قال يوم أحد : يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد ، ثم قاتل حتى قتل. ثم يكون تمام ذلك النعيم بالجنة بعد البعث ، قال ابن برجان : الدنيا إذا تحققت في حق المؤمن المتقي وتتبع النظر فيها فإنها جنة صغرى لتوليه سبحانه إياهم فيها وقربه منهم ونظره إليهم وذكرهم له وعبادتهم إياه وشغلهم به وهو معهم أينما كانوا.
ولما كان السياق للمتقين قال : (وَوَقاهُمْ) أي جملة المتقين في جزاء ما اتقوه (عَذابَ الْجَحِيمِ) أي التي تقدم إصلاء الأثيم لها ، وأما غير المتقين من العصاة فيدخل الله من أراد منهم النار فيعذر كلّا منهم على قدر ذنوبه ثم يميتهم فيها ويستمرون إلى أن يأذن الله في الشفاعة فيهم فيخرجهم ثم يحييهم بما يرش عليهم أهل الجنة من ماء الحياة ، روى الإمام أحمد في مسنده ومسلم في الإيمان من صحيحه وابن حبان في الشفاعة من سننه والدارمي في صفة الجنة والنار من سننه المشهور بالمسند ، وابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أما أهل النار الذين هم أهلها ـ وقال الدارمي : الذين هم للنار ـ فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن ناس منكم أصابتهم النار بذنوبهم ، ـ أو قال : بخطاياهم ـ فأماتهم الله إماتة ، وقال الإمام أحمد : فيميتهم إماتة ، وقال الدارمي : فإن النار تصيبهم على قدر ذنوبهم فيحرقون فيها حتى إذا كانوا فحما أذن في الشفاعة فجيء بهم وقال الدارمي : فيخرجون من النار ضبائر ضبائر فنبتوا على أنهار الجنة ، ثم قيل : يا أهل الجنة ، أفيضوا عليهم ، فينبتون ، وقال الدارمي فتنبت لحومهم نبات الحبة في حميل السيل (١). الضبائر قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الرغائب : جمع ضبارة مثل عمارة وعمائر : جماعات الناس ، وروى أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : يدخل ناس في النار حتى إذا صاروا فحما أدخلوا الجنة ، فيقول أهل الجنة : من هؤلاء؟ فيقال : هؤلاء الجهنميون (٢) ، ولأحمد بن منيع عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يوضع الصراط» فذكر شفاعة المؤمنين في إخوانهم بعد جواز الصراط وإذن الله لهم في إخراجهم ، قال : «فيخرجونهم منها فيطرحونهم في ماء الحياة فينبتون نبات الزرع في غثاء السيل» (٣) ، ولابن أبي عمر عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : قال رسول
__________________
(١) أخرجه أحمد ٣ / ١١ و ٧٨ ومسلم ١٨٥ والدارمي ٢ / ٣٣١ وابن ماجة ٤٣٠٩ وابن خزيمة في التوحيد ص ٢٨٢ وابن حبان ١٨٤ وغيرهم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.
(٢) أخرجه أحمد ١١٨٤٩ و ١٢٤٨٦ و ١٣٢٦٦ عن أنس رضي الله تعالى عنه.
(٣) مسند أحمد بن منيع لم ير الضوء بعد وقد أخرجه أحمد بن حنبل ١٠٦٩٧ عن أبي سعيد والحاكم ٤ / ٥٨٣ و ٥٨٤ و ٥٨٥ عنه أيضا وهو حديث صحيح.
وأخرجه أحمد ١٠٦٩٣ مختصرا عنه رضي الله تعالى عنه وكذا الترمذي ٢٥٩٨.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
