان ٣ / ٤٨٠ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٩٨ ، ١٩٩ رقم ١٢٠ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٦ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٢٢ ـ ١٢٥ ، ونكت الهميان ٢٠١ ، والبداية والنهاية ١٢ / ١٦٤ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ١٨٩.

(١) في وفيات الأعيان ٣ / ٤٨٠.

(٢) أي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ج ٨ ق ١ / ١١.

(٣) الخريدة ١ / ١٢٤.

(٤) ج ١ / ١٢٦.

(٥) في الخريدة : «غريم الغرام».

(٦) في الخريدة : «ملك».

(٧) في الأصل : «ينفذ».

٢٦١

ثم من ذا يجيز عنه (١) إذا جار

؟ ومن ذا على تعدّيه يعدي (٢)

قال ابن الأثير : (٣) كان أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا كثير الصّدقة ، جميل المحضر ، صالح النّيّة. وقف أملاكه على أبواب البرّ. ولمّا مات خلع على ابن أخته أبي نصر ، ولقّب نظام الحضرتين. وقلّد ديوان الإنشاء.

قال ياقوت في «تاريخ الأدباء» (٤) : خرج توقيع الخليفة بإلزام الذّمّة بلبس الغيار (٥) ، فأسلم بعضهم وهرب طائفة. وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سعد ابن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء ، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخبر على يد الخليفة ، بحيث يريانه ويسمعان كلامه.

ناب أبو سعد في الوزارة عدّة نوب ، ورسائله وأشعاره مدوّنة متداولة.

أخذ عنه : أبو منصور بن الجواليقيّ ، وأبو حرب الخيّاط ، وعليّ بن الحسين بن دينار ، وآخرون.

ومن شعره :

أحنّ إلى روض التّصابي وأرتاح

وأمتح (٦) من حوض التّصافي وأمتاح

وأشتاق (٧) ريما (٨) كلّما رمت صيده

تصدّ يدي عنه سيوف وأرماح

غزال إذا ما لاح أو فاح نشره

تعذّب (٩) أرواح وتعذب أرواح (١٠)

 __________________

(١) في الخريدة : «يجبر منه».

(٢) وعلّق العماد الأصفهاني على هذه الأبيات بقوله : «أنا أستحلي هذا النوع من التجنيس وأستعذبه ، ويحسبه زلال الماء قلبي في الرّقّة والصفاء فيشربه ويتشربه». (الخريدة ١ / ١٢٦).

(٣) في الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٧.

(٤) أي : معجم الأدباء ١٢ / ١٩٧.

(٥) هو لبس خاصّ كوضع الزنّار ، وغيره.

(٦) امتح الماء : أنزعه. ومتح : أخرج الماء من البئر بالدلو.

(٧) في الأصل : «وأشائل».

(٨) في معجم الأدباء : «رئما».

(٩) في الأصل : «يعذّب».

(١٠) تعذب أرواح : تتعطّر.

٢٦٢

وتفتضح (١) الأعذار فيهم إذا بدوا

ويفتضح (٢) اللّاحون منهم (٣) إذا لاحوا (٤)

ومات بعده بسنة وأشهر ابن أخته.

٢٨٣ ـ أبو نصر هبة الله (٥).

صاحب ديوان الإنشاء.

٢٨٤ ـ عليّ بن الحسن (٦).

أبو القاسم العلويّ الخراسانيّ.

قال السّمعانيّ : كان عالما ، ورعا ، رئيسا. سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصروييّ (٧) ، وتوفّي بأبيورد (٨).

٢٨٥ ـ عليّ بن الحسين بن أبي نزار (٩).

الشّيخ أبو المعالي المردستيّ.

أحد الرؤساء ببغداد.

سمع في الكهولة من : أبي محمد الجوهريّ.

روى عنه : السّلفيّ.

عاش تسعين سنة.

٢٨٦ ـ عليّ بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجرّاح (١٠)

__________________

(١) في معجم الأدباء ، والخريدة : «فتتّضح».

(٢) في الخريدة : «وتفتضح» ، والمثبت يتفق مع : معجم الأدباء ، ونكت الهميان.

(٣) في المصادر : «فيهم».

(٤) معجم الأدباء ١٢ / ١٩٨ ، ١٩٩ ، الخريدة ١ / ١٢٧ ، نكت الهميان ٢٠٢.

(٥) انظر عن (هبة الله) في : الخريدة ١ / ١٣٢ ـ ١٣٤ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٧.

(٦) لم أجد مصدر ترجمته.

(٧) في الأصل : «النصروي». والمثبت عن (الأنساب ١٢ / ٩١) : بفتح النون وسكون الصاد المهملة والراء المضمومة وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى نصرويه ، وهو في أجداد المنتسب.

(٨) أبيورد : بلدة من بلاد خراسان.

(٩) لم أجد مصدر ترجمته.

(١٠) انظر عن (علي بن عبد الرحمن) في : المنتظم ٩ / ١٤٠ ، ١٤١ رقم ٢٢٤ وفيه «هرمز» بدل

٢٦٣

الرئيس أبو الخطّاب الشّافعيّ ، الكاتب ، البغداديّ ، المقرئ ، النّحويّ. كان حسن الإقراء والأخذ. ختم عليه خلق. وصنّف منظومة في القراءات (١).

سمع : أبا القاسم بن بشران ، ومحمد بن عمر بن بكير النّجّار ، وغيرهما.

روى عنه : عبد الوهّاب الأنماطيّ ، وعمر المغازليّ ، والسّلفيّ ، وخطيب الموصل ، وجماعة.

وذكره السّلفيّ فقال : إمام في اللّغة ، وشعره في أعلى درجة ، وخطّه من أحسن الخطوط ، والقول يتّسع في فضائله ، وكان يصلّي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التّراويح.

وقال غيره : ولد سنة تسع أو عشرة وأربعمائة ، وتوفّي في العشرين من شهر ذي الحجّة سنة سبع.

٢٨٧ ـ عيسى بن الحافظ أبي ذرّ عبد بن أحمد (٢).

أبو مكتوم الأنصاريّ الهرويّ ، ثمّ السّرويّ (٣).

تزوّج أبو ذرّ في العرب في سروات بني شبابة ، وسكن هناك مدّة ، وولد له أبو مكتوم في حدود سنة خمس عشرة وأربعمائة.

سمع من أبي عبد الله الصّنعانيّ صاحب «التّقوى» جملة من «مسند عبد الرّزّاق».

وسمع من أبيه «صحيح البخاريّ» ، وكتاب «الدّعوات» لأبيه ، وغير ذلك.

__________________

= («هارون» (١٧ / ٨٨ رقم ٣٧٤٦) ، وإنباه الرواة ٢ / ٢٨٩ ، ٢٩٠ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٧٢ ، ١٧٣ رقم ٩٥ ، والمعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٨٦ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٤ ، والعبر ٣ / ٣٤٨ ، ومعرفة القراء الكبار ١ / ٤٥٦ ، ٤٥٧ رقم ٣٩٨ ، وتلخيص ابن مكتوم (مخطوط) ، ورقة ١٤٢ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ج ١٣ / ١٢٦ ، وطبقات الشافعية للإسنويّ ٢ / ٤١٨ ، وغاية النهاية ١ / ٥٤٨ ، ٥٤٩ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٦ ، ومعجم المؤلفين ٧ / ١٢١.

(١) في المنتظم : صنّف قصيدتين في القراءات ، وسمّى إحداهما بالمكملة ، والأخرى بالمبعدة.

(٢) انظر عن (عيسى بن أبي ذرّ) في : المعين في طبقات المحدّثين ١٤٥ رقم ١٥٥٥ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٧١ ، ١٧٢ رقم ٩٤ ، والعبر ٣ / ٣٤ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٢٦ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦٠ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٦.

(٣) السّروي : بفتح السين المهملة والراء ، وقد قيل بسكون الراء أيضا. (الأنساب ٧ / ٧٥).

٢٦٤

روى عنه «الصّحيح» جماعة ، منهم : أبو التّوفيق مسعود بن سعيد الأندلسيّ ، وأبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاريّ ، وعليّ بن حميد بن عمّار المكّيّ.

وروى عنه بالإجازة أبو طاهر السّلفيّ.

أخبرنا عبد المؤمن الحافظ قال : قرأت على ابن رواج : أخبركم السّلفيّ قال : قد اجتمعنا أنا وأبو مكتوم بن أبي ذرّ في عرفات سنة سبع وتسعين لمّا حججت مع والدي ، فقال لي الإمام أبو بكر محمد بن السّمعانيّ : اذهب بنا إليه نقرأ عليه شيئا.

فقلت : هذا الموضع موضع عبادة ، فإذا دخلنا إلى مكّة نسمع عليه ، ونجعله من شيوخ الحرم. فاستصوب ذلك.

وقد كان ميمون بن ياسين الصّنهاجيّ من أمراء المرابطين رغب في السّماع منه بمكّة ، واستقدمه من سراة بني شبابة ، واشترى منه «صحيح البخاريّ» أصل أبيه الّذي سمعه منه بجملة كبيرة ، وسمعه عليه في عدّة أشهر ، قبل وصول الحجيج. فلمّا حجّ ورجع من عرفات إلى مكّة رحل إلى السّراة مع النّفر الأوّل من أهل النّفر.

قلت : وانقطع خبره من هذا الوقت. ورواية «الصّحيح» في وقتنا من طريقه حسنة عالية. رواه جماعة عن أمّ حرميّ ، عن ابن عمّار ، عنه.

ـ حرف الميم ـ

٢٨٨ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن النّقّور (١).

أبو منصور بن أبي الحسين البزّاز.

سمع : أباه ، وأبا إسحاق البرمكيّ ، وأبا القاسم التّنوخيّ ، وجماعة.

روى عنه : السّلفيّ ، وابنه أبو بكر عبد الله.

وقال السّلفيّ : لم يكن بذاك ، ولكنّه سمع الكثير ، وكان ابنه أبو بكر يسمع معنا.

__________________

(١) لم أجد مصدر ترجمته.

٢٦٥

٢٨٩ ـ محمد بن عبد الله بن محمد (١).

أبو المفضّل البغداديّ ، النّاقد السّمسار.

سمع : ابن غيلان ، وأبا منصور محمد بن محمد ابن السّوّاق.

وعنه : أبو المعمّر الأنصاريّ ، والسّلفيّ.

وكان شيعيّا.

مات في المحرّم.

٢٩٠ ـ محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز (٢).

أبو مطيع المدينيّ ، صاحب «الأمالي» المشهورة.

نسبه عبد الرحيم بن أبي ألوفا الأصبهانيّ فقال : محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد بن زكريّا.

قلت : وبعد زكريّا أحمد بن محمد بن يحيى بن اللّيث بن الضّبّ بن عوف الضّبّيّ المجلّد النّاسخ المصاحف المعروف بالمصريّ.

مسند أهل أصبهان. عاش بضعا وتسعين سنة ، وتفرّد بالرّواية عن جماعة.

سمع من : الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ثلاث مجالس ، وأبي سعيد محمد بن عليّ النّقّاش ، وأبي منصور معمر بن أحمد بن زياد الصّوفيّ ، وعبد الله بن محمد بن عقيل الباورديّ ، والحسين بن إبراهيم الإكماليّ ، والفضل بن عبيد الله ، وأبي بكر بن أبي عليّ ، وأبي زرعة روح بن مجد الرّازيّ ، والحافظ أبي نعيم ، وجماعة.

روى عنه : إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو طاهر السّلفيّ ، ومحمد بن معمر اللّنبانيّ ، وأبو حنيفة محمد بن عبد الله الخطيبيّ ، وأحمد بن ينال التّركيّ ، وعبد الله بن أحمد أبو الفتح الخرقيّ ، ومحمد بن عبد الله بن عليّ الأصبهانيّ

__________________

(١) لم أجد مصدر ترجمته.

(٢) انظر عن (محمد بن عبد الواحد) في : المعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٨٧ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٧٦ ، ١٧٧ رقم ٩٨ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٧ ، والعبر ٣ / ٣٤٨ ، ٣٤٩ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٢٦ ، والوافي بالوفيات ٤ / ٦٧ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٧.

٢٦٦

المقرئ ، وعمر بن أبي سعد ، وخلق من الأصبهانيّين.

أخبرنا إسماعيل بن الفرّاء ، أنا أبو محمد بن قدامة ، أنا أبو حنيفة محمد بن عبد الله القاضي ، أنا أبو مطيع : ثنا أحمد بن موسى الحافظ ، ثنا أحمد بن هشام بن حميد الحصريّ : نبا يحيى بن أبي طالب ، أنا عليّ بن عاصم ، أنا حصين ، عن عامر ، هو الشّعبيّ ، عن عروة البارقيّ قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «الخيل معقود بنواصيها الخير» ، قيل : وما ذاك؟ قال : «الأجر والمغنم إلى يوم القيامة».

متّفق عليه من حديث حصين (١).

قال السّمعانيّ : كان شيخا صالحا معمّرا ، أديبا ، فاضلا.

٢٩١ ـ محمد بن فرج (٢).

أبو عبد الله مولى محمد بن يحيى ، المعروف بابن الطّلّاع القرطبيّ ، الفقيه المالكيّ ، مفتي الأندلس ومسندها في الحديث.

ولد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة (٣).

ذكره ابن بشكوال (٤) فقال : بقيّة الشّيوخ الأكابر في وقته ، وزعيم المفتين بحضرته.

روى عن : يونس بن عبد الله القاضي ، ومكّيّ بن أبي طالب ، وأبي

__________________

(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٥٠) باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وفي فرض الخمس (٣١١٩) ، ومسلم في الإمارة (٩٩) ، وأخرج البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، والدارميّ ، وأحمد. هذا الحديث من طرق عدّة.

(٢) انظر عن (محمد بن فرج) في : الصلة لابن بشكوال ٢ / ٥٦٤ ، ٥٦٥ رقم ١٢٣٩ ، وبغية الملتمس للضبّي ١٢٣ ، والمغرب في حلى المغرب ١٦٥ ، والمعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٨٨ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٩٩ ـ ٢٠٢ رقم ١٢١ ، والعبر ٣ / ٣٤٩ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٧ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٢٦ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦٠ ، والوافي بالوفيات ٤ / ٣١٨ ، ٣١٩ ، والوفيات لابن قنفذ ٢٦٤ رقم ٤٩٨ ، والديباج المذهب ٢ / ٢٤٢ ، ٢٤٣ ، وكشف الظنون ١٣٧ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٧ ، وإيضاح المكنون ٢ / ٢٧٠ ، وهدية العارفين ٢ / ٧٨ ، وشجرة النور الزكية ١ / ١٢٣ ، ومعجم المؤلفين ١١ / ١٢٣ ، ١٢٤.

(٣) الصلة ٢ / ٥٦٤.

(٤) في الصلة ٢ / ٥٦٤.

٢٦٧

عبد الله بن عابد ، وحاتم بن محمد ، وأبي عليّ الحدّاد الأندلسيّ ، وابن عمرو المرشانيّ ، ومعاوية بن محمد العقيليّ ، وأبي عمر بن القطّان.

قال : وكان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، حاذقا بالفتوى ، مقدّما في الشّورى ، مقدّما في علل الشّروط ، مشاركا في أشياء ، مع دين وخير وفضل ، وطول صلاة ، قوّالا بالحقّ وإن أوذي فيه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، معظّما عند الخاصّة ، والعامّة يعرفون له حقّه. ولي الصّلاة بقرطبة ، وكان مجوّدا لكتاب الله. افتى النّاس بالجامع ، وأسمع الحديث ، وعمّر حتّى سمع منه الكبار والصّغار ، وصارت الرّحلة إليه. ألّف كتابا حسنا في أحكام النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قرأته على أبي رحمه‌الله عنه. وتوفّي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ، وشهده جمع عظيم.

وقال القاضي عياض : كان صالحا قوّالا بالحقّ ، شديدا على أهل البدع ، غير هيوب للأمراء ، شوور عند موت ابن القطّان ، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصّبه عليهم ، فلم يستفت إلى أن مات.

سمع منه عالم كثير ، ورحل النّاس إليه من كلّ قطر لسماع «الموطّأ» ولسماع «المدوّنة» لعلوّه في ذلك.

وحدّث عنه أبو عليّ بن سكّرة ، وقال في مشيخته الّتي خرّجها له عياض :سمع يونس بن عبد الله بن مغيث ، وحمل عنه «الموطّأ» و «سنن النّسائيّ». وكان أسند من بقي ، صحيحا ، فاضلا ، عنده بله تامّ بأمر دنياه وغفلة. ويؤثر عنه في ذلك طرائف. وكان شديدا على أهل البدع ، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث.

وروى اليسع بن حزم عن أبيه قال : كنّا مع ابن الطّلّاع في بستانه ، فإذا بالمعتمد بن عبّاد يجتاز من قصره ، فرأى ابن الطّلّاع ، فنزل عن مركوبة ، وسأل دعاءه وتذمّم وتضرّع ، ونذر وتبرّع ، فقال له : يا محمد انتبه من غفلتك وسنتك.

قلت : وآخر من روى عنه على كثرتهم : محمد بن عبد الله بن خليل القيسيّ اللّبليّ نزيل مرّاكش ، وبقي إلى سنة سبعين وخمسمائة.

٢٦٨

وقد أجاز لنا رواية «الموطّأ» أبو محمد بن هارون الطّائيّ قال : ثنا القاسم أحمد بن بقيّ قال : ثنا محمد بن عبد الحقّ الخزرجيّ القرطبيّ قال : ثنا ابن الطّلّاع بإسناده.

وروى عنه : عليّ بن حنين ، ومحمد بن عبد الله بن خليل كتاب «الموطّأ» ، وهما من شيوخ ابن دحية.

٢٩٢ ـ المؤمّل بن أحمد بن المؤمّل (١).

أبو البركات المصّيصيّ الدّمشقيّ.

سمع : ابن سلوان ، ورشأ بن نظيف ، والأهوازيّ.

سمع منه : أبو محمد بن صابر وقال : كان يكذب في انتمائه إلى عثمان رضي‌الله‌عنه (٢).

ـ حرف الياء ـ

٢٩٣ ـ يزيد (٣).

مولى المعتصم بالله محمد بن معن بن صمادح. أبو خالد ، من أهل المريّة.

روى الكثير عن : أبي العبّاس العذريّ.

قال ابن بشكوال : روى عنه غير واحد من شيوخنا ، وكان معتنيا بالأثر وسماعه ، ثقة في روايته. وكان مقرئا فاضلا.

توفّي في المحرّم.

قلت : روى عنه : أبو العبّاس بن العريف الزّاهد ، وأبو العبّاس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثّقفيّ.

__________________

(١) انظر عن (المؤمّل بن أحمد) في : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٦ / ٢٨ رقم ٢٢ ، ولسان الميزان ٦ / ١٣٧ رقم ٤٧٣.

(٢) وهو ولد سنة ٤٢٧ بدمشق ، وحدّث في سنة ٤٨٧ ه‍.

(٣) انظر عن (يزيد مولى المعتصم بالله) في : الصلة لابن بشكوال ٢ / ٦٩٠ ، ٦٩١ رقم ١٥٢٥.

٢٦٩

سنة ثمان وتسعين وأربعمائة

ـ حرف الألف ـ

٢٩٤ ـ أحمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم (١).

أبو طالب البصريّ ، ثمّ البغداديّ الكرخيّ الخبّاز.

شيخ عامّيّ صحيح السّماع.

سمع سنة إحدى وعشرين وأربعمائة من عبد الملك بن بشران.

وتوفّي في جمادى الآخرة.

وهو من شيوخ السّلفيّ في البشرانيّات.

٢٩٥ ـ أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب (٢).

أبو جعفر بن القلعيّ (٣) ، من أهل غرناطة.

روى عن : حاتم بن محمد ، وأبي عبد الله بن عتّاب ، وجماعة.

قال ابن بشكوال : كان ثقة صدوقا. أخذ النّاس عنه ، وتوفّي في ربيع الآخر.

٢٩٦ ـ أحمد بن عبد الله بن محمد الخطيب (٤).

أبو منصور الهاشميّ المعروف بابن الدبخ الكوفيّ.

سمع : محمد بن عليّ بن عبد الرحمن العلويّ ، ومحمد بن فدّويه.

وعنه : المبارك بن أحمد الأنصاريّ ، وأبو طاهر السّلفيّ.

__________________

(١) لم أجد مصدر ترجمته.

(٢) انظر عن (أحمد بن خلف) في : الصلة لابن بشكوال ١ / ٧٢ رقم ١٥٧.

(٣) في الصلة : «القليعي».

(٤) لم أجد مصدر ترجمته.

٢٧٠

توفّي في ذي الحجّة.

٢٩٧ ـ أحمد بن نصر بن أحمد (١).

أبو منصور الخراسانيّ الخوجانيّ (٢) الواعظ.

قدم بغداد في هذا العام.

وروى عن : أبي عثمان الصّابونيّ.

سمع منه : عبد الوهّاب الأنماطيّ ، وأبو طاهر السّلفيّ ، وغيرهما.

٢٩٨ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن (٣).

الحافظ أبو عليّ البردانيّ (٤) البغداديّ.

ولد سنة ستّ وعشرين وأربعمائة ، وأوّل سماعه في سنة ثلاث وثلاثين من أبي طالب العشاريّ.

قال السّمعانيّ : كان أحد المتميّزين في صنعة الحديث وأحد حفّاظه ، خرّج لنفسه وللشّيوخ ، وكتب الكثير. وكان ثقة صالحا (٥).

سمع : عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ ، وأبا الحسن القزوينيّ ، وأبا طالب بن

__________________

(١) لم أجد مصدر ترجمته.

(٢) الخوجاني : بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى خوجان ، وهي قصبة استوا بنواحي نيسابور. (الأنساب ٥ / ٢٠٢).

(٣) انظر عن (أحمد بن محمد البرداني) في : الأنساب ٢ / ١٣٦ ، والمنتظم ٩ / ١٤٤ رقم ٢٢٧ (١٧ / ٩٢ رقم ٣٧٤٩) ، وسؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي ٧٢ ، وطبقات الحنابلة ٢ / ٢٥٣ رقم ٦٩٤ ، واللباب ١ / ١٣٥ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٦ ، والمعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٨٩ ، والعبر ٣ / ٣٥٠ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٣٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٢١٩ ـ ٢٢٢ رقم ١٣٦ ، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٦٧ ، ٦٨ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٣٩ ، والوافي بالوفيات ٧ / ٣٢٢ ، وذيل طبقات الحنابلة ١ / ٩٤ ، ٩٥ رقم ٤٥ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦٠ ، وتبصير المنتبه ١ / ١٣٧ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٨.

(٤) تحرّفت في (مرآة الجنان) إلى : «البوراني». و «البرداني» : بفتح الباء الموحّدة والراء والدال المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى بردان وهي قرية من قرى بغداد. (الأنساب ٢ / ١٣٥).

(٥) وقال ابن السمعاني في (الأنساب) : «كان حافظا ثقة صدوقا خيّرا ثبتا ، طلب الحديث بنفسه ، كان مكثرا حسن الخط ، كان صحيح النقل والسماع ، كثير الضبط».

٢٧١

غيلان ، وأبا إسحاق البرمكيّ ، وأبا محمد الجوهريّ ، والقاضي أبا يعلى ، وأبا بكر الخطيب ، وطبقتهم.

وكان حنبليّا ، واستملى لأبي يعلى (١).

حدّثنا عنه : إسماعيل بن محمد الحافظ.

قلت : وقد جمع مجلّدا في «المقامات النّبويّة» ، انتخبه السّلفيّ ، وسمعه منه ، وهو ممّا يروى اليوم بعلوّ بالنّسبة إليه.

توفّي في حادي وعشرين شوّال.

قال السّلفيّ : كان أبو عليّ أحفظ وأعرف من شجاع الذّهليّ. وكان ثقة ثبتا. له مصنّفات.

قال : وكانا حنبليّين.

قلت : وروى عنه : عليّ بن طراد الوزير ، وأحمد بن المقرّب ، وجماعة.

قرأت بخطّ أبي عليّ : أنبا عثمان بن محمد بن دوست العلّاف إجازة كتبها لي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وفيها مات ، أنا أبو بكر الشّافعيّ ، فذكر حديثا.

وقد سأله السّلفيّ في كرّاس عن جماعة من الرجال ، فأجابه جواب عارف محقّق (٢).

٢٩٩ ـ أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى (٣).

أبو بكر سبط الحافظ أبي بكر بن مردويه الحافظ (٤).

__________________

(١) طبقات الحنابلة ٢ / ٢٥٣ ، الأنساب ٢ / ١٣٦.

(٢) وقال ابن الجوزي : «واستملى خلقا كثيرا ، وكتب الكثير ، وسمع الكثير ، وأول سماعه في سنة ثلاث وثلاثين عن أبي طالب العشاري ، وكان ثقة ، ثبتا ، صالحا». (المنتظم).

(٣) انظر عن (أحمد بن محمد) في : التحبير ٢ / ٩ ، والعبر ٣ / ٣٥٠ ، والمعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٩٠ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٠٧ ، ٢٠٨ رقم ١٢٦ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢١٢ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٣٩ ، وطبقات الحفاظ ٤٤٥ ، ٤٤٦ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٨.

(٤) جاء في الأصل : «مردويه الغيذ بمعجمة الحافظ». ومن الواضح أنّ كلمتي «الغيذ بمعجمة»

٢٧٢

سمع : أبا منصور محمد بن سلمان الوكيل ، وعمر بن عبد الله بن الهيثم الواعظ ، وغلام محسن ، والحسين بن إبراهيم الحمّال ، وأبا بكر بن أبي عليّ الذّكوانيّ ، وعبد الله بن أحمد بن قولويه التّاجر ، وأحمد بن إبراهيم الثّقفيّ الواعظ ، وجماعة.

قال السّلفيّ : كتبنا عنه كثيرا ، وكان ثقة جليلا ، سمعته يقول : كتب الحافظ.

قلت : روى عنه : أبو رشيد إسماعيل بن غانم ، وعدّة.

توفّي بسوذرجان ، إحدى قرى أصبهان.

قال يحيى بن مندة : ولد سنة تسع وأربعمائة ، وكان كثير السّماع ، واسع الرّواية.

قلت : بقي حفيده عليّ بن عبد الصّمد إلى سنة ٥٧ يحدّث عن الثّقفيّ.

أمّا هو فرأيت له «طرق طلب العلم» تذكّر (١) على معرفته وحفظه ، لم يلحق الأخذ عن جدّه.

ـ حرف الباء ـ

٣٠٠ ـ بركياروق (٢).

__________________

= مقحمتان على الأصل.

(١) في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٠٧ : «يدلّ».

(٢) انظر عن (بركياروق) في : تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٢ ، و (تحقيق سويم) ٢٨ ، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٧ ، والمنتظم ٩ / ١٤٤ رقم ٢٢٩ (١٧ / ٩٣ رقم ٣٧٥١) ، والمناقب المزيدية ٤٢٥ ، ٤٢٧ ، ٤٢٩ ، ٤٣١ ، وزبدة التواريخ للحسيني ١٦٥ ، وتاريخ دولة آل سلجوق ٨٧ ، ٨٨ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٠ ، ٣٨١ ، والتاريخ الباهر ١٦ ، وتاريخ الزمان لابن العبري ١٢٧ ، وتاريخ مختصر الدول ، له ١٩٧ ، ١٩٨ ، وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي ج ٤ ق ٤ / ٨١٩ رقم ٣١١٠ وفيه وفاته سنة ٢٩٤ ه‍. ، ونهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٧ و ٢٦ / ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٨ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٣ ، ووفيات الأعيان ١ / ٢٦٨ ، ٢٦٩ ، وبغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) ١٠١ ، ١٠٣ ، ١٠٩ ، ١١٦ ، ١١٧ ، ١٣٨ ، ١٤٤ ، ٣٣٨ ، ٣٤٠ ، ٣٤٩ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٩٥ ، ١٩٦ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٧ ، والعبر ٣ / ٣٤٩ ، ٣٥٠ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٦ ، ٢٧ ، وعيون التواريخ (مخطوط)=

٢٧٣

السّلطان أبو المظفّر ركن الدّين ابن السّلطان الكبير ملك شاه بن ألب آرسلان (١) بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق السّلجوقيّ ويلقّب أيضا شهاب الدّولة ١.

تملّك بعد موت أبيه ، وكان أبوه قد ملك ما لم يملكه غيره. وكان السّلطان سنجر نائب أخيه ركن الدّين على بلاد خراسان. وكان ملازما للشّرب.

بقي في السّلطنة اثنتي عشرة سنة ، وتوفّي ببروجرد في شهر ربيع الأوّل ، وقتل الآخر.

وأمّا أخوه سنجر ، فامتدّت أيّامه ، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمسمائة.

وبركياروق بفتح الباء الموحّدة. تمرّض بأصبهان بالسّلّ والبواسير ، فسار منا في محفّة طالبا بغداد ، فضعف في الطّريق وعجز. ولمّا احتضر خلع على ولده ملك شاه ، وله نحو خمس سنين ، وجعله وليّ عهده بمشورة الأمراء ، وحلفوا له ، ومات ـ وهو ببروجرد ، ودفن بأصبهان في تربة له. وعاش خمسا وعشرين سنة ، قاسي فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يقاسه أحد ، واختلفت به الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع ، فلمّا قوي أمره ، وصار كبير البيت السّلجوقيّ أدركته المنيّة. وكان متى خطب له ببغداد وقع الغلاء ، ووقفت المعايش ، ومع ذلك يحبّونه ويختارونه.

وكان فيه حلم وكرم وعقل وصفح ، عفا الله عنه.

ـ حرف الثاء ـ

٣٠١ ـ ثابت بن بندار بن إبراهيم بن بندار (٢).

__________________

= ١٣ / ١٣٨ ، ١٣٩ ، والوافي بالوفيات ١٠ / ١٢١ ، ١٢٢ ، والبداية والنهاية ١٢ / ١٦٤ ، ١٦٥ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ١٢ ، والسلوك للمقريزي ج ١ ق ١ / ٣٤ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ١٩١ ، وتاريخ الخلفاء ٤٢٥ ، ٤٢٦ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٧ ، ٤٠٨ ، وأخبار الدول للقرماني ٢ / ١٦٧ ، ٤٥٧ ، ٤٥٨ ، ٤٦٧ ، ٤٧٩.

(١) في الأصل : «رسلان».

(٢) انظر عن (ثابت بن بندار) في : التحبير ١ / ٢٢٨ ، والمنتظم ٩ / ١٤٤ رقم ٢٣٠ (١٧ / ٩٣ رقم ٣٧٥٢) ، والتقييد لابن نقطة ٢٢٤ رقم ٢٦٧ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٩٦ ، والمعين في=

٢٧٤

أبو المعالي الدّينوريّ الأصل ، البغداديّ ، المقرئ البقّال.

قال السّمعانيّ : كان صالحا ، ثقة ، فاضلا ، واسع الرّواية. أقرأ القرآن ، وحدّث بالكثير.

سمع : أبا القاسم الحرفيّ (١) ، وأبا بكر البرقانيّ ، وأبا عليّ بن شاذان ، وعثمان بن دوست ، وأبا عليّ بن دوما.

روى لنا عنه : ابنه يحيى ، وابن السّمرقندي ، وابن ناصر ، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفيّ ، وجماعة كثيرة بمرو ، وبلخ ، وبوشنج.

وقرأت بخطّ والدي : ثابت ثابت.

وقال عبد الوهّاب الأنماطيّ : ثقة مأمون.

وقال غيره : كان يعرف بابن الحمّاميّ ، ولد سنة ستّ عشرة وأربعمائة ، وقرأ على : ابن الصّقر الكاتب ، وأبي تغلب الملحميّ (٢).

قرأ عليه سبط الخيّاط ، وأحمد بن محمد بن شنيف.

وروى عنه : أبو طاهر السّلفيّ ، وأحمد بن المبارك المرقعاتيّ ، وأحمد وعمر ابنا تيمان المستعمل ، وشهدة الكاتبة ، وأبو عليّ بن سكّرة.

توفّي في جمادى الأولى.

وحدّث عنه بالإجازة الفقيه نصر المقدسيّ.

ـ حرف الحاء ـ

٣٠٢ ـ الحسن بن عليّ بن محمد بن محمد بن عبد العزيز (٣).

__________________

= طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٩١ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٠٤ ، ٢٠٥ رقم ١٢٤ ، والعبر ٣ / ٣٥١ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٣٩ ، والوافي بالوفيات ١٠ / ٤٧١ ، ٤٧٢ ، وغاية النهاية ١ / ١٨٨ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٨.

(١) الحرفي : بضم الحاء المهملة ، وسكون الراء.

(٢) الملحمي : بضم الميم ، وسكون اللام ، وفتح الحاء المهملة ، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى الملحم ، وهي ثياب تنسج بمرو من الإبريسم قديما. (الأنساب ١١ / ٤٦٥).

(٣) انظر عن (الحسن بن علي الطائي) في : الصلة لابن بشكوال ١ / ١٣٨ ، ١٣٩ رقم ٣١٧ ، وإنباه الرواة ١ / ٣١٧ ، وإيضاح المكنون ٢ / ٥٤٨ ، ومعجم المؤلفين ٣ / ٢٦٢.

٢٧٥

أبو بكر الطّائيّ المرسيّ النّحويّ ، ويعرف بالفقيه الشّاعر لغلبة الشّعر عليه.

روى عن : أبي عبد الله بن عتّاب ، وأبي عمر بن القطّان ، وأبي محمد بن المأمونيّ ، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس ، وابن أرفع رأسه.

وجالس أبا الوليد بن ميقل. وله كتاب «المقنع في النّحو».

توفّي في رمضان ، وله ستّ وثمانون سنة (١).

٣٠٣ ـ الحسين بن عليّ بن الحسين (٢).

أبو عبد الله الطّبريّ الفقيه. نزيل مكّة ومحدّثها.

ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة بآمل طبرستان ، ورحل نيسابور سنة تسع وثلاثين (٣).

سمع «صحيح مسلم» من عبد الغافر الفارسيّ ، وسمع : عمر بن مسرور ، وأبا عثمان الصّابونيّ.

وسمع بمكّة «صحيح البخاريّ» من كريمة (٤).

قال السّمعانيّ : كان حسن الفتاوى ، تفقّه على ناصر بن الحسين العمريّ المروزيّ ، وصار له بمكّة أولاد وأعقاب.

قلت : روى عنه : إسماعيل الحافظ ، وأبو طاهر السّلفيّ ، وأبو غالب الماورديّ (٥) ، وأحمد بن محمد العبّاسيّ المكّيّ ، ورزين بن معاوية العبدريّ

__________________

(١) وكان مولده في سنة ٤١٢ ه‍.

(٢) انظر عن (الحسين بن علي) في : تبيين كذب المفتري ٢٨٧ ، والتقييد لابن نقطة ٢٤٦ رقم ٢٩٦ ، والمعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٩٢ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، والعبر ٣ / ٣٥١ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٠٣ ، ٢٠٤ رقم ١٢٣ ، والمختصر المحتاج إليه للدبيثي ٢ / ٤١ (في ترجمة الحسين بن علي بن صدقة) ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٣٥ ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ / ١٥٢ ، وطبقات الشافعية للإسنويّ ١ / ٥٦٧ ـ ٥٦٩ ، والعقد الثمين ٤ / ٢٠٠ ـ ٢٠٢ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦٠ ، ١٦١ ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١ / ٢٧٠ ، ٢٧١ رقم ٢٢٧ ، وكشف الظنون ١ / ٤٠٨ ، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٨٦ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٨ ، ومعجم المؤلفين ٤ / ٢٩ ، ٣٠.

(٣) التقييد ٢٤٦.

(٤) التقييد ٢٤٦.

(٥) وذكر أبو غالب الماوردي أنه سمع منه في سنة ٤٧٤ ه‍. (التقييد).

٢٧٦

مصنّف «جامع الأصول» ، وأبو عليّ بن سكّرة ، وأبو بكر محمد بن العربيّ القاضي ، وأبو الحجّاج يوسف بن عبد العزيز الميورقيّ ، ووجيه الشّحّاميّ ، وخلق من المغاربة.

قال ابن سكّرة في مشيخته الّتي خرّجها عياض له : هو شافعيّ أشعريّ جليل.

قال : وبعضهم يكنّيه بأبي عليّ ، ويدعى إمام الحرمين ، لازم التّدريس لمذهب الشّافعيّ والتّسميع بمكّة نحوا من ثلاثين سنة ، وكان أسند من بقي في «صحيح مسلم» ، يعني بمكّة ، سمعه منه عالم عظيم. وكان من أهل العلم والعبادة. وجرت بينه وبين أبي محمد هيّاج بن عبيد الشّافعيّ وغيره من الحنابلة ممّن يقول من أصحاب الحديث بالحرف والصّوت خطوب (١).

وقال هبة الله بن الأكفانيّ : توفّي بمكّة في العشر الأواخر من شعبان.

وقال ابن السّمعانيّ : سمعت أنّه انتقل إلى أصبهان ، فمات بها.

٣٠٤ ـ الحسين بن محمد بن أحمد (٢).

__________________

(١) ويعلّق اليافعي على هذا القول بقوله :

«اسمعوا هذا الكلام العجيب كيف جعل أهل السّنّة هم المخالفون لمذهب الأشعريّ ، وهذا مما يدلّك على اعتقاده لمذهب الظاهرية الحشوية مع دلائل أخرى متفرقة في كتابه». (مرآة الجنان ٣ / ١٦١).

(٢) انظر عن (الحسين بن محمد) في : الصلة لابن بشكوال ١ / ١٤٢ ـ ١٤٤ ، ومعجم البلدان (مادّة جيّان) ، وبغية الملتمس للضّبي ٢٦٥ ، رقم ٢٤٩ ، والغنية ٢٠١ ، ٢٠٤ ، ٢٦٦ ، ووفيات الأعيان ٢ / ١٨٠ ، والعبر ٣ / ٣٥١ ، والمعين في طبقات المحدّثين ١٤٦ رقم ١٥٩٣ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٠٥ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٣٣ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ١٤٨ ـ ١٥١ رقم ٧٧ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٣٥ ، ١٣٦ ، والوافي بالوافيات ١٣ / ٣٢ رقم ٣٠ ، وأزهار الرياض ٣ / ١٤٩ ، والبداية والنهاية ١٢ / ١٦٥ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦١ ، والديباج المذهب ١٠٥ وفيه وفاته سنة ٤٢٩ ه‍. وهو خطأ واضح ، والمعجم لابن الأبّار ٧٩ ، وتكملة إكمال الإكمال للصابوني (في المقدّمة) ١٣ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٩٢ ، وطبقات الحفاظ ٤٥١ ، وكشف الظنون ٨٨ ، ٤٧٠ ، وفهرس الفهارس للكتاني ٢ / ٢٥٤ ، والرسالة المستطرفة ١١٨ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٨ ، والأعلام ٢ / ٢٥٥ ، ومعجم المؤلفين ٤ / ٤٤ ، وتاريخ آداب اللغة العربية ٣ / ٦٧.

٢٧٧

الحافظ أبو علي الغسّانيّ الجيّانيّ (١). ولم يكن من جيّان ، إنّما نزلها أبوه في الفتية ، وأصلهم من الزّهراء.

رئيس المحدّثين بقرطبة ، بل بالأندلس.

قال ابن بشكوال : (٢) روى عن : حكم بن محمد الجذاميّ ، وأبي عمر بن عبد البرّ ، وأبي شاكر القبريّ عبد الواحد ، وأبي عبد الله بن عتّاب ، وحاتم بن محمد ، وأبي عمر بن الحذّاء ، وسراج بن عبد الله القاضي ، وأبي الوليد الباجيّ ، وأبي العبّاس العذريّ ، وجماعة كثيرين (٣) سمع منهم وكتب عنهم.

وكان من جهابذة المحدّثين وكبار العلماء المسندين ، وعني بالحديث وضبطه ، وكان بصيرا باللّغة ، والإعراب ، والغريب ، والشّعر ، والأنساب ، جمع من ذلك كلّه ما لم يجمعه أحد في وقته. ورحل النّاس إليه ، وعوّلوا في الرّواية عليه. وجلس لذلك بجامع قرطبة.

وسمع منه الأعلام ، وأنبا عنه غير واحد ، ووصفوه بالجلالة ، والحفظ ، والنّباهة ، والتّواضع ، والصّيانة.

قال السّهيليّ في «الرّوض» : حدّثني أبو بكر بن طاهر ، عن أبي عليّ الغسّانيّ ، أنّ أبا عمر بن عبد البرّ قال له : أمانة الله في عنقك ، متى عبرت على اسم من أسماء الصّحابة لم أذكره ، إلّا ألحقته في كتابي الّذي في الصّحابة (٤).

وقال ابن بشكوال (٥) : قال شيخنا أبو الحسن بن مغيث : كان من أكمل من رأيت علما بالحديث ، ومعرفة بطرقه وحفظا لرجاله. عانى كتب اللّغة ، وأكثر من رواية الأشعار ، وجمع من سعة الرّواية ما لم يجمعه أحد. أدركناه ، وصحّح من الكتب ما لم يصحّحه غيره من الحفّاظ. كتبه حجّة بالغة.

__________________

(١) تحرّفت في البداية والنهاية إلى : «الخيالي». و «الجيّاني» : بفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة بنقطتين من تحتها وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى جيّان ، وهي بلدة كبيرة من بلاد الأندلس من المغرب. (الأنساب ٣ / ٤٠٤).

(٢) في الصلة ١ / ١٤٢.

(٣) في الأصل : «مكثرون».

(٤) اسمه : «الاستيعاب في أسماء الأصحاب».

(٥) في الصلة ١ / ١٤٣.

٢٧٨

جمع كتابا في رجال الصّحيحين سمّاه «تقييد المهمل وتمييز المشكل» (١) ، وهو كتاب حسن مفيد ، أخذه النّاس عنه.

قال ابن بشكوال : وسمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحجّاج ، عنه ، وتوفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان ، ومولده في المحرّم سنة سبع وعشرين وأربعمائة.

وكان قد لزم داره قبل موته بمدّة لزمانة لحقته.

قلت : روى عنه : محمد بن محمد بن الحكم الباهليّ شيخ العمانيّ ، والسّلفيّ في سماع «تقييد المهمل» ، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الجيّانيّ المشهور بالبغداديّ ، وأبو عليّ بن سكّرة ، وأبو العلاء زهر بن عبد الملك الإياديّ ، وعبد الله بن أحمد بن سماك الغرناطيّ ، وعبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاريّ الحافظ ، ويوسف بن يبقى النّحويّ ، وخلق كثير ، آخرهم ـ فيما أرى ـ وفاة : محمد بن عبد الله بن خليل التّنّيسيّ مسند مرّاكش ، سمع منه «صحيح مسلم» ، وتوفّي في سنة سبعين وخمسمائة.

ـ حرف السين ـ

٣٠٥ ـ سقمان ، ويقال سكمان ، بن أرتق بن أكسب التّركمانيّ (٢).

ولي هو وأخوه إيل غازي إمرة القدس الشّريف بعد أبيهما ، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش ، وأخذه منهما في شوّال سنة إحدى وتسعين ، فتوجّها إلى الجزيرة ، وأخذا ديار بكر ، ثمّ توفّي سقمان بين طرابلس وماردين ،

__________________

(١) في الأصل : «عيير الشكل».

(٢) انظر عن (سقمان بن أرتق) في : تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٧٠ ، ١٣٧١ ، وتحقيق سويم ٢٦١ ، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٦ ، ١٤٧ ، والتاريخ الباهر ١٦ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٨٩ ، ٣٩٠ ، ٤١٢ ، وبغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) ١٠٤ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ٣٤٦ ، ٣٤٧ ، والأعلاق الخطيرة لابن شدّاد ج ٣ ق ٢ / ٥٣٣ و ٥٥٥ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٩ ، والعبر ٣ / ٣٥١ ، ٣٥٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٣٤ ، ٢٣٥ رقم ١٤٣ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٦ ، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣ / ١٤٠ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٢ ، ٢٣ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٦١ ، والوافي بالوفيات ١٥ / ٢٨٧ رقم ٤٠٦ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ١٨٨ ، وشذرات الذهب ٣ / ٤٠٩ ، ومعجم الأنساب والأسرات الحاكمة ٣٤٤ ، وأخبار الدول ٢ / ٤٦٩ ، ٤٧٠.

٢٧٩

هي إلى اليوم لذرّيّته. وقد ساق صاحب «الكامل» (١) أخباره في أماكن ، إلى أن ذكر وفاته ، فحكى أنّ ابن عمّار (٢) طلبه ليكشف عنه الفرنج على مال يعطيه ، وأنّ صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق ، فطلبه ليسلّم إليه البلد ، فسار إلى دمشق ليملكها ، ويتجهّز منها لغزو الفرنج ، فأخذته الخوانيق ، وتوفّي بالقريتين ، ونقل فدفن بحصن كيفا.

قال : وأمّا ملكه ماردين فإنّ صاحب الموصل كربوقا قصد آمد ، فجاء سقمان ليكشف عنها ، فالتقوا ، وكان عماد الدّين زنكي بن آقسنقر حينئذ صبيّا مع كربوقا ، فظهر سقمان عليهم ، فألقى الصّبيّ إلى الأرض ، وصاح مماليك أبيه :قاتلوا عن زنكي. فصدقوا حينئذ في القتال ، فانهزم سقمان ، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين ، وهي لإنسان مغنّي للسّلطان بركياروق ، غنّاه مرّة ، فأعطاه ماردين ، فمضت زوجة أرتق تسأل لصاحب الموصل أن يطلق الشّابّ من حبس ماردين ، فأطلقه ، فنزل تحت ماردين ، وبقي يفكّر كيف يتملّكها. وكان الأكراد الّذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغنّي ، وأغاروا على ضياع ماردين ، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان ، أعني الّذي كان مسجونا بها ، إلى صاحبها يقول : قد صار بيننا مودّة ، وأريد أن أعمّر بلدك ، وأمنع الأكراد منه ، وأقيم في الرّبض.

فأذن له ، فبقي يغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد ، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة ، وهو يكرمهم ، ويكسبون معه ، إلى أن صار ينزل معه أكثرهم ، فلمّا عادوا من الغارة أمسكهم وقيّدهم ، وساق إلى القلعة ، فنادى أهاليهم : إن فتحتم الباب وإلّا ضربت أعناقهم. فامتنعوا ، فقتل إنسانا منهم ، فسلّموا القلعة إليه. ثمّ جمع جمعا ، وأغار على جزيرة ابن عمر ، فجاء صاحبها جكرمش ، وكان ياقوتي قد مرض ، فأصابه سهم فسقط. وجاء جكرمش ، فوقف عليه وهو يجود بنفسه ، فبكى عليه ، فمضت امرأة أرتق إلى ابنها سقمان ، وجمعت التّركمان ، وطلبت بثأر ابن ابنها ، وحاصر سقمان نصيبين.

__________________

(١) أي ابن الأثير في الكامل في التاريخ.

(٢) هو فخر الملك ابن عمّار صاحب طرابلس.

٢٨٠