🚘

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٤

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٣٤

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٤٣
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٢ 🚘 الجزء ٣٣ 🚘 الجزء ٣٤ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢
🚘 نسخة غير مصححة

سنة خمس وتسعين وأربعمائة

[وفاة المستعلي بالله العبيديّ]

فيها توفّي المستعلي بالله أحمد بن المستنصر بالله معدّ العبيديّ الشّيعي صاحب مصر (١).

[خلافة الآمر بأحكام الله العبيديّ]

وقام بعده ولده الآمر بأحكام الله منصور ، طفل له خمس سنين. والأمور كلّها إلى أمير الجيوش الأفضل. أقام هذا الصّغير ليتمكّن من جميع الأمور ، وذلك في سابع عشر صفر (٢).

[المصافّ الثالث بين الأخوين محمد وبركياروق]

وكان المصافّ الثالث بين الأخوين محمد وبركياروق (٣). كان محمد ببغداد

__________________

(١) انظر عن (وفاة المستعلي بالله) في : ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤١ ، وأخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٤٠ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٢٨ ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٩٧ ، وأخبار الدول المنقطعة لابن ظافر ٨٥ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١ ، ٢ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٤ ، والعبر ٣ / ٣٤١ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٤ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٥٨ ، والبداية والنهاية ١٢ / ١٦٢ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣ ، والدرّة المضيّة ٤٥٣ ، والإشارة إلى من نال الوزارة ٦٠ ، واتعاظ الحنفا ٣ / ٢٧ ، ٢٨ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ١٥٣ ، ١٥٤ و ١٦٨ ، وحسن المحاضرة ٢ / ١٤ ، وتاريخ الخلفاء ٤٢٨ ، وبدائع الزهور ج ١ ق ١ / ٢٢١ ، وأخبار الدول للقرماني (الطبعة الجديدة) ٢ / ٢٤٤ ، ٢٤٥ ، وتاريخ الأزمنة ٩٢.

(٢) ذيل تاريخ دمشق ١٤١ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٢٨ ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٩٧ ، أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر ٨٧ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، دول الإسلام ٢ / ٢٤ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣ ، الدرّة المضيّة ٤٦١ ، الإشارة إلى من نال الوزارة ٦٠.

(٣) تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦١ (وتحقيق سويّم) ٢٧ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٤٩.

٤١

أوّل [السنة] (١) ، ورحل منها هو وأخوه سنجر ، فقصد سنجر بلاده بخراسان ، وقصد همذان السّلطان محمد. وسار بركياروق معه أربعة آلاف ، وكان معه مثلها. فالتقوا بروذراور (٢) ، وتصافّوا ، ولم يجر بينهم قتال لشدّة البرد.

وتصافّوا من الغد ، فكان الرجل يبرز ، فيبارزه آخر ، فإذا تقابلا اعتنق كلّ منهما صاحبه ، وسلّم عليه ، ويعود عنه (٣).

[مصالحة الأخوين]

ثمّ سعت الأمراء في الصّلح لما عمّ المسلمين من الضّرر والوهن ، فتقرّرت القاعدة على أن يكون بركياروق [السلطان] (٤) ، ومحمد الملك ، ويضرب له ثلاث نوب ، ويكون له جنزة (٥) وأعمالها وأذربيجان ، وديار بكر ، والموصل ، والجزيرة. وحلف كلّ واحد منهما لصاحبه. وانفصل الجمعان من غير حرب ، ولله الحمد.

وسار كلّ أمير مع أقطاعه ، هذا في ربيع الأوّل (٦).

[المصافّ الرابع بين الأخوين]

فلمّا كان في جمادى الأولى كان بينهما مصافّ رابع. وذلك أنّ السّلطان محمدا سار إلى قزوين ، ونسب الأمراء الّذين سعوا في صورة الصّلح إلى المخامرة ، فكحّل الأمير أيدكين (٧) ، وقتل الأمير سمل (٨). وجاء إلى محمد الأمير

__________________

(١) إضافة على الأصل يقتضيها السياق.

(٢) في الأصل : «بدون ذود» ، والمثبت عن : الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٢٩ ، وزبدة التواريخ للحسيني ١٦٤ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٤.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٢٩ ـ ٣٣١ ، زبدة التواريخ ١٦٣ ، ١٦٤ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، العبر ٣ / ٣٤٠ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٦ و ٥ / ٢٧.

(٤) إضافة من (الكامل ١٠ / ٣٣١).

(٥) في الأصل : «خيرة» ، والتصحيح من (الكامل).

(٦) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٣١ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٤٩ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، العبر ٣ / ٣٤٠ ، دول الإسلام ٢ / ٢٤ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٦ و ٥ / ٢٧.

(٧) في : الكامل ١٠ / ٣٣٢ : «أيتكين» ، وفي تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٨ «أفتكين».

(٨) في : الكامل : «بسمل». وانظر : دول الإسلام ٢ / ٢٤ ، وفي تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٨ :

٤٢

ينّال ، وتجمّع العسكر ، وقصده بركياروق ، وكانت الوقعة عند الرّيّ ، فانهزم عسكر محمد ، وقصدوا نحو طبرستان ، ولم يقتل غير رجل واحد ، قتل صبرا (١).

ومضت قطعة منهم نحو قزوين ، ونهبت خزائن محمد. وانهزم في نفر يسير إلى أصبهان في سبعين فارسا ، وحصّنها ونصب مجانيقها ، وكان معه بها ألف فارس (٢). وتبعه بركياروق بجيوش كثيرة تزيد على خمسة عشر ألف (٣) ، فحاصره وضيّق عليه.

وكان محمد يدور كلّ ليلة على السّور ثلاث مرّات. وعدمت الأقوات ، فأخرج من البلد الضّعفاء (٤).

واستقرض محمد من أعيان البلد أموالا عظيمة ، وعثّرهم وصادرهم ، واشتدّ عليهم القحط ، وهانت فيهم الأمتعة. وكانت الأسعار على بركياروق رخيصة.

ودام البلاء إلى عيد الأضحى ، فلمّا رأى محمد أموره في إدبار ، فارق البلد ، وساق في مائة وخمسين فارسا ، ومعه الأمير ينّال ، فحمل بركياروق وراءه عسكرا ، فلم ينصحوا في طلبه ، وزحف جيش بركياروق على أصبهان ليأخذوها ، فقاتلهم أهل البلد قتال الحريم (٥) ، فلم يقدروا عليهم. فأشار الأمراء على بركياروق بالرحيل ، فرحل إلى همذان (٦).

__________________

= «يشمك».

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٣٢ ، ٣٣٣ ، زبدة التواريخ للحسيني ١٦٤ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٤٩ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، العبر ٣ / ٣٤٠ ، دول الإسلام ٢ / ٢٤ ، ٢٥.

(٢) في الكامل ١٠ / ٣٣٣ : «وكان معه في البلد ألف ومائة فارس وخمسمائة راجل».

(٣) زاد في الكامل : «ومعها مائة ألف من الحواشي».

(٤) دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٨.

(٥) في الكامل ١٠ / ٣٣٥ : «قتال من يريد أن يحمي حريمه وماله».

(٦) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٣٣ ـ ٣٣٥ ، نهاية الأرب ٢٦ / ٣٤٩ ، ٣٥٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، العبر ٣ / ٣٤٠ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٢ ، ١٦٣ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٧ و ٥ / ٢٨ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣.

٤٣

[منازلة ابن صنجيل طرابلس]

وفيها نازل ابن صنجيل الإفرنجيّ طرابلس ، فسار عسكر دمشق مع صاحب حمص جناح الدّولة ، فالتقوا ، فانكسر المسلمون ورجعوا (١).

[انهزام بردويل أمام عسكر المصريّين]

قال «ابن المظفّر سبط ابن الجوزيّ» (٢) : جهّز الأفضل عساكر مصر فوصلوا في رجب إلى عسقلان مع الأمير نصير الدّولة يمن. وخرج بردويل من القدس في سبعمائة ، فكبس المصريّين ، فثبتوا له ، وقتلوا معظم رجاله ، وانهزم هو في ثلاثة أنفار ، واختبأ في أجمة قصب. فأحاط المسلمون به وأحرقوا القصب ، فهرب إلى يافا (٣).

[نجدة عسكر دمشق لطرابلس]

وأمّا عسكر دمشق ، فعادوا وكشفوا عن طرابلس الإفرنج (٤).

[وفاة جناح الدولة صاحب حمص]

ومات صاحب حمص جناح الدّولة حسين بن ملاعب ، وكان بطلا شجاعا مذكورا. قفز عليه ثلاثة من الباطنيّة يوم الجمعة في جامع حمص ، فقتلوه ، وقتلوا (٥).

__________________

(١) تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) ٣٦١ (تحقيق سويّم) ٢٧ ، ذيل تاريخ دمشق ١٤٠ ، ١٤١ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٣ ، ٣٤٤ وسيعيد الخبر مفصّلا كما سيأتي قريبا ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١ ، العبر ٣ / ٣٤١ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٢٨ وفيه أن صنجيل أخذ طرابلس ، وهذا وهم ، لم يتنبّه إليه محقّقه. وورد في (الإعلام والتبيين ١٣ ، ١٤) : «وفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة نازل الفرنج طرابلس الشام ، فتوجه لنصرتها عسكر مصر وعسكر دمشق وحمص ، فبرز لهم بردويل صاحب القدس ، فقتلوا معظم فرسانه وانهزم».

(٢) في (مرآة الزمان) ج ١٢ ق ٣ / ٢٤٨ أ.

(٣) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤١ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥.

(٤) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ـ ج ١٢ / ق ٣ / ٢٤٦ أ ، والمطبوع ج ٨ ق ١ / ٣ طبعة حيدرآباد ١٩٥١ ، تاريخ الحريري (مخطوط) ٥ أ ، والمطبوع ١٤ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥.

(٥) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٢ (حوادث سنة ٤٩٦ ه‍.) ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٦٨ ، ١٦٩ ، الإعلام والتبيين ١٤.

٤٤

[تسلّم شمس الملوك دقاق مدينة حمص]

فنازلها صاحب أنطاكية الّذي تملّكها بعد أسر بيمنت (١) بالإفرنج ، فصالحوه على مال. وجاء شمس الملوك دقاق فتسلّمها (٢).

[مقتل الوزير الدّهستاني]

وفيها قتل الوزير الأعزّ أبو المحاسن عبد الجليل الدّهستانيّ وزير بركياروق. جاءه شابّ أشقر ، وقد ركب إلى خيمة السّلطان وهو نازل على أصبهان ، فقيل : كان مملوكا لأبي سعيد الحدّاد الّذي قتله الوزير عام أوّل ، وقيل : كان باطنيّا ، فأثخن الوزير بالجراحات (٣).

[وزارة الميبذيّ]

ووزر بعده الخطير أبو منصور الميبذيّ (٤) الّذي كان وزر للسّلطان محمد.

وكان في حصار أصبهان متسلّما بعض السّور ، وطالبه محمد بمال للجند ، ففارقه في اللّيل وخرج إلى مدينة ميبذ (٥) ، وتحصّن بها ، فبعث بركياروق من حاصره ، فنزل بالأمان. ثمّ رضي عنه بركياروق واستوزره (٦).

[الفتنة بين شحنة بغداد إيلغازي والعامّة]

وفيها كانت فتنة كبيرة بين شحنة بغداد إيلغازي بن أرتق وبين العامّة.

أتى جنديّ من أصحابه ملّاحا ليعبر به وبجماعة ، فتأخّر ، فرماه بنشّابة

__________________

(١) في الأصل : «بيميت» ، وهو «بوهموند».

(٢) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٢ (حوادث سنة ٤٩٦ ه‍.) ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، الإعلام والتبيين ١٤.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٣٥ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٧ و ٥ / ٢٨.

(٤) في تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٨ «البذي».

(٥) ميبذ : بالفتح ثم السكون ، وضم الباء الموحّدة ، وذال معجمة. بلدة من نواحي أصبهان بها حصن حصين. وقيل إنها من نواحي يزد. وقال الإصطخري : ومن نواحي كورة إصطخر ميبذ ، فهي على هذا من نواحي فارس بينها وبين أصبهان. (معجم البلدان ٥ / ٢٤٠ ، ٢٤١).

(٦) زبدة التواريخ للحسيني ١٦٦ ، تاريخ دولة آل سلجوق ٩٦ ـ ١١٤ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٣٦ ، ٣٣٧ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٨.

٤٥

فقتله ، فأخذت (١) العامّة القاتل ، فجرّوه إلى باب النّوبيّ ، فلقيهم ابن إيلغازي فخلّصه ، فرجمتهم العامّة. فتألّم إيلغازي ، وعبر بأصحابه إلى محلّة الملّاحين ، فنهبوها ، وانتشرت الشّطّار ، فعاثوا هناك وبدّعوا ، وغرق جماعة ، وقتل آخرون.

وجمع إيلغازي التّركمان ، وأراد نهب الجانب الغربيّ من بغداد ، ثمّ لطف الله تعالى (٢).

[وفاة قوام الدولة كبربوقا التركيّ]

وفيها ساق صاحب الموصل قوام الدّولة كبربوقا (٣) التّركيّ في ذي القعدة عند مدينة خويّ (٤).

وكان السّلطان بركياروق قد أرسله في العام الماضي إلى أذربيجان ، فاستولى على أكثرها ، ومرض ثلاثة عشر يوما ، ودفن بخويّ. وأوصى أمراءه بطاعة سنقرجاه (٥). فسار بهم ودخل الموصل ، وأقام ثلاثة أيّام (٦).

[مقتل سنقرجاه صاحب الموصل]

وكان كبيروها قد كاتبوا الأمير موسى التّركمانيّ ، وهو بحصن كيفا (٧) ، ينوب عن كبربوقا. فسار مجدّا ، فظنّ سنقرجاه أنّه قدم إلى خدمته ، فخرج يتلقّاه ، ثمّ ترجّل كلّ واحد منهما للآخر ، واعتنقا ، وبكيا على كبربوقا ، ثمّ ركبا ، فقال سنقرجاه : أنا مقصودي المخدّة والمنصب ، وأمّا الأموال والولايات فلكم.

فقال موسى : الأمر في هذا إلى السّلطان.

ثمّ تنافسا في الحديث ، فجذب سنقرجاه سيفه ، وضرب موسى صفحا

__________________

(١) في الأصل : «فأخذه».

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٣٧ ، ٣٣٨ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٧ ، ٤٨٨.

(٣) في الكامل ١٠ / ٣٤١ «كربوقا» ، وفي المختصر ٢ / ٢١٥ «كربوغا» ، وهو كربوقا في : دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، و «كربوغا» في : تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٣ ، وفي الروضتين ١ / ٦٧ «كربوقا».

(٤) خويّ : بلفظ تصغير خوّ. بلد مشهور من أعمال أذربيجان. (معجم البلدان ٢ / ٤٠٨).

(٥) في الكامل ١٠ / ٣٤٢ «سنقرجه».

(٦) الكامل ١٠ / ٣٤١ ، ٣٤٢ ، التاريخ الباهر ١٦ وفيه يجعل وفاته في سنة ٤٩٤ ه‍.

(٧) كيفا : ويقال : كيبا ، الظّنّ أنّها أرمنية. وهي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر. (معجم البلدان ٢ / ٢٦٥).

٤٦

على رأسه فجرحه ، فألقى موسى نفسه ، وجذب سنقرجاه إلى الأرض ألقاه ، وجذب بعض خواصّ موسى سكّينا قتل بها سنقرجاه. ودخل موسى البلد ، وخلع على أصحاب سنقرجاه ، وطيّب قلوبهم ، وحكم على الموصل (١).

[مقتل الأمير موسى التركماني]

ثمّ غدر به عسكره ، وانضمّوا إلى شمس الدّولة جكرمش ، فافتتح نصيبين ، ثمّ نازل الموصل ، وحاصر موسى مدّة ، فأرسل موسى إلى سقمان بن أرتق يستنجد به ، على أن أطلق له حصن كيفا (٢) وعشرة آلاف دينار. فسار من ديار بكر ونجده ، فرحل عنه جكرمش.

فخرج موسى يتلقّى (٣) سقمان ، فوثب عليه جماعة فقتلوه ، (٤) وهرب خواصّه. وملك سقمان حصن كيفا ، فبقيت بيد ذرّيته إلى سنة بضع وعشرين وستّمائة (٥). وكان بها في دولة الملك ابن العادل محمود (٦) بن محمد بن قرا أرسلان (٧) بن داود بن سقمان بن أرتق صاحبها (٨).

[استيلاء جكرمش على الموصل والخابور]

ثمّ سار جكرمش وحاصر الموصل ، فتسلّمها صلحا ، وأحسن السّيرة ، وقتل الّذين وثبوا على موسى. واستولى بعد ذلك على الخابور ، وغيره ، وقوي أمره (٩).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٢ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٢٩ ، ٣٠ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، الروضتين ١ / ٦٧.

(٢) تصحّف في تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٠ إلى «كبيعا».

(٣) في الأصل : «يتلقا».

(٤) وكان مقتله عند قرية كانت تسمّى كواثا. (المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥) ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٠ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤.

(٥) في الكامل ١٠ / ٣٤٣ : «سنة عشرين وستمائة» ، وفي نسخة أخرى مخطوطة منه : «سنة خمس وعشرين وستمائة».

(٦) في الكامل : «غازي بن قرا».

(٧) في الكامل : «أرسلان».

(٨) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٣.

(٩) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٥ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٠ ،

٤٧

[موقعة صنجيل الأفرنجيّ عند طرابلس]

قال «ابن الأثير» (١) : وكان صنجيل الإفرنجيّ ، لعنه الله ، قد لقي قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب الرّوم ، فهزمه ابن قتلمش ، وأسر خلقا من الإفرنج ، وقتل خلقا ، وغنم شيئا كثيرا. وبقي مع صنجيل ثلاثمائة ، فوصل بهم إلى الشّام (٢) ، فنازل طرابلس ، فجاءت نجدة دمشق نحو ألفي فارس ، وعسكر حمص ، وغيرهم (٣) ، فالتقوا على باب طرابلس ، فرتّب صنجيل مائة في وجه أهل البلد ، ومائة لملتقى عسكر دمشق ، وخمسين فارسا للحمصيّين ، وبقي هو في خمسين.

فأمّا عسكر حمص ، فلم يثبتوا للحملة ، وولّوا مهزومين ، وتبعهم عسكر دمشق.

وأمّا أهل البلد ، فقتلوا المائة الّذين بارزتهم ، فحمل صنجيل بالمائتين ، فكسروا أهل طرابلس ، وقتل منهم مقتلة (٤) ، وحاصرهم ، وأعانه أهل البرّ ، فإنّ أكثرهم نصارى. ثمّ هادنهم على مال (٥).

__________________

= تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، الروضتين ١ / ٦٧.

(١) في الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٣ ، ٣٤٤ ، وانظر : تاريخ ابن الراهب ، لأبي شاكر بطرس بن أبي الكرم بن المهذّب ، بتحقيق لويس شيخو ص ٧٢ ، طبعة بيروت ١٩٠٣ ، ونهاية الأرب ٢٨ / ٢٦١ ، ٢٦٢.

(٢) راجع ما تقدّم في حوادث سنة ٤٩٤ ه‍. بعنوان (انكسار بغدوين).

(٣) يضيف ابن الراهب إليهم : «جند حلب».

(٤) في الكامل ١٠ / ٣٤٤ : «وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل».

(٥) هذا الخبر يستدعي التوقف لأمرين ، الأول : أن الموقعة ربّما جرت عند أنطرطوس وليس طرابلس. والثاني : تغلّب خمسين من الإفرنج على ألفين من العسكر الحمصي ، وتغلّب مائة آخرين على عسكر دمشق ، ثم تغلّب مائتين من الإفرنج على عسكر طرابلس وقتل سبعة آلاف رجل! يقول ابن العبري : «كان سان جيل في طرسوس ، وبلغ العرب أنّ جنوده قليلون ، فأجمعوا على مبارزته وأقبلوا من طرابلس ودمشق وحمص ، ولم يكن مع سان جيل إلا ثلاثمائة فارس لا غير وجّه المائة منهم نحو الدماشقة ، والمائة نحو الطرابلسيين ، والخمسين نحو الحمصيين ، وأبقى الخمسين لمؤازرته. ولما التقى الصفّان لاذ الحمصيّون والدمشقيون بالفرار نحو الجبال ، وكانوا أكثر من خمسة آلاف ، وظلّ الطرابلسيون وهم ثلاثة آلاف ، فشدّ عليهم سان جيل في من معه=

٤٨

ونازل أنطرسوس ، فافتتحها وقتل أهلها (١).

[إطلاق سراح بيمند صاحب أنطاكية]

وفيها أطلق ابن الدّانشمند بيمند (٢) الإفرنجيّ صاحب أنطاكية ، وكان أسره كما تقدّم ، فباعه نفسه بمائة ألف دينار ، وبإطلاق ابنة ياغي سنان (٣) صاحب أنطاكية ، وكان أسرها لمّا أخذ أنطاكية من أبيها. فقدم أنطاكية ، وقويت نفوس أهلها به. وأرسل إلى أهل قنّسرين والعواصم يطالبهم بالإمارة ، وانزعج المسلمون (٤).

[حصار صنجيل لحصن الأكراد]

وفيها سار صنجيل إلى حصن الأكراد فحصره ، فجمع جناح الدّولة عسكرا ليسير إليه وليكبسهم ، فقتله كما قلت باطنيّ ، بالجامع.

__________________

= وهم خمسون ، وطحطحهم ، وتتبّع المنهزمين ، وقتل من العرب نحو سبعة آلاف ، وغادر قيليقية إلى طرابلس وشدّ عليها واحتلّ انطرطس وفتك بكل من بها من العرب. ودوخ عدّة قلاع». (تاريخ الزمان ١٢٧).

ويذكر كلّ من «ابن القلانسي» و «سبط ابن الجوزي» أن القتال مع الإفرنج كان عند أنطرطوس ، وليس عند طرابلس. وقد جاء عند ابن القلانسي :

«ووردت مكاتبات فخر الملك ابن عمّار صاحب طرابلس يلتمس فيها المعونة على دفع ابن صنجيل النازل في عسكره من الإفرنج على طرابلس ويستصرخ بالعسكر الدمشقيّ ، ويستغيث بهم ، فأجيب إلى ما التمس ، ونهض العسكر نحوه ، وقد استدعى الأمير جناح الدولة صاحب حمص ، فوصل أيضا في عسكره ، فاجتمعوا في عدد دثر وقصدوا ناحية أنطرطوس ، ونهد الفرنج إليهم في جمعهم وحشدهم ، وتقارب الجيشان والتقيا هناك ، فانفلّ عسكر المسلمين من عسكر المشركين وقتل منهم الخلق الكثير ، وقفل من سلم إلى دمشق وحمص بعد فقد من فقد منهم ووصلوا في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة». (ذيل تاريخ دمشق ١٤٠ ، ١٤١ ، مرآة الزمان (المخطوط) ج ١٢ ق ٣ / ورقة ٢٤٦ أ).

وانظر : تاريخ الحروب الصليبية ، لستيفن رنسيمان ٢ / ٩٧ ، وكتابنا : تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ ـ الطبعة الثانية ـ ج ١ / ٤٠٢ ـ ٤٠٤ ، وقد جاء في : الإعلام والتبيين ١٤ أن صنجيل وصل إلى بلاد الشام في ثلاثمائة ألف وحاصر طرابلس.

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٤ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٢٦٢ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٦ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤.

(٢) في الأصل : «بيمد».

(٣) في الكامل : «باغي سيان».

(٤) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٥.

٤٩

وقيل : إنّ ربيبه الملك رضوان جهّز عليه من قتله (١).

[منازلة صنجيل حمص]

وأصبح صنجيل حمص فنازلها (٢).

[محاصرة القمص عكّا]

ونزل القمّص على عكّا ، وجدّ في حصارها وكاد أن يأخذها ، فكشف عنها المسلمون (٣).

[محاصرة صاحب الرّها لبيروت]

وفيها سار القمّص صاحب الرّها إلى أن نازل بيروت ، فحاصرها مدّة ، ثمّ عجز عنها وترحّل (٤).

[طمع صاحب سمرقند في خراسان]

وأمّا سنجر ، فإنّه لمّا عاد من بغداد إلى خراسان خطب لأخيه محمد بجميع خراسان. وطمع صاحب سمرقند جبريل بن عمر في خراسان ، وجمع عسكرا تملأ الأرض ـ قيل : كانوا مائة ألف ، فيهم خلق من الكفّار ـ وقصد خراسان. وكان قد كاتبه كندغدي (٥) أحد أمراء سنجر ، وأعلمه بمرض سنجر ، وبأنّ السّلطانين في شغل بأنفسهما.

وعوفي سنجر ، فسار لقصده في ستّة آلاف فارس ، إلى أن وصل بلخ ، فهرب كندغدي إلى خدمة قدرخان ، وهو صاحب سمرقند جبريل بن عمر ، ففرح بمقدمه ، وسار معه فملك ترمذ ، وقرب قدرخان بجيوشه إلى بلخ ، فجاءت

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٥ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٢٦٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٦.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٥ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٢٦٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٦ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، الإعلام والتبيين ١٤.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٥ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، تاريخ سلاطين المماليك ٢٣٢ ، الإعلام والتبيين ١٤.

(٤) ذيل تاريخ دمشق ١٤٠ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٥ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، الإعلام والتبيين ١٤.

(٥) في الأصل : «كندغري» بالراء ، والتصحيح من : الكامل ١٠ / ٣٤٧.

٥٠

العيون إلى سنجر ، أنّ قدرخان ذهب يتصيّد في ثلاثمائة فارس ، فندب الأمير بزغش (١) لقصده ، فساق ولحقه وقاتله ، فانهزم أصحاب قدرخان لقلّتهم ، وأسر قدرخان وكندغدي (٢) ، وأحضرا بين يدي سنجر ، فقبّل قدرخان الأرض واعتذر ، فأمر به فقتل ، وتملّس كندغدي (٢) ، ونزل في قناة مشى فيها قدر فرسخين تحت الأرض ، على ما به من النّقرس ، وقتل فيها حيّتين ، وطلع من القناة ، فصادف أصحابه ، فسار في ثلاثمائة فارس إلى غزنة (٣).

[وفاة كندغدي]

قال «ابن الأثير» : (٤) وقيل : بل جمع سنجر عساكر كثيرة ، والتقى بصاحب سمرقند ، وكثر القتل بين النّاس ، وانهزم قدرخان صاحب سمرقند ، وأسر ، ثمّ قتل.

وحاصر سنجر ترمذ ، وفيها كندغدي ، (٢) فنزل بالأمان ، وأمره بمفارقة بلاده ، فسار إلى غزنة ، فأكرمه صاحبها علاء الدّولة وبالغ ، ثمّ خاف منه كندغدي (٢) ، ثمّ هرب ، فمات بناحية هراة (٥).

[تملّك سنجر بن محمد على سمرقند]

وأحضر السّلطان سنجر محمد بن سليمان بن بغراخان نائب مرو ، وملّكه سمرقند ، وبعثه إليها. وهو من أولاد الخانيّة بما وراء النّهر ، وأمّه ابنة (٦) السّلطان ملك شاه ، وسنجر خاله ، فدفع عن مملكة آبائه ، فقصد مرو ، وأقام بها إلى الآن ، فعظم شأنه ، وكثرت جموعه ، إلّا أنّه انتصب له هاغوابك (٧) ، وزاحمه في الملك ، وجرت له معه حروب (٨).

__________________

(١) في الأصل : «برغش» بالراء ، والتصحيح من : الكامل ١٠ / ٣٤٨.

(٢) في الأصل : «كندغري».

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٧ ، ٣٤٨ ، دول الإسلام ٢ / ٢٥ ، ٢٦ (باختصار).

(٤) في الكامل ١٠ / ٣٤٨.

(٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٤٨ ، ٣٤٩.

(٦) في الأصل : «ابنة».

(٧) في الأصل : «صاغوابك» ، وفي : الكامل ١٠ / ٣٥٠ «هاغوبك».

(٨) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٠.

٥١

[استرجاع بلنسية من النصارى]

وفيها نازل المسلمون بلنسية (١) ، واسترجعوها من النّصارى بعد أن بقيت بأيديهم ثمانية أعوام ، فجدّد محراب جامعها.

ودامت دار إسلام إلى أن أخذتها النّصارى المرّة الثّانية سنة ستّ وثلاثين وستّمائة (٢).

__________________

(١) بلنسية : السين مهملة مكسورة ، وياء خفيفة ، كورة ومدينة مشهورة بالأندلس ، متصلة بحوزة كورة تدمير ، وهي شرقي تدمير وشرقي قرطبة ، وهي برية بحرية.

(٢) البيان المغرب ٤ / ٤١ ، ٤٢ ، دول الإسلام ٢ / ٢٦ ، الإعلام والتبيين ١٤ (معجم البلدان ١ / ٤٩٠).

٥٢

سنة ست وتسعين وأربعمائة

[خلعة المستظهر بالله على ينّال بن أنوشتكين]

كان ينّال بن أنوشتكين الحساميّ من أمراء السّلطان محمد ، فسار هو وأخوه عليّ من جهة محمد إلى الرّيّ ، فورد إليه الأمير برسق من جهة السّلطان بركياروق ، فاقتتلا بظاهر الرّيّ ، فانهزم ينّال وسلك الجبال ، وقتل خلق من أصحابه ، فقدم بغداد في سبعمائة فارس ، فأكرمه المستظهر بالله وخلع عليه ، واجتمع هو ، وإيلغازي ، وسقمان ابنا أرتق ، وتحالفوا على مناصحة محمد ، وساروا إلى سيف الدّولة صدقة ، فحلف لهم (١).

[ظلم ينّال ببغداد]

ورجع ينّال فظلم ببغداد وعسف ، واستطال عسكره على العامّة بالضّرب والأذيّة البالغة والمصادرة. وتزوّج هو بأخت إيلغازي ، فبعث الخليفة إليه ينهاه عن الظّلم ، فلم ينته (٢).

[إفساد ينّال في البلاد]

وسار بعد أشهر إلى أوانا ، فنهب وقطع الطّريق ، وأقطع القرى لأصحابه ، ثمّ شغب باجسرى ، وقصد شهربان ، فمنعه أهلها ، فقاتلهم ، فقتل منهم طائفة ، وسار ، لا سلّمه الله ، إلى أذربيجان قاصدا مخدومه السّلطان محمد (٣).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٣ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٨ ، ٤٨٩ و ٥ / ٣١.

(٢) في الأصل : «ينتهي». والخبر في : المنتظم ٩ / ١٣٥ (١٧ / ٨٠ ، ٨١) ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٤ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٩.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٤ ، ٣٥٥ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٨٩.

٥٣

[الفتنة في بغداد]

وكان قد ورد قبله إلى بغداد كمشتكين شحنة من قبل بركياروق ، وكان بها أيضا شحنة لمحمد ، وهو إيلغازي بن أرتق ، فحرّك الفتنة ، وترك الخطبة والدّعوة للسّلطان ، واقتصروا على الدّعوة للخليفة لا غير (١).

وجاء سقمان نجدة لأخيه ، فعاث وأفسد ونهب ، واجتمع بأخيه فيها ، ونهبا دجيلا ، ولم يبقيا على أحد ، وافتضّت الأبكار ، وعملا ما لا تعمله التّتار ، وغلت الأسعار (٢).

[مقاتلة سيف الدولة لكمشتكين]

وسار القيصريّ ، وهو كمشتكين ، إلى واسط ، فتبعه سيف الدّولة بالعرب وهزمهم (٣).

[المصافّ الخامس بين بركياروق وأخيه]

وفي جمادى الآخرة ، كان المصافّ الخامس بين بركياروق ومحمد على باب خويّ ، فانهزم عسكر محمد ، وانهزم هو إلى أرجيش (٤) من أعمال خلاط ، ثمّ سار إلى خلاط. واتّصل به الأمير عليّ صاحب أرزن الرّوم (٥).

[القبض على الوزير سديد الملك]

وفي رجب قبض الخليفة على وزيره سديد الملك أبي المعالي ، وحبس (٦).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٥ ، ٣٥٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٣ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٨.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٦.

(٣) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٧ ، ٣٥٨.

(٤) أرجيش : بالفتح ثم السكون ، وكسر الجيم ، وياء ساكنة ، وشين معجمة. مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خلاط. وأكثر أهلها أرمن نصارى. (معجم البلدان ١ / ١٤٤).

(٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٥٩ ـ ٣٦١ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٦ ، العبر ٣ / ٣٤٣ ، دول الإسلام ٢ / ٢٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٣ ، تاريخ ابن خلاط ٣ / ٤٨٩ ، ٤٩٠ و ٥ / ٣١ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤.

وفي الأصل وقع : «أرزن الرومي» ، والتصحيح من الكامل ، ومعجم البلدان ١ / ١٥٠ وفيه :أرزن بالفتح ثم السكون ، وفتح الزاي ، ونون. وهي بلدة من بلاد أرمينية.

(٦) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٢ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٠.

٥٤

[وزارة ابن الموصلايا]

وولي النّظر في الوزارة أبو سعيد بن الموصلايا (١) الملقّب بأمين الدّولة (٢).

[تسلّم الملك دقاق الرحبة وحمص]

وفيها سار الملك دقاق إلى الرّحبة وحاصرها ، وتسلّمها وحصّنها ، ورجع وتسلّم أيضا حمص بعد صاحبها جناح الدّولة (٣).

[انهزام الإفرنج أمام عسكر مصر في يافا]

وفيها قدمت عساكر مصر ، فحاصرت يافا وفيها الإفرنج ، ثمّ التقوا هم والإفرنج ، فهزموهم وقتلوهم ، وقتلوا من الإفرنج أربعمائة. ودخلوا في ثلاثمائة.

أسير (٤).

[زيارة الإفرنج لبيت المقدس]

ثمّ جاء الخلق من الإفرنج في البحر لزيارة بيت المقدس (٥).

[استمرار حصار طرابلس]

وفيها كان الحصار مستمرّا على طرابلس ، والنّاس في بلاء من الإفرنج بالشّام (٦).

__________________

(١) في الأصل : «الموصلا» ، والتصحيح من : الكامل ، ونهاية الأرب.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٢ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٦ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٠.

(٣) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٢ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٣ ، زبدة الحلب ٢ / ١٤٧ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٤ ، نهاية الأرب ٢٧ / ٧٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٦ ، العبر ٣ / ٣٤٣ ، دول الإسلام ٢ / ٢٦ ، مرآة الجنان ٣ / ١٥٩ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، الدرّة المضيّة ٤٦٢ ، تاريخ سلاطين المماليك ٣.

(٤) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٢ ، ١٤٣ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٤ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٥ ، العبر ٣ / ٣٤٣ ، دول الإسلام ٢ / ٢٦ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٢٦ و ٣٢ ، الإعلام والتبيين ١٤ ، ١٥.

(٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٥.

(٦) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٥ ، ٣٦٦ وفيه : «وكان صنجيل يحاصر مدينة طرابلس الشام ، والمواد تأتيها ، وبها فخر الملك ابن عمّار ، وكان يرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الفرنج ، ويقتلون من وجدوا ، وقصد بذلك أن يخلوا السواد ممّن يزرع لتقلّ المواد من الفرنج فيرحلوا عنه».

٥٥

[استيلاء الإفرنج على كثير من الشام]

وفيها نازلت الإفرنج الرّستن ، ثمّ ترحّلوا ، وجرت لهم وقعات ، واستولوا على شيء كثير من الشّام ، وهادنهم أمراء البلاد على مال يؤدّونه كلّ عام ، فلا قوّة إلّا بالله.

٥٦

سنة سبع وتسعين وأربعمائة

[الصلح بين بركياروق وأخيه محمد]

في ربيع الآخر ، وقع الصّلح بين السّلطانين بركياروق ومحمد ، وسببه أنّ الحرب لمّا تطاولت بينهما وعمّ الفساد ، وصارت الأموال منهوبة ، والدّماء مسفوكة ، والبلاد مخرّبة ، والسّلطنة مطموعا فيها ، محكوما عليها ، وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين.

وكان بركياروق حاكما حينئذ على الرّيّ ، والجبال ، وطبرستان ، وفارس ، وديار بكر ، والجزيرة ، والحرمين ، وهو بالرّيّ.

وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية ، وأرّان (١) ، وأصبهان ، والعراق جميعه سوى تكريت ، وبعض البطائح.

وأمّا خراسان ، فإنّ السّلطان سنجر كان يخطب له فيها جميعها ، ولأخيه محمد ، وبقي بركياروق ومحمد كفّتي رهان ، فدخل العقلاء بينهم بالصّلح ، وكتبت بينهم أيمان وعهود ومواثيق ، فيها ترجيح جانب بركياروق ، وأقيمت له الخطبة ببغداد ، وتسلّم أصبهان بمقتضى الصّلح. وأرسل الخليفة خلع السّلطنة إلى بركياروق (٢).

__________________

(١) أرّان : بالفتح وتشديد الراء وألف ونون. اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة ، منها جنزة ، قال نصر : أرّان من أصقاع أرمينية ، وهو أيضا اسم لحرّان البلد المشهور من ديار مضر. (معجم البلدان ١ / ١٣٦).

(٢) المنتظم ٩ / ١٣٨ (١٧ / ٨٠ ـ ٨٥ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٦٩ ، ٣٧٠ ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٩٧ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٨ ، نهاية الأرب ٢٦ / : ٣٥. ٣٥١ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٦ ، ٢١٧ ، العبر ٣ / ٣٤٥ ، دول الإسلام ٢ / ٢٦ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٤٩٠ ، ٤٩١ و ٥ / ٣٢ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، مآثر الإنافة ٢ / ١٣ ، النجوم الزاهرة=

٥٧

[حصار الإفرنج لطرابلس ورفعه]

وفيها جاءت الإفرنج في البحر ، فأعانوا صنجيل على حصار طرابلس ، وبالغوا في الحصار أيّاما ، فلم يغن شيئا ، ففارقوه (١).

[استيلاء الإفرنج على جبيل]

ونازلوا مدينة جبيل أيّاما ، وجدّوا في القتال ، فعجز أهلها وتسلّموها بالأمان ، فغدروا بأهلها ، وأخذوا أموالهم وعذّبوهم (٢).

[استيلاء الإفرنج على عكّا]

ثمّ ساروا إلى عكّا نجدة لبردوين صاحب القدس ، فحاصروها برّا وبحرا ، وأميرها زهر الدّولة بنا (٣) الجيوشيّ ، فزحفوا عليها مرّة غير مرّة ، إلى أن عجز بنا عن عكّا ، ففارقها ونزل في البحر ، وأخذتها الإفرنج بالسّيف ، فإنّا لله وإليه راجعون. وقدم واليها إلى دمشق ، ثمّ رحل إلى مصر ، وعفا عنه أمير الجيوش الأفضل (٤).

__________________

= ٥ / ١٨٧ ، ١٨٨ ، تاريخ الخلفاء ٤٢٨ ، ٤٢٩.

(١) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٣ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٢ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٩ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٢٦٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٧ ، دول الإسلام ٢ / ٢٧ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، الإعلام والتبيين ١٥ ، وكتابنا : تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ (طبعة ثانية) ج ١ / ٤٠٦.

(٢) تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٢ (وتحقيق سويّم) ٢٨ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٣ ، معجم البلدان ٤ / ٥٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٢ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٩ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٦ و ٢٨ / ٢٦٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٧ ، العبر ٣ / ٣٤٥ ، دول الإسلام ٢ / ٢٧ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٤ ، ١٥ ، مآثر الإنافة ٢ / ١٦ ، الإعلام والتبيين ١٥ ، شذرات الذهب ٣ / ٤٠٤ وفيه «جبل» ، وانظر كتابنا : تاريخ طرابلس ١ / ٤٠٦ ، ٤٠٧.

(٣) في تاريخ ابن الوردي ٢ / ٩٥ ، «نبا» بتقديم النون. وفي شذرات الذهب ٣ / ٤٠٤ «زهر الدولة بن الجيوشي».

(٤) تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) ٣٦٢ (تحقيق سويّم) ٢٨ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٤ ، أخبار مصر لابن ميسّر ٤١ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٣ ، أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر ٨٧ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٩ ، نهاية الأرب ٢٣ / ٢٥٦ و ٢٨ / ٢٦٣ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٧ ، العبر ٣ / ٣٤٥ ، ودول الإسلام ٢ / ٢٧ ، البداية والنهاية=

٥٨

[وقعة نهر البليخ]

وفيها نازلت الإفرنج حرّان ، فسار لجهادهم سقمان (١) وجكرمش في عشرة آلاف فارس ، فكانت الوقعة على نهر البليخ (٢) ، فانهزم المسلمون أوّلا ، وتبعتهم الإفرنج فرسخين ، ثمّ عاد المسلمون عليهم فقتلوهم كيف شاءوا ، وغنموا أسلابهم ، وكان فتحا عظيما أذلّ نفوس الإفرنج بالمرّة (٣).

[هرب صاحب أنطاكية وصاحب الساحل]

وكان بيمند صاحب أنطاكية وتنكري (٤) صاحب السّاحل قد كمنا وراء جبل ، فلما خرجا رأيا أصحابهم منهزمين ، فتسحّبا باللّيل ، وفطن بهم المسلمون فتبعوهم ، وقتلوا وأسروا. وأفلت الملكان في ستّة فرسان (٥).

[وقوع قمص الرّها في الأسر]

وأسروا قمّص الرّها ، وحاز الغنيمة عسكر سقمان ، ولم يظفر عسكر جكرمش صاحب الموصل بطائل (٦).

[تملّك سقمان الحصون من الإفرنج]

ورحل سقمان وألبس أصحابه أسلاب الإفرنج ، ورفع أعلامهم ، وكان يأتي الحصن فتخرج الإفرنج منه ، ظنّا أنّ هؤلاء أصحابهم ، فيقتلونهم ، وتملّك

__________________

= ١٢ / ١٦٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥ ، الدرّة المضيّة ٤٦٣ ، مآثر الإنافة ٢ / ١٦ ، تاريخ سلاطين المماليك ٣ و ٢ ، ٢٣ ، اتعاظ الحنفا ٣ / ٣٤ و ٣٦ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٨٨ ، الإعلام والتبيين ١٥ ، شذرات الذهب ٣ / ٤٠٤ ، تاريخ الأزمنة ٩٥ ، تاريخ الرهاوي ٢ / ٤٦٧ ـ ٤٦٩.

(١) يقال : سقمان (بالقاف) ، وسكمان (بالكاف).

(٢) البليخ : الخاء معجمة. نهر بالرقّة. (معجم البلدان ١ / ٤٩٣).

(٣) تاريخ الفارقيّ ٢٧٤ (حوادث سنة ٤٧٩ ه‍.) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٣ ـ ٣٧٥ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ١٠ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٣٧ ، العبر ٣ / ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، دول الإسلام ٢ / ٢٧ ، مرآة الجنان ٣ / ١٦٠ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥ ، الإعلام والتبيين ١٥ ، شذرات الذهب ٣ / ٤٠٤ ، تاريخ الأزمنة ٩٧.

(٤) في الأصل : «فتكري». وهو «تنكريد» ، وفي مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٩ : «طنكري».

(٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٤ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٩ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٣.

(٦) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٤ ، ٣٧٥ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٧ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٣.

٥٩

سقمان الحصن فعل ذلك بعدّة حصون (١).

[سير جكرمش إلى حرّان ومحاصرته الرّها]

وأمّا جكرمش فإنّه سار إلى حرّان وتسلّمها ، وقرّر بها نائبة ، وسار فحاصر الرّها خمسة عشر يوما وبها الإفرنج. (٢)

[مفاداة القمص بالمال والأسرى]

ثم ترحّل إلى الموصل وفي أسره القمص ، ففاداه بخمسة وثلاثين ألف دينار ، ومائة وستّين أسيرا من المسلمين.

حكاها ابن الأثير (٣) ، وقال : كان عدّة القتلى تقارب اثني عشر ألف قتيل.

[وفاة شمس الملوك دقاق صاحب دمشق]

وفيها مات صاحب دمشق شمس الملوك دقاق (٤) بن تتش ، وأقيم ولده بتدبير الأتابك طغتكين (٥).

__________________

(١) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٥.

(٢) الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٥ ، تاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٣.

(٣) في الكامل ١٠ / ٣٧٥ ، وعنه ينقل ابن خلدون في تاريخه ٥ / ٣٣.

(٤) هكذا في الأصل والمصادر الأخرى. وقال ابن تغري بردي : «وسمّاه الذهبي وصاحب مرآة الزمان دقاقا بلا ميم. ولعلّ الّذي قلناه هو الصواب ، فإننا لم نسمع باسم قبل ذلك يقال له دقاق ، وأيضا فإن جدّ السلجوقيين الأعلى اسمه دقماق ، هذا من أكبر الأدلّة على أن اسمه دقماق». (النجوم الزاهرة ٥ / ١٨٩).

(٥) تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٢ (وتحقيق سويّم) ٢٨ ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ١٤٤ ، تاريخ الفارقيّ ٢٧١ (حوادث سنة ٤٩٨ ه‍.) ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٣٧٥ ، ٣٧٦ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٩ و ١١ ، زبدة الحلب ٢ / ١٥٠ ، نهاية الأرب ٢٧ / ٧٤ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢١٧ ، العبر ٣ / ٣٤٧ ، دول الإسلام ٢ / ٢٧ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٦٣ ، ١٦٤ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥ ، الدرّة المضيّة ٤٦٣ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٨٩ وفيه «دقماق» ، الإعلام والتبيين ١٥ ، مرآة الجنان ٣ / ١٦٠ وفيه : وكان شمس الملك مسجونا ببعلبكّ ، فذهب بجهله إلى صاحب القدس (في المرآة : المدس) لكي ينصره فلم يلو عليه ، فتوجّه إلى الشرق ، فهلك.

٦٠