هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : بادروا بالأعمال ستا : الدجال والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم (١).
ولما كان من المعلوم أنهم يقولون عند إتيانه جريا على عادة جهلهم : ما هذا؟ أجيبوا بقوله تعالى حكاية عن لسان الحال ، أو قول بعضهم أو بعض أولياء الله : (هذا عَذابٌ أَلِيمٌ) يخلص وجعه إلى القلب فيبلغ في ألمه بما كنتم تؤلمون دعاتكم إلى الله برد مقولهم والاستخفاف باغتراركم بكثرة العدد والقوة والمدد.
ولما كان كأنه قيل : فما قالوا حين تحققوا ذلك؟ قيل : قالوا وقد انحلت عرى تلك العزائم ، ووهت تلك القوى من كل عازم ، وسفلت بعد العلو تلك الشوامخ من الهمم مدعين أنهم لغاية الإذعان من أهل القرب والرضوان : (رَبَّنَا) أي أيها المبدع لنا والمحسن إلينا (اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ) ثم عللوا ذلك بما علموا أنه الموجب كشفه ، فقالوا مؤكدين لما لحالهم من المنافاة لخبرهم : (إِنَّا مُؤْمِنُونَ) أي عريقون في وصف الإيمان واصلون إلى رتبة الإيقان ، وهذا يصح أن يراد به بعد طلوع الشمس من مغربها ، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها (٢) ثم قرأ الآية ، وإن كان المراد بالعذاب ما حصل من القحط كان هذا الإيمان على سبيل الوعد.
ولما كان كشف الآيات وإظهار العذاب لا يفيد في الدلالة على الحق أكثر مما أفاده الرسول صلىاللهعليهوسلم بما أقامه من المعجزات بل إفادة الرسول أعظم ، أجيب من كأنه سأل عن حالهم عند ذلك بقوله معرضا عن خطابهم ، إيذانا بدوام مصابهم ، لئلا يظن أنه ما كشف عنهم العذاب إلا لظن أنهم صادقون : (أَنَّى) أي كيف ومن أين (لَهُمُ الذِّكْرى) أي هذا التذكر العظيم الذي وصفوا به أنفسهم (وَقَدْ) أي والحال أنه قد (جاءَهُمْ) ما هو أعظم من ذلك بما لا يقايس (رَسُولٌ مُبِينٌ) أي ظاهر غاية الظهور أنه رسولنا ، وموضح غاية الإيضاح لما جاء به عنا بما أظهر من الآيات ، وغير ذلك من الدلالات.
ولما كان الإعراض عنه مع ما له من العظمة بالبيان استخفافا به وبمن جاء من
__________________
(١) أخرجه أحمد ٢ / ٣٣٧ و ٣٧٢ ومسلم ٢٩٤٧ والطيالسي ٢٥٤٩ وابن ماجه ٤٠٥٦ وابن حبان ٦٧٩٠ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
(٢) أخرجه أحمد ٢ / ٢٣١ و ٣١٣ و ٣٥٠ و ٣٩٨ و ٥٣٠ والبخاري ٤٦٣٥ و ٧١٢١ ومسلم ١٥٧ وأبو داود ٤٣١٢ وابن ماجة ٤٠٦٨ وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
![نظم الدّرر [ ج ٧ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4710_nazm-aldurar-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
