ليحتاج الشيخ إلىٰ الجمع كما أورده عليه شيخنا ـ قدسسره ـ (١) وشيخنا المحقق ميرزا محمّد ـ أيّده الله ـ أيضاً ، إلّا أنّه ربما يقال ما قدّمناه من أنّ حكاية وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآله تقتضي إرادة وضوئه دائماً (٢) .
ولئن اعترض بمنع ذلك أوّلاً ، واحتمال مواظبته علىٰ الراجح وهو المسح بالبلل ، أمكن أن يقال : إنّ ظاهر الخبرين رجحان استئناف الماء ، والقائل عندنا بجواز الاستئناف ابن الجنيد ، وهو يخص ذلك بما إذا لم يبق مع المتوضّئ نداوة ، كما حكاه في المختلف (٣) ، بل ظاهر الشيخ هنا القول بما يناسبه إن تم كونه قولاً للشيخ ـ رحمهالله ـ وحينئذٍ فالخبران مخالفان للإجماع ، مضافاً إلىٰ أنّ كمال المسح بالبقية لا ريب فيه عند الأصحاب (٤) ، والخبران دالّان علىٰ خلاف ذلك .
نعم علىٰ هذا التقدير ليست المنافاة للخبرين الأولين ، كما هي عادة الشيخ في الكتاب .
وما قد يستفاد من كلام زرارة : من أنّه لم يعدهما في الإناء الدال علىٰ عدم الاستئناف . فيه أنّ حكاية زرارة لا تفيد إلّا ما شاهده ، وهو لا يدلّ علىٰ المطلوب ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّه فهم ذلك من الإمام بالفحوىٰ ، وفيه ما لا يخفىٰ ، ولعل ما قلناه أوّلاً في الجواب أولىٰ .
وما ذكره الشيخ في توجيه الخبرين فما يتوجه عليه أظهر من أن نبيّن :
__________________
(١) مدارك الأحكام ١ : ٢١٢ .
(٢) في ص ٣٩٩ .
(٣) المختلف ١ : ١٢٨ .
(٤) منهم المحقق في المعتبر ١ : ١٤٦ ، والعلّامة في المختلف ١ : ١٢٩ ، وصاحب المدارك ١ : ٢١٢ .
![إستقصاء الإعتبار [ ج ١ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F549_esteqsa-etebar-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

